issue17300

مـــن الـجـيـد الاهــتــمــام المــتــواصــل بـكـل صـغـيـرة وكــبــيــرة في الاقتصاد العالمي والاقـتـصـادات الوطنية والنبش عـن حـال كل المـوارد ذات الملاذ الآمن والتساؤل عن المؤشرات وحركة الصرف وأســـعـــار الــطــاقــة وكـــل مـــا يـمـت لـاقـتـصـاد بـصـلـة. ذلـــك أن هـذا الاهتمام سلوك جاد جدا ويعكس أولية المقاربة الواقعية والوعي بأن الاقتصاد هو قـوام الحياة وما يسميه العلامة ابن خلدون المعاش. ولكن ما نلاحظه هو أن هذا الاهتمام مغلق ومنطو داخل الدائرة الاقتصادية الواسعة وينسى - أي هذا الاهتمام - أن كل ما هو اقتصادي إنما هو جزء أساسي وفاعل ومؤثر في الظواهر الاجتماعية. بل إن الاقتصاد هذا العملاق المتحكم في معاشنا وحياتنا وطموحاتنا وحـتـى أحـامـنـا ننسى أنــه يُلقي كـل ما فيه من عجز على كاهل أهم مؤسسة اجتماعية؛ وهي مؤسسة الأسرة، أكثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية عراقة وأكبرها دورا بعدّها المعلم والوعاء الثقافي الأول، وهي الحافظة للأجيال ومن دونها لا وجود لمجتمع ولا وجود لشعب، ومن ثم لا وجود حتى للدول وذلك من منطلق أن الشعب أو المجتمع هو مقوم رئيسي من مقومات وجود الدولة أصلاً. إذن كـل شــيء يصب فـي الأســـرة ونـحـن لا ننتبه دومـــا إلى ذلـــك. نخص بـالـسـؤال الأســـرة الـعـربـيـة، حيث إن هــذه المؤسسة تحظى بمنزلة ومخيال خاصين جدا في النسق الثقافي العربي، الأمـــر الـــذي يجعلنا نقلق أكـثـر عـلـى تـداعـيـات الـعـواصـف التي كلّما عصفت بالاقتصاد فإنها لا محالة ستفعل بما يوازي ذلك وأكـثـر فـي المجتمع، أي على الأســـرة الخلية الحيّة فيه. وللعلم فإن التقديرات تشير إلى أنه بحلول هذا الشهر الحالي فإن عدد مليون 100 إلى 90 الأسر في الفضاء العربي بات يتراوح ما بين أسرة. هـنـاك حقيقة لا بـد مـن الاعــتــراف بها ومـواجـهـاتـهـا؛ وهي أن كل المشكلات الاقتصادية ذات تكلفة اجتماعية باهظة على الجميع ثم تُترجم هذه التكلفة إلى متطلبات اقتصادية من أجل المعالجة والــتــدارك. ولعل الـشـرارة الأولـــى التي يمكن التقاطها وملاحظتها من طرف العارفين بالاقتصاد وحتى الجاهلين به تتمثل في المقدرة الشرائية للأسر. فهي المحدد للفهم والتفسير. وتشير الدراسات الأممية اليوم إلى تراجع المقدرة الشرائية بشكل وُصـف بالحاد إلـى درجـة أن هناك بلدانا عربية اليوم تراجعت فيها هذه المقدرة إلى الربع بسبب ظواهر التضخم المالي وارتفاع الأسعار وتراجع الاستثمار ومن ثم النمو الاقتصادي. المشكلة أن الأمر لا يتوقف عند تراجع المقدرة الشرائية، بل إن المشكلة الكبرى تكمن في أن المقدرة على التكيف مع التغييرات الاقـتـصـاديـة بـاتـت ضعيفة، الأمـــر الـــذي يجعل الأســــرة بمثابة الجندي الأعزل الذي يحاول عدم الاستسلام وأن يتميز بالبسالة لأن الأســـرة ذات المــقــدرة الاقـتـصـاديـة غير المستقرة والمتراجعة والضعيفة مهددة بالفقر والطلاق وانحراف الأطفال والانقطاع عن الدراسة، وكل هذه التهديدات باهظة جدا على كل المستويات. فليس مصادفة أن تـتـوازى الأزمـــات الاقتصادية والـهـزات الــتــي تـسـبـبـت فـيـهـا جـائـحـة الـــكـــورونـــا، وصـــــولا إلـــى الــتــوتــرات والصراعات في العالم وتداعياتها مع ارتفاع قياسي في حالات حالة لكل ألف شخص 2.5 ً الطلاق في بلداننا، حيث بلغت حاليا حالة طلاق يوميا في كل دولـة من دولنا. وهذه 250 أي بمعدل الإحــصــاءات طبعا لا تشمل إلا الـطـاق المـوثـق قانونيا بأحكام قضائية ولا تعير اهتماما لظاهرة الطلاق الرمادي أو الصامت الـتـي لــو وضـعـنـاهـا فــي الاعـتـبـار لـقـفـزت الأرقــــام قـفـزة صـادمـة. والعامل الاقتصادي هو المتهم، رقم واحد، في الارتفاع القياسي للطلاق بجميع أشكاله. لــــن نــــخــــرج عــــن دائــــــــرة الـــتـــفـــســـيـــر الاقــــتــــصــــادي لــلــظــواهــر الاجتماعية التي أصبحت تنهش اليوم في بنية الأسرة، حيث إن التفكك الأسري هو نتاج ما تعرضنا له بخصوص تراجع المقدرة الشرائية الـتـي بـدورهـا تـزيـد مـن نسب الفقر والـبـطـالـة، وهــذان شبحان خطيران على الأسـرة من منطلق أنهما يقوضان البعد الاقتصادي لمؤسسة الأســرة. ذلك أن الأسـرة المهزوزة الاقتصاد مهددة بالتفكك أولا وبانعدام جودة التعايش وخمول علاقاتها الاجتماعية ثانياً. ليست مقاربة سوداوية ما وصلنا إليه، فاليوم ثلث سكان في 11.4 المنطقة العربية تحت خط الفقر والمعدل العام للبطالة المـائـة، وهــي أرقـــام تفسر الـيـوم لا فقط ظـواهـر الـطـاق والتفكك والعنف الأسري والزواجي، بل أيضا تعد مبررا قويا حتى نفهم ظاهرة العزوف عن الــزواج وتراجع عدد عقود الــزواج المبرمجة في السنوات الأخيرة في أكثر من بلد عربي. بـيـت الـقـصـيـد مـــا يــلــي: إن أي جـائـحـة أو صــــراع أو حـرب أو أزمــــة مـالـيـة أو تــــأزم اقــتــصــادي كـلـهـا تــضــرب الأســــرة بعمق وضرباتها صعبة المعالجة والتكلفة لا تدفعها الأسرة فقط، بل الجميع وطنيا ودوليّاً. لذلك؛ فإن رأس المـال البشري المحفوف اليوم وأكثر من أي وقت مضى بالمخاطر العالية التداعيات، نحسن مقاربته والذود عنه عندما نراه بعين الأسرة، التي من دونها لا شيء ينظّم البشر والجغرافيا والمستقبل وكوكب الأرض. تتجه الـحـرب بـن الــولايــات المتحدة وإيــــران، وفــق قــراءات متقاطعة فـي دوائـــر تحليل دولـيـة، إلـى مرحلة دقيقة تتجاوز منطق المواجهة التقليدية، نحو ما يمكن وصفها باستراتيجية «الــتــصــعــيــد مـــن أجــــل الـــتـــهـــدئـــة»، حــيــث يــصــبــح رفــــع مـسـتـوى الضربات العسكرية أداة ضغط لفرض تسوية، لا مقدمة لحرب شاملة. وفــي قلب هــذه المـقـاربـة، تقف معادلة معقدة: تصعيد مــحــســوب يــهــدف إلــــى كــســر إرادة الــخــصــم مـــن دون دفــعــه إلــى الانفجار الكامل. فــي هـــذا الـسـيـاق، جـــاء خـطـاب الـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب، ليل الأربعاء قبل الماضي، ليعكس ثقة واضحة بالمسار العسكري، إذ تحدَّث عن «انـتـصـارات حاسمة وساحقة»، عـادّا أن الأهـداف الأساسية للحملة باتت قريبة من التَّحقُّق. غير أن هذه اللغة، على شدتها، لا تخفي حقيقة أن واشنطن لا تسعى بــالــضــرورة إلـــى إســقــاط الـنـظـام الإيـــرانـــي بـقـدر مــا تـريـد إعـــادة تشكيل سلوكه الاسـتـراتـيـجـي، عبر ضـربـات مـركـزة تستهدف بنيته العسكرية ومراكز ثقله. لــكــن مـــا يـلـفـت فـــي الـــخـــطـــاب الأمـــيـــركـــي لــيــس فــقــط إعـــان الإنـــجـــازات، بــل الـتـهـديـد الـصـريـح بإمكانية «إعــــادة إيــــران إلـى العصر الحجري» خلال أسابيع. هذا النوع من التصريحات لا يُــقـرأ فقط بوصفه تصعيدا لفظياً، بـل بوصفه جــزءا مـن حرب نفسية تهدف إلى تعظيم أثر الضربات المقبلة، وإيصال رسالة بأن الخيارات الأميركية لم تُستنفَد بعد، وأن هامش المناورة لا يزال مفتوحا أمام قرارات أكثر حدة إذا اقتضت الضرورة. في المقابل، لم تتأخر طهران في الــرد، بل ذهبت إلـى رفع سقف التحدي، مؤكدة أنها لن تتراجع قبل أن تـرى خصومها «فـــي حــالــة نـــدم دائــــم واســـتـــســـام». وتـــنـــدرج هـــذه الـلـغـة ضمن محاولة واضـحـة لإثـبـات الـقـدرة على الـصـمـود، بـل وعـلـى الـرد المؤلم، في مواجهة قوة عسكرية تفوقها تقنياً. وفــــي هــــذا الإطــــــار، اكــتــســب تــصــريــح المــتــحــدث الـعـسـكـري الإيــــرانــــي، إبــراهــيــم ذو الـــفـــقـــاري، أهــمــيــة خـــاصـــةً، حـــن قـــال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان «معلومات غير مكتملة» عن القدرات الإيرانية، مضيفا أن الإنتاج العسكري يتم في مواقع «لا تعلمون عنها شيئاً، ولن تتمكَّنوا من الوصول إليها أبداً». هــذا التصريح لا يهدف فقط إلــى الـــرد، بـل إلــى ترسيخ عنصر الغموض بوصفه جــزءا من الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، بما يعزِّز قدرة الردع ويزيد من تكلفة أي تصعيد إضافي. وتشير التحليلات إلى أن إيران، في هذه المرحلة، لا تراهن على مـواجـهـة تقليدية مـبـاشـرة، بـل على مـا تُــعـرف بــ«الـحـرب غير المتكافئة»، حيث تُستخدَم الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الحلفاء الإقليميين لخلق بيئة استنزاف مستمرة. هذه المقاربة تسمح لطهران بإطالة أمد الصراع، وتحويله من معركة حسم سريع إلى اختبار طويل للنَفَس السياسي والعسكري. في المقابل، تبدو واشنطن حريصة على إبقاء التصعيد ضمن حدود يمكن التحكم بها. فالضربات، وإن كانت قاسية، تُصمَّم لتكون مـحـدودة الأهــــداف، مُــركِّــزة على مـواقـع عسكرية وبنى تحتية حساسة، من دون الانزلاق إلى استهداف شامل قد يدفع إيران إلى رد غير قابل للضبط. هنا تحديدا تتجلَّى فكرة «التصعيد المحسوب»، حيث يتم استخدام القوة بوصفها أداة تفاوض غير مباشرة. غير أن هـذه المعادلة تبقى شديدة الهشاشة. فكل ضربة تحمل فـي طياتها احتمال ســوء التقدير، وكــل رد قـد يتجاوز الـخـطـوط غـيـر المـعـلـنـة. ومـــع ازديـــــاد كـثـافـة الـعـمـلـيـات، يصبح هامش الخطأ أضيق، ما يرفع من احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوســـع، قـد لا يـرغـب بها أي مـن الـطـرفـن، لكنها تبقى احتمالا قائما ً. وتذهب بعض القراءات إلى أن الهدف الأميركي لا يقتصر على إيـــران بحد ذاتـهـا، بـل يشمل إعـــادة رسـم قـواعـد الاشتباك في المنطقة بأسرها، بما يحد من نفوذ طهران ويعيد تثبيت ميزان ردع جديد. في المقابل، ترى إيـران أن صمودها في وجه هذا الضغط يُشكِّل بحد ذاته انتصاراً، لأنَّه يمنع فرض شروط أحادية عليها، ويثبت قدرتها على تحدي القوة الأميركية. وفــــــي مــــــــــوازاة ذلـــــــك، تــــتــــحــــدَّث تــــقــــديــــرات عـــســـكـــريـــة عـن اســــتــــعــــدادات إيـــرانـــيـــة لمــرحــلــة أكـــثـــر خــــطــــورة، تــشــمــل خططا لــرفــع مــســتــوى الــخــســائــر فـــي صــفــوف الـــقـــوات الأمــيــركــيــة أو الإسرائيلية، بل وحتى إمكانية أسر عناصر من هذه القوات إذا مــا تــوسَّــعــت الـعـمـلـيـات. كـمـا تـشـيـر هـــذه الــتــقــديــرات إلـى تعبئة بشرية واسعة، تُقدَّر بمئات الآلاف؛ لمواجهة أي احتمال لتدخل بري مباشر، في رسالة واضحة بأن تكلفة الحرب لن تكون محدودة أو سهلة. ولا تقف حـدود التصعيد عند الجبهة المباشرة، إذ تلوح في الأفـق احتمالات توسُّع الصراع عبر أطـراف إقليمية أخرى. فقد وضعت قوى حليفة لإيـران خطوطا حمراء، مُحذِّرة من أن دخـــول أطـــراف إضـافـيـة إلــى المـواجـهـة سـيُــقـابَــل بتوسيع نطاق الــعــمــلــيــات، ســــواء فـــي الــبــحــر الأحـــمـــر أو فـــي مـــســـارات المــاحــة الدولية، ما يهدِّد بتحويل النزاع إلى أزمة أوسع تمس الاقتصاد العالمي بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يبرز البُعد الاقتصادي بوصفه أحد أخطر وجوه الصراع، إذ إن أي اضطراب في الممرات الحيوية أو أسواق الطاقة لا ينعكس فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره إلى الأسـواق العالمية، من أسعار النفط إلى تكلفة الـشـحـن والــتــأمــن، مــا يـزيـد الـضـغـط عـلـى الاقــتــصــادات الهشة ويـضـع الـحـكـومـات أمـــام تـحـديـات داخـلـيـة مــتــزايــدة، قــد تتخذ طابعا سياسيا واجتماعيا مع مرور الوقت. وفــــي ظــــل هــــذا الــــتــــوازن الـــدقـــيـــق، تــبــدو الأســـابـــيـــع المـقـبـلـة حـاسـمـة. فـإمـا أن ينجح التصعيد فــي فـــرض مـسـار تفاوضي جــديــد، أو أن يـتـحـوَّل إلـــى دوامــــة يصعب الــخــروج مـنـهـا. وفـي الحالتين، تبقى المنطقة أمام اختبار مفتوح على كل الاحتمالات، حـيـث تـخـتـلـط الــحــســابــات الـعـسـكـريـة بــالــرهــانــات الـسـيـاسـيـة، ويصبح كل تحرك جزءا من لعبة أكبر من مجرد حرب تقليدية. في الخلاصة، لا تبدو هذه الحرب في طريقها إلى نهاية سريعة، بل إلى مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها «الضغط الأقصى المحسوب»، حيث يُستخدَم التصعيد وسيلة لفرض التهدئة، في معادلة دقيقة قد تنجح في إنتاج تسوية، أو تنزلق إلى ما هو أبعد من السيطرة، لتفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز حدود الحسابات الحالية. فـي حـسـابـات السياسة الداخلية، تــدّعــي طــهــران أنـهـا انـتـصـرت، معتمدة على معادلة أن النظام لـم يسقط، على الــــرغــــم مــــن ضــبــابــيــة هــرمــيــتــه وكـيـفـيـة صناعة قـراره، وكأنها تتقمّص معادلة الـجـمـاعـات المسلحة الـتـي أنـشـأتـهـا في دول مـــــجـــــاورة وخــــاضــــت مــــن خــالــهــا حــــروب نــفــوذهــا، والـــتـــي تـتـمـسّــك حتى الآن بــالمــعــادلــة ذاتـــهـــا: أن «الــبــقــاء على قيد الحياة انتصار»، بمعزل عن حجم الخسائر الضخمة في الأرواح والأرزاق، وما تتعرض له الدول من خسائر عامة. وهذا ما جرى في لبنان والعراق وسوريا سابقا ولاحقاً، ويجري في إيران اليوم، إذ دمّرت الـحـرب عليها جــزءا كبيرا مـن أصــول الـدولـة العسكرية والاقـتـصـاديـة والمـدنـيـة، لكن النظام، وهو في غيبوبته ومصيره المجهول، يقول إنه انتصر. في حسابات الميدان العسكري، أولاً، نفّذت طهران عدوانا مقصودا على الـدول العربية المــجــاورة لها. أمــا ثانياً، فــإن الـحـرب عليها حقّقت جــزءا كبيرا مـن أهدافها ودمّـــرت أغلب ترسانتها، فيما كـان ردّهـــا على الكيان الإسرائيلي مـحـدود الفاعلية الاستراتيجية. أما ضرباتها على الأصول العسكرية الأميركية، فكانت محدودة جداً، وأضـرارهـا أصابت دول الجوار ولـم تُصِب قواعدها، باستثناء مضيق هرمز، الذي سيتحوّل إلى معضلة الحرب والسلم، وقد يتحوّل ثمن إغلاقه أعلى من ثمن فتحه. وإذا عاندت طهران في لعبة مساراته، فقد يتحوّل من نعمة عسكرية لها إلـى نقمة استراتيجية دولية عليها. فـــي حــســابــات الــهــدنــة والـــتـــفـــاوض، حــتــى الآن، يــتــوجّــه الـــطـــرفـــان إلــــى الـعـاصـمـة الباكستانية إسلام آباد، على الرغم من إهمال واشنطن لكل ما نشرته طهران من شروط من جهة، ومن جهة ثانية، على الرغم من استمرارها في إغلاق مضيق هرمز، وبمنأى عن ضم لبنان إلى الهدنة. في الحسابات اللبنانية، لا يبدو لبنان جزءا من اليوم التالي بعد الحرب أو الهدنة. فإسلام آباد، على ما يبدو، قامت بواجبها التفاوضي أمام طهران التي تدّعي أنها طلبت أن تشمل الهدنة لبنان. وكأنها، حتى الآن، ستذهب إلى التفاوض على الرغم من الموقف العدائي الإسرائيلي الـذي يرفض وحـدة الهدنة ويُصر على استكمال عـدوانـه، وغض طرف أميركي خرج على لسان الرئيس الأميركي ونائبه. في يوم الأربعاء الدامي، والعدوان الذي طال العاصمة بيروت بشكل مكثّف، كانت هناك رسالة إسرائيلية مباشرة إلى الداخل اللبناني والخارج؛ عنوانها أن اليوم التالي بعد الحرب تُقرّره تل أبيب، وليس أي مسار تفاوضي خارجي آخر، وهي مُصرّة على فصل المـسـارات تفاوضيا وعسكرياً، حتى لـو نجحت مفاوضات باكستان فـي إرسـاء الهدنة. داخلياً، الدولة رحّبت بالهدنة وبمفاوضات إسـام آبـاد بين واشنطن وطهران، لكنها رفضت أن يفاوض الطرفان على لبنان بالإنابة عنها، خصوصا أن التجارب السابقة كانت مُجحفة بحق لبنان. فتل أبيب، التي كان من الممكن، بحسب التسريبات، أن تــمــارس خفضا للتصعيد، لكنها سياسيا وعـسـكـريـا لــن تقبل بـمـسـار تفاوضي مـع الـدولـة اللبنانية يسحب منها امتيازها العسكري الــذي انتزعته مـن المفاوضين اللبنانيين (رئيس مجلس الـنـواب نبيه بـري ورئيس مجلس الـــوزراء السابق نجيب ميقاتي) فـي حــرب الإسـنـاد الأولـــى، وهــو اتـفـاق سمح لها باستمرار عملياتها على لبنان، وتريد استمراره، إضافة إلى الاحتفاظ بما سيطرت عليه ميدانيا أو بالنيران في هذه المرحلة. المـسـتـاؤون، وهــم فعليا المـصـدومـون حقيقة مـن الفعل الإيــرانــي الـــذي ألـــزم لبنان بالحرب ولــم يلتزم إخـراجـه منها، أداروا آذانـهـم الـصـمّــاء لكل مـا صــدر عـن الـعـدو في الـسـاعـات الأولـــى لإعـــان الـهـدنـة، بــأن لبنان غير مـشـمـول، وأن الــعــدوان مستمر حتى تحقيق أهدافه. ومن هول الصدمة السياسية والنفسية، وجدوا ضالتهم في الدولة التي رفضت دور الوكلاء، وليس الهدنة أو التفاوض، ولن تسمح لأحد في الداخل أو الخارج بأن يتصرّف بالإنابة عنها، فشنّوا حملة تخوين مُمنهجة ضد الحكومة ورئيسها. فــي لـحـظـة بـالـغـة الـحـسـاسـيـة والمــســؤولــيــة، كـــان الأحــــرى بــهــذه الـنـخـب أن تكون عقلانية، وتنتبه إلى حجم الأزمة الوطنية التي يمر بها لبنان، دولة وشعباً، وتدعو إلى الحوار والنقاش بدل الترويج لشائعات قد تتسبب بفتنة تحرق ما تبقّى من أخضر، بعدما حوّلت الحرب كل شيء إلى يباس. الواضح أنه في اليوم الثاني بعد الهدنة، رسمت تل أبيب المسار اللبناني بالنار، لكنّها، فـي الـيـوم التالي بعد جعل الـسـراي الحكومي هدفا افتراضياً، ستترك المسار اللبناني للبنانيين الذين اخـتـاروا الفتنة، هروبا من إنكار الواقع الـذي فرضته حرب إسناد طهران. ففي الحقيقة، تستطيع طهران أل تدخل غرفة المفاوضات دعما لأذرعـهـا، ولكن، للعلم، هــذه ليست المـــرة الأولـــى الـتـي تُــفـضّــل فيها مصالحها الوطنية على الجميع. والذين يرفضون هذه الحقيقة، هناك شواهد كثيرة أغرت بهم وتركتهم، لكنهم عادوا إلى أوطانهم وذويهم بعد تجربة مريرة. OPINION الرأي 12 Issue 17300 - العدد Friday - 2026/4/10 الجمعة استراتيجية التصعيد من أجل التسوية! الأسرة والمخاطر والجندي الباسل لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص هدى الحسيني آمال موسى

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky