5 حرب إيران NEWS Issue 17301 - العدد Saturday - 2026/4/11 السبت ASHARQ AL-AWSAT بكين تتحوّل من منافس جيوسياسي بعيد عن ساحة المعركة إلى لاعب حاضر في قلب المعادلة هل دفعت الضغوط الداخلية ترمب لإعادة رسم أولوياته؟ الحرب تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات لم تكن تكلفة الحرب مع إيران محصورة فـي عـدد الـصـواريـخ الاعتراضية التي أُطلقت، ولا فـــي حـجـم الــضــربــات الــتــي طــالــت الـقـواعـد والـــــــــــرادارات الأمـــيـــركـــيـــة فـــي الـــشـــرق الأوســـــط، بـل فـي حقيقة أكـثـر عمقا وإزعــاجــا لواشنطن وهــي أن إعـــادة بـنـاء مـا استُهلك أو تـضـرر من منظومات الدفاع المتقدمة لا تتوقف فقط على الـــقـــدرات الصناعية الأمـيـركـيـة، بــل تـمـر أيضا عبر معادن حرجة تملك الصين قبضتها شبه الكاملة عليها. هــــنــــا، لا تــــبــــدو المـــشـــكـــلـــة مــــجــــرد فـــجـــوة لــــوجــــيــــســــتــــيــــة مــــــؤقــــــتــــــة، بــــــــل نــــقــــطــــة ضـــعـــف اســــتــــراتــــيــــجــــيــــة تـــتـــقـــاطـــع فـــيـــهـــا الـــجـــغـــرافـــيـــا العسكرية مع الجغرافيا الاقتصادية، وتعيد إحــيــاء ســـؤال قـديـم تـــردد فــي تـقـاريـر أميركية سابقة: ماذا لو وجدت الولايات المتحدة نفسها أمـــام أزمـــة دولــيــة جـــديـــدة، بينما مخزوناتها تتآكل وقدرتها على التعويض بطيئة ومقيّدة؟ استنزاف الحرب لا يُقاس بعدد الصواريخ فقط تقرير فـي «بوليتيكو» كشف أن الحرب خـال أسابيع قليلة استنزفت جــزءا مهما من مـنـظـومـة الـــدفـــاع الـــصـــاروخـــي الأمــيــركــيــة في المنطقة، بعدما استهدفت إيــران وحــدات رادار واتـــصـــالات ومــكــونــات إنــــذار مـبـكـر، بـمـا أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع الـتـهـديـدات الــــــواردة. ووفـــق الـتـقـديـرات المـشـار إلـــيـــهـــا، فــــإن إضـــعـــاف الــــــــــرادارات ومــنــظــومــات الـتـتـبـع يــرفــع تـلـقـائـيـا تـكـلـفـة الاعــــتــــراض؛ لأن إصـــــابـــــة الـــــهـــــدف تـــصـــبـــح أصـــــعـــــب؛ مـــــا يـعـنـي اســتــخــدام عـــدد أكــبــر مـــن الـــصـــواريـــخ لإسـقـاط مسيّرة أو صاروخ واحد. هـذه النقطة أساسية؛ لأن النقاش العام غالبا مـا ينشغل بعدد مـا أطلقته إيـــران أو ما تـــم اعـــتـــراضـــه، بـيـنـمـا الـخـطـر الـحـقـيـقـي يكمن فــي «مــعــدل الاســتــهــاك» الأمــيــركــي؛ فـالـحـروب الحديثة لا تُنهك فقط عبر الخسائر المباشرة، بل عبر إجبار الخصم على إنفاق ذخائر باهظة ومعقدة أسرع من قدرته على تعويضها. وهـــــــذا مــــا يـــفـــســـر ســـبـــب تـــصـــاعـــد الــقــلــق الأمـــيـــركـــي مـــنـــذ ســــنــــوات مــــن أن أي مــواجــهــة كبيرة في الشرق الأوسط، أو في أوروبا، أو في المحيط الهادئ، قد تلتهم مخزونات بُنيت على افتراضات زمـن السلم لا على متطلبات حرب ممتدة ومتعددة المسارح. ومــــن هــــذه الـــــزاويـــــة، جـــــاءت حــــرب إيــــران لتؤكد ما حذرت منه تقارير سابقة عن القاعدة الـصـنـاعـيـة الـدفـاعـيـة الأمــيــركــيــة: أن الــولايــات المتحدة لا تعاني فقط من ضغط على الإنتاج، بــل مــن اخـتـنـاق فــي المــكــونــات الـدقـيـقـة والمـــواد الـــخـــام الــــازمــــة لــصــنــاعــة الأســـلـــحـــة المــتــقــدمــة؛ ولـذلـك فــإن الحديث عـن «إعـــادة التسلح» بعد الــحــرب لـيـس قــــرارا مـالـيـا فـحـسـب، بــل اختبار لــقــدرة الاقــتــصــاد الأمــيــركــي نفسه عـلـى إنـتـاج الحرب بوتيرة كافية. المعادن الحرجة نقطة تفوق صينية الـعـقـدة الأكـثـر إحــراجــا لواشنطن تتمثل فـي أن كثيرا مـن مـكـونـات الــدفــاع الـصـاروخـي تعتمد على معادن حرجة تسيطر الصين على معالجتها وتكريرها. تقرير «بوليتيكو» يركز خصوصا على الغاليوم، وهو عنصر أساسي فـــي بــعــض الأنـــظـــمـــة الإلــكــتــرونــيــة والـــــراداريـــــة المستخدمة في الاعتراض والكشف، إلى جانب مـــعـــادن أرضـــيـــة نـــــادرة ثـقـيـلـة مـثـل الـتـيـربـيـوم والـــديـــســـبـــروســـيـــوم، الـــتـــي تـــدخـــل فــــي أنـظـمـة التوجيه والاستهداف، بينما تهيمن بكين على في المائة من معالجة هذه المعادن. 90 أكثر من المـــفـــارقـــة هــنــا أن الـــحـــرب الـــتـــي يُــفــتــرض أنها برهنت على التفوق العسكري الأميركي، كشفت في الوقت نفسه أن هذا التفوق يعتمد جــزئــيــا عــلــى ســـاســـل إمــــــداد لا تـتـحـكـم فيها واشـنـطـن. وبـذلـك، تتحول الـصـن مـن منافس جيوسياسي بعيد عن ساحة المعركة إلى لاعب حـاضـر فـي قلب مـعـادلـة التعويض العسكري الأمــــيــــركــــي. فــكــلــمــا ارتــــفــــع الـــطـــلـــب الأمـــيـــركـــي على الـغـالـيـوم وغـيـره مـن المــعــادن لإعـــادة ملء المــخــزونــات أو إصـــاح المـنـظـومـات المـتـضـررة، ازدادت قـــــدرة بــكــن عــلــى اســـتـــخـــدام مـوقـعـهـا الصناعي ورقة ضغط في التفاوض السياسي والتجاري. تضيف «بوليتيكو» أن هذا ليس تخوفا نظرياً؛ إذ إن أسعار الغاليوم ارتفعت بنسبة في المائة خلال شهر واحد، بعد شهور من 32 التراجع النسبي الذي أعقب تفاهمات أميركية ـ صينية سابقة، كما أن الصين سبق أن أظهرت اسـتـعـدادهـا لتقييد الــوصــول إلـــى هـــذه المـــواد عندما رأت فـي ذلــك أداة نـفـوذ. لـذلـك، فــإن أي نقاش أميركي عن «استعادة الجاهزية» بعد الـــحـــرب لا يـمـكـن فـصـلـه عـــن مـــيـــزان الـــقـــوة مع الصين، حتى لو كان القتال نفسه قد وقع في الشرق الأوسط. الأخــــطــــر مــــن ذلـــــك أن المــشــكــلــة لا تـخـص الـــحـــرب الــحــالــيــة وحـــدهـــا. فــــإذا انــدلــعــت أزمـــة جــديــدة فــي آســيــا، مـثـا حـــول تــايــوان أو بحر الـــصـــن الـــجـــنـــوبـــي، بـيـنـمـا لـــم تــكــن الـــولايـــات المتحدة قد أعادت بناء مخزوناتها ومكوناتها الأســــاســــيــــة بــــعــــد، فـــإنـــهـــا ســـتـــدخـــل المـــواجـــهـــة وهـي أقـل مرونة وأكثر اعتمادا على خصمها الاســتــراتــيــجــي لــتــأمــن مـــا تـحـتـاجـه مـــن مـــواد أولـــيـــة. وهــــذه مــفــارقــة يـصـعـب عـلـى واشـنـطـن قبولها نظرياً، لكنها قائمة عملياً. الزمن الصناعي أبطأ من الزمن العسكري يشير الـتـقـريـر إلـــى أن الإدارة الأميركية تـــحـــاول مـنـذ مـــدة تـقـلـيـص هـــذا الاعــتــمــاد عبر توسيع الـشـراكـات مـع الحلفاء ودعـــم الإنـتـاج المــــحــــلــــي، وعــــــمــــــدت إلـــــــى خــــــطــــــوات مــــــن قــبــيــل الـــتـــفـــاوض عــلــى تــرتــيــبــات مـــتـــعـــددة الأطـــــراف للمعادن الحرجة، وطلب تمويل لمكتب مختص في وزارة الطاقة، وتحرك وزارة الخارجية مع الحلفاء لتأمين السلسلة، فضلا عن استثمار «البنتاغون» في شركات أميركية وأسترالية، ومنها مـشـروع مصفاة غـالـيـوم فـي أستراليا الـغـربـيـة. لكن المشكلة أن هــذه الـجـهـود، مهما بــــدت جـــديـــة، تــحــتــاج إلــــى ســـنـــوات كـــي تعطي نتائج ملموسة، بينما الاسـتـنـزاف العسكري يـمـكـن أن يــقــع خــــال أســـابـــيـــع؛ فــبــنــاء مـنـشـأة مـعـالـجـة، أو تـطـويـر قـــدرة تـكـريـر مستقلة، أو إنـشـاء مـخـزون استراتيجي مـن المـعـادن، كلها عمليات بطيئة، ومـعـرضـة لعقبات تمويلية وبــيــئــيــة وتــــجــــاريــــة. أمـــــا الــــحــــرب فــــا تـنـتـظـر. وهذا ما يجعل الفجوة بين «الزمن العسكري» و«الـزمـن الصناعي» إحـدى أخطر الثغرات في الاستراتيجية الأميركية الحالية. لهذا، لا يبدو السؤال اليوم: هل تستطيع الـــولايـــات المـتـحـدة إعــــادة بـنـاء مــا خـسـرتـه، بل بـــــأي تــكــلــفــة، وخــــــال كــــم مــــن الــــوقــــت، وتــحــت أي شـــــروط ســيــاســيــة مـــع الـــصـــن؛ فــالمــخــزون العسكري ليس مجرد أرقــام في المستودعات، بل انعكاس لسلامة القاعدة الإنتاجية وقدرتها على الاستجابة السريعة. وإذا كانت الحرب مع إيران قد أظهرت أن واشنطن قادرة على القتال بــكــثــافــة، فــإنــهــا أظـــهـــرت أيـــضـــا أن الاســـتـــدامـــة أصعب من التفوق اللحظي. عاشت الولايات المتحدة أياما متقلبة مـــن الــتــصــريــحــات الــــصــــادرة عـــن الـرئـيـس الأميركي دونالد ترمب حول حرب إيران، بـــدأت بالتصعيد، ووصــلــت إلـــى التهدئة ووقف إطلاق النار؛ فبعد تهديداته بمحو حــضــارة بـكـامـلـهـا، حـبـس الـعـالـم أنفاسه تـــحـــســـبـــا وتــــرقــــبــــا، لــــكــــن، وبــــعــــد ســـاعـــات طويلة من الانتظار، أتـى الخبر المفاجئ: اتــــفــــاق مـــؤقـــت لـــوقـــف إطــــــاق الــــنــــار عـلـى مدى أسبوعين فقط أعلن عنه ترمب على منصة «تــــروث ســوشــيــال»، واعــــدا بعصر ذهبي في الشرق الأوسط، بعد ساعات من توعُّده بإعادة إيران إلى العصر الحجري. يــســتــعــرض تــقــريــر واشـــنـــطـــن وهــــو ثـمـرة تـعـاون بـن «الــشــرق الأوســــط» و«الــشــرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدَّت الضغوط الــداخــلــيــة المــتــصــاعــدة إلــــى الــتــهــدئــة قبل الموسم الانتخابي. اتفاق «هش» يـــقـــول تـــشـــارلـــز كـــوبـــشـــان، المـــســـؤول السابق بمجلس الأمن القومي في عهدَي كـلـيـنـتـون وأوبـــامـــا وكـبـيـر الـبـاحـثـن في معهد العلاقات الخارجية أنه رغم وجود احــتــمــال مــعــقــول لاســـتـــمـــرار وقــــف إطـــاق الــــنــــار، فـــإنـــه هـــش لــلــغــايــة، ويـــشـــدد على ضرورة فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن نـاقـات النفط لـم تـبـدأ فـي عـبـور المضيق بعد. وأضـــــاف: «تـــرمـــب بـحـاجـة إلـــى ذلـــك. وأعـــتـــقـــد أن أحـــــد الأســــبــــاب الـــتـــي دفـعـتـه للموافقة على وقــف إطـــاق الـنـار أن هذه الـحـرب انـدلـعـت بـطـرق لـم يكن يتوقعها. كان يظن أنه يمكنه شن حملة قصف لمدة أيـــام، وأن الـنـظـام ســوف يسقط، 5 إلــى 3 وسـيـنـزل الشعب الإيــرانــي إلــى الــشــوارع، وســـيـــدخـــل الـــتـــاريـــخ بـــاعـــتـــبـــاره الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي الـــــذي امــتــلــك الــشــجــاعــة لفعل مـــا لـــم يــجــرؤ أحــــد آخــــر عــلــى فــعــلــه، وهــو إسـقـاط الجمهورية الإسـامـيـة. لكن ذلك لم يحدث». واعــتــبــر كــوبــشــان أن إيـــــران أظــهــرت «مــــرونــــة» أكــبــر مــمــا تــوقَّــعــه أي شـخـص، ولـــعـــبـــت ورقـــتـــهـــا الــــرابــــحــــة، عـــبـــر إغــــاق المضيق؛ ما وضع ترمب في موقف صعب للغاية على الصعيد الداخلي، لأن نقطة ضــعــفــه الــســيــاســيــة الــرئــيــســيــة هـــي أزمـــة التكاليف التي تزداد سوءاً. وأشـــار كـوبـشـان إلــى أن تـرمـب شعر بـــضـــغـــوط داخـــلـــيـــة دفـــعـــتـــه إلـــــى مــحــاولــة نــــقــــل الـــــحـــــرب مـــــن ســـــاحـــــة المــــعــــركــــة إلــــى طـاولـة المـفـاوضـات، وذلـــك بسبب استياء الأميركيين منها، لكنه يشكك فـي الوقت نفسه مـن احتمالات التوصل إلـى اتفاق، مـــتـــســـائـــاً: «هــــل هـــنـــاك أرضـــيـــة مـشـتـركـة نقاط 10 كافية بين خطة إيران المكونة من نقطة لبناء 15 وخـطـة تـرمـب المـكـونـة مـن سلام دائم؟ يبدو أنهما متباينتان تماماً، وهناك القليل جـدا من العوامل المشتركة بينهما». ويــشــكــك ريــــك ديـــــاتـــــوري، المـــســـؤول الـسـابـق بــ«وكـالـة الاسـتـخـبـارات المركزية (سـي آي إيــه)» في احتمال التوصل لحل دائــــــم لـــلـــصـــراع الـــحـــالـــي، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن الإيرانيين لم يقدموا أي شيء ملموس أو أي تــنــازلات مــن شـأنـهـا أن تثبت لـــإدارة أنــــهــــم غـــــيـــــروا أســـالـــيـــبـــهـــم؛ فـــلـــم يـــقـــدمـــوا اليورانيوم، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً، ويضيف: «لا شك أن الأمـر محبط للغاية بالنسبة لهذه الإدارة. لكن لا تــزال هناك قـــــوة عــســكــريــة كـــبـــيـــرة فــــي تـــلـــك المــنــطــقــة، بحيث يمكن للولايات المتحدة أن تواصل مــــمــــارســــة ضــــغــــوط إضــــافــــيــــة عــــلــــى ذلــــك النظام». أما جون هيربست، السفير الأميركي الــســابــق لــــدى أوكـــرانـــيـــا والــقــنــصــل الــعــام الـسـابـق فــي الـــقـــدس، فيشير إلـــى أنـــه من الـواضـح أن إدارة ترمب لـم تكن مستعدة لاحــتــمــال أن تـسـتـخـدم إيـــــران سيطرتها على مضيق هرمز للتأثير على السياسة الأمــــيــــركــــيــــة، ووصــــــــف الأمــــــــر بــــ«الـــخـــطـــأ الفادح». ويــرجــح هـيـربـسـت أن يــعــود السبب إلى اعتقاد ترمب أن ما حققه في فنزويلا يـمـكـنـه تـحـقـيـقـه فـــي إيـــــــران، عــبــر إطــاحــة ســريــعــة بــالــنــظــام تــــؤدي إلــــى نــظــام أكـثـر مـــرونـــة. ويــضــيــف: «مـــن الـــواضـــح أن ذلـك لـم يـحـدث؛ فعلى الـرغـم مـن الـعـدد الكبير مـــن الـــقـــادة الإيـــرانـــيـــن الـــذيـــن تـــم الـقـضـاء عـلـيـهـم، لا تــــزال هــنــاك عـمـلـيـات عسكرية خـــطـــيـــرة تـــتـــحـــدى المــــصــــالــــح الأمـــيـــركـــيـــة بشكل مـبـاشـر، وتــــؤدي إلـــى مقتل جنود وطـيـاريـن أميركيين فـي الـشـرق الأوســـط. هذه هي المشكلة في الوقت الحالي، كما لا يوجد أي تداخل بين مقترحات الجانبين الأميركي والإيراني». فانس و«تقديم تنازلات» وبينما تستعد إســـام آبـــاد للجولة الأولـــى مـن المـحـادثـات، يـوم السبت، يقول كوبشان إن تـرؤس نائب ترمب، جاي دي فـــانـــس، لـلـوفـد الأمــيــركــي يــزيــد مـــن فـرص التوصل إلى اتفاق، لأن فانس ينتمي إلى جناح الـحـزب مـن حركة «مــاغــا»، ويصفه بـــالــــ«نـــيـــو - انــــعــــزالــــي» الــــــذي يـــؤمـــن بـــأن الولايات المتحدة «قد تجاوزت حدودها»، وأنها لم تعد «شرطي العالم»، ويضيف: «هذا هو موقف فانس. ونتيجة لذلك، قد يكون أكثر ميلا لتقديم التنازلات التي قد تــكــون ضـــروريـــة لإنـــهـــاء الـــصـــراع وإيــجــاد أرضية مشتركة مع إيران». ومــــــع ذلــــــــك، إذا نــــظــــرت إلــــــى مـــوقـــف الإيــــرانــــيــــن ومــــوقــــف إدارة تــــرمــــب، فـمـن الـصـعـب أن تـــرى كـيـف سـيـتـوصـلـون إلـى اتفاق، لأن الإيرانيين يقولون إنهم يريدون السيطرة على المضيق، ويريدون تخصيب الــــيــــورانــــيــــوم، ويــــــريــــــدون خـــــــروج جـمـيـع الــقــوات الأمـيـركـيـة مـن الخليج، ويـريـدون تعويضات حرب، بينما يريد ترمب إنهاء عمليات التخصيب وفـرض قيود صارمة على مجال الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للوكلاء المتطرفين في المنطقة. يــــبــــدو الأمـــــــر وكـــــــأن هــــذيــــن الـــطـــرفـــن يعيشان على كوكبين مختلفين. لذا أعتقد أن هـــنـــاك قــلــقــا مـــن أن تـــكـــون هــــذه مـجـرد فترة توقف مؤقتة أكثر من كونها نهاية للحرب. وهنا يتساءل ديـاتـوري عن أسباب وقــف إطــاق الـنـار مـن دون إحـــداث تغيير بـــارز فـي الـنـظـام قــائــاً: «لـقـد صنفنا هذا النظام على مدى الخمسين عاما الماضية عـلـى أنـــه المـــصـــدر الـرئـيـسـي لـــإرهـــاب في جميع أنــحــاء الـعـالـم، وهـــو نـظـام يستمر فـي التحريض على الـعـنـف، وفــي انتهاك حقوق الإنسان؛ فلماذا ينبغي لنا في هذه المرحلة المـبـكـرة، حيث لـم يـمـض على بدء الأزمــة سـوى ما يزيد قليلا على شهر، أن نفكر حتى في فكرة وقف إطلاق النار؟». ويـــعـــتـــبـــر ديـــــــاتـــــــوري أنـــــــه كـــــــان مــن الخطأ توصيف مسؤولين في إدارة ترمب لـــهـــذه الــــحــــرب بـــالـــســـريـــعـــة، لأن هـــــذا دفـــع بالأميركيين إلى الاعتقاد بأنها ستنتهي في غضون أيام، ويضيف: «إن إدارة ترمب أعطت بعضا مـن الأمــل للأميركيين، بـدلا مـــن الاعـــتـــراف حـقـا بـــأن هـــذه حـــرب أطـــول وأصعب بكثير. صحيح أن أسعار النفط مــرتــفــعــة الآن، لـــكـــن هـــــذه مــشــكــلــة مـؤقـتـة تتعلق بـالأسـواق، وليست مشكلة تتعلق بـالإمـدادات؛ فالولايات المتحدة لا تحصل على نفطها عبر مضيق هرمز». ويشير ديــاتــوري إلــى وجــود بعض الاعتبارات السياسية التي تراعيها الإدارة مـع اقـتـراب انتخابات التجديد النصفي، ومــــع وجـــــود ضـــغـــوط كــبــيــرة مـــن الــحــزب الـديـمـقـراطـي الــــذي يـصـعّــد مــن انـتـقـاداتـه لترمب ويدفع باتجاه عزله. لـــــكـــــن هــــيــــربــــســــت يـــــــعـــــــارض تـــقـــيـــيـــم ديلاتوري، حيال عدم اعتماد أميركا على المــضــيــق، فـيـشـيـر إلــــى أنــــه عــنــدمــا تـرتـفـع أسعار النفط العالمية، ترتفع أسعار النفط في الولايات المتحدة أيضاً: «ولهذا السبب 70 فـي المـائـة أو 60 هـي الآن أعـلـى بنسبة في المائة عما كانت عليه قبل بدء الحرب». ويـــشـــكـــك هــيــربــســت فــــي نـــيـــة الــنــظــام الإيـــــــرانـــــــي فــــتــــح مـــضـــيـــق هـــــرمـــــز، مــــذكّــــرا بطبيعة هذا النظام، فيقول: «من الواضح أن المــــتــــطــــرفــــن فـــــي طـــــهـــــران مـــســـتـــعـــدون للقتال حتى النهاية، لأنهم يعتقدون أن اســـتـــمـــراريـــة نــظــامــهــم بـــاتـــت عــلــى المــحــك. وكـــان هــدف تـرمـب، بالتعاون مـع (رئيس الــــــوزراء الإســرائــيــلــي بـنـيـامـن) نتنياهو فـي هـذه الـحـرب الإطـاحـة بهذا النظام من خلال القضاء أولا على جميع قادته، ومن الـواضـح أن ذلـك قـد فشل. لا نعرف مـا إذا كـان النظام في طهران يمكنه الاستمرار، إذا استمر اقتصاده في التعرض لضغوط أشهر أخرى. ربما لا يستطيع، 6 كبيرة لمدة ولكن ربما يستطيع أيـضـا. ولا أعتقد أن المــخــابــرات الأمـيـركـيـة تــعــرف الإجـــابـــة عن ذلـــك، ولا المـخـابـرات الإسـرائـيـلـيـة». ولهذا السبب يقول هيربست إن استعداد النظام و«الـــحـــرس الـــثـــوري» فــي طــهــران للتحمل أكبر بكثير من استعداد القادة الغربيين، بما في ذلك الرئيس ترمب. تحذيرات من تصعيد خطير وفـــــي حــــن صــــدمــــت تــــهــــديــــدات تــرمــب الـتـي حـــذر فيها مــن الـقـضـاء عـلـى حـضـارة بكاملها واشـنـطـن، ودفـعـت بالجمهوريين إلـــى الــقــول إنـــه لــم يـكـن يقصدها «حـرفـيـا»، يقول كوبشان إنه لو لم يتخذ رئيس الوزراء الباكستاني المــبــادرة، ويجد طريقة لإقناع الطرفين بالموافقة على هدنة لمدة أسبوعين فـــي الـــســـاعـــة الــثــامــنــة مـــســـاء لـــكـــان دونـــالـــد ترمب أمر بشن حملة جوية واسعة النطاق ضــــد أهــــــــداف مـــدنـــيـــة وعـــســـكـــريـــة، ويـــعـــرب عــــن ارتـــيـــاحـــه مــــن عـــــدم الــــوصــــول إلـــــى تـلـك المرحلة، مضيفاً: «أنا مؤيد لتغيير النظام، بمعنى أنـنـي لــن أذرف الــدمــوع إذا سقطت الجمهورية الإسلامية، وتحولت إيـران إلى ديمقراطية. سيكون ذلـك جيدا للإيرانيين، وسيكون جيدا لبقية العالم. لكنني أخشى أن محاولة تغيير النظام بالقوة مرة أخرى هو أمر محفوف بالمخاطر، لأننا جربنا ذلك فــي أفـغـانـسـتـان والـــعـــراق وليبيا وســوريــا، وفي كل تلك الحالات، لم تكن النتائج جيدة. ولذا سأفضل توخي الحذر هنا، وألا أسعى إلى تغيير النظام. ومع اقتراب المفاوضات يدعو كوبشان إدارة تـرمـب إلــى التمسك بمواقفها، وعـدم الإعــــــــان عــــن «إنـــــجـــــاز المــــهــــمــــة» مــــا لــــم يـتـم وقــــف تـخـصـيـب الـــيـــورانـــيـــوم وفــــرض قـيـود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيــرانــيــة، وتقليص الـدعـم المـقـدم للوكلاء. لكنه يتخوف من امتلاك إيـران ورقـة ضغط مهمة، وهي مضيق هرمز، مضيفاً: «يحتاج تـــرمـــب إلــــى إنـــهـــاء الــــحــــرب. لــكــن إذا فـشـل، وإذا اندلعت هـذه الحرب مـجـدداً، أتوقع أن نــــرى تـصـعـيـدا خــطــيــرا لــلــغــايــة. أنــــا أخـشـى مـن الشكل الـــذي قـد تتخذه تلك الـحـرب إذا اندلعت مرة أخرى». مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب) (أ.ف.ب) 2026 أبريل 8 صورة لترمب في «تايمز سكوير» بنيويورك يوم واشنطن: إيلي يوسف واشنطن: رنا أبتر تقرير في «بوليتيكو» كشف أن الحرب خلال أسابيع قليلة استنزفت جزءا مهما من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية في المنطقة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky