5 حرب إيران NEWS Issue 17299 - العدد Thursday - 2026/4/9 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT قتيل وألف جريح 100 غارة تضرب مناطقه وصوال إلى بيروت وتسفر عن أكثر من 100 يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحالم الهدنة فـــــي تـصـعـيـد غـــيـــر مــــســــبــــوق، نـفّــذ الجيش اإلسرائيلي «زنـــار نــار» واسعًا اســـتـــهـــدف الــعــاصــمــة بـــيـــروت ومــنــاطــق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى، عبر مائة غـارة جوية نفذت خــــال دقـــائـــق مــــعــــدودة، فـــي مـشـهـد هو األعـــنـــف مـنـذ انـــــدالع املــواجــهــة األخــيــرة بـن إسـرائـيـل و«حـــزب الــلــه». وجـــاء هذا الـتـصـعـيـد الـــدرامـــاتـــيـــكـــي بــعــد ســاعــات فقط على إعـان هدنة مؤقتة بي إيـران والـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة، فــيــمــا كــــان لـبـنـان الرسمي يترقّب ويجري اتصاالت مكثفة عـلـى أمـــل أن يشمله مـنـاخ الـتـهـدئـة. إال أن الـتـصـعـيـد الـــواســـع بــــدّد سـريـعـ تلك اآلمـــــال، واضـــعـــ لـبـنـان مـــجـــددًا فـــي قلب تــصــعــيــد إقــلــيــمــي مـــفـــتـــوح عـــلـــى أخــطــر السيناريوهات. ودان رئــيــس الـجـمـهـوريـة جـوزيـف عــــــون هــــــذا الـــتـــصـــعـــيـــد قــــائــــا إن «هــــذه االعـــــتـــــداءات الــهــمــجــيّــة، الـــتـــي ال تـعـرف الحق وال تحترم أي اتفاقات أو تعهّدات، قـــد أثــبــتــت مــــــرارًا وتــــكــــرارًا اسـتـخـفـافـهـا بـــكـــافـــة الـــقـــوانـــن واألعـــــــــراف الـــدولـــيـــة». وأضـــــاف: «والــــيــــوم، يـمـعـن اإلسـرائـيـلـي مــــجــــددًا فــــي عـــــدوانـــــه، مـــرتـــكـــبـــ مـــجـــزرة جــــديــــدة تُــــضــــاف إلـــــى ســجــلــه األســــــود، فــي تــحــد صــــارخ لـكـل الـقـيـم اإلنـسـانـيـة، وضاربًا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة واالستقرار». مــن جـهـتـه، وصـــف رئــيــس الـبـرملـان نبيه بري ما حصل، األربعاء، بـ«جريمة حرب مكتملة األركان». وأضاف: «جريمة اليوم املتزامنة مع اتفاق وقف النار الذي أعلن في املنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومـسـتـويـاتـهـا الـسـيـاسـيـة واألمـنـيـة هو اختبار جـدي للمجتمع الـدولـي، وتحد صارخ لكل القواني واألعراف واملواثيق الـدولـيـة الـتـي تغتالها إسـرائـيـل يوميًا مـــن خــــال إمــعــانــهــا بــاغــتــيــال اإلنـــســـان عـــلـــى نـــحـــو غـــيـــر مـــســـبـــوق فــــي الـــتـــاريـــخ املعاصر، وهي بنفس الوقت اختبار لكل اللبنانيي؛ قــيــادات سياسية وروحـيـة وأهلية، للتوحد خلف الدماء». مشهد ضبابي... بين التصعيد أو التهدئة وفــــــي هــــــذا اإلطــــــــــار، تـــصـــف مـــصـــادر وزاريــــة املـشـهـد فــي لـبـنـان بـالــ«ضـبـابـي»، مشيرة إلــى عــدم تـوافـر معطيات حاسمة حــتــى اآلن حــــول املــرحــلــة املــقــبــلــة. وتــقــول لـ«الشرق األوسط»: «ما جرى قد يكون إما مؤشرًا على تصعيد أكبر، وإمـا تصعيدًا يسبق الـتـهـدئـة»، مستذكرة مـا حــدث في ، حـن 2024 ) نــوفــمــبــر (تـــشـــريـــن الــــثــــانــــي سبقت موجة تصعيد واسعة إعلن وقف إطلق النار. وتـلـفـت إلـــى أنـــه مـنـذ ســاعــات صباح األربـــــعـــــاء، أجـــــرى املـــســـؤولـــون فـــي لـبـنـان سـلـسـلـة اتـــصـــاالت مـــع مـخـتـلـف الـجـهـات، سعيًا لضمان شمول لبنان بالهدنة التي تم التوصل إليها بي إيران وأميركا، غير أن التطورات جاءت بعكس ذلك مع موجة غارات غير مسبوقة. وتـــــطـــــرح املـــــصـــــادر تـــــســـــاؤالت حـــول جـــــدوى الــحــديــث حــالــيــ عـــن الــتــهــدئــة مع «حزب الله»، في ظل هذا التصعيد، مشيرة أيـــضـــ إلــــى أن أي جــهــة رســمــيــة لـــم تـتـلـق حتى اآلن اتصاال واضحًا أو تأكيدًا بشأن شمول لبنان بالهدنة. غارات متزامنة تضرب بيروت ومناطق واسعة وعــــنــــد نـــحـــو الــــســــاعــــة الـــثـــانـــيـــة بـعـد الظهر، هزّت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية سلسلة غـــارات عنيفة متزامنة استهدفت أحـيـاء عــدة، بينها بئر حسن، حــــي الـــســـلـــم، املـــصـــيـــطـــبـــة، الـــبـــســـطـــة، عـن املـــــريـــــســـــة، كــــورنــــيــــش املـــــــزرعـــــــة، املـــــنـــــارة، الـــشـــويـــفـــات، عـــرمـــون، بـــشـــامـــون، كـيـفـون، وعــن التينة، مـا أدى إلــى تصاعد أعمدة الدخان واندالع حالة من الهلع والفوضى في صفوف السكان. وأفـــــادت املـعـلـومـات األولـــيـــة بسقوط عــــدد كــبــيــر مـــن الــضــحــايــا والـــجـــرحـــى، ال ســيــمــا مــــع انـــهـــيـــار مــــبــــان عــلـــى قـاطـنـيـهـا ووقوع الغارات على مقربة من مراكز إيواء وجــامــعــات، فـيـمـا أطـلـقـت نـــــداءات عاجلة للتبرع بالدم وفتح الطرقات أمام سيارات اإلســــعــــاف والـــــدفـــــاع املــــدنــــي مــــع عـمـلـيـات انتشال الضحايا والبحث عـن املفقودين مـــن تــحــت األنــــقــــاض الـــتـــي اســـتـــمـــرت عــدة ســاعــات. وحـتـى الـسـاعـة الـسـادسـة مساء بينهم 89 كــان قـد وصــل عــدد القتلى إلــى جـريـحـ في 722 مــن األطــقــم الـطـبـيـة و 12 مـخـتـلـف املــنــاطــق الـلـبـنـانـيـة، بـحـسـب ما أعـــلـــن وزيـــــر الــصــحــة ركـــــان نــصــر الـــديـــن، قتيل. 112 قبل ان يرتفع الرقم ليل إلـى وأكثر من ألف جريح بعد استهداف مبنى مــأهــول فــي بـــيـــروت، قـالـت اســرائــيــل إنها استهدفت فيه قياديا من «حزب الله».. في الجنوب والبقاع أيضاً... ولم تقتصر الغارات على العاصمة، بــل امـــتـــدّت فــي الــوقــت نـفـسـه إلـــى مناطق واســــعــــة فــــي الـــجـــنـــوب الـــلـــبـــنـــانـــي، حـيـث اســتُــهــدفــت بـــلـــدات عــــدة فـــي أقــضــيــة بنت جبيل والنبطية وصـــور وصـيـدا، إضافة إلى استهداف مباشر لسيارات ودراجـات نــاريــة. وفــي صـيـدا، أدت غـــارة استهدفت ســــيــــارة أمــــــام مــقــهــيــن عـــلـــى الـــكـــورنـــيـــش الــــبــــحــــري إلــــــى ســــقــــوط عــــــدد مــــن الــقــتــلــى والــجــرحــى، وســـط دمـــار واســـع فــي املـكـان الــــذي كـــان مـكـتـظـ بــاملــدنــيــن. كـمـا طـالـت الغارات منطقة البقاع. الجيش اإلسرائيلي: تحذير لقيادة «حزب هللا» وأعــــلــــن الـــجـــيـــش اإلســــرائــــيــــلــــي عـن تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية زئير األسد»، مضيفًا: «خلل دقــائــق وفـــي عـــدة مـنـاطـق بـالـتـزامـن، 10 أنــجــز جــيــش الـــدفـــاع ضــربــة اسـتـهـدفـت مـقـر وبـنـيـة تحتية عسكرية 100 نـحـو تابعة لـ(حزب الله)». وفـــــــــــي بـــــــيـــــــان لـــــــــــه، قـــــــــــال الــــجــــيــــش اإلســــرائــــيــــلــــي إنـــــــه اســــتــــهــــدف «مــــقــــرات اســـــــتـــــــخـــــــبـــــــارات وقـــــــــــيـــــــــــادات مـــــركـــــزيـــــة اسـتـخـدمـهـا عـنـاصـر الـتـنـظـيـم لتوجيه وتـخـطـيـط عـمـلـيـات مسلحة ضــد قــوات الــجــيــش اإلســـرائـــيـــلـــي ومـــواطـــنـــي دولـــة إسرائيل، وبنى تحتية للوحدات النارية والبحرية التابعة للتنظيم املسؤولة، من بـن أمـــور أخـــرى، عـن إطـــاق الصواريخ بـاتـجـاه قـــوات الـجـيـش اإلسـرائـيـلـي في الـــبـــر والـــبـــحـــر، وبـــاتـــجـــاه أراضــــــي دولـــة إسـرائـيـل، وأصـــوال تتبع )قــوة رضــوان) ) - وحدات النخبة 127( والوحدة الجوية لتنظيم (حزب الله)». وقال الجيش في بيانه: «إن هجومًا غـــيـــر مـــســـبـــوق كـــهـــذا هــــو تـــحـــذيـــر قـــاس لقيادة الـحـزب، يـوضـح مـــاذا سينتظره إذا لم يقبل الشروط اإلسرائيلية وينزع سلحه تمامًا». كما أفادت وسائل إعلم إسرائيلية بأن من بي األهداف مقر طوارئ لألمي العام لـ(حزب الله)، مع ترجيحات بعدم وجوده في املكان في أثناء االستهداف، فـــي حـــن شــــدد الــجــيــش عــلــى اســتــمــرار عملياته «من دون توقف». وفي تهديد ومؤشر الحتمال توسيع الـــضـــربـــات، قـــال املــتــحــدث بــاســم الجيش اإلســـرائـــيـــلـــي أفـــيـــخـــاي أدرعـــــــــي: «(حـــــزب الله) غـادر معاقل اإلرهــاب في الضاحية، وتــــمــــوضــــع نـــحـــو شــــمــــال بـــــيـــــروت وإلـــــى املناطق املختلطة في املدينة»، وتوجه لهم بالقول: «ال يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم». النيران تتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ف.ب) بيروت: كارولين عاكوم الغارات اإلسرائيلية وضعت لبنان مجددا في قلب تصعيد إقليمي مفتوح على أخطر السيناريوهات إسرائيل تستصعب تسويق وقف النار في لبنان جــاء الـهـجـوم اإلسـرائـيـلـي الـشـرس على لـبـنـان، الـــذي شمل قصفًا دقائق، األربعاء، ليعالج املعارضة الواسعة 10 هدف في 100 مدمرًا على فـــي تـــل أبــيــب لــوقــف الـــحـــرب عـلـى هـــذه الـجـبـهـة، ألن حـكـومـة بنيامي نتنياهو «تستصعب تفسير وتسويق وقف النار». وكــــان الــوســطــاء الـبـاكـسـتـانـيـون قـــد أكـــــدوا أن الـجـبـهـة مـــع لبنان مشمولة في اتفاق وقف النار بي الواليات املتحدة وإيران. لكن إسرائيل لــم تعلق بشكل رســمــي، بحجة عطلة الــيــوم األخــيــر فــي عـيـد الفصح. وتم تسريب معلومات متضاربة بشأنه. البعض يقول: «إن االتفاق ال يشمل لبنان». والبعض اآلخر يؤكد أن إسرائيل لن تستطيع قول: «ال»، للرئيس األميركي دونالد ترمب. فقام الجيش بهذا الهجوم، الذي يُعتبر األكبر منذ أقدم «حزب الله» على املشاركة في الحرب، ردًا على اغتيال املرشد اإليـرانـي علي خامنئي. وتباهى الجيش بأنه تمكَّن من تنفيذ غارة على مواقع بنيوية للحزب في بيروت والبقاع والجنوب، في 100 دقائق. 10 غضون وعلى الرغم من أن الجيش اإلسرائيلي حرص على التأكيد بأن هذا الهجوم مخطَّط من قبل وال علقة له باتفاق وقـف النار بي الواليات املتحدة وإيـــران، فـإن حيثيات العملية تشير إلـى أنـه ذو علقة وثيقة؛ فعندما أعلن في باكستان وطهران بأن االتفاق يشمل الجبهة اللبنانية، خرجت حملة سياسية جارفة في تل أبيب ضد االتفاق. وباإلضافة إلى أحــزاب املعارضة، التي اعتبرت القبول اإلسرائيلي ضعفًا من حكومة نتنياهو، بــرز مـوقـف الـقـيـادات اإلسرائيلية املحلية فـي الشمال التي اعتبرته إهدارًا لدماء سكان الجليل. وقال رئيس مجلس محلي املطلة، ديفيد أزوالي: «الحكومة وعدتنا بالجنة، وعدتنا بتفكيك (حزب الله) كما قال نتنياهو بلسانه، فإذا كان عاجزًا عن تحقيق وعده عليه أن يضع املفاتيح ويذهب إلى البيت». وأضــــاف أزوالي: «يـحـزنـنـي جـــدًا أن نتنياهو يتباهى بعلقاته الحميمة مع الرئيس ترمب، وما نشهده هو أنها علقة الدب بالحمل. عــنــاق الــــدب يجعلنا نــرضــخ قـبـل أن نـنـهـي املــهــمــة. واملــهــمــة، كـمـا هو مفترض، توفير األمن لسكان الشمال. وهذا لم يتحقق». » اإلســرائــيــلــي، الــــذي يـسـعـى لتطبيق قــرار 1701 وقــــال: «مــنــتــدى مجلس األمـن الـذي يحمل الرقم نفسه، إن «على الحكومة أن تركز جل اهتمامها اآلن على املوضوع اللبناني. لقد دفع سكان الشمال في هذه الـحـرب األخــيــرة ثمنًا بـاهـظـ، ولــم يعترضوا ألنـهـم صـدقـوا الحكومة بأنها تحارب ألجل أمنهم. واآلن نرى أن (حزب الله) ما زال واقفًا على رجليه ويرفس ويحارب». وقال مؤسس املنتدى، نيسان زئيفي: «طيلة سنة ونتنياهو يكذب علينا. لكن وقـف الـنـار مـع (حــزب الـلـه) اآلن 20 سيكون بمثابة إفلس سياسي وأخلقي». تل أبيب: نظير مجلي من الجنوب إلى الضاحية... رحالت بدأت ولم تكتمل اللبنانيون بين وهم التهدئة وواقع الميدان عـــنـــد أول خـــيـــط أمــــــل، حـــمـــل كــثــيــر مـن الـلـبـنـانـيـن حـقـائـبـهـم... لــم يـنـتـظـروا بيانًا رســـمـــيـــ عــــن شـــمـــول لـــبـــنـــان بـــالـــهـــدنـــة الــتــي جرى التوصل إليها بي إيران وأميركا، ولم يسألوا كثيرًا عن التفاصيل. يكفي أن تُهمَس كلمات «وقف إطلق النار» ليبدأ الحني في الــتــحــوّل إلـــى أمـــل بــالــعــودة. ســـيـــارات تتجه جنوبًا... عائلت توضّب على عجل، وقلوب تسبق الطريق إلــى الـبـيـوت. لـكـن، على بعد كيلومترات قليلة، كــان الــواقــع يكتب روايــة أخرى. طائرات ال تغادر السماء، وطرق تعود منها السيارات أدراجها، وقـرى تبدو كأنها لم تغادر زمن الحرب بعد. في هذا املشهد املتقلّب، تتكرّر الحكاية نـفـسـهـا مـــن الــجــنــوب إلـــى الــضــاحــيــة: عـــودة تبدأ وال تكتمل، وقرار فردي يصطدم سريعًا بحقائق امليدان. أنصار: الطريق إلى البلدة ينتهي بالخوف فــي بـلـدة أنــصــار الـجـنـوبـيـة، لــم تكتمل مارس 2 رحلة أحمد. منذ انـدالع الحرب في (آذار) املـــاضـــي، اضــطــر إلـــى مـــغـــادرة بلدته واالسـتـقـرار مع عائلته بشقة مستأجرة في الــجــيــة، حـيـث عــــاش، كـغـيـره مـــن الــنــازحــن، ضغط الـنـزوح وتبعاته اليومية، بي القلق على املنزل، ومحاولة التأقلم مع واقع مؤقت طال أكثر مما كان متوقعًا. يقول لـ«الشرق األوسـط» إن «األحاديث التي سرت أخيرًا عن وقف إطلق النار دفعته إلــــى اتـــخـــاذ قـــــرار مــحــفــوف بـــالـــقـــلـــق»، فـقـرر 14 صباح األربـعـاء التوجّه مـع ابـنـه، البالغ عامًا، إلى بلدته، في محاولة الختبار الواقع ميدانيًا. لكن املشهد عند أطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية كان كفيل بحسم التردد. يقول: «الطيران الحربي ال يزال في األجواء. البلدة شبه خالية، وال حركة توحي بعودة السكان. الصمت كـان مخيفًا في حد ذاتــه»، مضيفًا أن «غـيـاب أي مـؤشـر على استقرار األوضـــــاع جعله يقتنع بـــأن الــعــودة ال تــزال سابقة ألوانها». لــم تـطـل الـــزيـــارة... عـــاد أدراجــــه سريعًا إلـى الجية، حامل معه قناعة واضحة: «كل شـــــيء كـــــان يـــوحـــي بــــــأن الــــحــــرب لــــم تـتـوقـف فعليًا، رغم الكلم املتداول». القاسمية: دقائق تعيد النازحين من صور إلى نقطة الصفر املـشـهـد نـفـسـه عـاشـتـه روان، املـتـحـدّرة مـــن مـديـنـة صـــور واملـقـيـمـة لـــدى ابـنـتـهـا في عــرمــون بـجـبـل لـبـنـان. صــبــاح بـــدا مختلفًا، وهــــدوء نسبي أعـطـى انـطـبـاعـ بـــأن الـعـودة باتت ممكنة. تقول لـ«الشرق األوسط» إنّها قررت مع زوجـــهـــا الــتــوجــه جــنــوبــ ، خـصـوصـ بعدما الحظت حركة خفيفة لسيارات تسلك الطريق ذاتها... «كان هناك شعور بأن الناس تحاول العودة تدريجيًا». وتلفت إلى أنّه عند منطقة القاسمية «تــبــدّل كـل شـــيء. الـسـيـارات التي سبقتنا بدأت تعود، والوجوه بدت متوترة. سرعان ما تبي أن قصفًا استهدف املنطقة... لــم نحتج إلـــى وقـــت طـويـل للتفكير»؛ تقول روان، «نظر بعضنا إلى بعض، وعدنا فورًا». تــلـــك الــلـــحـــظــة، رغـــــم قـــصـــرهـــا، كـــانـــت كـفـيـلـة بإعادة تثبيت واقع النزوح... «كنا نظن أننا على وشـك العودة إلـى منزلنا، لكن القصف أعادنا إلى نقطة الصفر». النبطية: قرار العودة مؤجل رغم الجاهزية فــــي بـــــيـــــروت، يـــــــروي مـــحـــمـــد مــــن «عـــن الرمانة» في شـرق بـيـروت، تجربة مختلفة، عـــنـــوانـــهـــا االنـــتـــظـــار الــــحــــذر. مـــنـــزلـــه تـــحـــوّل مـنـذ بــدايــة الـــحـــرب مـلـجـأ لـعـائـلـتـه الـنـازحـة مـن النبطية، حيث اجتمع أفـــراد األســـرة في مساحة واحـدة، وسط قلق دائم على مصير املنزل واألرزاق في الجنوب. مع تداول أنباء وقف إطلق النار، تحوّل األمـــل إلـــى خــطــوات عملية. الـعـائـلـة بـاشـرت تـوضـيـب أمتعتها، واسـتـعـدت لـلـعـودة، في مشهد يعكس حجم الشوق إلنهاء النزوح. لـكـن هـــذا االنـــدفـــاع اصــطــدم بــواقــع غير محسوم. يقول محمد إن «املعلومات املتوفرة لــم تـكـن كـافـيـة لـتـأكـيـد دخـــول الـتـهـدئـة حيّز التنفيذ، فيما بقيت األخبار متضاربة». الضاحية: حضور خجول وانسحاب سريع في الضاحية الجنوبية لبيروت، تبدو الـــعـــودة أكـــبـــر هــشــاشــة وتــقــلــبــ . فــــــؤاد، أحــد سكانها، يصف مشهدًا يعكس حالة ترقّب مستمرة، كاشفًا لـ«الشرق األوســط» عن أنه تـــوجّـــه صــبــاحــ لـتـفـقـد مــنــزلــه، لـكـنـه فـوجـئ بشوارع شبه فارغة. ويقول: «لم أجد أحدًا، وبصراحة شعرت بالخوف». ويشرح أن «بعض األهالي حاولوا في ســاعــات الـصـبـاح اخـتـبـار الـــوضـــع، فظهرت حركة خجول في الشوارع، لكنّها لم تستمر طـــويـــاً. مـــع تــجــدد اإلنــــــــذارات، عــــاد الــخــوف سريعًا، وانسحب الناس من جديد». ويــــــــــرى أن «الـــــضـــــاحـــــيـــــة لــــــم تــحــتــمــل املغامرة»، عادًّا أن «املزاج العام تغيّر، وأصبح أعلى حذرًا حتى لدى من اعتادوا املجازفة في مراحل سابقة»، واصفًا املشهد بأن «الناس تـظـهـر وتـخـتـفـي، كـأنـهـا تـعـيـش عـلـى إيـقـاع القلق». ولم تُبق الوقائع هذه التحذيرات في إطارها النظري؛ إذ كشف نائب رئيس بلدية املنصوري في حديث لقناة «الجديد» املحلّية عن أن بعض سكان البلدة تعرّضوا لقصف مـدفـعـي بـعـد عـودتـهـم إلـيـهـا، مـشـيـرًا إلــى أن االتـــصـــال مــفــقــود مــعــهــم، فـــي تـــطـــور يعكس خطورة التسرّع في العودة. بيروت: صبحي أمهز أطفال نازحون في مدرسة تحولت مركزا لإليواء في بيروت (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==