12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17301 - العدد Saturday - 2026/4/11 السبت قيادة جديدة بعد مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل» أسفر مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل» عن فوز كبير لقائمة «الثبات والتحدّي» بقيادة صلاح الدين السالمي، التي حصدت المقاعد كاملة داخـــل المكتب التنفيذي الـجـديـد. وهـــذه نتيجة عكست في 15 الــــ ظاهرها حسما انتخابيا واضـحـا، لكنها فـي عمقها كشفت عـن إعــادة تـركـيـب مــوازيــن الــقــوى داخـــل «الاتـــحـــاد»، وعـــن سـعـي واســـع إلـــى إنـتـاج تـسـويـة داخـلـيـة جـــديـــدة، تـسـتـوعـب جــــزءا مـهـمـا مــن مـعـارضـي الـقـيـادة السابقة، وتعيد ترتيب العلاقة بين أنصار الأمين العام السابق نور الدين الطبوبي وخصومه، من دون أن تنهي تماما التناقضات الحادة التي ظلت تتفاعل داخل المنظمة خلال السنوات الأخيرة. النتيجة هذه لم تكن تفصيلا عابراً. فهي تعني، أولاً، أن جزءا مهما من النقابيين اختار تجاوز منطق الصدام المفتوح داخل البيت النقابي، وفضّل الذهاب نحو تسوية تنظيمية واسعة تضمن الاستمرارية وتمنع الانقسام. وكذلك تعني أن «الاتحاد»، وهو يدخل مرحلة جديدة، قرر أن يعيد بناء مركز قيادته على أسس أكثر مرونة وأقل ارتهانا للاستقطابات الآيديولوجية الحادة التي حكمت بعض مفاصله في السنوات الماضية. مع هذا، كشف المؤتمر أيضا عن عمليات إقصاء وإعادة فرز داخلية، لا سيما مــع فـشـل الـقـائـمـة المـنـافـسـة الـتـي قــادهــا «الـيـسـار الـراديـكـالـي» بزعامة فـــاروق الـعـيـاري، والـتـي كـانـت مدعومة مـن شخصيات نقابية بــارزة قاطعت المؤتمر، مثل سامي الطاهري وسمير الشفي، وهما من أبــرز الـوجـوه التي مثّلت تـيـارات اليسار الراديكالي والقومية العربية المتشددة في الاتحاد والبلاد خلال العقود الماضية. لقد بدا واضحا أن مؤتمر المنستير لم يكن فقط مناسبة لانتخاب قيادة جـديـدة، بل كـان أيضا مناسبة لإعــادة تعريف «الكتلة المهيمنة» داخـل «الاتـحـاد». فالمكتب التنفيذي الجديد يضم غالبية من النقابيين المـسـتـقـلـن عـــن الأحـــــــزاب، إلــــى جــانــب شـخـصـيـات مـــن الــيــســار الـنـقـابـي المعتدل، كما يضم وجوها محسوبة على اتجاهات سياسية متباينة، من بينها نقابي قريب من التيار الإسلامي المحافظ ومن حركة النهضة، وآخـر عُــرف بقربه سابقا من شبكات الحزب الحاكم في العهد السابق ثم من محيط حزب «نداء تونس» لاحقاً. وهذا التنوع لا يعكس انفتاحا آيديولوجيا بالمعنى النظري فقط، بل يشير أيضا إلى أن الاتحاد اتجه، تحت ضغط أزمـاتـه الداخلية وأزمـــات الـبـاد، نحو منطق «براغماتي» فـي بناء الـقـيـادة يقوم على جمع شبكات النفوذ القطاعية والجهوية والتنظيمية في «سلة واحدة»، أكثر مما يقوم على التجانس الفكري أو السياسي الصارم. هنا تتجاوز أهمية المؤتمر مسألة الأسماء والأرقام. إذ تكمن المسألة الـجـوهـريـة فــي طبيعة المـرحـلـة الـتـي جـــاء فيها هـــذا الــتــحــوّل. وتـونـس الـيـوم ليست بـصـدد أزمـــة عـابـرة فـي ملف الأجـــور أو مـفـاوضـات دوريــة بين الحكومة والنقابات، بل تعيش أزمـة مركبة تمس بنية الاقتصاد، ووظائف الدولة، وتوازنات النظام السياسي، وثقة المجتمع في النخب والمؤسسات. تشكلت صورة السالمي على المستوى الوطني ليس بصفته خطيبا نقابيا صاخبا بل بصفتهرجل ملفات وتوازنات وشخصية قادرة على إدارة المفاوضات مع السلطة لا يـبـدو صـــاح الــديــن الـسـالمـي طــارئــا عـلـى «الاتـــحـــاد الـعـام التونسي للشغل» على الـرغـم مما عـرف عنه مـن استقلالية عن الأحــــزاب العلنية والـتـنـظـيـمـات «الـــســرّيّـــة» المـاركـسـيـة والقومية والإســامــيــة، الـتـي ازداد تـأثـيـرهـا نقابيا مـنـذ تسعينات الـقـرن الماضي، بل هو ابن صريح من أبنائه التقليديين. إنه من صنف النقابيين الذين لا تصنعهم الأضــواء بقدر ما تصنعهم الممرّات الداخلية، وتفاصيل الـلـوائـح، والاشـتـبـاك الطويل مـع الهياكل، والصبر على التراكم. وهو ليس رجل اقتحام خاطف، بل هو رجل مسار؛ وليس ابن لحظة إعلامية، بل ابن مدرسة نقابية قديمة لا تزال تؤمن بأن الشرعية تُبنى من الأسفل إلى الأعلى، لا من القمة إلى القاعدة. من منطقة قبائل أرياف القيروان ينحدر السالمي من أرياف مدينة القيروان، العاصمة العربية كلم جنوب العاصمة 170( الإسلامية الأولـى لكامل شمال أفريقيا تـونـس)، وتحديدا مـن منزل المهيري بمعتمدية نصر الـلـه، وهـذه خلفية ليست تفصيلا جغرافيا في سيرته بقدر ما هي مفتاح أول لفهم صورته العامة. فالرجل يأتي من منطقة قبائل «الجلاص» الأمازيغية - العربية في «الـداخـل» التونسي، أي في المجال حيث ظل «الاتحاد العام التونسي للشغل» لعقود، منذ مرحلة بدء بناء سنة، أكثر من مجرد منظمة نقابية. إذ لعب 70 الدولة الحديثة قبل دور القناة النادرة للتعبير الاجتماعي، وللترقي الرمزي، وللدفاع عن الفئات التي لا تملك دائما منفذا مباشرا إلى المركز. ، وحصل على 1959 ) أكتوبر (تشرين الأول 7 ولد السالمي يوم ، ثم 1980 شهادة البكالوريا في شعبة الرياضيات التقنية عـام انخرط في «الاتحاد»، 1982 ، وفي عام 1981 التحق بالتدريس عام ليبدأ بذلك علاقة لا تنقطع باتت ما يشبه القدر الشخصي. محنة السجن والطرد لـم تكن بـدايـاتـه سهلة، ولا مـحـايـدة. فالسالمي ينتمي إلى جيل من النقابيين الذين عرفوا مبكرا أن العمل النقابي في تونس لم يكن مجرد نشاط مطلبي محدود التكلفة، بل قد يتحول إلى سبب مباشر في السجن والطرد والتضييق. بالذات، في خضم أزمـــة الاتــحــاد مــع السلطة إبـــان الــصــراعــات الـقـويـة حـــول خلافة الحبيب بورقيبة منتصف الثمانينات. وحـقـا، سُجن النقابي والمعلم الـشـاب ستة أشهر بـدايـة من ، كما طُرد من عمله بسبب نشاطه 1985 ) نوفمبر (تشرين الثاني بعد إقالة بورقيبة وإعلان 1988 النقابي، قبل أن يعود إليه عام الرئيس التونسي الجديد زين العابدين بن علي عفوا عاما على كل السجناء السياسيين والنقابيين السابقين. وهذا المُعطى، في سيرة الرجل، ليس مجرد تفصيل بطولي يضاف إلى السرد، بل هـو عنصر تأسيسي فـي تكوينه: فقبل أن يصبح مــســؤولا في الهياكل، اختبر بنفسه معنى أن يدفع النقابي ثمن موقعه، وأن تتحول القناعة إلى عبء يومي لا إلى شعار. التدرج داخل المدرسة النقابية مـن هـنـاك بــدأ صـعـود الـسـالمـي، ففي يناير (كـانـون الثاني) تـــولّـــى أول مــســؤولــيــة نــقــابــيــة لـــه عــنــد تــأســيــس الـنـقـابـة 1990 الأســـاســـيـــة لـلـتـعـلـيـم الابـــتـــدائـــي فـــي مــوطــنــه بـمـديـنـة نــصــر الـلـه الصغيرة التابعة لمحافظة القيروان. ثم توالت المحطات على نحو يكشف طبيعة تكوينه العميق داخـــل المــدرســة التنظيمية لـاتـحـاد: بعضو فــي هـيـاكـل نقابية جهوية، فكاتب عـام نقابة جهوية للتعليم الابـتـدائـي، ثـم كاتب عـــام لــاتــحــاد المـحـلـي لـلـشـغـل فـــي مـنـطـقـة نـصـر الــلــه وبـوحـجـلـة كاتبا عاما للاتحاد الجهوي 2009 والشراردة، قبل أن ينتخب عام للشغل بـالـقـيـروان، وهــو المنصب الـــذي شغله قبله أســتــاذه في الـــدراســـة وداخــــل «الـتـيـار الـيـسـاري الـقـومـي الـــوحـــدوي المـعـتـدل» الـنـاصـر العجيلي. وكــذلــك سبقه إلـيـه زمـيـلـه الـسـابـق فــي قطاع 2011 و 2011 التربية والتعليم حسين العباسي الذي تولّى ما بين منصب أمين عام وطني لاتحاد النقابات. من «الجهوي» إلى المكتب الوطني دخل صلاح الدين السالمي القيادة الوطنية لأول 2017 عام مرة خلال مؤتمر عقد في قمرت - قرطاج، بالضواحي الشمالية لتونس العاصمة، حيث انتخب عضوا بالمكتب التنفيذي الوطني مسؤولا عن قسم الـدواويـن والمنشآت العمومية، أي المؤسسات الاقــتــصــاديــة الــكــبــرى الـتـابـعــة لــلــدولــة. ثـــم جُـــــددت لـــه الـثـقــة في ، وهذه المسؤولية 2022 الخطة نفسها خلال مؤتمر صفاقس عام أهلته للإشراف على عشرات آلاف العمال والموظفين الذين تمر مؤسّساتهم بصعوبات اقتصادية اجتماعية وأزمات. هـــذه الــتــجــربــة، أيـــضـــا، وضــعــت الــســالمــي بـمـواجـهـة واحـــدة من أعقد الملفات في الاقتصاد التونسي: المؤسسات العمومية، والمنشآت الوطنية المفلسة، والملفات التي تتقاطع فيها المطالب الاجـتـمـاعـيــة مـــع حــســابــات الـــدولـــة والمــالــيــة الـعـمـومـيـة والـــقـــرار الـسـيـاسـي. وفــي هــذه المنطقة تـحـديـداً، تشكلت صـــورة السالمي عـلـى المـسـتـوى الـوطـنـي: لـيـس بصفته خطيبا نقابيا صاخباً، بل بصفته رجـل ملفات وتـوازنـات، وشخصية قــادرة على إدارة المفاوضات مع السلطة ورجال الأعمال ومتابعة القضايا الثقيلة في منطقة التماس بين الاتحاد والدولة. مناخ فكري سياسي خاص لــكــن مـــســـار الـــســـالمـــي لا يــمــكــن فــهــمــه عــلــى نــحــو كـــامـــل إذا اقتصرنا على تسلسل المناصب. فالرجل لم يتشكل فقط داخل الهياكل، بل داخـل مناخ فكري ونقابي وسياسي خـاص بجهة الـــقـــيـــروان، وفـــي قـلـب هـــذا المـــنـــاخ يــبــرز اســـم الــنــاصــر العجيلي بـوصـفـه أحـــد أبــــرز الـــوجـــوه الــتــي تــركــت أثــــرا عميقا فــي أجـيـال من النقابيين واليساريين والقوميين العرب في الجهة ثم على الجانب الوطني. هـنـا بـــالـــذات يكتسب الـحـديـث عــن «تـتـلـمـذ» الـسـالمـي على العجيلي معناه الأعـمـق: لا بصفته علاقة مدرسية ضيقة، بل بصفته انتماء إلى مدرسة كاملة في النظر إلى النقابة ودورها ووظيفتها الوطنية. الناصر العجيلي كان بالنسبة للسالمي والعباسي وجيل من الحقوقيين والسياسيين والنقابيين أكثر من أستاذ في المعهد الثانوي أو مسؤول نقابي جهوي. بل كان شخصية مركّبة تجمع بين النقابي والسياسي والحقوقي والثقافي الفكري، وتختصر سـيـرة جـيـل كـامـل مــن المـنـاضـلـن الــذيــن مــــرّوا مــن التعليم إلـى الاتحاد، ومن الاتحاد إلى المجال العام الواسع. ، ودرس بين القيروان 1939 وكان العجيلي الذي ولد عام وتــونــس، تـابـع تعليمه الـعـالـي فــي ســوريــا مـثـل مجموعة مـن مثقفي تونس ونخبها وقتها، وحصل على الإجــازة فيها. ولقد تأثر السالمي وزمـــاؤه بأستاذهم العجيلي، خصوصا بعد تعرضه لمضايقات ثم سجنه لمدة ثمانية أشــهــر بـسـبـب نـشـاطـه الــنــقــابــي، قـبـل أن يــبــرز وطنيا بأنشطته داخــل «الاتــحــاد الـعـام التونسي للشغل» وفـــــي الـــفـــضـــاء الـــســـيـــاســـي الــــيــــســــاري والـــعـــروبـــي الوحدوي. مدرسة كاملة لا مجرد اسم في مدينة القيروان، وفـي هـذا المناخ الـــســـيـــاســـي الـــحـــقـــوقـــي، تـــشـــكـــل الــنــقــابــي صــــاح الـــديـــن الـــســـالمـــي وعـــــدد مـــن رمـــوز النخبة المحلية والجهوية التي ستلعب لاحقا دورا وطنياً. مـن بـن الأسـمـاء التي يلتقي عندها هذا الخيط القيرواني بوضوح، يبرز زميل قــديــم لــصــاح الـــديـــن الــســالمــي هـــو حسين الــعــبــاســي، الأمـــــن الـــعـــام لـــاتـــحـــاد الــعــام ، وأحـد 2017 و 2011 التونسي للشغل بـن أبرز الوجوه النقابية في تونس المعاصرة. الـــعـــبـــاســـي، هــــو الآخــــــــر، خــــــرج مــــن الـــفـــضـــاء النقابي الـقـيـروانـي نفسه، وصـعـد مـن الجهة إلى المركز، حتى أصبح في مرحلة ما بعد الثورة من أبرز شخصيات النقابية والسياسية في البلاد. كما يسجل أن وصــول صـاح الـديـن السالمي إلى الأمانة العامة لم يكن مجرد تتويج لسيرة شخصية، بل جاء أيضا في سياق صراعات معقدة مع السلطات وأخرى داخلية بين المستقلين و«اليساريين الراديكاليين» الذين نظموا آلاف الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات في القطاعين العام .2011 والخاص خاصة منذ يناير واستفحلت هــذه الأزمـــات خــال الـسـنـوات القليلة الماضية وإعـــــان نـــوع مـــن «الـقـطـيـعـة» بـــن الـسـلـطـات وقـــيـــادة الـنـقـابـات بزعامة نـور الـديـن الطبوبي ونائبيه سامي الطاهري وسمير الشفي. وتـــطـــورت هــــذه الأزمــــــات إلــــى خـــافـــات داخــلــيــة شــلــت عمل اتـحـاد الشغل خـال العامين الماضيين، فبرز اسـم صـاح الدين السالمي ضمن ما عـرف بـ«مجموعة الخمسة». وهـي المجموعة «المـعـارضـة» التي دفعت باتجاه التعجيل بعقد مؤتمر وطني . ورفـــع 2027 ) ، عــــوض يــولــيــو (تــــمــــوز 2026 ) فـــي مـــــارس (آذار السالمي وأنصاره شعار إصلاح المنظمة وتحديثها، في مواجهة اتجاهات أخرى كانت تميل إلى التأجيل وإدارة الأزمة بالتمديد والتسويف. ومع تصاعد الخلافات، تحول السالمي من شخصية تـنـظـيـمـيـة ثـقـيـلـة داخـــــل الــجــهــاز إلــــى أحــــد وجـــــوه المــعــركــة على مستقبل «الاتحاد» نفسه. لم يعد مجرد أمين عام مساعد يتحرّك في حدود اختصاصه، بل صار فاعلا مباشرا في الصراع حول هوية المنظمة، وأولوياتها، وطبيعة قيادتها المقبلة. شرعية تنظيمية بدل «الكاريزما» الصاخبة وحـن انتخب أمينا عـامـا، لـم يصل السالمي بصفته زعيما شـعـبـويـا يـــراهـــن عـلـى الــبــاغــة الــعــالــيــة، بـــل بـصـفـتـه رجــــا تـــراه الهياكل قادرا على الإمساك بالمنظمة من الداخل. وهنا بالتحديد تكمن خصوصيته. فالسالمي لا يبدو في صورته العامة كاريزميا بالمعنى الذي تستسيغه الشاشات، لكنه يبدو صاحب ما هو أكثر أهمية داخـل جهاز مثل الاتـحـاد: الشرعية التنظيمية، والخبرة الهادئة، والمعرفة الدقيقة بالجهات، والقدرة على التحرك داخل التعقيد دون استعراض. ومع ذلك، فإن ما قد يمثل مصدر قوته قد يتحول أيضا إلى امتحانه الأصــعــب. فـالـرجـل يتولى الـقـيـادة فـي واحـــدة مـن أكثر اللحظات تعقيدا في تاريخ البلاد و«الاتـحـاد». ووسط أزمة ثقة داخلية، تراجعت صورة العمل النقابي لدى جزء من الرأي العام، واضطربت العلاقة مع السلطة مثقلة بملفات اجتماعية صعبة، وأوضاع اقتصادية شديدة الهشاشة. صلاح الدين السالمي... معلّم من أرياف القيروان إلى قيادة أكبر النقابات في تونس مسيرة صعود هادئ إلى موقع صاخب لم يصل صلاح الدين السالمي إلى الأمانة العامة لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» على إيقاع المفاجأة، ولا كأنه نتاج لحظة عابرة فرضتها موازين المؤتمر «السابق لأوانه» الذي عقده مئات النقابيين التونسيين أخيرا في المنطقة السياحية بمدينة المنستير، موطن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة وعدد كبير من كوادر الدولة التونسية الحديثة. بل جاء صعوده إلى الموقع الأول في واحدة من أكبر النقابات والأطراف السياسية التونسية والعربية وزنا وتأثيراً، ثمرة مسار طويل من التدرج داخل العمل النقابي، وتتويجا لاحتكاك طويل بروّاد الحراك السياسي والنقابي في أكثر مستوياته التصاقا بالقاعدة: المدرسة، والجهة، والقطاع، والمستوى المحلي، ثم القيادة الجهوية، وصولا إلى المكتب التنفيذي الوطني، قبل أن ينتهي به المطاف إلى المقر المركزي، حيث تفاعل مبكرا مع «الجيل الثاني للرموز الثقيلة للاتحاد»، تلاميذ الزعيم النقابي السابق الحبيب عاشور، مثل عبد السلام جراد وعلي بن رمضان ومحمد بن سعد ثم نور الدين الطبوبي وفريقه. تونس: كمال بن يونس ASHARQ AL-AWSAT مقر «الاتحاد» (رويترز) تونس: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky