issue17302

6 حرب إيران NEWS Issue 17302 - العدد Sunday - 2026/4/12 الأحد ASHARQ AL-AWSAT سلام يؤجل رحلته إلى واشنطن بعد تحركات مناهضة للحكومة الجيش اللبناني يحذِّر مناصري «حزب الله» من «المس بالسلم الأهلي» تشهد العاصمة اللبنانية، بـيـروت، مـنـذ يــومــن، تـحـرّكـات شعبية مضبوطة على إيـقــاع أجـنـدة «حـــزب الـلـه» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة، فـي مشهد يعكس تـــــداخـــــا واضــــحــــا بــــن الـــبـــعـــديـــن الأمـــنـــي والـــســـيـــاســـي، وتـــحـــويـــل مــحــيــط الـــســـراي الحكومي إلــى نقطة تـوتـر مفتوحة، عبر مــظــاهــرات وقـطـع طـــرق وتــحــركــات تتنقّل من وسـط بيروت إلـى مناطق أخــرى، مثل الـــحـــمـــراء، والــــروشــــة، وســاقــيــة الـجـنـزيـر، وجسر الرينغ؛ ما يضع الدولة، بأجهزتها العسكرية والأمــنــيــة، أمـــام اخـتـبـار ضبط الوضع الأمني في قلب العاصمة. وأجّــــل رئــيــس الـحـكـومـة نــــواف سـام رحلته الــى الــولايــات المـتـحـدة، على ضوء الاحـــتـــجـــاجـــات. وقـــــال فـــي مــنــشــور لـــه في منصة «إكس»: «في ظل الأوضاع الداخلية الـحـاضـرة، وحـرصـا على الـقـيـام بواجبي كـــامـــا فـــي الــحــفــاظ عــلــى امــــن الـلـبـنـانـيـن ووحدتهم، قررت تأجيل سفري إلى الأمم المتحدة والــولايــات المتحدة، لمتابعة عمل الحكومة من بيروت». وشــــارك المــئــات مــن مـنـاصـري «حــزب الله» وحركة «أمــل» في تحركات ميدانية شـــهـــدتـــهـــا ســــاحــــة ريـــــــاض الـــصـــلـــح، وفـــي محيط السرايا الحكومية، احتجاجا على قرار الحكومة بإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت، وســــط انــتــشــار كـثـيـف لـلـجـيـش الـلـبـنـانـي والقوى الأمنية. وأصـــــــدر الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي بــيــانــا، حـــــذَّر فــيــه مـــن «المـــــس بــالــســلــم الأهـــلـــي». وأشــــــــــــار إلــــــــى أنــــــــه «فــــــــي ظــــــل اســــتــــمــــرار الاعـــــتـــــداءات الإســرائــيــلــيــة عــلــى مختلف المــنــاطــق الـلـبـنـانـيـة، وتــــزايُــــد الـتـحـديـات الـتـي تـواجـهـهـا الـــبـــاد، بـــرزت فــي الآونـــة الأخـيـرة دعــوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحـتـجـاج، سعيا إلـى تحقيق عـدة مَطالب. إن قيادة الجيش؛ إذ تؤكد احـــتـــرامـــهـــا لـــحـــق الــتــعــبــيــر الــســلــمــي عن الـــــــرأي، تـــحـــذّر بـــشـــدّة مـــن أي تـــحـــرّك قد يـــعـــرّض الاســـتـــقـــرار والــســلــم الأهـــلـــي إلـى الـــخـــطـــر، أو يـــــــؤدي إلـــــى الاعـــــتـــــداء عـلـى الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنـــــه «ســـيـــتـــدخـــل بـــحـــزم لمـــنـــع أي مــســاس بــالاســتــقــرار الــداخــلــي، فــي وقـــت يحتاج فـــيـــه لـــبـــنـــان إلـــــى أعــــلــــى درجــــــــات الـــوعـــي والمسؤولية».‏ ورفــــــــع المـــــشـــــاركـــــون أعـــــامـــــا حــزبــيــة وشـــعـــارات مــعــارضــة لـــقـــرارات الـحـكـومـة، رافــــــضــــــن «الـــــــتـــــــنـــــــازلات والــــتــــطــــبــــيــــع مــع إسرائيل»، ومؤكدين أن «مَن يحرر الأرض هو سلاح المقاومة». تنسيق أمني وتــحــســبــا لأي طـــــــارئ، عـــقـــد رئــيــس الــــجــــمــــهــــوريــــة، الــــعــــمــــاد جـــــوزيـــــف عـــــون، اجـتـمـاعـا فـــي قـصـر بـعـبـدا حــضــره وزيـــر الـــدفـــاع الــوطــنــي الـــلـــواء مــيــشــال مـنـسـى، ووزيــــــــــر الــــداخــــلــــيــــة والـــــبـــــلـــــديـــــات أحـــمـــد الحجار، عُرِضت خلاله الأوضاع الأمنية فـــي الــــبــــاد، والإجـــــــــراءات الـــتـــي يـتـخـذهـا الجيش وقــوى الأمــن الـداخـلـي والأجـهـزة الأمنية الأخــرى لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، خلال التدابير التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة. كــمــا تــــرأس رئــيــس الــحــكــومــة، نـــواف ســـــام، اجــتــمــاعــا فـــي الــــســــراي الـحـكـومـي حــضــره وزيـــــرا الـــدفـــاع والــداخــلــيــة وقـائـد الـجـيـش، الـعـمـاد رودولــــف هـيـكـل، ومـديـر عـام قـوى الأمـن الداخلي، الـلـواء رائـد عبد الله، ومسؤول أمني، جـرى خلاله البحث فـي تنفيذ قــــرارات مجلس الــــوزراء لحفظ الأمن في العاصمة، بيروت. وفرض الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إجراءات أمنية مشددة في وسط بــــيــــروت، حــيــث تـــم تـنـفـيـذ انـــتـــشـــار لـفـوج المغاوير وقـــوات التدخل التابعة للجيش اللبناني، والـقـوة الضاربة التابعة لقوى الأمـــن الــداخــلــي، وأقــامــت حــواجــز تفتيش وتـدقـيـق عـلـى مــداخــل الــحــمــراء وسـبـيـرز، كما جرى تسيير دوريات مؤلَّلة في محيط مـــراكـــز الـــنـــزوح، وفـــي الـــشـــوارع والأحـــيـــاء المختلطة طائفياً. واعـتـبـر وزيــــر الـداخـلـيـة والـبـلـديـات، أحمد الحجار، أن «التظاهر والتعبير عن الـــرأي مسموح بـه سلميا ضمن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء». وأكــــــد لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» أن قـــوى الأمـن الداخلي والجيش اللبناني «اتخذا كـــل الإجــــــــراءات والـــتـــدابـــيـــر لـلــحــفــاظ على مــؤســســات الـــدولـــة وأمــــن المــواطــنــن وأمــن مـــديـــنـــة بــــــيــــــروت»، داعــــيــــا إلــــــى «الــتــحــلــي بالمسؤولية والوعي والوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة». وقـبـيــل الـتـجــمّــع الــثــانــي الــــذي أُقــيــم، عصر السبت، فـي سـاحـة ريـــاض الصلح، عـنـد المــدخــل الـشـرقـي لـلـسـراي الحكومي، اسـتـكـمـلـت الأجـــهـــزة الـعـسـكـريـة والأمـنـيـة انتشارها في المنطقة وفي مناطق عدة في بــيــروت، وأوضــــح مـصـدر أمـنـي لــ«الـشـرق الأوســــط»، أنــه «لا تـهـاون مـع أي محاولة لـإخـال بـالأمـن وتـهـديـد السلم الأهـلـي»، مؤكدا أن «السلم الأهلي خط أحمر، وليس مـــســـمـــوحـــا لأحــــــد بــــالــــرهــــان عـــلـــى عـــوامـــل داخــــلــــيــــة أو خــــارجــــيــــة لــلــعــبــث بـــالـــوضـــع الـــــداخـــــلـــــي»، مــــحــــذرا مــــن أن «أي زعـــزعـــة للاستقرار ستُواجَه برد حاسم». دعم «دار الفتوى» لسلام وتـــحـــمـــل الـــتـــحـــركـــات فــــي الــعــاصــمــة الــــلــــبــــنــــانــــيــــة دلالات تـــــتـــــجـــــاوز الــــطــــابــــع الاحتجاجي التقليدي، باعتبار أن اختيار الـــســـراي الـحـكـومـي مــركــزا للتظاهر ليس تـفـصـيـاً، بــل يـشـكـل رســالــة مـبـاشـرة إلـى السلطة التنفيذية ورئيسها، نواف سلام، شخصيا بما يمثله في التركيبة اللبنانية وتوازناتها السياسية والطائفية، وأجرى مـــفـــتـــي الـــجـــمـــهـــوريـــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، الــشــيــخ عــبــد الـلـطـيـف دريــــــان، اتـــصـــالا بـالـرئـيـس ســـام، معربا لـه عـن «تضامنه ودعـمـه له فــي مـواقـفـه الـشـجـاعـة الـتـي تـنـم عــن حس بالمسؤولية الوطنية». ودان دريــــان اتــهــام رئــيــس الحكومة بـ«التخوين الــذي يتعرض لـه كلما اتخذ قرارا وطنيا لمصلحة لبنان واللبنانيين». وشـــــدد عــلــى أن «أي انـــحـــراف عـــن المــســار الوطني الجامع سيعيد لبنان إلى دوامة الفوضى وعدم الاستقرار وانهيار الوطن، ويـــخـــدم الـــعـــدو الإســرائــيــلــي فـيـمـا يسعى إلـيـه، وهـــذا يتطلب مـن الجيش اللبناني والـــقـــوى الأمـنـيـة تـعـزيـز الأمــــن فــي مدينة الـعـيـش الـــواحـــد، بـــيـــروت، والــتــصــدي لأي دعوات تحريضية مشبوهة». بيروت: يوسف دياب أنصار «حزب الله» يشاركون في اعتصام ضد الحكومة وسط بيروت (متداولة على الوسائط) رفع المشاركون في الاعتصام أعلاما حزبية وشعارات معارضة لقرارات الحكومة رافضين «التنازلات والتطبيع مع إسرائيل» برّي ينأى بنفسه رفضا للمس باستقرار بيروت تهديد بتحريك الشارع بعد رفض رئيس الحكومة ربط المسار اللبناني بالإيراني حـــــذَّرت مـــصـــادر لـبـنـانـيـة مـــن إصـــرار «حــــــزب الــــلــــه» مـــنـــفـــردا عـــلـــى مـــواكـــبـــة بـــدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية من العيار الثقيل تستهدف رئيس الحكومة نـواف سـام، وتسأل: من المــســتــفــيــد مـــن لــجــوئــه لـــلـــشـــارع لتصفية حـــســـابـــاتـــه مــــعــــه؟ وهــــــل يــــخــــدم الـــحـــفـــاظ عـــلـــى الـــســـلـــم الأهـــــلـــــي وتــــوفــــيــــر الأجــــــــواء المريحة والطمأنينة بالأخص في بيروت لاحـــتـــضـــان المــضــيــفــن لـــلـــنـــازحـــن؟ وأيــــن تـكـمـن مـصـلـحـتـه فـــي اســـتـــدراجـــه لـلـشـارع البيروتي، ومعه الأطراف المناوئة للحزب، دفاعا عن الموقع الأول للطائفة السنية في الدولة المتمثل برئاسة مجلس الوزراء في ضــوء ارتــفــاع الأصــــوات الـرافـضـة لاتهامه بالخيانة ونعته بـ«الصهيوني»؟ فلجوء «حزب الله» إلى تحريض غير مــســبــوق لـــشـــارعـــه عــلــى ســــام وحـكـومـتـه ســـــــيـــــــؤدي، كــــمــــا يـــــقـــــول مـــــصـــــدر وزاري لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، إلـــــى إحـــــــداث شـــرخ سياسي تلفه الفوضى يرفع من منسوب الاحـتـقـان المـذهـبـي مـع إصـــرار مجموعات تــــدور فــي فـلـكـه عـلـى الـتـجـمُّــع فــي شـــوارع الـــعـــاصـــمـــة وصـــــــولا لـــفـــرض حـــصـــار عـلـى السراي الكبير، مقر رئاسة الحكومة، برغم أن الــحــزب، كما نقل عنه مـصـدر بـــارز في «الثنائي الشيعي»، ينفي بأن يكون وراء دعوتها للانخراط في مجموعات مناوئة لـــســـام وحــكــومــتــه، بـــذريـــعـــة أنــــه لـــم يـقـرر الـنـزول إلـى الـشـارع، وإلا لكانت الـشـوارع احتشدت بالآلاف وضاقت أحياء العاصمة في استيعابها لجمهور المقاومة. «حزب الله» لم يتدخل ويـنـقـل المــصــدر عــن «حـــزب لـلـه» بأنه لـــــم يـــتـــدخـــل لمـــنـــع هــــــذه المــــجــــمــــوعــــات مـن الــــنــــزول إلــــى شــــــوارع بـــيـــروت تــعــبــيــرا عن حـــالـــة الــغــلــيــان الـــتـــي تـسـيـطـر عــلــى بيئة المقاومة احتجاجا على قرارين صـدرا عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، الأول يـقـضـي بـحـصـر الـــســـاح بــيــد الــــدولــــة في بيروت، والثاني يتعلق بدخول لبنان في مـفـاوضـات مـبـاشـرة مــع إســرائــيــل، بينما يـــرحـــب، بـحـسـب المـــصـــدر الــــــــوزاري، بـبـدء المفاوضات الأميركية- الإيرانية في إسلام آباد برعاية باكستانية. وفـــي هـــذا الــســيــاق، أكَّــــد المـــصـــدر بـأن «حـزب الله» يتلطى وراء قــراري الحكومة ليصرف الأنـظـار عـن غضبه المترتب على إصرار لبنان عدم ربط مصيره التفاوضي بــــــإيــــــران، وتـــمـــســـك لـــبـــنـــان بــــرفــــض تــــازم المسارين، وهـو ما يلقى ترحيبا يتجاوز الداخل إلى المجتمعين العربي والدولي. وقـــــــــال إن الـــــحـــــزب فـــــي رهـــــانـــــه عــلــى تــــازمــــهــــمــــا «أوقــــــــــع نـــفـــســـه فـــــي حـــســـابـــات خاطئة، ليس لأنه لا عودة عن مبدأ الفصل بينهما فـحـسـب، وإنــمــا لأنـــه لــن يـكـون في وسعه أن يحجز مقعدا له، ولو بصورة غير مباشرة، على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية لتحسين شروط طهران على نحو يتيح لـه بــأن يستعيد حـضـوره السياسي مــن بـــاب احـتـفـاظـه بــســاحــه». وســــأل لمــاذا يـــنـــزل الــــحــــزب بـــكـــل ثــقــلــه الـــســـيـــاســـي لمـنـع الــدولــة مـن الـتـفـاوض مـع إسـرائـيـل، بينما يعطي الـحـق لإيــــران فــي هـــذا الـخـصـوص؟ وهل يكتفي بمطالبته بوقف النار من دون أن يكون معطوفا على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية التي يُفترض أن تــبــدأ الــثــاثــاء المــقــبــل؟ وإلا كـيـف يمكن التوصل لهدنة تمهد للتفاوض بعيدا عن ضغط تل أبيب بالنار؟ «أمل» ترفض الاستقواء بالشارع وبالعودة إلـى تهديدات «حـزب الله» لسلام، أكد المصدر في «الثنائي الشيعي» لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» بــــأن حــركــة «أمـــــل» لا تـحـبـذ الاســـتـــقـــواء بـــالـــشـــارع، وهــــي دعــت وتـــدعـــو بــلــســان رئـيـسـهـا رئــيــس المـجـلـس النيابي نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، كـون معظمها ذات الغالبية مـن الطائفة الـسـنّــيـة، وهـذا يتطلب من الجميع تضافر الجهود لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية لا تـسـتـفـيـد مـنـهـا ســـوى إســـرائـــيـــل، وهـــذا يـتـطـلـب قــطــع الـــطـــريـــق عـلـيـهـا بتحصين التنوع بداخل بيروت، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن لا مصلحة لتطييف الخلاف بين الحزب وسلام. ولفت إلى أن بري لا يؤيد، مع تصاعد وتيرة الاعـتـداءات الإسرائيلية، اللجوء إلى الـشـارع، وهـو يشدد على وحــدة اللبنانيين وتكاتف الجهود لإنقاذ البلد، بدءا بالتشديد على وقف الحرب باستقدام الضغوط لإلزام إســــرائــــيــــل بـــالـــكـــف عــــن اجـــتـــيـــاحـــهـــا الـــجـــوي لمـــنـــاطـــق تـــتـــجـــاوز الـــجـــنـــوب إلـــــى الــضــاحــيــة الجنوبية لبيروت والـبـقـاع. وقــال إن «أمـل» كـــمـــا فــــي الـــســـابـــق لــيــســت فــــي وارد تــوفــيــر الـغـطـاء السياسي للمجموعات الـتـي تصر عـــلـــى الاحــــتــــكــــام لـــلـــشـــارع لـــفـــض الـــنـــزاعـــات السياسية، وتـــردد هتافات نابية أيـن منها الـخـطـاب الـسـيـاسـي، وأكَّـــد بـأنـه سبق لبري أن تـــصـــدى لـــلـــمـــحـــاولات الــــرامــــيــــة لـلـتـوجـه مــن الـضـاحـيـة الـجـنـوبـيـة بـمـسـيـرات سـيّــارة إلـــى بـــيـــروت، وحــــذّر فــي حينها مــن تـجـاوز الخطوط الحمر، وهذا ما أبلغه إلى حليفه. بري لم يدع للتجمع وفـــي المـقـابـل كـشـف المــصــدر الــــوزاري بأن «حزب الله» أبلغ، مَن تواصل معه من وزراء وقـيـادات أمنية وعسكرية، بأنه لم يــدع للتجمع ضـد ســام، لكنه لـم يتدخّل لـلـجـم المــشــاركــن فـيـهـا، وهــــذا مــا يـدعـونـا لــلــتــســاؤل مـــا إذا كــانــت هــــذه المـجـمـوعـات قـــررت الــنــزول بـمـلء إرادتــهــا إلــى الـشـارع، وإذن مــــا الــــــذي أمـــلـــى عــلــى نـــائـــب رئـيــس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قــمــاطــي تــوجــيــه تـــهـــديـــدات بـالـجـمـلـة إلــى ســام متوقعا حـصـول تسونامي شعبي يـــــــــؤدي لـــــجـــــرف الــــحــــكــــومــــة وخــــطــــايــــاهــــا الــســيــاســيــة ومــنــهــجــهــا الــــــذي تــســيــر بـــه، بـحـسـب مـــا نــقــل عــنــه تــلــفــزيــون «المــــنــــار»، الناطق الرسمي باسم الحزب. وســـــأل المـــصـــدر مـــا إذا كــــان تنفيس الـــغـــلـــيـــان بــتــوجــيــه الـــشـــتـــائـــم والإهــــانــــات لسلام، أم أنه يهدف لتسخين الأجواء ولو مـبـكـرا لــإطــاحــة بـالـحـكـومـة فـــي الـــشـــارع، برغم أنـه يــدرك جيدا بـأن هناك استحالة الذي 2008 ) للعودة للسابع من مايو (أيار اقتحم فيه الحزب بيروت، وذلك لأن ميزان القوى تبدل مع التحولات في المنطقة، ولم يـعـد لـلـحـزب مــن حليف ســـوى بـــري الــذي يتمايز عنه برفضه استخدام الشارع. وقــــــــال مـــــا صــــــدر عـــــن قـــمـــاطـــي لـيـس عفوياً، وتبنّاه الحزب، بينما خلت الكلمة المكتوبة لأمين عام الحزب نعيم قاسم من أي موقف جديد، مكتفيا بدعوة الحكومة إلى عدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، واســتــمــرار المــقـاومــة حـتـى ينقطع النفس عنها، مما طـرح تـسـاؤلات حـول الأسباب الكامنة وراء تغييبه في كلمته عما تقرر في مجلس الوزراء. وســــأل المـــصـــدر قـــاســـم، مـــا هــي الآلـيـة لــوقــف الـــحـــرب الإســرائــيــلــيــة عـلـى لـبـنـان؟ وهــــل يـــعـــوّل أهــمــيــة عــلــى إيــــــران لـتـحـريـر الجنوب، برغم أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بدلا من أن يضع أوراقـه في سلة رئيس الجمهورية العماد جـــوزيـــف عــــون لــتــقــويــة مـــوقـــع لــبــنــان في المفاوضات بعد أن جـرَّب الحرب بإسناده لغزة وإيران وارتدت علينا بالويلات؟ الإطاحة بالحكومة ولـــفـــت بـــأنـــه لا قـــــدرة لأي طــــرف على الإطاحة بالحكومة في الشارع، وأن الممر الإلــــزامــــي لـلـتـخـلـص مـنـهـا يـبـقـى فـــي نــزع الثقة النيابية عنها، مع أن رد الفعل على تهديدات الحزب لسلام يكاد يكون جامعاً، وتجلَّى بالتفاف القوى السياسية الفاعلة والأكثر تأثيرا في البرلمان حوله. فـــــ«حــــزب الــــلــــه»، كـــمـــا يـــقـــول المـــصـــدر الــوزاري، بات عليه التكيُّف، ولو متأخراً، مــــع الـــتـــحـــولات الـــتـــي حــصــلــت فــــي لـبـنـان وأفقدته القدرة للإمساك بزمام الأمور من خـال سيطرته على قـرار الحكومة، وهذا مـــا تـبـن تـبـاعـا فــي جـلـسـاتـهـا بـاتـخـاذهـا قــرارات عارضها الحزب، لكنه لم يعد في وسـعـه تعطيلها، وأبـــرزهـــا فـــرض الحظر على جناحه العسكري، وحصرية السلاح فــــي بــــيــــروت، والــــتــــفــــاوض مــــع إســـرائـــيـــل. وبالتالي لم يكن مضطرا إلى اتهام سلام بالخيانة لأنه من غير الجائز أن يتعايش مع من يخوّنه ويحمّله مسؤولية التسليم بـالـشـروط الأمـيـركـيـة - الإسـرائـيـلـيـة، وإلا مــا الـبـديـل عــن الـخـيـار الـدبـلـومـاسـي بعد أن جـرّب الحل العسكري الـذي لم يقدّم أو يؤخر بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب؟ بيروت: محمد شقير لبنانيون يلوّحون بأعلام بلدهم في ديربورن بالولايات المتحدة (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky