هل تعتقد أن الشباب يندفعون بشغف نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟ فكر مرة أخرى. يستخدم أكثر من نصف أفـراد جيل «زد» المقيمين في الـولايـات المتحدة، الـذكـاء الاصطناعي التوليدي بانتظام، لكن مشاعرهم تجاه هذه التكنولوجيا تتناقص، وفقا لمسح جديد صدر يوم الخميس عن مؤسسة «غالوب»، ومؤسسة «والــتــون فاميلي»، وشـركـة «جــي إس فـي فينتشرز»، وهي شـركـة رأسـمـالـيـة استثمارية تعمل فـي مـجـال تكنولوجيا التعليم. انخفضت نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين تتراوح عاما والذين أعربوا عن تفاؤلهم إزاء 29 و 14 أعمارهم بين الـذكـاء الاصطناعي انخفاضا حــادا منذ العام المـاضـي، من في المائة. كما تراجعت حماسة الشباب 18 في المائة إلى 27 تجاه الذكاء الاصطناعي، وأشار ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع إلى أن هذه التكنولوجيا تثير غضبهم. شــخــص بين 1500 جــــرى الاســـتـــطـــاع عــلــى أكـــثـــر مـــن شهري فبراير (شباط) ومـارس (آذار). وتشير نتائجه إلى أن عداء الأميركيين تجاه الذكاء الاصطناعي يمتد إلى جيل أصغر سنا — وهـو جيل يكافح حاليا لإثـبـات وجـــوده في سوق العمل. قال زاك هرينوفسكي، باحث تعليمي أول في مؤسسة «غــالــوب» عمل على الاسـتـطـاع: «فــي أغـلـب هــذه الـحـالات، أصــبــح جـيـل (زد) أكــثــر تـشـكـكـا وسـلـبـيـة — مـــن مــوقــف لم يكونوا فيه إيجابيين بشكل خاص تجاه الذكاء الاصطناعي حتى العام الماضي». وأضــاف أنـه فوجئ بمدى التغير الملحوظ في مواقف الـشـبـاب. وأضـــاف أن الـعـديـد مـن المـشـاركـن فـي الاستطلاع أقـــروا بــأن الــذكــاء الاصطناعي قـد يجعلهم أكـثـر كـفـاءة في المدرسة والعمل. غير أنهم أعربوا عن قلقهم بشأن تأثير هذه التكنولوجيا على إبداعهم ومهاراتهم في التفكير النقدي. كان الشباب البالغون في سوق العمل متشككين بصفة خاصة. وأفـاد ما يقرب من نصف المشاركين في الاستطلاع بـأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده المحتملة في نقطة عن العام السابق. وقال 11 مكان العمل، بزيادة قدرها فـي المـائـة فقط إنـهـم يـــرون أن الـذكـاء الاصطناعي يمثل 15 فائدة صافية. وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي يناقش فيه الآباء والطلاب وصانعو السياسات الـدور الـذي ينبغي أن تلعبه أنظمة الذكاء الاصطناعي في حياة الشباب. يلجأ أفراد جيل «زد» إلى روبوتات مثل «شـات جي بي تي» للحصول على المــشــورة فـي الـعـاقـات والمـسـاعـدة فـي الـواجـبـات المـدرسـيـة. ويـسـتـخـدم الـبـعـض هـــذه الأدوات لتفويض قــــرارات معقدة ومهمة مثل اختيار الجامعة التي سيلتحقون بها. وفـــي الـــدراســـة، أفــــاد نـحـو نـصـف الـشـبـاب بـاسـتـخـدام الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي يـومـيـا أو أسـبـوعـيـا، عـلـى غــــرار الـعـام في المائة بقليل إنهم لا يستخدمون 20 السابق. وقال أقل من الذكاء الاصطناعي. وقــــال هـريـنـوفـسـكـي: «لـــم نـشـهـد زيـــــادة فـــي اسـتـخـدام الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، على الرغم من أنني أعـتـقـد أن المــزيــد والمــزيــد مــن أفــــراد جـيـل (زد) يـقـولـون إنهم لديهم إمكانية الوصول إلى هذه الأدوات». وأضاف أن أصغر أفــــراد الـجـيـل هــم الأكــثــر احــتــمــالا لـلـقـول إنـهـم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بصورة متكررة. فـــي المـــقـــابـــات، ذكــــر الـــشـــبـــاب مــجــمــوعــة مــتــنــوعــة من الأســبــاب لتحفظاتهم بـشـأن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، بـمـا في ذلك التهديد الذي يشكله على الوظائف المبتدئة، واستبدال الـتـفـاعـل الــبــشــري، وانــتــشــار المـعـلـومـات المـضـلـلـة المـدعـومـة بالذكاء الاصطناعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. عاماً، طالبة في السنة الأولى 19 ، وقالت سيدني جيل بـجـامـعـة رايــــس فـــي هــيــوســن، إنــهــا كــانــت مـتـفـائـلـة بـشـأن الذكاء الاصطناعي كأداة تعليمية عندما كانت في المدرسة الثانوية. والآن، بينما تحاول اختيار تخصصها الجامعي، صارت نظرتها أقل تفاؤلاً. ثـــم أضـــافـــت: «أشـــعـــر أن أي شــــيء يـثـيـر اهــتــمــامــي قد يُستبدل، حتى في السنوات القليلة المقبلة». عاماً، إنها وجدت أن بعض 27 ، وقالت أبيغيل هاكيت أدوات الذكاء الاصطناعي توفر الوقت في العمل. ومع ذلك، فــهــي لا تـسـتـخـدم الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي كــثــيــرا فـــي حياتها الشخصية؛ لأنـهـا قـالـت إنـهـا لا تـريـد أن تـتـضـاءل قدراتها الاجتماعية. 30 ، كان المشاركون في الاستطلاع، مثل رايان غوكيان عاماً، وهو مختبر برمجيات في ديترويت، أكثر حماسا في تبني هـذه التكنولوجيا. قـال إنـه يستخدم «شــات جـي بي تـي» يوميا لمهام مثل البحث فـي سطور الأكـــواد البرمجية وتبادل الأفكار حول وصفات طعام للاحتفال بذكرى علاقته مع صديقته. وقــال: «بصفة عامة، ما رأيته لم يخفني كثيراً». وقد صــادف مـؤخـرا بعض مقاطع الفيديو التي أنتجها الذكاء الاصطناعي عـن حـيـوانـات «الـيـتـي» على وسـائـل التواصل الاجتماعي. ووجدها مضحكة. برغم مشاعرهم المختلطة، يعتقد العديد من الشباب أن إتـــقـــان الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي إلــــى حـــد مـــا ســيــكــون أمـــرا بــالــغ الأهــمــيــة مـــع نـضـوجـهـم. وتـــوقـــع مـــا يــقــرب مـــن نصف المشاركين الذين لم يتخرجوا بعد من المدرسة الثانوية أنهم سيحتاجون إلى معرفة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم المهنية المستقبلية. وقـد لا يـزال هناك مجال لتطور مواقف الشباب تجاه الـذكـاء الاصطناعي. من بين جميع الاستجابات العاطفية التي رصدها الاستطلاع، كان الفضول هو الاستجابة الأكثر شيوعا التي أبلغ عنها المشاركون. * خدمة «نيويورك تايمز» أثـــنـــاء الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإســرائــيــلــيــة عـلـى إيــــران، فتح الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب جبهة ضـد حلفائه الأوروبـيـن لأنهم خـذلـوه: لقد رفـض حلفاؤه المشاركة في الـعـمـل عـلـى إنــهــاء سـيـطـرة إيــــران عـلـى المــاحــة فــي مضيق هـرمـز. يصف تـرمـب منظمة حلف شـمـال الأطـلـسـي بأنَّها «نــمــر مـــن ورق» ومـخـيـبـة لـــآمـــال. ويُـــهـــدد بــــأن واشـنـطـن لـن تحمي بعد الآن حلفاءها الأوروبــيــن. ويـأتـي الــرد من الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيـمـانـويـل مـــاكـــرون، مــا يــرفــع مــن حـدة المواجهة الكلامية، التي إن دلَّت على أمر ما فإنما تدل على انفجار الصدام الذي لم يكن خافياً، ولكنه كان مقيدا بعض الشيء. مــن جـهـة أخــــرى، فـــإن أوروبـــــا تعيش أزمـــة هيكلية متعددة الأوجه والدرجات من حيث قوتها؛ أزمة نتجت بـشـكـل خـــاص مــن «عــالــم الاقـــتـــصـــاد»، ولـكـنـهـا انعكست عـــلـــى عــــالــــم الـــســـيـــاســـة والاجـــــتـــــمـــــاع، وشــــهــــدت صــعــود الـــهـــويـــات الأصـــلـــيـــة والمــــتــــشــــددة الـــتـــي تـــتـــغـــذى وتُـــغـــذي المخاوف الحاصلة والمتزايدة، وتُسهم في إحداث توترات مجتمعية وأوروبية تختلف قوتها ودرجاتها بين دولة وأخرى. أوروبـــــا تـريـد خـفـض اعـتـمـادهـا الاقــتــصــادي على واشـنـطـن فـي مـجـالات التكنولوجيا والـطـاقـة والـدفـاع والـتـجـارة، بسبب السياسات الحمائية لإدارة ترمب، والأحادية الحادة على الصعيد الدولي التي يمارسها، والتي تأتي على حساب ما يفترض أن تكون التزامات متبادلة ورؤيـــة متكاملة بـن الحلفاء الغربيين. ولكن انتهاج تلك السياسة «الانفصالية» ليس بالأمر السهل، بـسـبـب مـــا يـصـفـه أكــثــر مـــن مـــراقـــب، وعــــن حــــق، بتعثر عملية الـبـنـاء الأوروبـــــي وتـراجـعـهـا، وبـالـتـالـي تـراجـع الدور الأوروبي على الصعيد الدولي. تهمة الخيانة المتبادلة تطبع العلاقات الأميركية - الأوروبية حالياً: أوروبا اتهمت واشنطن بالتخلي عمّا كان يجب أن يكون التزامها «الكلي والاستراتيجي» في دعم الموقف الأوروبي في الحرب الأوكرانية - الروسية، والـتـي تُشكل أحــد أهــم التحديات للقارة القديمة على مـسـرحـهـا الاســتــراتــيــجــي، وذلـــــك لمـصـلـحـة الـتـكـيـف أو التفاهم، ولـو الضمني، فـي نقاط معينة مـع السياسة الــروســيــة مـقـابـل مـكـاسـب اسـتـراتـيـجـيـة عـلـى الصعيد الدولي بالنسبة لواشنطن. من هذه المكاسب العمل على عدم تبلور تحالف روسي - صيني فاعل ضد واشنطن التي تعمل على محاولة إحداث توازن في علاقاتها مع الطرفين؛ في عالم الاقتصاد مع الصين الشعبية، وفي عالم السياسة مع روسيا الاتحادية. ويُـــعـــزز هـــذا الـتـوجـه مــوقــف كــل مــن الــصــن الشعبية وروسيا فيما يتعلق بالحرب الأميركية مع إيــران: موقف يتسم بالاعتدال والانضباط في دعم «الحليف» الإيراني، والدفع لتسوية النزاع من دون الاصطفاف الكلي وراء هذا الحليف، وتـوفـيـر الـدعـم المـفـتـوح لــه، والــذهــاب إلــى صـدام مفتوح مع واشنطن. ويــبــدو أن الـنـظـام الـــدولـــي الـلـيـبـرالـي الـــذي نـشـأ بعد انــتــصــار الــنــظــام الــرأســمــالــي الــغــربــي بـالـضـربـة الـقـاضـيـة على النظام الشرقي الاشتراكي مع سقوط هذا الأخير في موسكو وعند حلفائها، والـتـحـول الكبير فـي السياسات الاقتصادية الدولية في بكين، بعيدا عن النموذج السابق، فـي طريقه إلــى الـتـراجـع بوصفه نـمـوذجـا طاغيا وجـاذبـا ومهيمنا على الصعيد الدولي. ضــغــوطــات الــديــمــوغــرافــيــا فـــي الــــــدول الــنــامــيــة، ومــا تـولـده مـن بـطـالـة، والـتـعـثـرات الـتـي تواجهها الـــدول الأقـل نـــمـــواً، والـــتـــي هـــي بــمــثــابــة حـــواجـــز بــنــيــويــة أمـــــام عملية التنمية الشاملة والضرورية، إلى جانب التغيُّرات المناخية وتداعياتها على الاقتصاد والنمو والهجرة، كلها تُشكل أسـئـلـة مـهـمـة وتـــســـاؤلات حـــول أي نــظــام دولــــي سيتبلور ويستقر مع الوقت. فـي هــذا الـسـيـاق، مـن المفيد الإشـــارة إلــى «طـروحـات» رئيس وزراء كندا، خلال مؤتمر دافـوس في يناير (كانون الــثــانــي) المـــاضـــي حـــول دور الـــقـــوى المــتــوســطــة، وبـالـتـالـي مسؤولياتها من خلال تعاونها بين بعضها في العمل على صياغة نظام عالمي جديد. وفــــــي الــــســــيــــاق ذاتــــــــه، صــــرنــــا نـــســـمـــع عــــن طــــروحــــات ومـــقـــتـــرحـــات مـــن نــــوع إقـــامـــة تــحــالــف عـمـلـي أو تــعــاونــي. تحالف يضم دول مجموعة السبع أو دول الشمال من دون الولايات المتحدة، ودول الجنوب من دون روسيا الاتحادية والصين الشعبية، للإسهام بشكل أفضل وأقوى في صياغة أسس وقواعد النظام العالمي الجديد، الذي لم يتبلور كلياً، ولـم يستقر بعد. يبقى السؤال قائما حـول أي نظام دولي سيتبلور ويستقر في خضم هـذه الطروحات والتحديات المتشابكة والمترابطة؟ فـــي الـــثـــامـــن مـــن أبـــريـــل (نـــيـــســـان) من ، أي قبل أربـعـة عـقـود، استخدم 1986 عـام الأمـــن الــعــام لـلـحـزب الـشـيـوعـي ميخائيل غـوربـاتـشـوف كلمة «بـريـسـتـرويـكـا» لأول مرة في سياق الحديث عن سياسة الدولة، وسرعان ما صار هذا المصطلح شاملا لكل الإصـــاحـــات الـتـي نُـــفّـــذت فــي الاتـــحـــاد بين .1991 و 1985 عامي في حديث له مع زوجته رايسا عشية انتخابه أمينا عاماً، مال غورباتشوف على أذنيها هامساً: «لا يمكن أن تستمر البلاد في الطريق ذاته الذي بدأ قبل قرابة سبعة عقود». وفــــــي المــــؤتــــمــــر الــــســــابــــع والـــعـــشـــريـــن ، أطلق الرجل 1986 للحزب الشيوعي عـام الحالم شعاري «البريسترويكا» أي إعادة البناء، و«الغلاسنوست»، أي الانفتاح. لاحــــقــــا، دشــــــن حــمــلــة مــــن أجـــــل هـــذه التغييرات عبر جلسة كاملة مهمة للجنة ،1987 ) المركزية فـي يناير (كـانـون الثاني وبــالــدعــوة إلــى انـعـقـاد أول مـؤتـمـر خـاص لــلــحــزب الــحــاكــم طـــــوال قـــرابـــة نــصــف قــرن ، وقــد مـهّــد ذلك 1988 ) فـي يـونـيـو(حـزيـران لـانـتـخـابـات الــتــي جـــرت دون تـزيـيـف في .1989 ربيع أدخـــل غـوربـاتـشـوف خــال نحو أربـع سنوات خمسة تغييرات جذرية في مسيرة الاتـحـاد السوفياتي، فقد فتح بــاب حرية التعبير، بعد أن كانت الرقابة جزءا لا يتجزأ مـــن الــحــيــاة الاجـتـمـاعـيـة والـسـيـاسـيـة في روسيا لقرون. كان تخفيف الرقابة الركيزة الأســــاســــيــــة لـــســـيـــاســـة «الـــغـــاســـنـــوســـت». تالياً، فتح الطريق أمام السوق الحرة، عبر انتهاج اللامركزية الاقتصادية. مهَّد الأرض لانتشار الثقافة الغربية، مـــن أفــــام تــعــرض وروايـــــــات غــربــيــة تــقــرأ، وصحف تستورد. وفــــــي الـــــوقـــــت عـــيـــنـــه، اتــــبــــع ســيــاســة الـــحـــدود المــفــتــوحــة، بـعـد أن كــانــت مسألة الــســفــر إلــــى أوروبــــــا الــغــربــيــة، نــاهــيــك عن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة الأمـــيـــركـــيـــة مــــن رابــــع المـــســـتـــحـــيـــات، ومـــــن يــبــتــســم لــــه الـــحـــظ لا يتجاوز حـــدود دول أوروبـــا الشرقية. أما التغيير الـجـذري، فتمثل في بسط مفهوم الملكية الـخـاصـة، حيث أعيد إقـــرار الملكية ، ومـــنـــذ ذلــــك الــحــن، 1990 الـــخـــاصـــة عــــام ســعــى مــايــن الـــــروس جــاهــديــن لتحويل أهــــم أصـــولـــهـــم، أي شـقـقـهـم الـسـكـنـيـة إلــى مــمــتــلــكــات خــــاصــــة، بـــعـــد أن ظـــلـــت طــــوال الحقبة السوفياتية مِلكا للدولة. اليوم، وبعد أربعين سنة من مبادرة أو مـغـامـرة غـوربـاتـشـوف لا يـــزال الـسـؤال الحائر السائر الدائر: «هل حملت الحركة إصلاحا للاتحاد السوفياتي أم أنها كانت سببا رئيسا في كتابة شهادة وفاته؟». بــــالــــرجــــوع إلـــــى اســـتـــطـــاعـــات الـــــرأي الأخـــــيـــــرة الــــتــــي أجـــــراهـــــا مــــركــــز «لـــيـــفـــادا» الــــروســــي لــلــتــحــلــيــات، يـــبـــدو واضـــحـــا أن هــــنــــاك اخــــتــــافــــا قـــائـــمـــا ســــــــواء مـــــن حـــول طــــرح «الــبــريــســتــرويــكــا» عــيــنــه، أو بـشـأن غــــوربــــاتــــشــــوف نـــفـــســـه، الـــــرجـــــل الــــــــذي لـم تـــــوفـــــره ســــهــــام الــــتــــخــــويــــن، ونـــســـجـــت مـن حوله أحاديث المـؤامـرة، واعتباره من قِبل كثيرين لا سيما مــن جـمـاعـة السيلوفكي الروسية الحالية، كعب أخيل الغرب، الذي تكفل بسقوط الستار الحديدي الشيوعي، ومـن غير أن يتكبد الــ«نـاتـو» عناء إطـاق رصاصة واحدة. ولـــــــعـــــــلـــــــه مــــــــــن نـــــــافـــــــلـــــــة الــــــــــقــــــــــول أن «الـبـريـسـتـرويـكـا» لــم تـلـب ســـوى تطلعات وآمــــال شـريـحـة مــن المـجـتـمـع الـسـوفـيـاتـي، تـــلـــك الـــتـــي تــطــلــعــت لـــفـــضـــاءات الــتــعــبــيــر، وحــــريــــة الـــضـــمـــيـــر، المـــنـــافـــســـة الــســيــاســيــة الحرة، والانفتاح على العالم الخارجي. أما الأغلبية فكانت تطمح إلى أشياء مختلفة تماما عـن منظور غورباتشوف، مــثــل حـــل المــشــاكــل الاقــتــصــاديــة وتـحـسـن مستوى معيشتهم. يــــذهــــب ثـــلـــثـــا الــــــــروس الــــيــــوم إلـــــى أن إصلاحات غورباتشوف ألحقت ضررا أكثر من نفعها، وأن الوضع كان سيكون أفضل لــو بقيت الأمــــور فــي الــبــاد عـلـى مــا كانت عليه قبل دعوته الطوباوية. بـيـنـمـا الــثــلــث الـــبـــاقـــي، مـــن مــؤيــديــه، يـقـطـعـون بــــأن «الــبــريــســتــرويــكــا» أدت في نهاية المطاف إلى الازدهـار الاقتصادي، لا سيما بعد تحرير الأسعار من قبل حكومة ، ووقــتــهــا عـــادت 1992 غـــايـــدار فـــي يــنــايــر الـسـلـع إلـــى الــرفــوف فــي المــتــاجــر، وتـراجـع خـــطـــر المـــجـــاعـــة، وبــــــدأ الــــنــــاس مــــن وقـتـهـا يــعــيــشــون حـــيـــاة أفــــضــــل، وأخـــــــذت الـــبـــاد فـــي الــتــطــور وشـــيـــوع مـــزيـــد مـــن الــحــريــات الـداخـلـيـة غـيـر المـسـبـوقـة مـنـذ زمـــن الـثـورة البلشيفية. اليوم، لا يزال إرث غورباتشوف يثير مشاعر متناقضة بين مؤيديه ومعارضيه على حد سواء، فعلى سبيل المثال، من بين مــن يـقـولـون إن «الـبـريـسـتـرويـكـا» ألحقت ضررا أكثر من نفعها، نصفهم فقط يرغب في العودة إلى ما كان عليه الوضع قبلها. والـــــعـــــكـــــس صــــحــــيــــح، فــــمــــن بــــــن مــن يــــقــــولــــون إن غــــوربــــاتــــشــــوف «لــــعــــب دورا إيجابيا مهما فـي الـتـاريـخ السوفياتي»، نصفهم فقط يعتقد أن «البريسترويكا» حققت نفعا أكثر من ضررها. وفي كل الأحــوال، يمكننا القطع بأن غـوربـاتـشـوف فتح بـوابـة لــواحــدة مـن أهم وأخطر التحولات الجيوسياسية في القرن العشرين. لكن ما لم يدركه وقتها، هو أن النظام السوفياتي لم يكن مجرد اقتصاد أو حزب، بل كان بنية مكتملة من السيطرة الـــســـيـــاســـيـــة والأمــــنــــيــــة والآيـــديـــولـــوجـــيـــة، وعندما بـدأ تفكيك هـذه البنية جزئياً، لم يكن ممكنا إيقاف العملية؛ ولهذا يجوز لنا الـقـول إن «البريسترويكا» كـانـت مشروع إنقاذ وبداية انهيار في الوقت ذاته. OPINION الرأي 14 Issue 17301 - العدد Saturday - 2026/4/11 السبت حول صعود دور القوى المتوسطة الشباب وتحدي الذكاء الاصطناعي زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com إميل أمين ناصيف حتي *كالي هولترمان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky