issue17302

يوميات الشرق في الفيلم تتعامل الشخصيات مع العنف كما تتعامل مع تفاصيلها اليومية ASHARQ DAILY 22 Issue 17302 - العدد Sunday - 2026/4/12 الأحد : بالصوت يعبُر الألم نحو الأمل الفنانة اللبنانية لـ مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف تــبــدو المـوسـيـقـى فـــي حــديــث الـفـنـانـة اللبنانية مايا واكد أقرب إلى فعل إنساني مُــــركّــــب يـــتـــجـــاوز فـــكـــرة الـــشـــفـــاء الـسـريـعـة ويذهب نحو المنطقة التي يلتقي الألم مع الـفـهـم، والـــفـــن مــع حــاجــة الإنـــســـان إلـــى أن يشعر بأنه ليس وحيداً. وفــــــي لــــقــــاء مــــع «الـــــشـــــرق الأوســــــــط»، تـــتـــأمَّـــل واكـــــــد عـــاقـــتـــهـــا بـــالمـــوســـيـــقـــى فـي الأزمات، وتعيد تعريف دور الفنان بعيدا عـــن الـــصـــور الـنـمـطـيـة، كــاشــفــة عـــن مـسـار داخـــلـــي يـجـعـل مـــن الــغــنــاء مــحــاولــة لـفَــهْــم الجرح وتضميده. تــرى أن الموسيقى لا تُعنَى بالشفاء وحـــده، وتــقــول: «مـثـل جميع الـفـنـون، هي للتعبير ومحاولة فَهْم الألــم. أحيانا يمر الفَهْم عبر القبول قبل أن يصل إلى الراحة». وفـــق هـــذا الــفَــهْــم، يـصـبـح الـتـنـاقـض جــزءا من التجربة. فالفن كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحيانا كي ينظّفه مــــن الـــــداخـــــل. وتـــضـــيـــف: «غـــالـــبـــا نـحـتـاج إلـى فَتْحه قبل المعالجة، والموسيقى هي الأصبع أو اليد التي نضعها عليه بهدف تنظيفه ورفض تسليمه للنزيف». هـــــــذا الاقـــــــتـــــــراب الـــحـــمـــيـــم مــــــن الألــــــم ينعكس على أدائها، فلا تسعى إلى محو الـــحـــزن إنــمــا إلــــى تـــرويـــضـــه. «حــــن أغــنّــي وأنــا حزينة، أو خـال ظــروف صعبة يمر فيها وطني، لا أعالج الألم بقدر ما أجعله أليفا وأقـــل حـــدّة»، تـقـول، قبل أن تختصر في 20 تجربتها بهذه المعادلة: «الغناء هو في المائة إحساس». بذلك، 80 المائة أداء و يـــتـــحـــوّل الــــصــــوت إلـــــى مـــســاحـــة مـشـتـركـة بــن الـفـنـان والـجـمـهـور الــــذي ينتظر هـذا الإحـــســـاس كــي يـجـد طـريـقـه الــخــاص إلـى التعافي. تتّسع المـسـاحـة حـن يـدخـل المستمع فــــي عـــمـــق الـــتـــجـــربـــة، خـــصـــوصـــا فــــي ظـــل الــحــرب والـــنـــزوح. تـــدرك واكـــد أن الأغنية تــتــحــوَّل إلـــى شـــيء أكــثــر قــربــا مــن الـحـيـاة اليومية للناس، فتقول: «الأغنية لم تعد لحنا فقط. تصبح حضنا لشخص خائف أو ذاكـرة لبيت لم يعد موجوداً، أو لحظة هدوء وسط القلق». وهنا تتولّد مسؤولية تنبع من إدراك داخلي لطبيعة العلاقة بين الفن والمتلقي. مــــع ذلـــــــك، تــــحــــرص عـــلـــى وضــــــع حـــد لا يلتبس بــن التعبير واســتــغــال الألـــم، مؤكدة أن دور الفنان لا يقوم على تحويل معاناة الناس إلى مادة جاذبة، وإنما على خلق مساحة آمنة تُعيد وصلهم بالحياة. تـسـتـعـيـد فـــي هــــذا الــســيــاق تـجـربـتـهـا مع أغنية «بي بيروت»، التي وُلدت في الأصل على هيئة عمل مبهج، قبل أن تعود إليها لاحـقـا بنسخة أكـثـر هــــدوءا تحمل شجنا أقرب إلى وجدان الناس في أوقات يُثقلها القلق. هذا التحوّل كان تغييرا في الشكل، ولــكــن أيــضــا مــحــاولــة لـصـيـاغـة إحــســاس مــخــتــلــف يــنــقــل الــــحــــزن إلـــــى دفء يـمـنـح الذاكرة حيّزا للاطمئنان. وســـــــط هـــــــذا كــــــلّــــــه، تــــقــــف المـــوســـيـــقـــى الكلاسيكية بما تحمله من نظام وانضباط فـي مواجهة فوضى الـحـرب. بالنسبة إلى واكــد، لا يتناقض العالمان، إنما يتكاملان على المستوى الداخلي. الانضباط يصبح درعـــا داخــلــيــةً، والــتــدريــب الـيـومـي يتحوّل إلى طريقة لحماية الذات من الانهيار. تقول إنها تُكثّف عملها في مراحل الشِّدة وتلجأ إلى الإبداع لمواجهة الجمود، محاولة إبقاء المـسـافـة بينها وبـــن تــدفُّــق الأخــبــار كــي لا تفقد قدرتها على الغناء والكتابة. هـــذا الــخــيــار لا يـعـنـي الانــفــصــال عن الواقع، لكنه طريقتها في إعـادة صياغته عبر الفنّ. من خلال حضورها في وسائل الــــتــــواصــــل، تــســعــى إلـــــى تـــقـــديـــم مـحـتـوى يُخفّف من وطأة اللحظة. تدرك محدودية هـــذا الـــــدور، وتـتـمـسّــك بــه عـلـى شـكـل فعل تــضــامــن إنـــســـانـــي يُــــراكــــم أثـــــرا هـــادئـــا في مواجهة القلق الجماعي. غــــيــــر أنـــــــه دور يـــحـــمـــل وجـــــهـــــا آخــــر أكثر ثـقـاً. مايا واكــد لا تنظر إلـى الفنان على أنــه كـائـن خـــارج الألـــم. هـو جــزء منه، وتتابع: «التحدّي مـزدوج، فالفن يجب أن ينقل رسالة أمـل أو عــزاء، بينما يُعاني»، ومع ذلك، يتحوَّل التعب إلى مادة للتعبير وملامسة الآخرين بإحساس أعمق. تستعيد تـجـربـة اغـتـرابـهـا فــي كـنـدا، حيث التقت بجمهور يعيش الـشـوق إلى الــوطــن وتـعـلّــمـت كـيـف يـمـكـن للموسيقى أن تصبح جـسـرا افـتـراضـيـا لـلـعـودة. هذا الـشـعـور لـم يُــغـادرهـا حتى بعد اقترابها الجغرافي من لبنان؛ إذ تقول: «اليوم، رغم أنني أقرب جغرافيا إلى لبنان، أشعر أيضا بأن علي أن أحمل قلق الشتات، بالإضافة إلى دمار كل شخص يعيش هناك». فــــي الــــتــــداخــــل بــــن الـــــقُـــــرب والـــبُـــعـــد، يـــتـــشـــكّـــل صــــــوت مــــايــــا واكـــــــد عـــلـــى هـيـئـة مساحة تلقّي أكثر منه مساحة بثّ. صوت يعترف بتعبه، ويحمله ويشاركه. وفي كل لحن محاولة لاحتواء ليل طويل، على أمل أن ينقشع قليلا حين يُسمع. بيروت: فاطمة عبد الله في أداء مايا واكد يتحوَّل الحزن إلى مادة قابلة للحياة (صور الفنانة) يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتِّساعا داخليا (صور الفنانة) عاماً... وتستعيد تأثيرها لدى جيل جديد 35 رائعة مارتن سكورسيزي تعود بعد أكثر من «غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة فــــــي وقــــــــــت تــــشــــهــــد فــــيــــه الـــســـيـــنـــمـــا الــــســــعــــوديــــة تــــنــــوّعــــا فـــــي الـــــعـــــروض بـن الــــجــــديــــد والــــكــــاســــيــــكــــي، يــــعــــود الــفــيــلــم » («غـــودفـــيـــاز» Goodfellas« الأيـــقـــونـــي أو «الأصـــــــدقـــــــاء الــــطــــيــــبــــون») لــلــمــخــرج ،1990 مارتن سكورسيزي، الـصـادر عـام إلــــــى صــــــــالات الـــــعـــــرض. ويـــــأتـــــي عـــرضـــه الــيــوم، بـتـوزيـع «سينيويفز»، بعد أكثر عـــامـــا عــلــى طـــرحـــه الأول، ضمن 35 مـــن حـــراك سينمائي أوســـع يستعيد أعـمـالا تـــركـــت بــصــمــتــهــا فــــي تــــاريــــخ الــســيــنــمــا، وامـتـد تأثيرها عبر أجـيـال متعاقبة من المشاهدين. ويـسـتـمـد الـفـيـلـم قيمته مــن مكانته بوصفه أحد أبرز الأعمال تأثيرا في تناول عـــالـــم الــجــريــمــة المــنــظــمــة. وتـــأتـــي إعــــادة عــرضــه فــي صــــالات الـسـيـنـمـا الـسـعـوديـة ضمن تـوجـه مـتـزايـد لإحـيـاء أفـــام بــارزة أمــام جمهور جديد، في تجربة تمنحها حياة إضافية خارج زمنها الأصلي. قصة حقيقية... صعود داخل العصابات يـــســـتـــنـــد «غــــــودفــــــيــــــاز» إلــــــــى قــصــة حقيقية جـرت أحداثها بين الخمسينات والـسـبـعـيـنـات مـــن الـــقـــرن المـــاضـــي، داخـــل عـــالـــم الــجــريــمــة المــنــظــمــة فـــي نـــيـــويـــورك. ويــــروي الـفـيـلـم حـكـايـة هــنــري هـيـل (راي ليوتا)، الشاب الذي نشأ في حي تحكمه العصابات، وانجذب منذ طفولته إلى ما تمثِّله من قـوة ونـفـوذ، ليتسلل تدريجيا إلـــــى هـــــذا الـــعـــالـــم. وتـــتـــحـــول حـــيـــاتـــه مـن مراقبة الحلم إلى عيشه، ثم إلى مواجهة ثمنه. يـــســـتـــنـــد الــــســــيــــنــــاريــــو إلــــــــى كـــتـــاب للصحافي نيكولاس بيليجي، الذي وثّق تـجـربـة هـنـري مــن الـــداخـــل، اعـتـمـادا على شـهـادتـه الشخصية ومـــا ارتــبــط بـهـا من أحداث وعلاقات وشخصيات حقيقية. وخــــال رحــلــتــه، يــتــعــرَّف هــنــري إلـى عدد من رجال العصابات، أبرزهم جيمي كـــــونـــــواي (روبــــــــــرت دي نـــــيـــــرو)، الـــرجـــل الهادئ الذي تستند سلطته إلى الحضور والحسابات الدقيقة بعيدا عن الصخب، وتومي ديفيتو (جو بيشي)، بشخصيته الـــحـــادّة والمــتــقــلّــبــة، الـــقـــادر عـلـى تحويل المزاح إلى خطر في لحظة. وفي خضم هذا العالم، يرتبط هنري بكارين هيل (لورين براكو)، التي تنجذب لهذا العالم ثم تواجه تبعاته. مشاهد أيقونية... راسخة في الذاكرة وقدم سكورسيزي في الفيلم أسلوبا بـصـريـا مختلفا عــن الـسـائـد آنــــذاك، جعل كــثــيــرا مـــن مــشــاهــد «غـــودفـــيـــاز» تُــصـنَّــف بـــوصـــفـــهـــا لـــقـــطـــات أيـــقـــونـــيـــة تُـــــــــدرَّس فـي بــعــض الـــجـــامـــعـــات. ومــــن أبـــرزهـــا الـلـقـطـة الـطـويـلـة الــتــي تـتـابـع هــنــري وكـــاريـــن في أثناء دخولهما المطعم من الباب الخلفي، مــتــجــاوزيــن انــتـــظـــار الـــــــدور، فـــي تجسيد واضح لطبيعة العالم الذي يعيشان فيه، وحــجــم الــنــفــوذ الــــذي بـلـغـه هـــنـــري، حيث يصبح الوصول امتيازاً، وتُزال الحواجز. ومــــن المــشــاهــد الــافــتــة أيــضــا مشهد «هــــل أنــــا مـــضـــحـــك؟»، الـــــذي يـــبـــدأ بـــأجـــواء مـــرحـــة قـــبـــل أن يــنــقــلــب فـــجـــأة إلـــــى تــوتــر حــاد، فـي لحظة تكشف الطبيعة المتقلّبة والخطرة لشخصية تومي، وهو ما أسهم فــــي فـــــوز جــــو بــيــشــي بـــجـــائـــزة الأوســــكــــار لأفضل ممثل مساعد. روبرت دي نيرو... العقل الهادئ أمــــــــا روبــــــــــــرت دي نــــــيــــــرو، فـــجـــسَّـــد شـخـصـيـة جـيـمـي كــــونــــواي، المـسـتـوحـاة مـن المـجـرم الحقيقي جيمس بـيـرك، أحد أبـــــرز الأســــمــــاء المــرتــبــطــة بــعــالــم الـسـرقـة المنظمة في نيويورك خلال السبعينات. وكــــان بــيــرك الـعـقـل المــدبــر لعملية سرقة ، وهي 1978 «لـوفـتـهـانـزا» الشهيرة عــام مـــن كـــبـــرى عــمــلــيــات الـــســـرقـــة فـــي تــاريــخ الولايات المتحدة، حيث جرى الاستيلاء على ملايين الدولارات من مطار جون إف كينيدي. ويُعد هذا الدور من أبرز تعاونات دي نيرو مع مارتن سكورسيزي، ويأتي ضمن سلسلة أدوار أسهمت في ترسيخ صورته بوصفه أحـد أهـم مـن جـسّــدوا شخصيات الجريمة المنظمة في السينما الأميركية. العنف بوصفه حياة يومية يــقــدّم الـفـيـلـم الـعـنـف بـوصـفـه جــزءا طبيعيا مــن الـحـيـاة داخــــل هـــذا الـعـالـم، حيث يظهر بشكل مفاجئ قبل أن تعود الـحـيـاة إلـــى إيـقـاعـهـا المـعـتـاد. ويتجلّى ذلك في مشهد العشاء داخل منزل والدة تــــومــــي، حـــيـــث تــتــقــاطــع أجـــــــواء عـائـلـيـة هادئة مع خلفية عنف قريبة. ويـــزداد المشهد تأثيرا بـكـون والــدة تـــومـــي هــــي فــــي الـــــواقـــــع والــــــــدة المـــخـــرج سكورسيزي، وقد جاء ظهورها بعفوية لافــــتــــة، إذ يـــبـــدو الــــحــــوار طـبـيـعـيـا إلـــى حـد مـربـك، كما لـو أن الـكـامـيـرا التقطت لحظة من الحياة كما هي. هذا التداخل بــن الألــفــة والـخـطـر يمنح المـشـهـد وزنــا خاصاً، ويجعله عالقا في الذاكرة. الزمن في إيقاع الصوت يــلــعــب الـــصـــوت فـــي «غـــودفـــيـــاز» دورا مــــحــــوريــــا، مـــــن خــــــال الــتــعــلــيــق الصوتي لهنري هيل (راي ليوتا) الذي يـقـرّب المـتـفـرج مـن عـالمـه الـداخـلـي، إلى جانب اختيارات موسيقية تعكس زمن الأحداث وتُعزّز الإحساس بالحقبة. وعــــلــــى مـــســـتـــوى آخـــــــر، ورغـــــــم أن الـــفـــيـــلـــم يـــتـــحـــرك داخـــــــل عــــالــــم يـهـيـمـن عــلــيــه الــــرجــــال، فــــإن شـخـصـيـة كــاريــن هــيــل (لـــوريـــن بـــراكـــو) تـمـنـح الأحـــــداث بـعـدا مختلفاً، إذ تكشف عــن أثـــر هـذا الـــعـــالـــم عـــلـــى الـــحـــيـــاة الـــخـــاصـــة. ومـــن خـــال مـنـظـورهـا، يـتـجـلّــى الـتـوتـر بين الانــــجــــذاب إلــــى الـسـلـطـة والـــخـــوف من تبعاتها، وكذلك بين البحث عن الأمان والانــــــزلاق إلـــى الـخـطـر. وفـــي علاقتها بهنري، تنكشف هشاشة الروابط حين تُبنى على الانبهار، ويظهر كيف يمكن للولاء أن يتحول إلى عبء، وللحب أن يصبح ساحة صراع. ومن الجدير بالذكر أن الفيلم حقق نـجـاحـا تــجــاريــا وجـمـاهـيـريـا لافــتــا في شباك التذاكر الأميركي، بإيرادات بلغت مليون دولار، أي ما يقارب ضعف 46.8 مليون دولار. كما 25 ميزانيته المقدّرة بـ رُشّـــح لست جـوائـز أوســكــار، مـن بينها أفــضــل فـيـلـم، وفــــاز بـخـمـس جـــوائـــز من الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (البافتا)، بما في ذلك أفضل فيلم وأفضل مخرج. الدمام: إيمان الخطاف )imdb رجال العصابة بالفيلم في محاكاة للقصة التي رواها هنري هيل للصحافة ( )imdb اللحظات الأخيرة للفيلم حين تتصدع العلاقة بين هنري وجيمي ( )imdb لورين براكو تؤدي دور زوجة هنري هيل (

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky