issue17301

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17301 - العدد Saturday - 2026/4/11 السبت جدة في ذاكرته محطّة التكوين الأولى حيث تشكَّلت ملامح البدايات أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي في جلسة اختلط فيها البوح الإنساني بالتجربة الفنّية، بدا الفنان المصري أحمد حلمي أقـــرب إلــى حـكّــاء يستعيد تفاصيل رحلته، وليس نجما يستعرض إنجازاته. عـــلـــى مــــســــرح جـــامـــعـــة عـــفـــت بــــجــــدة (غــــرب السعودية)، حيث يتقاطع الحراك الثقافي مع جيل جديد من صنّاع السينما، تحوَّلت الجلسة إلى درس مفتوح في المعنى، أكثر منها حديثا عن النجومية. مـنـذ اللحظة الأولــــى، بـــدا واضــحــا أن الـــحـــديـــث لـــن يـــكـــون تــقــلــيــديــا. قُــــــدّم حلمي على أنــه «فـنـان رســم الضحكة على وجـوه جـمـهـور عـربـي كـــامـــل»، لـكـن مــا كشفه كـان أبـــعـــد مـــن ذلـــــك، إذ تــــــراءى ســـــردا لـتـجـربـة تشكّلت من المصادفة والتعثّر والوعي. جدة... الذاكرة الأولى يبدأ حلمي من جدة، التي يراها جزءا مــن تـكـويـنـه. عـــاش فيها ســنــوات الطفولة والمــراهــقــة، وهـــي المـرحـلـة الـتـي «بُــنــي فيها جزء كبير من شخصيته»، وفق وصفه. ويـسـتـعـيـد زمــنــا لــم تـكـن فـيـه صناعة السينما حـاضـرة، حيث كــان الـفـن يُشاهد عبر أشـرطـة الـفـيـديـو. الــيــوم، يــرى المشهد مـخـتـلـفـا، مـــع وجــــود مـــؤسّـــســـات تعليمية ومهرجانات، مشيرا إلـى أن ما يحدث هو «بـدايـة تشكل هـويـة»، وليس مـجـرّد حـراك عابر. المصادفة... نقطة البداية يــــــــروي حـــلـــمـــي مـــشـــهـــدا حـــاســـمـــا مـن طـفـولـتـه: طـفـل يـقـف فــي شــــارع بـالـقـاهـرة، يشاهد طلابا يحملون أدوات فنّية، فيتمنى أن يكون واحدا منهم. تمر السنوات، ليجد نــفــســه أمـــــام المـــكـــان ذاتــــــه، وكــــــأن الــحــلــم لم يغادره. ورغـــــــــم تــــعــــثّــــره دراســـــــيـــــــا، إذ حــصــل عـــلـــى مـــجـــمـــوع لــــم يـــؤهّـــلـــه لمـــســـار واضـــــح، قـادتـه المـصـادفـة إلــى أكـاديـمـيـة الـفـنـون، إذ تـغـيَّــر مــســاره بـالـكـامـل، وتــفــوَّق عـلـى آلاف المـــتـــقـــدّمـــن. هـــنـــا، لا يـــقـــدم الــقــصــة نــمــوذج نجاح تقليدياً، وإنما دليل على أن الطرق لا تُرسم دائما بخط مستقيم. ويستعيد حلمي لحظة فوزه بجائزة مدرسية عبارة عن آلـة حاسبة و«خــاط». تفصيلة تبدو عابرة، لكنها كانت بالنسبة إليه أول اعتراف بموهبته، وبداية إحساسه بأنه قادر على أن يكون «فناناً». حين تختبرك الحياة لا يخلو حديث حلمي من الصدمات، إذ يكشف أن أكبر موقف واجهه لم يكن في الــفــنّ، بــل فــي حـيـاتـه الشخصية، حــن كـاد زواجـــه بالفنانة منى زكــي أن يـتـوقّــف يوم الـفـرح. ففي اللحظات الأخـيـرة، رفـض والد الـــعـــروس إتــمــام الارتـــبـــاط، قـبـل أن تـتـدخّــل جـــدتـــهـــا لإقــــنــــاعــــه، لــيُــســتــكــمــل الـــــــــزواج فـي النهاية. يرويها بوصفها إحــدى مفاجآت الــحــيــاة الــتــي قــد تـعـتـرض الــطــريــق قـبـل أن تعود الأمور إلى مسارها. تحدّي الاستمرار وعدم كفاية الموهبة يــــصــــف حـــلـــمـــي المـــــجـــــال الــــفــــنّــــي بـــأنـــه مساحة بـا قـواعـد ثـابـتـة، لا يمكن التنبؤ بـمـسـاراتـهـا. ويــؤكــد أن الـتـحـدّي الحقيقي لـــيـــس فـــــي الـــــبـــــدايـــــة، بـــــل فـــــي الاســــتــــمــــرار، خصوصا مع تغيُّر الأجيال وتبدُّل الأدوار. هنا، يصبح الوعي هو الأســاس: أن يعرف الفنان موقعه ويـدرك طبيعة التحوّلات من حوله. في خلاصة تجربته، يقدّم حلمي فكرة محورية: الموهبة وحدها لا تكفي. ويُشبّهها بجذر شجرة يحتاج إلى رعاية حتى ينمو. قد تكون موجودة، لكنها تظل خاملة إن لم تُنمَّ. ومـن هنا، تصبح الاستمرارية شرطا لظهورها، لا بديلا عنها. ويـــــرى أن الـشـخـصـيـة لا تُــخــلــق أمـــام الكاميرا، بل تُبنى عبر سنوات من المعايشة والفهم. فالممثل، في نظره، لا يـؤدّي الدور بـقـدر مــا يستدعي مـخـزونـا مــن الـتـجـارب، وهو ما يمنح الأداء صدقه. وعــــــلــــــى عـــــكـــــس المــــــتــــــوقــــــع، يـــــــــرى أن الـــكـــومـــيـــديـــا أصــــعــــب مــــن الــــــدرامــــــا، لأنــهــا مرتبطة بإيقاع متغيّر. فما يُضحك في زمن قد لا يُضحك في زمن آخر، ممّا يجعلها فنا يتطلَّب حساسية دائمة تجاه التحوّلات. وفـــي حـديـثـه لـــ«الــشــرق الأوســـــط» عن الــســعــوديــة، يـــرى حـلـمـي أن الـسـيـنـمـا أداة لصناعة الهوية أو التعبير عنها. ووجود التعليم السينمائي والمـهـرجـانـات يعكس بـدايـة بـنـاء حقيقي، قـد يـقـود إلــى حضور تنافسي إذا استمر هذا الزخم. الشهرة والنجاح... معادلة معقّدة ويـــصـــف الـــشـــهـــرة بـــأنـــهـــا «ســــــاح ذو حدين»، تمنح الحب لكنها تحد من الحرّية. أما النجاح، فيحذر من الانشغال به، مشيرا إلى أن «الانتباه له قد يكون بداية الفشل». لـــذلـــك، يـتـعـامـل مـــع نـفـسـه وكـــأنـــه لـــم يصل بــعــد، حــفــاظــا عــلــى دافـــعـــه لــاســتــمــرار. ثم يعرّف الفن بأنه لقاء مع المشاعر، لا مجرّد رسالة مباشرة. أن تجعل الإنسان يضحك أو يـبـكـي أو يــتــأثــر... هــــذا، فــي نــظــره، هو جوهر التجربة الفنّية. رحلة تتقاطع مع التعليم وصناعة المستقبل فــي خـتـام الـلـقـاء، تتضح أهـمـيـة هـذه الـتـجـربـة فـي سياقها التعليمي، إذ أكـدت رئــيــســة الــجــامــعــة الـــدكـــتـــورة هــيــفــاء جمل الــلــيــل أن اســتــضــافــة أحـــمـــد حــلــمــي تُــمــثّــل فرصة مُلهمة للطلاب للاطّلاع على تجارب واقعية في صناعة السينما، وفهم دور الفن في بناء الوعي والتأثير المجتمعي، مشيرة إلــــى حــــرص الــجــامــعــة عــلــى ربــــط الـتـعـلـيـم بالممارسة المهنية وفـتـح قـنـوات التواصل مع رموز الإبداع في العالم العربي. بــدوره، أوضـح رئيس مدرسة الفنون الــســيــنــمــائــيــة الــــدكــــتــــور مــحــمــد غــــزالــــة أن الـــزيـــارة تُــمـثّــل جـسـرا بــن مــا يُــــدرَّس داخــل الــقــاعــات الـــدراســـيـــة ومـــا يــحــدث فـــي سـوق الــعــمــل، لافــتــا إلـــى أن تـجـربـة حـلـمـي تُــقــدّم نموذجا مهمّا في بناء مسار فنّي قائم على الـتـنـوّع والـــقـــدرة عـلـى الــتــحــوّل، بـعـيـدا عن النجومية السطحية. وبـــن جـــدة والـــقـــاهـــرة، بـــن المـصـادفـة والـتـخـطـيـط، يُـــقـــدّم أحــمــد حـلـمـي تجربته بوصفها رحلة مستمرة لا محطة نهائية. رحلة تبدأ بحلم بسيط، وتستمر بحقيقة واحــــدة: المـوهـبـة مـــوجـــودة... لـكـن لا بـــد أن تُسقَى. ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط) جدة: أسماء الغابري أفلام بارزة في دورته الجديدة... ومنافسة قوية وسط غياب عربي شبه كامل مهرجان «كان»: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي عــقــد المـــديـــر الــفــنــي لمــهــرجــان «كـــــان»، تييري فريمو، مؤتمره السنوي المعتاد في مثل هــذا الشهر، لإطـــاع الإعـامـيـن على اختيارات المهرجان لأفلام الدورة التاسعة مايو (أيار) 22 والسبعين، التي تنطلق في منه. 23 وتستمر حتى شاركت في المؤتمر رئيسة المهرجان، لــلــســنــة الــــرابــــعــــة عـــلـــى الــــتــــوالــــي، إيـــريـــس نـوبـلـوش، الـتـي بـــدأت حديثها بــالإشــارة إلـــى أن الـــــدورة الأولــــى مــن هـــذا المـهـرجـان أُقـــيـــمـــت فـــي ظـــــروف سـيـاسـيـة 1939 عــــام «مضطربة كما الحال الآن». وأضافت: «في هـذه اللحظة، فـإن جمع الأفــام والفنانين من مختلف أنحاء العالم لا يُعد ترفاً، بل ضرورة». وأبرز ما جاء في كلمتها تأكيدها أنه مـع تـوسّــع اسـتـخـدام الــذكــاء الاصطناعي فـــي الاســـتـــوديـــوهـــات، فــــإن المـــهـــرجـــان «لــن يـسـمـح لــلــذكــاء الاصــطــنــاعــي بــــأن يـفـرض قوانينه على السينما». وأضـافـت: «نحن مع حرية الإبداع لكل البشر، لكن بشرط أن يكون الإبداع من صنع البشر». فيلماً 2541 من جهته، كشف فريمو أن دولة تقدّمت للمهرجان، طمعا في 141 من اختيارها ضمن مختلف أقسامه. وأضاف: «مهرجان كان السينمائي ليس مهرجانا فرنسياً، بل مهرجان يُقام في فرنسا». احتفاءات خاصة وكـــانـــت إدارة المـــهـــرجـــان قـــد أعـلـنـت، أيــــــام، أن فــيــلــم الافـــتـــتـــاح سـيـكـون 9 قــبــل الفيلم الفرنسي «قبلة كهربائية» (عنوانه La« التسويقي، أمـا عنوانه الأصلي فهو »)، مــــن إخـــــــراج بـيـيـر Vénus électrique سلڤادوري. وفــــــــــي إطــــــــــــار الــــــتــــــكــــــريــــــمــــــات، أعــــلــــن المهرجان عن احتفائه هـذا العام بالمخرج الـــنـــيـــوزيـــلـــنـــدي بــيــتــر جـــاكـــســـون (مـــخـــرج «ســــيــــد الـــــخـــــواتـــــم» وغـــــيـــــرهـــــا)، والمـــمـــثـــلـــة 84( والمغنية الأميركية باربرا سترايسند فيلما ً). 90 عاماً، وشاركت في نحو أمــــــا رئـــــاســـــة لـــجـــنـــة الـــتـــحـــكـــيـــم، فـقـد أُسندت إلى الكوري بارك تشان-ووك، الذي فيلما حتى الآن، من أبرزها 20 قـدّم نحو ،)2013( » )، و«سـتـوكـر 2016( » «الــخــادمــة .)2003( » و«أولدبوي وتـــشـــيـــر قـــائـــمـــة الأفـــــــــام المـــخـــتـــارة إلــــــــــى اســـــــتـــــــمـــــــرار حــــــضــــــور مـــــــا يُـــــعـــــرف بـــســـيـــنـــمـــا «المــــــخــــــرجــــــن - المــــــؤلّــــــفــــــن»، خـصـوصـا لأســمــاء بــــارزة مـثـل الياباني ريـــوســـوكـــي هــامــاغــوتــشــي، والـــرومـــانـــي كريستيان مونجيو، والــروســي أنـدريـه زڤـــيـــاغـــيـــنـــتـــســـڤ، والـــــبـــــولـــــنـــــدي بـــاڤـــيـــل بـــاڤـــلـــيـــكـــوڤـــســـكـــي، والإســـــبـــــانـــــي بـــيـــدرو ألمودوڤار. إلى جانب ذلـك، تضم القائمة أسماء أقـل شهرة في المسابقة وخارجها، لكنها جـمـيـعـا تـنـتـمـي إلـــى سـيـنـمـا تـعـتـمـد على أســـالـــيـــب مــخــرجــيــهــا، لا عـــلـــى مـتـطـلـبـات السينما الجماهيرية. أفلام عدة سـيُــاحـظ هـــذا الــعــام غـيـاب شـبـه كامل لــلــمــخــرجــن الـــعـــرب (بــاســتــثــنــاء مـــحـــدود)، خلافا للسنوات السابقة. فلم يشهد النصف الثاني من العام الماضي النشاط نفسه الذي شــهــده الــنــصــف الأول، ومــــا بــــرز مـــن أعــمــال مـثـل «صــــوت هـنـد رجــــب» لـكـوثـر بـــن هنية، و«هـــجـــرة» لشهد أمـــن تــوجّــه إلـــى مهرجان «ڤينيسيا». ولا يـــرتـــبـــط ذلــــــك مــــبــــاشــــرة بـــالـــوضـــع المـتـفـجـر فــي الــشــرق الأوســـــط، إلا فــي حــدود تــــأثــــيــــره عـــلـــى المـــــشـــــروعـــــات الــــتــــي كــــــان مـن المفترض الشروع فيها خلال الربع الأول من العام الحالي. يبلغ عدد الأفلام المعروضة في المسابقة الـرئـيـسـيـة، حـتـى الآن (مـــع احــتــمــال إضـافـة فيلماً. ولا يمكن 21 ،) فيلم أو اثـنـن لاحــقــا تصنيفها مــن حـيـث الــجــودة قـبـل عرضها، ومـــــن الــــدلائــــل الـــتـــي تــــرجّــــح أن تـــكـــون هـــذه الدورة من بين الأبرز في تاريخ هذا المهرجان الـعـريـق، فيلم «مـونـيـتـور» لـلـروسـي أنـدريـه زڤياغينتسڤ، و«وطن» لباڤيل باڤلوڤسكي، و«مـــاحـــظـــات نـــاجـــي» لـلـيـابـانـي هـيـروشـي فــــوكــــادا، و«خِــــــــراف فـــي صــــنــــدوق» لــلــكــوري هــيــروكــازو كــــوري-إيــــدا، و«كـريـسـمـاس مُــر» للإسباني بيدرو ألمودوڤار. كما تشهد الدورة عودة المخرج الإيراني أصـغـر فـرهـادي بفيلم «حـكـايـات مـتـوازيـة»، وهـــو إنـــتـــاج فـرنـسـي - إيــطــالــي - بلجيكي. وكان المهرجان قد عرض له سابقا أفلام عدَّة، سنوات. 4 آخرها «بطل» قبل وفي قسم «نظرة ما»، يوجد حتى الآن La más( » فيلماً، من بينها «الأكثر حلاوة 15 ) للمخرجة المـغـربـيـة ليلى مـراكـشـي، dulce وهــــو إنـــتـــاج مــشــتــرك إســـبـــانـــي - فــرنــســي - مغربي. أمــا فـي قسم «عـــروض خــاصــة»، فتبرز أســمــاء كــبــيــرة، مــن بينها الأمــيــركــيــان رون هـــــــوارد وســتــيــڤــن ســــودربــــيــــرغ؛ إذ يــعــرض الأول فيلمه «أڤيدون»، في حين يقدّم الثاني «المقابلة الأخيرة». وفـــي قـسـم «كـــان بـرمـيـيـر»، نـجـد فيلما للمخرج الألماني ڤولكر شلوندورف بعنوان «زيـادة»، وآخر لكيوشي كوروساوا بعنوان «الـــســـامـــوراي والــســجــن»، إضــافــة إلـــى فيلم propeller one-way night« جـــون تـراڤـولـتـا .»coach يبقى الحضور، كالعادة، واعـــداً، فيما يظل التقييم النهائي رهـن الـعـروض، أشبه بكرة متدحرجة تُصيب في مواضيع وتُخفق في أُخرى. فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان») لندن: محمد رُضا جَمع الأفلام والفنانين من مختلف أنحاء العالم ليس ترفاً، بل ضرورة من «الأكثر حلاوة» (لومِن فيلمز) بارك تشان-ووك رئيس لجنة تحكيم «كان» القادم (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky