يــــســــود تــــرقــــب حـــــــذر لمــــســــار المــــحــــادثــــات الأمــيــركــيــة-الإيــرانــيـة المـرتـقـبـة فــي إســـام آبـــاد، والـتـي تتجه إلــى الانـعـقـاد السبت رغــم اتساع مؤشرات الهشاشة، واحتمالات الانهيار المبكر. وبينما تتقدم الاستعدادات اللوجيستية والأمـنـيـة فـي العاصمة الباكستانية، تواصل الــــــخــــــافــــــات حـــــــــول لـــــبـــــنـــــان ومـــــضـــــيـــــق هــــرمــــز والــتــخــصــيــب الــــنــــووي الـــضـــغـــط عـــلـــى الــهــدنــة المؤقتة. وتحمل هـذه المحادثات وزنـا استثنائياً، لأنـهـا تمثل أول اختبار سياسي فعلي لوقف إطـــاق الــنــار بـعـد خمسة أسـابـيـع مــن الـحـرب، كــمــا تــعــلــق عـلـيـهـا آمـــــال بـــبـــلـــورة إطـــــار يـحـدد شكل التسوية المقبلة في المنطقة. لكن تضارب الـــــروايـــــات الأمـــيـــركـــيـــة والإيــــرانــــيــــة، واســـتـــمـــرار الـهـجـمـات الإســرائــيــلــيــة عـلـى لــبــنــان، يجعلان الطريق إلى تفاهم دائم شديد التعقيد. في طهران، عكست التصريحات الرسمية خــطــابــا مـــوحـــدا يــربــط بـــن نــجــاح المــفــاوضــات ووقـــف الـحـرب فـي جميع الـجـبـهـات، بما فيها لــــبــــنــــان. وقـــــــال رئــــيــــس الــــبــــرلمــــان مـــحـــمـــد بــاقــر قاليباف إن لبنان «جـــزء لا يـتـجـزأ» مـن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأضـــــــــاف قــــالــــيــــبــــاف، فـــــي مـــنـــشـــور عـلـى منصة «إكــس»، أن «لبنان وكل محور المقاومة جــــزء لا يــتــجــزأ مـــن اتـــفـــاق وقــــف إطـــــاق الــنــار باعتبارهم حلفاء لـنـا»، مشيرا إلــى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «شدد علنا وبوضوح على قضية لبنان». وحذر قاليباف من أن «انتهاك بنود وقف إطلاق النار تترتب عليه تكاليف عالية، وردود قوية»، مضيفاً: «أخمدوا الحرائق الآن». وفـي الإطـــار نفسه، قـال الرئيس الإيـرانـي مـسـعـود بـزشـكـيـان إن الـهـجـمـات الإسـرائـيـلـيـة عـــلـــى لـــبـــنـــان خـــــال الـــيـــومـــن المـــاضـــيـــن تـمـثـل «نـقـضـا واضــحــا لـاتـفـاق الأولــــي لـوقـف إطــاق الـنـار»، مؤكدا أن إيــران «لـن تترك أبــدا الأشقاء فـــي لـــبـــنـــان». وأضـــــاف بــزشــكــيــان، فـــي مـنـشـور عـلـى منصة «إكـــــس»، أن هـــذه الـهـجـمـات تمثل «مـــؤشـــرا خـطـيـرا عـلـى الـــخـــداع، وعــــدم الالــتــزام بأي اتفاقات محتملة»، محذرا من أن «استمرار هذه الإجراءات سيجعل المفاوضات بلا معنى». وشدد على أن «أيدينا ستبقى على الزناد». بين التفاوض والتهديد فـــي واشــنــطــن، تـعـهـد الــرئــيــس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب بالإبقاء على الـقـوات العسكرية فــي الــشــرق الأوســــط حـتـى الـتـوصـل إلـــى اتـفـاق ســــام مـــع إيــــــران، وتـــوعـــد بـتـصـعـيـد كـبـيـر في القتال إذا لـم تمتثل طـهـران. وقــال فـي منشور على وسـائـل الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي إن السفن، والــــطــــائــــرات، والــعــســكــريــن الأمـــيـــركـــيـــن، إلــى جانب ذخـائـر وأسلحة إضـافـيـة، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عـدو منهك بشكل كبير» إذا لزم الأمر. وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأســبــاب، وهــو أمــر مستبعد جـــداً، فــإن إطـاق النار سيبدأ بشكل أكبر وأقـوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفا أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز. وتـــابـــع تـــرمـــب: «فــــي غـــضـــون ذلـــــك، يـقـوم جـيـشـنـا الــعــظــيــم بــتــعــزيــز جـــاهـــزيـــتـــه، ويــأخــذ قــســطــا مـــن الــــراحــــة، ويــتــطــلــع فـــي الــــواقــــع إلــى مــعــركــتــه المــقــبــلــة. عـــــادت أمـــيـــركـــا!» وفــــي وقــت لاحق، هوّن من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلا إن كثيرا من الاتفاقات والرسائل المتداولة تــــصــــدر عــــن أشــــخــــاص لا صـــلـــة لـــهـــم بـــالمـــســـار الأميركي-الإيراني. ومـــن جـانـبـه، قـــال قــائــد الــقــيــادة المـركـزيـة الأمـيـركـيـة، الأدمـــيـــرال بـــراد كـوبـر، إن الـولايـات المـــتـــحـــدة وإســــرائــــيــــل «قـــضـــتـــا» عـــلـــى الــــقــــدرات العسكرية التقليدية لإيران، موضحا أن القوات الأمـــيـــركـــيـــة والإســـرائـــيـــلـــيـــة «أنــــجــــزت بــوضــوح مهمة تقويض القدرات العسكرية لإيران». وأضــــاف كــوبــر: «لـقـد سعينا إلـــى تفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حـدوده، وقد أنجزنا هذه المهمة بوضوح. لقد تعرضت إيــران لهزيمة عسكرية على مستوى جيل كامل. الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا بشكل منهجي قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات مقبلة». تحذير من الانهيار شــــدد وزيـــــر الــخــارجــيــة الإيــــرانــــي عـبـاس عــــراقــــجــــي خــــــال اتــــصــــال هـــاتـــفـــي مــــع نــظــيــره المــصــري بـــدر عـبـد الـعـاطـي عـلـى ضــــرورة وقـف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وقــــال عــراقــجــي فــي مـنـشـور عـلـى منصة «أكـــــــس» أن قــــــرار الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة الــســمــاح لــنــتــنــيــاهــو بــــ«نـــســـف المــــســــار الـــدبـــلـــومـــاســـي» سيرتد في نهاية المطاف سلبا على الاقتصاد الأميركي. وقــال إن طـهـران تعد هـذا الخيار «غبياً»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها «مستعدة له». ومـــن جـانـبـه، قـــال نـائـب وزيـــر الخارجية ســعــيــد خــطــيــب زاده فــــي تـــصـــريـــحـــات لـهـيـئـة الإذاعة البريطانية إن على واشنطن أن تختار «بـــــن الــــحــــرب ووقــــــف إطــــــاق الـــــنـــــار»، مـــشـــددا على أنـه لا يمكن المطالبة بالهدنة، ثـم القبول بتطبيقها على لبنان قبل أن يباشر الحليف الإسرائيلي هجماته هناك. وأضاف أن طهران كـــانـــت عـــلـــى وشـــــك الــــــرد مـــســـاء الأربـــــعـــــاء عـلـى انتهاك وقـف إطــاق الـنـار الليلة الماضية، لكن باكستان تدخلت. بالتوازي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلا عن مصدر مطلع، بأن إيـران «مستعدة لكل السيناريوهات المحتملة، رغم التزامها باتفاقاتها، وتعهداتها»، مشيرة إلـــى أنــهــا تـــراقـــب عـــن كـثـب جـمـيـع الاحــتــمــالات المــــرتــــبــــطــــة بـــمـــســـتـــقـــبـــل وقــــــــف إطـــــــــاق الـــــنـــــار، والمفاوضات. وقــــــال المــــصــــدر إن أحـــــد الــســيــنــاريــوهــات المـطـروحـة يتمثل فـي الــتــزام الــولايــات المتحدة وشـــركـــائـــهـــا بـــالـــهـــدنـــة، والـــتـــوصـــل خــــال فـتـرة زمـــنـــيـــة مــعــقـــولــة إلـــــى اتــــفــــاق «يــــرضــــي إيــــــران، والمقاومة». لكنه أشار إلى سيناريوهات أخرى، بينها أن تعمل واشنطن على عرقلة مسار المفاوضات بــمــا يـمـنـع الــتــوصــل إلــــى اتـــفـــاق يــضــمــن، وفــق تعبيره، «حقوق إيران، والمقاومة»، مع سعيها في الوقت نفسه إلـى تفادي الانـخـراط المباشر فـــي الـــحـــرب عــبــر إبـــقـــاء إســـرائـــيـــل فـــي مـواجـهـة مفتوحة مع إيران، ولبنان، أو مع لبنان وحده. إسلام آباد على وضع الطوارئ على الأرض، دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة استنفار سياسي، وأمني مع اقـــتـــراب أول مــحــادثــات مـبـاشـرة بــن واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب. وفرضت السلطات الباكستانية إجـــراءات أمنية مـشـددة، وأعلنت عــطــلــة عـــامـــة لمــــدة يـــومـــن، مـــا أدى إلــــى إفــــراغ شوارع العاصمة إلى حد كبير. وشـمـل الإغــــاق الأمــنــي تـشـديـد الانـتـشـار في المناطق الحساسة، وإقامة حواجز واسعة، وإغـاق طرق رئيسة تربط إسـام آبـاد بمدينة روالـــبـــنـــدي المـــــجـــــاورة. كــمــا وُضـــعـــت حـــاويـــات شحن في نقاط متعددة لتقييد الحركة، والحد من وصول الجمهور إلى المناطق الحساسة. وحـــجـــزت الــحــكــومــة الـبـاكـسـتـانـيـة فـنـدق سيرينا، أحـد أبـرز فنادق العاصمة، بالكامل، وطُـــلـــب مـــن الـــنـــزلاء الـحـالـيـن مــغــادرتــه مقابل تـــعـــويـــضـــات عــــن انـــتـــقـــالـــهـــم. وشــــهــــدت فـــنـــادق العاصمة ضغطا متزايدا على الـحـجـوزات مع تدفق الصحافيين، والفرق الإعلامية الراغبة في تغطية المحادثات، وسط تسابق على استكمال إجراءات التأشيرات، والترتيبات اللوجيستية. والـــتـــقـــى وزيـــــــر الـــداخـــلـــيـــة الــبــاكــســتــانــي محسن نقفي القائم بالأعمال الأميركية ناتالي بــيــكــر لمــنــاقــشــة الـــوضـــع فـــي الـــشـــرق الأوســـــط، والمـــحـــادثـــات المــرتــقــبــة. وقــــال إن الـشـخـصـيـات الأجنبية الزائرة، بمن في ذلك جيه دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيكونون «ضـيـوفـا خــاصــن»، مـؤكـدا وضــع خـطـة أمنية شاملة لتوفير الحماية الكاملة. وفي هذا المناخ، زاد الارتباك بعدما أعلن رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، أن الـــوفـــد الإيــــرانــــي ســيــصــل إلــــى إســـــام آبـــاد مساء الخميس لإجـراء محادثات مع الولايات المـــتـــحـــدة، قــبــل أن يـــحـــذف المـــنـــشـــور لاحـــقـــا من حسابه على «إكس» من دون تقديم توضيح. وكــــــان أمــــيــــري مـــقـــدم قــــد كـــتـــب أن الـــوفـــد الإيراني سيتوجه إلى إسلام آباد «رغم تشاؤم الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإسرائيلي، بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية»، مضيفا أن المــحــادثــات سـتُــجـرى «عـلـى أســـاس المـحـاور العشرة المقترحة من إيران». وأوجـد حذف هذا الإعـان أجـواء غامضة حـــول المــلــف، ولا سيما مــع تـقـاريـر أفــــادت بـأن المــحــادثــات يـفـتـرض أن تُــجــرى بـحـضـور نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وقاليباف، وعراقجي. التخصيب خط أحمر تــــدخــــل المـــــحـــــادثـــــات المـــرتـــقـــبـــة عـــلـــى وقـــع خـــافـــات عـمـيـقـة بـــن الــجــانــبــن حــــول قـضـايـا رئيسة. فمن المقرر أن يصل الوفد الإيراني إلى نــقــاط لا 10 إســــام آبــــاد بــنــاء عـلـى مـقـتـرح مـــن يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة بــنــداً، مــا يعكس وجـــود فــجــوات كبيرة 15 مــن يتعين سدها. ويتضمن المقترح الإيـرانـي مطلبا يتعلق بـتـخـصـيـب الـــيـــورانـــيـــوم، وهــــو مـــا اسـتـبـعـدتـه واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل لـلـتـفـاوض. كـمـا لا تـتـطـرق الـنـقـاط الـعـشـر إلـى قـــدرات إيـــران الـصـاروخـيـة الـتـي قـالـت الـولايـات المتحدة وإسرائيل إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. فــــي المـــقـــابـــل، ذكــــــرت مــــصــــادر إســرائــيــلــيــة نــقــطــة، الـــذي 15 أن مــقــتــرح تـــرمـــب المـــؤلـــف مـــن أُرسـل سابقا إلى إيـران عبر باكستان، دعا إلى إزالـــــة مـــخـــزونـــات إيـــــران مـــن الـــيـــورانـــيـــوم عـالـي الـــتـــخـــصـــيـــب، ووقــــــف الـــتـــخـــصـــيـــب، والــــحــــد مـن برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة. فـي هــذا المـلـف الـحـسـاس، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم وفق ما تطالب به الولايات المتحدة، وإسرائيل. وقال إن حماية حق طهران في التخصيب «ضرورية» لأي محادثات. وقــــــــال إســـــامـــــي فـــــي مـــقـــابـــلـــة مـــــع وكـــالـــة «إيــســنــا»: «لـيـسـت مـطـالـب أعـدائـنـا وشـروطـهـم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران ســـوى أحـــام يقظة سيتم دفـنـهـا». وأضــــاف أن «جميع المؤامرات، وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الـحـرب الـوحـشـيـة، لـم تـــؤد إلــى شـــيء». واعتبر أن الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات»، مؤكدا أن هــذه القضية تمثل نقطة خــاف رئيسة في المحادثات المقبلة. على صفيح ساخن تنعقد المحادثات أيضا في لحظة داخلية حــســاســة فـــي إيــــــران، حــيــث حـــشـــدت الـسـلـطـات آلاف الإيـــرانـــيـــن لإحـــيـــاء مـــــرور أربـــعـــن يـومـا عـلـى مـقـتـل المــرشــد عـلـي خـامـنـئـي فــي مستهل الــضــربــات الأمــيــركــيــة-الإســرائــيــلــيــة عـلـيـهـا في فـبـرايـر. وأظـهـرت لقطات رسمية تجمعات 28 في طهران ومــدن أخــرى رفعت العلم الإيـرانـي، وصـــور خامنئي، ونجله مجتبى، الـــذي خلفه في منصب المرشد الثالث. وقــال مجتبى فـي بيان شديد اللهجة إن بلاده «لم تكن تطلب الحرب وليست طالبتها»، لــكــنــهــا «لـــــن تــتــخــلــى بـــــأي حـــــال عــــن حــقــوقــهــا المـــشـــروعـــة»، مـضـيـفـا أن إيـــــران تـنـظـر فـــي هــذا المـسـار إلـى «جبهة المقاومة بأكملها بوصفها جبهة واحدة». وأضـــــاف أن «عـــلـــى الـجـمـيـع أن يـعـلـمـوا» أن إيــــران «لـــن تــتــرك المـعـتـديـن المـجـرمـن الـذيـن هاجموا الـبـاد»، مؤكدا أنها ستطالب «حتما بتعويض كل الأضرار التي أُلحقت بها، وبدماء الـقـتـلـى وتـعـويـضـات الـجـرحـى والمــصــابــن في هـــــذه الـــــحـــــرب». وأشـــــــار أيـــضـــا إلـــــى أن طـــهـــران «ســتــدخــل حـتـمـا إدارة مـضـيـق هـــرمـــز مـرحـلـة جديدة». 3 حرب إيران NEWS Issue 17300 - العدد Friday - 2026/4/10 الجمعة مجبتى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة ASHARQ AL-AWSAT طهران تحذر من الألغام في هرمز... وتفرض مسارات جديدة ظــلــت حــركــة المـــاحـــة فـــي مـضـيـق هــرمــز، الــخــمــيــس، عــنــد مــســتــويــات مــتــدنــيــة لـلـغـايـة رغــم وقــف إطـــاق الـنـار بـن الــولايــات المتحدة وإيــــــــــران، بـــعـــدمـــا أصــــــدر «الـــــحـــــرس الــــثــــوري» الإيــرانــي توجيهات جـديـدة للسفن بـضـرورة الالــتــزام بمسار مـحـدد قــرب جـزيـرة لارك، في خـــطـــوة أكـــــدت اســـتـــمـــرار قــبــضــة طـــهـــران على المـمـر البحري الحيوي وأبـقـت أســـواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب. وتستخدم إيران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال هدنة الأسبوعين وقبيل المـحـادثـات المـرتـقـبـة، فـي إطـــار سعيها للحصول عـلـى تــنــازلات أوســــع، تشمل الـرفـع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر. ويــــــقــــــول مـــــســـــؤولـــــون إيــــــرانــــــيــــــون إنـــهـــم يـــعـــتـــزمـــون فــــــرض قـــــواعـــــد عـــلـــى المـــــــــرور عـبـر المــضــيــق، ومـنـهـا رســــوم مـحـتـمـلـة، عـلـى غـــرار الرسوم التي تفرضها الــدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها. وتـــصـــر إيــــــران عــلــى فــــرض رســـــوم عـبـور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مــلــيــونــي دولار لــلــنــاقــلــة الـــــواحـــــدة. ويــرفــض زعـــمـــاء غــربــيــون فـــرض إيـــــران أي رســــوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية. تحذير من الألغام أصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيرا جـديـدا بشأن عبور السفن فـي مضيق هرمز، مـشـيـرا إلـــى وجــــود ألـــغـــام بـحـريـة فـــي المــمــرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بـالـتـنـسـيـق مـــع الـبـحـريـة الـتـابـعـة لـــ«الــحــرس الثوري»، وذلك حتى إشعار آخر. وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري إن هناك «احتمالا واقعياً» لاستمرار المـــخـــاطـــر الـــتـــي تـــهـــدد عــمــلــيــات الـــعـــبـــور غـيـر المـــصـــرح بــهــا فـــي مـضـيـق هـــرمـــز، إضـــافـــة إلــى السفن التابعة لإسـرائـيـل والـــولايـــات المتحدة التي تحاول العبور. وأضافت الشركة أن حتى الـسـفـن الــتــي بـــدا أنــهــا حـصـلـت عـلـى مـوافـقـة، دُفـــعـــت خـــال الأســابــيــع المــاضــيــة، وفـــي أثـنـاء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت. إمدادات تحت الضغط فــــــي ســـــيـــــاق مــــتــــصــــل، قــــــــال مـــــســـــؤولان مـطـلـعـان لـوكـالـة «رويـــتـــرز» إن الـهـنـد منحت أخـيـرا استثناءات سمحت بـدخـول شحنتين إيـرانـيـتـن إلـــى مـوانـئـهـا، إحــداهــمــا عـلـى متن نـــاقـــلـــة قـــديـــمـــة والأخــــــــــرى عـــلـــى مــــن سـفـيـنـة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج. وتــــواجــــه الـــهـــنـــد، ثـــانـــي أكـــبـــر مــســتــورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الــحــكــومــة الإمــــــــدادات المـخـصـصـة لـلـقـطـاعـات الصناعية في محاولة لحماية الأســر من أي نقص محتمل في غاز الطهي. كـمـا أظــهــرت بـيـانـات تحليلية أن ناقلة نـــفـــط تـــرفـــع الـــعـــلـــم الإيـــــرانـــــي ونـــاقـــلـــة تـــزويـــد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات ناقلة نفط 23 الأربع والعشرين الماضية، وأن عـلـى الأقـــل تـرفـع الـعـلـم الإيـــرانـــي وصـلـت إلـى فــبــرايــر، وهـــو مـسـتـوى مماثل 28 آســيــا مـنـذ تقريبا لفترة ما قبل الحرب. استعدادات دولية سياسيا قــال الأمـــن الـعـام لحلف شمال الأطـــلـــســـي، مـــــارك روتــــــه، إن الــحــلــف سـيـكـون مستعدا للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أُتيحت له الفرصة. وأضـــــاف، فــي تـصـريـحـات أدلـــى بـهـا في واشــنــطــن، أنـــه إذا كـــان بـوسـع الـحـلـف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك». وقـــال ثـاثـة دبـلـومـاسـيـن أوروبـــيـــن إن روته أبلغ بعض الـدول الأعضاء بأن الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيـام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق. وأكــدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بــشــأن مـنـاقـشـاتـه فـــي واشـــنـــطـــن، مـضـيـفـة أن الولايات المتحدة تتوقع «التزامات وإجراءات ملموسة» لضمان حـريـة المـاحـة فـي مضيق هرمز. ورغــــــم ذلــــــك، قـــــال أحـــــد الــدبــلــومــاســيــن الأوروبـــيـــن إن الـحـلـفـاء يـشـعـرون بالاستياء لأن واشنطن «لـم تستشرهم لا قبل بـدء هذه الـــحـــرب ولا بـــعـــدهـــا»، مـضـيـفـا أن الــحــلــف لن يـلـعـب دورا مــبــاشــرا فـــي الـــحـــرب ضـــد إيــــران، لكن الأعضاء يريدون المساعدة في البحث عن حلول طويلة الأمد للمضيق. وفـــــــي الـــــســـــيـــــاق نــــفــــســــه، قـــــــال الـــرئـــيـــس دولة 15 الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عــبــر المـــضـــيـــق، بـيـنـمـا قــــال وزيـــــر الــخــارجــيــة الـفـرنـسـي جـــان نـويـل بـــارو إنـــه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلــى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران. كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طـهـران الساعي إلــى فــرض رســوم على عبور المضيق «غير مقبول». عقبات ما بعد الهدنة ذكــــرت صـحـيـفـة «فـايـنـنـشـال تــايــمــز» أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وســط غـمـوض مستمر بـشـأن شـــروط العبور ومآلات التفاوض. وقـــالـــت الـصـحـيـفـة إن إيـــــران تــصــر على أن اتـفـاق وقـف إطــاق الـنـار يتيح لها الإبقاء على السيطرة على المضيق، مع إلــزام السفن بـالـحـصـول عـلـى إذن مـــن «الـــحـــرس الـــثـــوري» ودفع رسوم عبور. وأضـــافـــت أن هـــذا المــســار أدخــــل شـركـات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عـدم اليقين، ســواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييرا دائما في قواعد المرور. ورأت الــصــحــيــفــة أن المـــضـــيـــق لــــم يـعـد مـجـرد ممر بـحـري ينتظر استئناف الحركة الــطــبــيــعــيــة، وإنـــمـــا ســـاحـــة اخـــتـــبـــار مــبــاشــرة لــتــوازن الـقـوة بـن إيـــران والـــولايـــات المتحدة، وعنوانا رئيسيا للصراع على شروط ما بعد الهدنة. أمــــا صـحـيـفـة «نـــيـــويـــورك تــايــمــز» فـــرأت أن وقف إطـاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلـى الـعـودة، وأن مئات السفن لا تــزال تنتظر اســتــئــنــاف المـــــرور الـطـبـيـعـي فـــي مــمــر يـعـبـره خُـــمـــس إمــــــــدادات الـــعـــالـــم مـــن الــنــفــط والـــغـــاز. وقالت الصحيفة إن عودة الملاحة تتطلب أولا الثقة في صمود الهدنة، ثم إعلانا واضحا من إيران بأنها لن تستهدف السفن. وأضــــــــافــــــــت أن إيـــــــــــــران تـــــطـــــالـــــب أيــــضــــا بــالإشــراف على المـــرور وتنسيقه، مـن دون أن تحدد بـوضـوح مـا الــذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور. كــــمــــا أشــــــــــارت إلـــــــى أن بــــعــــض مــشــغــلــي السفن قـد يـكـونـون مستعدين للتفاوض مع إيـــران وربـمـا دفـع مبالغ كبيرة مقابل المــرور، لــكــن الـــشـــركـــات الــكــبــرى قـــد تــــرى أن الـتـعـامـل مـــع طـــهـــران يــنــطــوي عــلــى مــخــاطــر قـانـونـيـة كبيرة، خصوصا في ظل استمرار العقوبات الأميركية. ولــفــتــت الــصــحــيــفــة أيـــضـــا إلــــى أن كلفة تـأمـن «مـخـاطـر الــحــرب» ارتـفـعـت بـشـدة منذ انــــدلاع الـقـتـال، وأن هـشـاشـة الـهـدنـة خفضت الطلب على التأمين، لكنها لم تخلق بعد بيئة تسمح بعودة طبيعية للحركة. ًلندن: «الشرق الأوسط» واشنطن تبقي الضغط... وطهران تستعد لكل الاحتمالات وتتمسك بالتخصيب... وإسلام آباد تستنفر أمنيا محادثات باكستان على خيط هدنة هش... وخلافات تتصاعد حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد (رويترز) لندن-واشنطن-طهران-تل أبيب: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky