Issue 17300 - العدد Friday - 2026/4/10 الجمعة صحتك HEALTH 17 العافية أولاً... والعلم هو الطريق لتأمين الوقاية وجودة الحياة هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا فـــي أعـــقـــاب الـــيـــوم الـــعـــالمـــي لـلـصـحـة، الــــذي يـسـلّــط الــضــوء سـنـويـا عـلـى أهمية الـــتـــشـــخـــيـــص المــــبــــكــــر، وتــــحــــســــن جـــــودة الــحــيــاة، تـتـجـدد الـــدعـــوة الـعـالمـيـة للنظر إلـى الصحة بوصفها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود العيادات، والمستشفيات. الذي 2026 وقد حمل شعار هذا العام رفعته منظمة الصحة العالمية: «مـــعـــا مـــن أجــــل الـــصـــحـــة... نــقــف مع Together for health. Stand with( الـعـلـم )» رســـالـــة واضـــحـــة تــؤكــد أهـمـيـة science التعاون العلمي، والاعتماد على الحلول الـــقـــائـــمـــة عـــلـــى الأدلـــــــة فــــي حـــمـــايـــة صـحـة الأفراد، والمجتمعات على حد سواء. مفهوم الصحة وفـــي خـضـم هـــذا الـــطـــرح، يــبــرز ســؤال جــوهــري يـفـرض نـفـسـه: هــل نـحـن أصـحـاء حقاً؟ وهل يكفي أن تكون نتائج التحاليل ضـــمـــن الــــحــــدود الــطــبــيــعــيــة لــنــطــمــئــن إلـــى سلامة أجسامنا؟ أم أن هناك أبعادا أخرى للصحة لا تظهر في التقارير الطبية، لكنها تؤثر بعمق في جودة حياتنا، واستقرارنا النفسي، والجسدي؟ وعـلـيـه، لــم يـعـد الـحـديـث عــن الصحة مقتصرا على علاج المرض بعد وقوعه، بل أصبح يتمحور حـول فهم أوســع، وأعمق، يأخذ فـي الاعتبار نمط الحياة، والصحة الـنـفـسـيـة، والـــتـــوازن الــيــومــي فــي مـواجـهـة تحديات صحية متسارعة يفرضها العصر الحديث. إن «الــــصــــحــــة لـــــم تـــعـــد تـــعـــنـــي غـــيـــاب المـــرض: إذ تـعـرف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها «حـالـة مـن اكـتـمـال السلامة بدنياً، ونفسياً، واجتماعياً، وليس مجرد الخلو من المرض، أو العجز»، وهو تعريف يــعــكــس تــــحــــولا عــمــيــقــا فــــي الـــفـــهـــم الـطـبـي الحديث. فــلــم تــعــد الــصــحــة الــجــســديــة وحــدهــا المـــعـــيـــار، ولــــم تــعــد الــصــحــة الـنـفـسـيـة تـرفـا يــمــكــن تـــأجـــيـــلـــه، كـــمـــا لــــم يـــعـــد الاســـتـــقـــرار الاجــتــمــاعــي عـنـصـرا هـامـشـيـا فـــي مـعـادلـة الـــعـــافـــيـــة. وتــشــيــر الأدلــــــة الـعـلـمـيـة إلــــى أن الــصــحــة الـنـفـسـيـة تــرتــبــط ارتـــبـــاطـــا وثـيـقـا بالأمراض المزمنة، حيث تؤثر في المناعة، وسـلـوكـيـات الالـــتـــزام بــالــعــاج، وحــتــى في نتائج التعافي. كما أن العزلة الاجتماعية، وفـق عدد من الدراسات الحديثة، تُعد الآن عامل خطر صحيا قد يوازي في تأثيره بعض العوامل التقليدية، مثل الـتـدخـن، وهــو مـا يعكس اتساع مفهوم الصحة ليشمل أبعادا لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار في السابق. التحديات الصحية الحديثة فـــي ظـــل هــــذا المــفــهــوم المــتــســع، يــواجــه الإنـــســـان المـعـاصـر مـجـمـوعـة مــن الـتـحـديـات الصحية المـعـقـدة الـتـي تـرتـبـط غـالـبـا بنمط الحياة أكثر من ارتباطها بمرض محدد. • الأمـــــراض المــزمــنــة. لـــم تـعـد الأمــــراض المــــزمــــنــــة مــــجــــرد تــــحــــد صــــحــــي فــــــــــردي، بــل أصـبـحـت الـقـضـيـة الـصـحـيـة الأولـــــى عـالمـيـا، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية في المائة من 70 إلى أنها مسؤولة عن نحو الوفيات سنويا حول العالم. ولم تعد أمراض مثل السكري وأمراض القلب مقتصرة على كبار السن، بل أصبحت تُـــشـــخّـــص فــــي أعــــمــــار أصــــغــــر، نــتــيــجــة قـلـة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتغيرات السلوكية المرتبطة بالحياة الحديثة. كـمـا أن هـــذه الأمــــراض تـرتـبـط بعوامل يـــمـــكـــن الـــتـــحـــكـــم بــــهــــا، مـــثـــل نـــمـــط الـــحـــيـــاة، والعادات اليومية، إلا أن طبيعتها الصامتة، وتـــطـــورهـــا الــتــدريــجــي يــجــعــان اكـتـشـافـهـا متأخرا في كثير من الحالات. ولا تكمن خطورتها فـي شدتها فقط، بل في كونها أمراضا طويلة الأمد، وتفرض عـبـئـا مـسـتـمـرا عــلــى جـــــودة حـــيـــاة المـــريـــض، وتـسـتـهـلـك جــــزءا كـبـيـرا مـــن مـــــوارد الأنـظـمـة الـصـحـيـة، مـمـا يجعل الــوقــايــة منها خـيـارا استراتيجيا لا غنى عنه. • السمنة: وباء صامت. في عالم اليوم، لم تعد السمنة مشكلة فردية، أو جمالية، بل تحولت إلى وباء عالمي؛ إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة بدرجات متفاوتة. ولــــــم تـــعـــد الـــســـمـــنـــة مــــجــــرد زيــــــــادة فـي الـــوزن، بـل هـي حالة مرضية معقدة ترتبط باضطرابات أيضية مـتـعـددة، مثل مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الـدم، واضطراب الدهون، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر للأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان. وتــكــمــن خــطــورتــهــا فـــي أنـــهـــا تـتـطـور بــــصــــمــــت، ودون أعـــــــــــراض واضــــــحــــــة فــي مـراحـلـهـا المــبــكــرة، مـــا يــــؤدي إلـــى التقليل من شأنها، أو تأجيل التعامل معها. كما أن الــدهــون الـحـشـويـة، خـاصـة فــي منطقة البطن، ترتبط بنشاط التهابي مزمن داخل الـجـسـم، وهـــو مــا يفسر علاقتها الوثيقة بعدد كبير من الأمراض. ومــــن هـــنـــا، أصــبــحــت الــســمــنــة مــؤشــرا صحيا بالغ الأهمية، ويتطلب تدخلا مبكراً، وتغييرا مستداما في نمط الحياة. • الصحة النفسية.رغم التقدم الطبي، لا تزال الصحة النفسية تمثل أحد أكثر جوانب الصحة إهـمـالاً، حيث تشير التقديرات إلى أن واحـــدا مـن كـل أربـعـة أشـخـاص قـد يعاني من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياته. وفـــــي عـــصـــر تـــتـــســـارع فـــيـــه الإيـــقـــاعـــات الـــيـــومـــيـــة، وتـــــــزداد فــيــه الـــضـــغـــوط الـرقـمـيـة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة، بـــــــرزت اضــــطــــرابــــات الــقــلــق والاكــــتــــئــــاب والإجـــــهـــــاد المــــزمــــن كـــأحـــد أبــــرز التحديات الصحية، خاصة بين فئة الشباب. وتكمن صعوبة هـذا التحدي في كونه غير مرئي في كثير من الأحيان، حيث قد يعاني الفرد بصمت دون تشخيص، أو دعـم كـافٍ، كما أن الـوصـمـة الاجتماعية لا تـــزال تعيق طلب المساعدة في بعض المجتمعات. ولا تقتصر آثـار الصحة النفسية على الحالة المزاجية، بل تمتد لتؤثر في الصحة الـجـسـديـة، مـن خــال تأثيرها على المناعة، والنوم، والسلوكيات الصحية، مما يجعلها عنصرا أساسيا في الصحة الشاملة. • نمط الحياة. إذا كان هناك عامل واحد يختصر معادلة الصحة في العصر الحديث، فهو نمط الحياة، وهـو العامل الحاسم؛ إذ تـشـيـر الــــدراســــات إلــــى أن نـسـبـة كــبــيــرة من الأمـــــــــراض المـــزمـــنـــة تـــرتـــبـــط بـــشـــكـــل مــبــاشــر بعادات يومية قابلة للتغيير. إن قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والاستهلاك المفرط للأطعمة غير الصحية، جميعها تسهم فـي خلق بيئة داخلية غير مــتــوازنــة، حـتـى فــي غــيــاب أعــــراض مرضية واضحة. وتُــظـهـر الأبـــحـــاث أن الـجـلـوس لفترات طــويــلــة، حـتـى مـــع مــمــارســة بـعـض الـنـشـاط الـــبـــدنـــي، يــرتــبــط بـــزيـــادة مــخــاطــر الإصـــابـــة بـــأمـــراض الــقــلــب، والـــســـكـــري، بـيـنـمـا يـــؤدي اضــــــطــــــراب الـــــنـــــوم إلـــــــى خــــلــــل فـــــي الـــــتـــــوازن الـــهـــرمـــونـــي، وزيــــــــادة الـــشـــهـــيـــة، واضــــطــــراب التمثيل الغذائي. وفــي المـقـابـل، يمكن لتغييرات بسيطة -مثل المشي اليومي، وتحسين جودة النوم، وتنظيم الوجبات- أن تُحدث أثــرا كبيرا في الوقاية من الأمـراض، مما يجعل إدارة نمط الــحــيــاة عــنــصــرا حــاســمــا فـــي الــحــفــاظ على الصحة على المدى الطويل. التحول العالمي في مفهوم الصحة • الأنظمة الصحية وتحدي الاستدامة. رغم التقدم الطبي الهائل، لا تزال العديد من الأنظمة الصحية تواجه صعوبة في تحقيق نتائج مستدامة، ويـعـود ذلـك إلـى تركيزها التقليدي على علاج المرض بعد حدوثه، بدلا من الوقاية منه قبل ظهوره. إن المــؤســســات الـصـحـيـة، مـهـمـا بلغت كفاءتها، لا يمكنها وحدها تعويض غياب الوعي الصحي، أو نمط الحياة غير المتوازن. كما أن ضعف الـوعـي الصحي لـدى الأفـــراد، وعـــــدم تــرجــمــة المـــعـــرفـــة إلــــى ســـلـــوك يــومــي، يشكلان عائقا أمـام تحقيق الأثـر المرجو من الخدمات الصحية. وتشير الأدلـــة إلــى أن نسبة كبيرة من الأمـــــراض المـزمـنـة يـمـكـن الــوقــايــة مـنـهـا عبر تعديلات بسيطة فـي نمط الحياة، وهـو ما يؤكد أن الصحة لا تُبنى داخل المستشفيات فقط، بل تبدأ من اختياراتنا اليومية. • التحول في مفهوم الصحة. استجابة لــــهــــذه الــــتــــحــــديــــات، يـــشـــهـــد الــــعــــالــــم تـــحـــولا مـــتـــســـارعـــا فــــي فــلــســفــة الـــرعـــايـــة الــصــحــيــة، ويتماشى مـع شـعـار هــذا الـعـام الـــذي يؤكد الـــوقـــوف مـــع الــعــلــم، والـــحـــلـــول المـبـنـيـة على الأدلـــــة، فـمـن نـــمـــوذج «الـــعـــاج» إلـــى نـمـوذج «الوقاية»، من خلال: -الوقاية أولا (قبل العلاج): أصبحت اســـتـــراتـــيـــجـــيـــات الــــوقــــايــــة، مـــثـــل الـفـحـص المــبــكــر، والـتـطـعـيـم، والـتـثـقـيـف الـصـحـي، حـجـر الأســـــاس فـــي الــســيــاســات الصحية الحديثة. -الصحة الرقمية: التقنيات الصحية الحديثة، مثل التطبيقات الذكية والأجهزة الـقـابـلـة لــــارتــــداء، أصـبـحـت أدوات تتيح للأفراد متابعة مؤشراتهم الصحية بشكل مستمر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات صحية مبنية على بيانات دقيقة. -الطب الشخصي: مع التقدم في علوم الـجـيـنـات، بـــات بــالإمــكــان تصميم تـدخـات صـحـيـة، وخـطـط عـاجـيـة ووقـائـيـة موجهة تـــتـــنـــاســـب مـــــع الـــخـــصـــائـــص الــــفــــرديــــة لـكـل شخص، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة الرعاية الصحية. هـــذا الــتــحــول لا يـقـتـصـر عـلـى الأنـظـمـة الصحية فقط، بل يتطلب أيضا تغييرا في سلوك الأفــراد، وانتقالهم من دور «المتلقي» للرعاية الصحية إلى دور «الشريك» الفاعل في إدارتها، والحفاظ على الصحة. -دور الـــــــفـــــــرد. فــــــي نــــهــــايــــة المـــــطـــــاف، يـــبـــقـــى الـــــفـــــرد هـــــو المـــــحـــــور الأســــــاســــــي فــي معادلةالصحة، ليس بوصفه متلقيا للخدمة الصحية فحسب، بل أصبح شريكا فاعلا في بـنـائـهـا، والــحــفــاظ عـلـيـهـا. وتـبـقـى الصحة مــســؤولــيــة شـخـصـيـة قــبــل أن تـــكـــون نـظـامـا مـــؤســـســـيـــا، فـــهـــي، فــــي جـــوهـــرهـــا، انــعــكــاس مـبـاشـر لــلــخــيــارات الـيـومـيـة الــتــي يتخذها الإنسان.ويأتي الاهتمام بالصحة النفسية في مقدمة هذه الأولـويـات، إذ لم تعد خيارا ثـــانـــويـــا، بـــل صــــارت ضـــــرورة لـلـحـفـاظ على التوازن العام. ويشمل ذلك القدرة على إدارة التوتر، والـضـغـوط، والـحـفـاظ على جـــودة الـنـوم، وبناء علاقات إنسانية داعمة، إضافة إلى الــلــجــوء لـلـدعـم المـتـخـصـص عـنـد الـحـاجـة دون تردد. *استشاري طب المجتمع *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة الاندماج الاجتماعي والخيال والشعور بالقبول... من أهم خصائصه كيف يقيم الأطفال مفهوم اللعب؟ عــلــى الـــرغـــم مـــن أن الــلــعــب يُـــعـــد أمـــرا أســاســيــا لـنـمـو الأطـــفـــال عـلـى المـسـتـويـات النفسية والإدراكية والعاطفية، فإن مفهوم ) نفسه في الأبحاث العلمية، play( اللعب يتم تعريفه بواسطة علماء بالغين بطبيعة الحال، وليس الأطفال أنفسهم، ما يجعل الـتـعـريـف قـــاصـــراً. ويــهــدف الـتـعـريـف إلـى فهم احتياجات الأطفال الحقيقية، وإدراك شـــعـــورهـــم الــحــقــيــقــي أثــــنــــاء مــمــارســتــهــم للألعاب المختلفة سواء البدنية أو الذهنية من خلال الكمبيوتر. تقييم الأطفال للعب فـكـر الـعـلـمـاء فــي تقييم الـلـعـب كأنه فعل مادي من خلال وجهة نظر ممارسيه أي الأطـــفـــال، ولــذلــك قـــام فــريــق بـحـثـي من في aarhus university جــامــعــة آرهــــــوس الدنمارك بعمل دراسـة لاستطلاع آرائهم، حــــول تـــجـــارب الــلــعــب الـــجـــيـــدة والــســيــئــة، ونُشرت هذه الدراسة في مجلة علم النفس فـي نهاية شهر Frontiers in Psychology مارس من العام الحالي. قــــــام الـــبـــاحـــثـــون فــــي الــــبــــدايــــة بـعـمـل مـقـابـات مـع مـا يـزيـد على مـائـة طـفـل، تم فيها استطلاع آرائهم حول كل ما يتعلق بـالـلـعـب. ومـــن خـــال آراء الأطـــفـــال، تمكن العلماء من تحديد عناصر معينة متكررة فــي معظم الإجـــابـــات، تـصـف الأمــــور التي تجعل مـن اللعب تجربة سيئة أو تجربة عـبـارة 83 جـــيـــدة، ووضـــعـــوا قـائـمـة تـضـم أُخـــــــــذت مـــــن هــــــذه المــــقــــابــــات تـــمـــثـــل هـــذه العناصر المتكررة. طفل 500 بعد ذلك طلب الباحثون من عاما ً، 11 و 5 آخرين، تتراوح أعمارهم بين أن يـتـذكـروا تجربة لعب جـيـدة أو سيئة، وأن يقوموا بتقييمها، عن طريق الموافقة أو عــدم المـوافـقـة على الـعـبـارات المختلفة، حيث تم اختيار الأطفال من أربـع مدارس ابـــتـــدائـــيـــة مــــوزعــــة جـــغـــرافـــيـــا لــتــشــمــل كـل المناطق في الدنمارك. وقــام الباحثون بتثبيت كل العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية للاستبانة، مثل العِرق والخلفية الثقافية، والمستوى الاجتماعي للأسرة، وإجمالي الدخل، ومستوى تعليم الوالدين، ووجود أشقاء من عدمه، وحرصوا على أن تكون عينة الطلاب ممثلة لكل شرائح المجتمع. عوامل تحدد خصائص اللعب حـــدّد الـفـريـق البحثي سبعة عـوامـل تنطبق على أكـبـر عــدد ممكن مـن تجارب الــلــعــب، لتشكيل مـــا تـــم تـعـريـفـه عـلـى أنـه «قائمة خصائص اللعب»، وهذه العوامل الــســبــعــة هــــي، الانــــدمــــاج الاجـــتـــمـــاعـــي مع الآخـــريـــن، والــخــيـــال، والــشــعــور بـالـقـبـول، وسـهـولـة مـمـارسـة الـلـعـبـة، والـلـعـب الحر والمثير، والمشاركة في دور معين، وشيء خـــاص مـمـيـز لـتـجـربـة الـلـعـب بـشـكـل عــام، أطلق عليه العلماء اسـم «شعور اللعب»، وهــذا العامل الأخـيـر يفسر الاخـتـاف في تـجـارب اللعب الـجـيـدة والسيئة مـن طفل إلى آخر. مـــن خــــال تـحـلـيـل عـــبـــارات الأطـــفـــال، لاحـــــظ الـــبـــاحـــثـــون أنـــهـــم يــــعــــدون الـــراحـــة الـــنـــفـــســـيـــة، الــــعــــامــــل الأهـــــــم فـــــي الــتــجــربــة الـجـيـدة، خصوصا فـي اللعب الجماعي، حـيـث تـكــررت عــبــارات مـثـل «إنـــه أمــر جيد لأنه مريح»، وأيضاً: «نحن جميعا نركض معاً». وتبعا للإجابات اهتم معظم الأطفال بالمتعة على حساب المنافسة، وعلى سبيل المثال كانت جملة مثل «في بعض الأحيان تنسى ترتيبك» كاشفة عن أهمية عنصر المرح في هذه المرحلة العمرية. وأوضــح الباحثون أن تجارب اللعب الجيدة، تبعا للاستبانة، هي التي يشعر فيها الأطــفــال بـالانـطـاق والمـــرح والمتعة، وأكـــدوا أن وصـف الأطـفـال لتجارب اللعب عـلـى أنــهــا جــيــدة مــن عــدمــه، يـتـوقـف على مفاهيم خاصة بهم، ربما تختلف تماما مـــع مـفـاهـيـم الــكــبــار، بـمـعـنـى أن مـمـارسـة لــعــبــة مـــعـــيـــنـــة، (حـــتـــى مــــن دون الالــــتــــزام بـقـوانـيـنـهـا المـــتـــعـــارف عــلــيــهــا)، يـمـكـن أن يـكـون تـجـربـة جـيـدة أكـثـر مــن ممارستها بشكل رسمي. وعـــلـــى ســبــيــل المـــثـــال يــمــكــن لـتـجـربـة لعبة كـــرة الــقــدم، تـتـم بــن أصــدقــاء بشكل يتناوبون فيه التهديف على المرمى نفسه، ويتخطون الـقـواعـد ويـسـخـرون منها، أن تـكـون تـجـربـة لـعـب جـيـدة جـــدا أفـضـل من تجربة لعب خلال مباره رسمية، حتى لو انتهت بالفوز، لأن التجربة الأولى مقترنة بـالمـتـعـة، بينما الـتـجـربـة الـثـانـيـة مقترنة بالإنجاز فقط. التوافق الاجتماعي فـــــي مـــعـــظـــم الــــــحــــــالات لا تــتــضــمــن تـــجـــربـــة الـــلـــعـــب الـــجـــيـــدة أي تــــجــــاوزات، ولـــكـــن فــــي بـــعـــض الـــــحـــــالات، فـــــإن الأمــــر الــــذي يـجـعـل الـلـعـب ممتعا ومــمــيــزا هو الــقــدرة على الانــطــاق بـحـريـة، ومداعبة الأطفال لبعضهم بعضاً، وتحدي قوانين المـجـتـمـع الــتــي تــكــون ممثلة فــي قـوانـن الملعب بشكل عـام، وبذلك يصبح اللعب نوعا من التمرد على القيود. واكتشف العلماء أن عدم الانسجام يُفسد اللعب. وتبعا لـلـدراسـة، فـإن عدم وجــــــود تــــوافــــق اجـــتـــمـــاعـــي مــــع الأطـــفـــال الآخـــريـــن، يـحـول تـجـربـة الـلـعـب الجيدة إلـــــى تـــجـــربـــة ســـيـــئـــة، والـــعـــكـــس صـحـيـح أيضاً، إذ يمكن لتجربة سيئة أن تصبح جـيـدة مـن خــال الـصـداقـة. وعـلـى سبيل المــــثــــال شــمــلــت عــــبــــارات الأطــــفــــال جــمــا مثل «المـطـر هطل بــغــزارة ولـكـن الجميع استمتعوا باللعب معاً»، و«كنا أصدقاء مقربين»، ما يُشير إلى أن تجربة اللعب الجيدة ترتبط ارتباطا وثيقا بالتوافق الاجتماعي. وحسب مفهوم التوافق الاجتماعي، يــجــب أن يــضــع الـــكـــبـــار فـــي اعــتــبــارهــم، الـتـركـيـز عـلـى تـجـانـس الـفـريـق أكـثـر من التركيز على تفوقه، وعلى سبيل المثال يمكن تغيير المراكز داخل الفريق الواحد، (ولــــو عــلــى حــســاب الـنـتـيـجـة فـــي الـلـعـب غير النظامي) حتى تكون تجربة اللعب مـبـهـجـة، مـــع مـــراعـــاة عـــدم إقـــصـــاء لاعـب معين بطبيعة الحال، ولكن توظيفه مع مجموعة أخرى تتقبله نفسياً. ويـــشـــيـــر الـــعـــلـــمـــاء إلـــــى أن الأطـــفـــال يحبون أشياء مختلفة، مما يعني أن ما يُــعـد تجربة لعب جـيـدة لطفل قـد يكون تجربة سيئة لطفل آخــر، خصوصا بين الثقافات المختلفة، لذلك من المهم توفير فرص لعب أوسع نطاقاً، حيث يمكن لكل طفل اختيار تجربة لعبة ممتعة حسب مفهومه. وفــي الـنـهـايـة، أشـــارت الــدراســة إلى الأهــمــيــة الـكـبـيـرة لـلـعـب، ودوره الكبير فــي نـمـو الأطـــفـــال الـنـفـسـي والــوجــدانــي، وأكــــــدت عــلــى ضــــــرورة أن تـــكـــون تـجـربـة اللعب ممتعة، أكـثـر منها مـفـيـدة، تبعا لمفهوم الأطفال عن المتعة وليس مفهوم البالغين. * استشاري طب الأطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض مفهوم الصحة الحديث يتمحور حول فهم أوسع وأعمق لنمط الحياة النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky