أحدثت قضية احتجاج الأهلي ضد حكام مباراة الفريق أمام الفيحاء، في إطار منافسات دوري المحترفين، ومــا صاحبها مـن اتهامات لـلـحـكـم عــبــد الـــرحـــمـــن الــســلــطــان فـيـمـا وصــف بـأنـه «تـقـلـيـل مــن حـظـوظ الـفـريـق فــي الـلـقـب»، هزة قوية في الشارع الرياضي السعودي، في الوقت الذي أكد الاتحاد السعودي لكرة القدم، في بيان صحافي، أن اللجان المختصة باشرت اتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بالأحداث، وما أعقبها من تصريحات إعلامية. وإذا مـــا ثــبــت فـــعـــا أن الــحــكــم الـسـلـطـان قـــال لــاعــب إيــفــان تــونــي إنـــه مــن الأفــضــل لهم «الــتــركــيــز عــلــى الآســـيـــويـــة» بـحـسـب ادعـــــاءات اللاعب، فإن ذلك قد ينهي مسيرته في الملاعب المحلية إلى الأبد، لكن شيئا لم يستجد بشكل رســمــي فــي هـــذا الـــشـــأن، الأمــــر الــــذي قــد يكلف الـنـجـم الإنـجـلـيـزي عـنـاء إثــبــات الاتــهــامــات أو الوقوع تحت طائلة العقوبات المندرجة تحت مظلة «نزاهة المنافسات السعودية». وكــــــان اتــــحــــاد الــــكــــرة أوضــــــح أنـــــه سـيـتـم الإعلان عما يستجد وفق الإجـراءات النظامية الرسمية، وذلك انطلاقا من الالتزام بالإجراءات المعتمدة، واحـتـرامـا لاستقلالية عمل اللجان ومتطلبات الحوكمة والشفافية. كما شــدد الاتـحـاد الـسـعـودي لكرة القدم عـلـى أن نــزاهــة المـنـافـسـة وحـمـايـة سـمـعـة كـرة الـــقـــدم الـــســـعـــوديـــة تــمــثــان الـــتـــزامـــا أســاســيــا، وواجـــــبـــــا نـــظـــامـــيـــا وفــــقــــا لـــنـــظـــامـــه الأســــاســــي ولوائحه المعتمدة. وأكـــــد الاتـــحـــاد فـــي الـــوقـــت ذاتـــــه اعـــتـــزازه بـــالأنـــديـــة كـــافـــة، وحـــرصـــه عــلــى الــعــمــل معها كـــشـــركـــاء فـــي تــطــويــر كــــرة الـــقـــدم الــســعــوديــة، ضمن منظومة تقوم على التكامل والمسؤولية المشتركة. بينما أكد ماجد الفهمي المتحدث الرسمي لـشـركـة الــنــادي الأهــلــي الــســعــودي، أن الـنـادي تقدم منذ نهاية مباراة الفيحاء ضمن الدوري السعودي للمحترفين بمذكرة احتجاج، وذلك خــال المـــدد النظامية وفـقـا للائحة الانضباط وبـنـودهـا المتعلقة بـالـحـالات والأحـــــداث التي صاحبت المباراة. وقـــــــال الـــفـــهـــمـــي: «تـــــؤكـــــد إدارة الــــنــــادي مواصلتها اتـبـاع الـطـرق النظامية والـوصـول لأبعد نقطة تحفظ له حقوقه». وكــــــان الألمــــانــــي يــايــســلــه مــــــدرب الأهـــلـــي، قـال إن مـا حـدث فـي اللقاء مـن الصعب تقبّله، خـــصـــوصـــا «بــــعــــد حــــديــــث الـــحـــكـــم الـــــرابـــــع مـع اللاعبين، حين طلب منهم التركيز على البطولة الآســــيــــويــــة، وهـــــو مــــا أثــــــار ردة فـــعـــل غـاضـبـة لديهم». ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة من قبل الحكم الـسـعـودي محمد السماعيل، اشتعلت شــــرارة جـــدل تقني وقــانــونــي واســـع تـجـاوزت حـــــــدود المـــســـتـــطـــيـــل الأخـــــضـــــر، وقـــــــــادت إدارة النادي الأهلي إلى إصدار بيان غاضب يطالب بالتحقيق فـي قـــرارات حكم المــبــاراة الـتـي أدت إلى خسارة الفريق نقاط الفوز، ومن ثم تراجع حظوظه في المنافسة على لقب البطولة. وطــــــالــــــبــــــت إدارة الــــــــنــــــــادي بــــــالاطــــــاع عـــلـــى «الــــصــــنــــدوق الأســــــــود» لـــلـــمـــبـــاراة؛ وهـــي التسجيلات الـصـوتـيـة لـغـرفـة تقنية الفيديو (الفار) إلى جانب مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المـبـاراة، وتقديم تفسيرات واضحة حيالها. ونــــشــــر إيـــــفـــــان تـــــونـــــي، مـــهـــاجـــم الأهـــلـــي عبر حسابه على مـوقـع «إنـسـتـغـرام» لقطتين مـخـتـلـفـتـن مـــن داخـــــل مـنـطـقـة الــــجــــزاء، وضــع »، وعـلّــق على الأولـى 2« » و 1« ً عليهما ترقيما بـعـبـارة: «لا تـوجـد ركـلـة جـــزاء كـمـا يـقـولـون»، قبل أن يعود في الثانية، ويكتب: «مرة أخرى، لا توجد ركلة جــزاء»؛ في رسالة تحمل طابعا ساخرا وانتقاديا للقرارات التحكيمية. وفي السياق نفسه، قال الألماني ماتياس يـايـسـلـه، مـــدرب الأهــلــي إن المـــبـــاراة سُــلـبـت من فريقه، مشيرا إلى أنه بحاجة إلى وقت طويل لـتـقـبّــل الـنـتـيـجـة والـــظـــروف الـتـحـكـيـمـيـة الـتـي شهدتها المباراة. ويبرز نظام «فوكيرو» اللاسلكي الفائق الدقة، الـذي يشكل العمود الفقري لعمل طاقم التحكيم وغرفة الفار خلف الشاشات بوصفه عـنـصـرا أســاســيــا، إذ يـعـمـل عـبـر شبكة راديو مغلقة ومشفرة تمنع أي تداخل خارجي، ما يضمن خصوصية المداولات الـحـسـاسـة الـتـي تسبق اتــخــاذ الــقــرارات المصيرية. وتتميز هذه التقنية بخاصية الاتصال المفتوح التي تتيح لجميع الحكام، بـمـن فـــي ذلـــك المـــســـاعـــدون والــحــكــم الـــرابـــع، التحدث والاستماع في آن واحد بأسلوب يـــشـــبـــه المــــكــــالمــــات الـــجـــمـــاعـــيـــة، مــــع تـــدعـــيـــم المـــيـــكـــروفـــونـــات بــــأنــــظــــمــــة عـــــــــزل ضـــــوضـــــاء مـتـقـدمـة تـضـمـن تنقية صــــــــوت الــــحــــكــــم مــن ضجيج الجماهير، لـــــضـــــمـــــان وصــــــــول الـــــــتـــــــوجـــــــيـــــــهـــــــات بوضوح تام. وفــــــــــــيــــــــــــمــــــــــــا يــــتــــعــــلــــق بــــآلــــيــــة الـــــعـــــمـــــل الــــتــــي طالب الأهلي بكشف كواليسها، فـإن ميكروفونات الحكام تظل مفتوحة طــوال دقـائـق المـبـاراة التسعين، مـمـا يـسـهـل الـتـنـسـيـق الـلـحـظـي دون الـحـاجـة لضغط أي أزرار للعمل. أمـــا مــن الـنـاحـيـة التوثيقية، فـــإن النظام يقوم بتسجيل كل ثانية من المحادثات بشكل تـلـقـائـي ومـسـتـمـر، وتُــحـفـظ هـــذه التسجيلات في خوادم مؤمّنة تابعة لغرفة «الفار» لكونها متطلبا قانونيا وإلـزامـيـا مـن الاتـحـاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاستخدامها في المراجعات الانضباطية أو التحليل التعليمي. ولا يقتصر هذا الربط على حكم الساحة فـحـسـب، بــل يمتد للحكم الـــرابـــع الـــذي يـراقـب المـنـطـقـة الــفــنــيــة، حــيــث يــتــم تـسـجـيـل كـــل بــاغ صـوتـي يـصـدر عنه تلقائياً. وفــي حـن يسمع حكام «الفار» كل ما يدور في الميدان باستمرار، فـــــإن تـــواصـــلـــهـــم الـــعـــكـــســـي مــــع حـــكـــم الـــســـاحـــة يخضع لبروتوكول صـارم؛ إذ لا ينتقل صوت غرفة الفيديو إلى مسامع الحكم إلا بضغطة زر محدد عند الحاجة للتدخل، وذلك لضمان عدم تشتيت تـركـيـزه، مـا يجعل مـن هــذه المنظومة سـجـا صوتيا كـامـا لا يغفل عـن أي تفصيل تــقــنــي أو قـــانـــونـــي، وهـــــو الـــســـجـــل الــــــذي بـــات الــيــوم مـحـور مطالبة الأهــلــي لـضـمـان الـعـدالـة والشفافية. وكـان الأهلي خرج من اللقاء وهو يشعر بأن ما حدث خلاله يتجاوز الأخطاء التقديرية المعتادة، ويصل إلى مرحلة تستوجب «بحسب الــــــروايــــــة الأهـــــــاويـــــــة» المــــســــاءلــــة والـــشـــفـــافـــيـــة الـــكـــامـــلـــتـــن، خـــصـــوصـــا مــــع وجــــــود مــطــالــبــات واضـــحـــة بـركـلـتـي جـــــزاء، وســـط اســتــغــراب من تجاهل الــعــودة الحاسمة إلــى تقنية الفيديو فـــي لــحــظــات عـــدّهـــا كـــثـــيـــرون «مــفــصــلــيــة» في مصير المباراة. وقضت جماهير الأهلي ليلتها وســــط تــــســــاؤلات وصــفــتــهــا بـــالمـــشـــروعـــة حــول كـيـفـيـة اخــتــيــار الــحــكــام؟ ومـــا المـعـايـيـر الفنية الـــتـــي تــضــمــن الـــعـــدالـــة فـــي المـــبـــاريـــات الــكــبــرى والحاسمة؟ وزاد الـبـرازيـلـي غالينو مــن حـــدة غضب الأهـــــــاويـــــــن مـــــن خـــــــال رســـــالـــــة نـــــاريـــــة عــبــر حــســابــاتــه الـشـخـصـيـة عــلــى مـــواقـــع الــتــواصــل الاجتماعي، حملت صبغة الغضب والإحباط، وعكست بـوضـوح شـعـورا داخليا بــأن الأهلي تعرّض لظلم مؤثر. وفي الإطـار نفسه كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن النادي الأهلي يدرس طـلـب تـكـلـيـف طـــواقـــم تـحـكـيـم أجـنـبـيـة مـــن فئة النخبة لإدارة ما تبقى من مباريات الفريق في مـنـافـسـات المــوســم الـحـالـي، وذلـــك عـلـى خلفية الأحـــداث التحكيمية التي صاحبت مواجهته الأخيرة أمـام الفيحاء، والتي انتهت بالتعادل وأثارت جدلا واسعا في الأوساط الرياضية. وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك يأتي فـي إطــار سعي إدارة الـنـادي إلـى ضمان أعلى درجات العدالة التحكيمية خلال المرحلة الحاسمة مـن المـوسـم، خاصة فـي ظـل تصاعد المطالب الجماهيرية بـضـرورة تحسين جـودة القرارات داخل أرض الملعب. وبــــيــــنــــمــــا ابــــتــــهــــج الـــــــشـــــــارع الــــريــــاضــــي الـــســـعـــودي بـــعـــودة الـــصـــافـــرة الـــســـعـــوديـــة إلــى الملاعب المونديالية بعد اختيار الحكام «خالد الطريس محمد العبكري وعبد الله الشهري» ،2026 لإدارة مباريات في نهائيات كأس العالم بـدا أن الواقعة عكرت الفرحة وصوبت المجهر مجددا نحو كفاءة الحكم السعودي ومستقبله على صعيد اللعبة، لكن الأمر في كل ذلك منوط بــالــتــقــريــر الــنــهــائــي لاتـــحـــاد الـــكـــرة الــســعــودي مـمـثـا بلجنة الـحـكـام حـــول القضية الجدلية والساخنة خلال الأيام القليلة المقبلة. وكـــان الاتــحــاد الــدولــي لـكـرة الـقـدم «فيفا» اخـــتـــار طـــاقـــم الـتـحـكـيـم الـــســـعـــودي، المـــكـــوّن من حكم الساحة خالد الـطـريـس، والحكم المساعد محمد العبكري، وحكم تقنية الفيديو عبد الله الــشــهــري، لـلـمـشـاركـة فــي إدارة مــبــاريــات كـأس ، التي تستضيفها الولايات المتحدة 2026 العالم يـونـيـو 11 وكـــنـــدا والمــكــســيــك خــــال الــفــتــرة مـــن يوليو (تموز) المقبلين. 18 (حزيران) حتى ويــــــأتــــــي اخـــــتـــــيـــــار الـــــطـــــاقـــــم الـــتـــحـــكـــيـــمـــي الـسـعـودي بعد الـظـهـور المميز فـي الـعـديـد من المــشــاركــات الإقليمية والــقــاريــة والــدولــيــة، من أبــــرزهــــا المـــشـــاركـــة الــنــاجــحــة فـــي كــــأس الـعـالـم عـــامـــا، الـــتـــي أُقــيــمــت الــعــام 20 لـلـشـبـاب تــحــت الماضي في تشيلي. وهـــــنّـــــأ رئــــيــــس مـــجـــلـــس إدارة الاتــــحــــاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، الـحـكـام المـخـتـاريـن، متمنيا لـهـم الـتـوفـيـق في كـأس العالم، وتقديم صــورة مشرفة للتحكيم السعودي في هذا المحفل الكروي العالمي. وأكــــد المـسـحـل أن اخــتــيــار «فــيــفــا» لطاقم تحكيم سـعـودي لإدارة مـبـاريـات كــأس العالم يأتي امتدادا للثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد الـــدولـــي للحكم الــســعــودي، نـظـيـر المـسـتـويـات التي قدمها في الفترة الأخيرة، والتي حظيت بإشادة واسعة. عالم الرياضة SPORTS 18 Issue 17302 - العدد Sunday - 2026/4/12 الأحد أحدثت قضية احتجاج الأهلي ضد حكام مباراة الفريق أمام الفيحاء هزة قوية في الشارع الرياضي السعودي في إطار منافسات دوري المحترفين الشارع الرياضي يترقب التقرير النهائي لاتحاد الكرة حول قضية احتجاج الأهلي «الصافرة السعودية» بين الثقة «المونديالية» واتهامات الأندية المحلية من المواجهة الجدلية التي جمعت الفيحاء والأهلي (موقع النادي الأهلي) الرياض: «الشرق الأوسط» بعض الأندية المحلية ما زالت تنظر بعين الشك للحكم السعودي وتفضل الصافرة الأجنبية في معظم مبارياتها الحاسمة (تصوير: مشعل القدير) الحكم السعودي عبد الرحمن السلطان (الشرق الأوسط) الحكم السعودي المونديالي خالد الطريس (الشرق الأوسط) إيفان توني فجّر قضية قوية ضد الحكم عبد الرحمن السلطان (موقع النادي الأهلي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky