issue17301

7 حرب إيران NEWS Issue 17301 - العدد Saturday - 2026/4/11 السبت ASHARQ AL-AWSAT عنصرا في «أمن الدولة»... واستهداف سيارات إسعاف 13 مجزرة تودي بـ إسرائيل تصعّد لفرض وقائع جديدة قبل المفاوضات مع لبنان تــــســــابــــق إســــــرائــــــيــــــل الــــــوقــــــت قــــبــــل مـــوعـــد المــــفــــاوضــــات المـــرتـــقـــبـــة بــيــنــهــا وبـــــن لـــبـــنـــان فـي واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي؛ إذ أشـارت المعلومات إلى أن تل أبيب طلبت من الإدارة الأميركية مهلة تتراوح بين يومين وخمسة أيام لتنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة تستهدف بنية «حزب الله». غير أن الـتـطـوّر الأبـــرز تمثّل فـي استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي السراي الحكومي عنصراً 13 في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل من جهاز أمن الدولة وإصابة ضابط، وهي المرّة الأولـــى الـتـي تُستهدف فيها مؤسسة حكومية لبنانية في هذه الحرب، كما وضع الإسرائيليون ضـمـن لائـحـة اسـتـهـدافـاتـهـم ســيــارات الإسـعـاف التابعة لكشافة «الرسالة الإسلامية»، باتهامها بأنها تُستخدم لأغـراض عسكرية تخدم «حزب الله». نوعية الأهداف تــــأتــــي كـــثـــافـــة الـــــغـــــارات الــــجــــويّــــة ونـــوعـــيـــة الأهـداف بالتوازي مع التقدّم البري الـذي حققه الإســرائــيــلــيــون عـلـى مــحــاور الـقـتـال فــي جنوب الـــلـــيـــطـــانـــي، لا ســيــمــا فــــي مـــديـــنـــة بـــنـــت جـبـيـل، التي يصفها «حـزب الله» بـ«عاصمة المقاومة»؛ لمـا تمثّله مـن رمـزيـة معنوية فـي الـصـراع، وهو مـــا يـعـكـس مــحــاولــة إســرائــيــلــيــة لــفــرض وقــائــع جـــديـــدة عــلــى الأرض قــبــل الــــدخــــول فـــي المــســار السياسي، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية خلال التفاوض، ويؤثر مباشرة في توازنات أي تسوية محتملة. أخطر عملية وكثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على الـجـنـوب، حيث تعرضت مدينة النبطية لأكــبــر اســتــهــداف مـنـذ بـــدايــة الـــحـــرب الـحـالـيـة؛ إذ شـن سلسلة غــارات عنيفة استهدفت معظم الأحياء والشوارع فيها، وألحقت دمارا هائلاً، لـكـن أخـطـرهـا كــان فـي الــغــارة بمحيط الـسـراي الحكومي، ما أدى إلى تدمير مكتب جهاز أمن عنصراً، كما أصيب ضابط 13 الـدولـة، ومقتل برتبة ملازم بجروح مختلفة، وهرعت سيارات الإســـعـــاف إلـــى نـقـل الـضـحـايـا والمــصــابــن إلـى المستشفيات. وقــال مصدر أمني لـ«الشرق الأوســـط» إن «جميع عناصر المركز الأمني قضوا في الغارة، ولــم يـنـج منها ســوى الـضـابـط المــســؤول عنهم وهــو برتبة مــــازم». واعـتـبـر أن العملية «تعد الأخطر في هذه الحرب؛ لأن الإسرائيلي تعمّد اســـتـــهـــداف مــؤســســة حــكــومــيــة وقـــتـــل عـنـاصـر أمـــن مـــن خـــال قـصـف مــركــزهــم بـشـكـل مباشر ومــتــعــمّــد»، ويــــرى أن «غــايــة هـــذه العملية هو تفريغ مدينة النبطية كما غيرها مـن مناطق جنوب الليطاني من أي وجود للدولة اللبنانية ومؤسساتها». سيارات الإسعاف في مرمى الاستهداف وتـــحـــولـــت ســـــيـــــارات الإســـــعـــــاف إلـــــى هـــدف للجيش الإسرائيلي بعد تحذير وجّهه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إليها، قائلا إنها تُستخدم لأغــراض عسكرية للحزب، وأفـــــادت «الــوكــالــة الـوطـنـيـة لـــإعـــام» بـــأن غــارة إسرائيلية استهدفت بلدة ديرقانون راس العين، أدت إلــــى إصـــابـــة عــــدد مـــن ســــيــــارات الإســـعـــاف والإنقاذ والإطفاء للهيئة الصحية الإسلامية. رمزية بنت جبيل ويـــشـــي الـــــواقـــــع المــــيــــدانــــي إلـــــى تــــقــــدّم بــــرّي ملحوظ للقوات الإسرائيلية، التي تخوض قتالا شــرســا مـــع مـقـاتـلـي الـــحـــزب داخــــل مــديــنــة بنت جبيل، حيث أعلن الحزب أنـه يخوض التحاما مـــع الــجــيــش الإســرائــيــلــي مـــن «نــقــطــة الــصــفــر»، وهو اعتراف واضح من الحزب بدخول إسرائيل إلى عمق هذه المدينة، ما يؤشر إلى أن الأخيرة تسعى سريعا للسيطرة على المدينة؛ إذ يمهّد ذلك للسيطرة على جنوب الليطاني. ويوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المـتـقـاعـد حـسـن جــونــي، أن مـديـنـة بنت جـبـيـل «تُـــعـــد مــركــز ثـقـل فــي مــا يُــعــرف بالنسق الثاني من الـقـرى؛ أي تلك التي قد تكون ضمن نــطــاق تــوســيــع مـــا يُــســمّــى بـالمـنـطـقـة الـــعـــازلـــة»، مشيرا إلى أنه «لا يُنظر إلى بنت جبيل كموقع عــادي، بل كعقدة وصـل أساسية ضمن القطاع الأوســــــــط، مــــا يــمــنــح الـــســـيـــطـــرة عــلــيــهــا أبـــعـــادا تتجاوز الإطـــار الجغرافي». ويلفت جوني إلى «اسـتـخـدام بنت جبيل كـورقـة مهمّة لاستكمال جغرافية المنطقة العازلة، وللضغط على الدولة اللبنانية لاسـتـخـدام هـــذه المـديـنـة ورقـــة ضغط خــــال المـــفـــاوضـــات، بـحـيـث يـصـبـح الانــســحــاب منها مشروطا بالحصول على ترتيبات أمنية وسياسية معيّنة». (إ.ب.أ) 2024 مدخل مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها عقب انتهاء الحرب في نوفمبر بيروت: يوسف دياب تسابق إسرائيل الوقت سعيا لتحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي يتصرفون كـ«مشرفين عسكريين»... ويجهزون بغداد لفشل مفاوضات إسلام آباد ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات قالت مصادر عراقية إن ضباطا في «الحرس الــــــثــــــوري» الإيـــــــرانـــــــي، يــــشــــرفــــون عـــلـــى عــمــلــيــات الفصائل المسلحة في الـعـراق، رفضوا محاولات مـن سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الــحــرب الأمـيـركـيـة - الإيـــرانـــيـــة، بـمـنـزلـة «مـشـرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها. 24 وكانت «الـشـرق الأوســـط» قد كشفت، في المـــاضـــي، عـــن تــدفــق ضـبـاط 2026 ) مــــارس (آذار مـــن «قـــــوة الـــقـــدس» إلــــى الـــعـــراق لإدارة عـمـلـيـات اســـــتـــــنـــــزاف، وتــــأســــيــــس غــــرفــــة عـــمـــلـــيـــات بــديــلــة لـ«الحرس الثوري». ووفــــــقــــــا لـــــلـــــمـــــصـــــادر، فــــــــإن «ضــــــبــــــاط (قــــــوة الــــقــــدس) كــــانــــوا يــتــنــقــلــون بـــاســـتـــمـــرار بــــن مـــدن عراقية لـإشـراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومـسـاعـدة فـصـائـل مسلحة عـلـى تـطـويـر ذخـائـر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بــالــصــواريــخ، بـــأهـــداف يــجــري تحديثها باستمرار». قوائم يومية قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يــــزودون جـمـاعـات مـن المسلحين العراقيين بقوائم يــومــيــة تـتـضـمـن الأهـــــــداف المــــــراد ضـــربـــهـــا، وحـجـم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف». ومـن المهام التي أشـرف عليها هـؤلاء الضباط «تـوزيـع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحـداثـيـات التي كــان الـطـيـران الأمـيـركـي يرصدها قبل الحرب وخلالها». وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع مـــن الــــحــــرب، طــــرأ تـغـيـيـر عــلــى هـيـكـلـيـة مـــا يُـــعْـــرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطـار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها». وتأتي هـذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حــســب تـعـبـيـر شــخــص مـــقـــرب مـــن الــفــصــائــل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة. وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في الـعـراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نـحـو يضمن قـابـلـيـة الإنـــكـــار عـبـر طـبـقـات متعددة توفر «الردع والغموض». وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي. وكــــان قـصـف مـجـهـول قــد اسـتـهـدف مــنــزلا في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي كيلومتراً، ودمـر رادارا 150 تبعد عن الكويت نحو ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قياديا في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين. ونــــفــــى «الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» الإيـــــرانـــــي تـنـفـيـذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قــــادر عـلـى اسـتـخـدام الـجـمـاعـات الـعـراقـيـة لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل. وقـــال المـــصـــادر، إنـــه «فـــي الأســـبـــوع الأخــيــر من الـحـرب، قبل الإعــان عن وقـف إطــاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تـابـعـة لـلـفـصـائـل المـسـلـحـة كــانــت قـــد انـسـحـبـت من مـــنـــاطـــق فــــي نـــيـــنـــوى وكـــــركـــــوك، وشــــــــددوا عـــلـــى أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لـتـشـكـيـات عـسـكـريـة أخــــــرى»، تــحــت وطــــأة غــــارات أميركية. «لا يرد على الاتصالات» وقــــــــال شــــخــــصــــان مـــــن «الإطـــــــــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي» أحـــــزاب شيعية 4 والــحــكــومــة الــعــراقــيــة إن رؤســـــاء أجـــــــــروا، خـــــال الأســــابــــيــــع المــــاضــــيــــة، نـــقـــاشـــات مـع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بــضــرورة وقــف الهجمات الـتـي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات. وقالت المصادر إن أحـد ضباط «قـوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سـيـاسـيــن عـــراقـــيـــن، حــتــى أولـــئـــك الــحــلــفــاء داخـــل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». وتشير هـذه الاتـصـالات إلـى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوســــــــع، فــــي وقــــــت تـــتـــصـــاعـــد فـــيـــه الـــضـــغـــوط عـلـى الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي. وأظـــــهـــــر مــــســــؤولــــون أمــــنــــيــــون فـــــي الـــحـــكـــومـــة الـعـراقـيـة ضيقا مــن «تـفـاقـم الـسـطـوة الـتـي فرضها ضباط (الحرس الثوري)». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هـذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقـــل، منعه مـن تنفيذ هذه الهجمات؟». إلا أن قياديين فـي «الإطـــار التنسيقي» أفــادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجـراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات». «مشرف عسكري» مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يــتــحــولــون عـمـلـيـا إلــــى مـــشـــرف عــســكــري يـــديـــر في الـــعـــراق جبهة نـــزاع مــع الـــولايـــات المــتــحــدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيرا إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملا من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال». ويــــعــــكــــس هـــــــذا المــــــوقــــــف، بـــحـــســـب مـــســـؤولـــن عـراقـيـن، حجم الـتـحـدي الـــذي تـواجـهـه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة. وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس. ورجـــح سياسيون مـن «الإطـــار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران فــي إبــقــاء الــعــراق جبهة ضـاغـطـة عـلـى الأميركيين بــــالــــتــــزامــــن مـــــع بــــــدء مــــســــار الــــتــــفــــاوض بـــوســـاطـــة بـــاكـــســـتـــانـــيـــة»، لــكــنــهــم «يــــغــــامــــرون بـــتـــرك الــنــظــام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سـريـعـا إلـــى عــزلــة إقـلـيـمـيـة»، وفـــق تعبير مـسـؤول بارز. لندن: علي السراي «حزب الله» يحرّك الشارع ضد سلام... والتفاوض يـــــواجـــــه «حــــــــزب الـــــلـــــه» قــــــــــرارات الـــحـــكـــومـــة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نـــواف ســـام، عـبـر تـحـركـات لمناصريه فـي محيط الـسـراي الحكومي وعــدد مـن مناطق بيروت، في رسالة رفض واضحة لخطة «بيروت خالية من السلاح»، التي أقرتها الحكومة بهدف حصر السلاح بيد الدولة، كما لقرار التفاوض مع إسرائيل، كما أظهرت هتافات مناصريه، وهو مـا قابله فــرض إجــــراءات أمنية مـشـددة لضبط الوضع ومنع أي انفلات أمني في العاصمة. ولـــــلـــــيـــــوم الـــــثـــــانـــــي عــــلــــى الـــــتـــــوالـــــي تــجــمــع مناصرون لـ«حزب الله» أمام السراي الحكومي، رافــــعــــن شـــــعـــــارات مـــــنـــــدّدة بـــســـيـــاســـات رئــيــس الحكومة نواف سلام، كما شهدت بعض شوارع بـــيـــروت تـــحـــركـــات مــمــاثــلــة، حــيــث رفـــعـــت أعـــام لـ«حزب الله» و«حركة أمل». وتصادم المتظاهرون مع بعض سكان أحياء بيروت، حيث سجلت حـوادث نار وتضارب، ما أدى إلـى تدخل الجيش والـقـوى الأمنية لضبط الوضع. فـي المقابل، نفّذ الجيش اللبناني انتشارا واسعا في بيروت، لا سيما في محيط السراي، مع تسيير دوريـات لأفـواج المغاوير في عدد من الــشــوارع الرئيسية، فـي إطـــار تعزيز الاستقرار واحتواء أي توتر محتمل. كــمــا أفــــــادت مــعــلــومــات عـــن نــشــر قــنّــاصــن تابعين للجيش على أسطح الأبنية المرتفعة في محيط الـسـراي الحكومي، في خطوة احترازية لمراقبة التحركات على الأرض. وتـأتـي هــذه التحركات بعد قــرار الحكومة حـــصـــر الــــســــاح فــــي بـــــيـــــروت، وتـــمـــسّـــك رئــيــس الـحـكـومـة نــــواف ســـام بــــدور الـــدولـــة اللبنانية فـي تـولّــي الـتـفـاوض لـوقـف الـحـرب على لبنان، وذلــــك بـعـد ســـاعـــات عـلـى إعــــان رئــيــس الـــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان. بيروت: «الشرق الأوسط» واشنطن تضغط على بغداد لـ«تفكيك الميليشيات» فــي تــطــور يـعـكـس تـصـاعـد الـضــغــوط الأمـيـركـيـة على بــغــداد، وجّــهـت واشـنـطـن رسـالـة تحذير شديدة الـلـهـجـة لـلـحـكـومـة الــعــراقــيــة، مـطـالـبـة إيـــاهـــا بـاتـخـاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات، في وقت تسعى فيه بغداد إلى احتواء تداعيات التوتر الإقليمي، وتوسيع نطاق الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل الساحة العراقية. وبــحــســب مـــصـــادر عـــراقـــيـــة مــطــلــعــة، فــــإن الـــتـــزام الفصائل المسلحة، بما فيها «كتائب حزب الله»، بوقف الهجمات على المـصـالـح الأمـيـركـيـة، جــاء متزامنا مع سريان تفاهمات تهدئة بين واشنطن وطهران، شملت الـحـد مـن الهجمات فـي عــدد مـن الـسـاحـات الإقليمية، باستثناء لبنان. وتشير المـصـادر إلــى أن هــذه الفصائل امتنعت، خلال الأيام الماضية، عن استهداف السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء»، أو قاعدة الدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي، وكذلك عن تنفيذ هجمات في أربيل، رغم انتهاء المهلة التي كانت قد أعلنتها سابقاً. غير أن هذا الهدوء الميداني لم يمنع واشنطن من تصعيد لهجتها الدبلوماسية؛ فقد اسـتـدعـت وزارة الخارجية الأميركية السفير العراقي في واشنطن، نزار الـخـيـرالـلـه، فــي خـطـوة نــــادرة حملت دلالات سياسية واضحة. ووفق بيان رسمي، عبّر نائب وزير الخارجية الأمـــيـــركـــي، كــريــســتــوفــر لانــــــدو، عـــن «إدانـــــــة شـــديـــدة» للهجمات التي وصفتها واشنطن بـ«الإرهابية»، والتي استهدفت دبلوماسيين ومنشآت أميركية، بما في ذلك هجوم وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في بغداد. وأكد البيان أن تلك الهجمات تأتي ضمن «سلسلة من مئات الهجمات» خلال الأسابيع الأخيرة، طالت إلى جانب المصالح الأميركية أهدافا داخل العراق وخارجه، بما في ذلك في إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بالتوازي مع ما وصفه بـ«توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات»، ينعكس سلبا على العلاقات الثنائية. واتـــــــضـــــــح مـــــــن خــــــــــال الــــــبــــــيــــــان الأمـــــــيـــــــركـــــــي أن دبلوماسيين أميركيين تعرضوا إلى كمين مسلح يوم ؛ أي مــع دخـــول اتــفــاق وقـــف الــنــار حيز 2026 أبــريــل 8 التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة. وقالت مصادر إن «مسلحين استخدموا غطاء الشرطة الاتحادية غطاء لتنفيذ الكمين الذي كاد يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق». «ليس احتجاجاً» ورأى الــبــاحــث الـــعـــراقـــي بـــاســـل حـــســـن، رئـيـس مركز «كلواذ» للدراسات، أن استدعاء السفير العراقي «ليس إجراء بروتوكوليا عادياً»، مشيرا إلى أنه الأول من نوعه منذ استدعاء السفير الروسي في واشنطن . ويضيف أن توقيت الاستدعاء في التاسع 2023 عام من أبريل يحمل «رمزية خاصة في الذاكرة العراقية»، لافـتـا إلــى أن الـرسـالـة الأمـيـركـيـة تـتـجـاوز الاحتجاج عــلــى هــجــوم بـعـيـنـه، لــتــؤكــد أن «مـشـكـلـة الـــدولـــة في العراق ما زالت تكمن في عدم حسم احتكار السلاح». فـــي المـــقـــابـــل، تــتــحــرك الــحــكــومــة الـــعـــراقـــيـــة على مسارين مـتـوازيـن: الأول داخـلـي يهدف إلـى احتواء الفصائل وضـبـط إيـقـاعـهـا، والـثـانـي إقليمي يسعى إلـى تثبيت التهدئة وتوسيعها، وفـق مسؤولين في الحكومة. وفـي هـذا السياق، أجـرى رئيس الـــوزراء محمد شـــيـــاع الــــســــودانــــي مـــبـــاحـــثـــات مــــع وزيــــــر الــخــارجــيــة المـــصـــري بــــدر عــبــد الـــعـــاطـــي، تـــنـــاولـــت ســبــل احـــتـــواء التصعيد في المنطقة. وأكد السوداني، وفق بيان رسمي، أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، مـع التشديد على ضـــرورة أن يشمل ذلــك لـبـنـان، في إشـــارة إلـى اتـسـاع رقعة التوتر. كما دعـا إلـى تعزيز التنسيق الـعـربـي لتجنب مـزيـد مـن عــدم الاسـتـقـرار، مـؤكـدا تمسك الـعـراق بالحلول الدبلوماسية كخيار رئيسي. من جانبه، أعرب الوزير المصري عن دعم بلاده لـلـتـحـركـات الــعــراقــيــة الـــرامـــيـــة إلــــى تـجـنـيـب المـنـطـقـة تـــداعـــيـــات الـتـصـعـيـد، مـــشـــددا عــلــى أهــمــيــة اســتــمــرار الــــتــــعــــاون بـــــن مـــخـــتـــلـــف الأطــــــــــراف لـــتـــرســـيـــخ الأمـــــن والاستقرار. وبــــن ضـــغـــوط واشـــنـــطـــن ومــــحــــاولات الـتـهـدئـة الإقـلـيـمـيـة، يـجـد الـــعـــراق نـفـسـه أمــــام اخــتــبــار دقـيـق: إمــا ترجمة التزاماته إلــى إجــــراءات ملموسة لضبط الـــســـاح خــــارج إطــــار الــــدولــــة، أو مــواجــهــة تــداعــيــات تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد. بغداد: حمزة مصطفى

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky