issue17299

اقتصاد 17 Issue 17299 - العدد Thursday - 2026/4/9 اخلميس ECONOMY : تحويل المضائق إلى أداة عقوبات يهدد سالسل اإلمداد العالمية آل هليل لـ «رسوم هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار بـــيـــنـــمـــا دخـــــلـــــت الــــهــــدنــــة بـــــن واشـــنـــطـــن وطهران حيز التنفيذ ملدة أسبوعي، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في األفق، ليس عــبــر الـــصـــواريـــخ هــــذه املـــــرة، بـــل عــبــر «قــوانــن البحار». ففي سابقة قد تقلب موازين التجارة الـعـاملـيـة، تسعى طــهــران لـفـرض نـظـام «رســـوم مــــــرور» عــلــى الــســفــن الـــعـــابـــرة ملــضــيــق هــرمــز، وهو ما يعده الخبراء الدوليون خرقًا جسيمًا لـــأعـــراف املــاحــيــة، بينما بـــرز مـوقـف عماني ضامن لحرية امللحة دون قيود مالية. تــســعــى إيــــــران اآلن إلــــى إضـــفـــاء الــطــابــع الرسمي على سيطرتها على املضيق بوصف ذلك جزءًا من استراتيجية جيوسياسية أوسع نـطـاقـ بـعـد أسـابـيـع مــن الـــصـــراع. وكــجــزء من مقترحاتها املرتبطة باتفاق سلم طويل األمد مــحــتــمــل، تـــريـــد الـــحـــصـــول عــلــى ســلــطــة فــرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. حسب مسؤولي، لـن تكون هـذه الرسوم ثـــابـــتـــة، بـــل قـــد تـخـتـلـف تــبــعــ لـــنـــوع الـسـفـيـنـة وطـبـيـعـة حـمـولـتـهـا والـــظـــروف الـــســـائـــدة. كما تـعـمـل إيــــــران عــلــى وضــــع إطـــــار عــمــل قـــد يُــلــزم السفن بالحصول على تصاريح أو تراخيص قبل السماح لها باملرور، وفقًا ملا ذكرته وكالة «رويترز». فـــــــي هـــــــــذا الــــــســــــيــــــاق، كـــــشـــــف املــــتــــحــــدث بــــــاســــــم اتـــــــحـــــــاد مـــــــصـــــــدري الـــــنـــــفـــــط والــــــغــــــاز والبتروكيميائيات اإليـرانـي، حميد حسيني، عـــن تـــوجـــه طـــهـــران لـــفـــرض رســـــوم عـــبـــور على نـاقـات النفط املحملة الـتـي تمر عبر مضيق هــــرمــــز. وأوضــــــــح فــــي تـــصـــريـــحـــات لـصـحـيـفـة «فاينانشال تايمز» أن إيـران تسعى لتحصيل هذه الرسوم بالعملت املشفرة. وأكد أن الهدف مـن هــذه اإلجــــراءات هـو مراقبة حركة الدخول والـخـروج عبر املضيق لضمان عـدم استغلل هدنة األسبوعي في نقل األسلحة. وبينما أشار إلى أن «كل شيء يمكنه املــرور»، غير أنه شدد على أن إجـراءات التقييم ستستغرق وقتًا لكل سفينة، مـؤكـدًا أن الجانب اإليـرانـي «ليس في عجلة من أمره»، مما قد ينعكس على انسيابية الحركة امللحية. وعن اآللية التنفيذية، أوضح حـسـيـنـي أن عــلــى كـــل نــاقــلــة إرســــــال تـفـاصـيـل شحنتها عـبـر الــبــريــد اإللــكــتــرونــي للسلطات املختصة، التي ستقوم بدورها بتحديد قيمة الرسم املطلوب بالعملت الرقمية. وحـــــــــددت إيـــــــــران تـــعـــريـــفـــة تـــبـــلـــغ دوالرًا واحـــــدًا لــكــل بــرمــيــل نــفــط، مـــع إعـــفـــاء الــنــاقــات الــفــارغــة مــن الـــرســـوم. وبـــرر حسيني اشـتـراط الدفع بـ«البتكوين» بأنه إجـراء لضمان سرية املعاملت وتفادي املـصـادرة أو التتبع الناتج عن العقوبات الدولية. كان نائب وزير الخارجية اإليراني، كاظم غريب آبـــادي، قد صـرّح األسـبـوع املـاضـي، بأن الـبـرملـان اإليــرانــي يُــعـد بالفعل مـشـروع قانون يُضفي سندًا قانونيًا على هذا النظام. ويشير هذا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد كلم، بل جـــزء مــن خـطـة مُحكمة لتنظيم حـركـة املـاحـة عبر املضيق وفرض رسوم عليها. عُمان و«القانون الدولي» في املقابل، أعلن وزير النقل واالتصاالت وتقنية املـعـلـومـات الـعـمـانـي، املـهـنـدس سعيد بـــن حــمــود املــعــولــي، أن سـلـطـنـة عــمــان وقَّــعـت عـلـى اتـفـاقـيـات دولــيــة «تـضـمـن عـــدم فـــرض أي رســوم» على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في إطار بلورة موقف السلطنة مما يثار بشأن فرض «رسوم عبور» على مرور الشاحنات في مضيق هرمز. وأوضح في تصريحات رسمية أمـام مجلس الـشـورى، جـاءت وسـط مناقشات إقــلــيــمــيــة بـــشـــأن رســــــوم الـشـحـن الـــبـــحـــري، أن السلطنة وقَّعت على جميع االتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحري، مشددًا على أن هذه االتــفــاقــيــات «تـقـضـي بــعــدم فـــرض رســــوم على املرور بمضيق هرمز»؛ ألنه مضيق دولي عام. وأكـــد أن مـوقـف السلطنة ثـابـت فــي دعـم «املـاحـة الـحـرة واآلمـنـة» عبر هـذا املمر املائي االســـتـــراتـــيـــجـــي، مــــشــــددًا عـــلـــى أن املـــعـــاهـــدات املوقَّعة تمنع فرض أعباء مالية من طرف واحد على حركة التجارة العاملية. ما الذي حدث حتى اآلن؟ مـنـذ بـــدء الـــنـــزاع، شـــددت إيــــران قبضتها عــلــى مـضـيـق هـــرمـــز بـشـكـل مـــلـــحـــوظ. وفـــرض «الـحـرس الــثــوري» اإليــرانــي قـيـودًا على حركة امللحة البحرية، سامحًا لعدد محدود فقط من السفن بـاملـرور. وقـد سُجلت حـاالت إطـاق نار على سفن أو توجيه إنذارات لها، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة امللحة. وال تزال حركة الشحن مقيَّدة بشدة، حيث ال يتجاوز السفن التي تعبر املضيق بنجاح عددًا قليلً، وغالبًا ما تكون مرتبطة بإيران أو حلفائها. أداة تأثير جيوسياسي ويرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، أن مـضـيـق هـــرمـــز لـــم يــعــد مـــجـــرد مــمــر بـحـري حيوي، بل تحوّل إلى أداة تأثير جيوسياسي تُختبر عندها فاعلية قواعد القانون الدولي. ويشير إلــى أن اإلطـــار الـقـانـونـي، وعـلـى رأسـه اتفاقية قـانـون الـبـحـار، يضع حـــدودًا واضحة تمنع فـرض رسـوم على السفن مقابل العبور، باستثناء الخدمات الفعلية االختيارية، إال أن اإلشكالية ال تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق. ويوضح لــ«الشرق األوســط» أن أي قيود ال تُــفـرض بـالـضـرورة بشكل مباشر أو معلن، بــل قــد تـظـهـر عـبـر إجـــــراءات تشغيلية معقدة أو تـأخـيـرات غير رسمية، وهــو مـا يخلق أثـرًا اقـــتـــصـــاديـــ مـــمـــاثـــا لـــلـــرســـوم، مــــن حـــيـــث رفـــع تكاليف الشحن والتأمي. ويضيف أن حساسية املضيق، بوصفه شـــريـــانـــ رئــيــســيــ لــتــدفــقــات الـــطـــاقـــة الــعــاملــيــة، تجعل من أي تصعيد، لو كان محدودًا، عامل مؤثرًا في استقرار األسواق وسلسل اإلمداد. وحسب آل هليل، فإن التحدي الحقيقي ال يتمثل في غياب القواعد، بل في قـدرة النظام الـــدولـــي عـلـى فـرضـهـا فــي بـيـئـة تـتـداخـل فيها املصالح االقتصادية مع الحسابات السياسية، مما يجعل من املضيق ساحة مفتوحة إلعادة تشكيل مــوازيــن الـنـفـوذ أكـثـر مــن كـونـه مجرد ممر تجاري. ماذا يقول القانون الدولي؟ تـــعـــد مــشــروعــيــة املــقــتــرح اإليــــرانــــي محل جـــدل كـبـيـر بـمـوجـب الــقــانــون الـبـحـري الــــدول. إذ تنص اتفاقية األمـم املتحدة لقانون البحار )، الـــتـــي تُـــنـــظّـــم قـــواعـــد املـحـيـطـات UNCLOS( العاملية، بوضوح على أن املضايق املستخدمة للملحة الدولية يجب أن تسمح بمرور السفن بحرية ودون انقطاع. وبــمــوجــب هــــذا اإلطــــــار، ال يـــجـــوز لــلــدول املطلة على هــذه املـضـايـق فــرض رســـوم ملجرد الــســمــاح لـلـسـفـن بـــاملـــرور. يُــسـمـح لـهـا بـفـرض رسوم فقط على خدمات محددة، مثل اإلرشاد أو مــســاعــدة الـــقـــاطـــرات، وحــتــى هــــذه الــرســوم يـــجـــب أن تُـــطـــبـــق بــشــكــل مـــوحـــد دون تـمـيـيـز. وبـالـتـالـي، فــإن فــرض رســـوم عـبـور عـامـة، كما تقترحه إيـــران، يتعارض مـع املعايير الدولية املقبولة على نطاق واسع. ومـــــع ذلــــــك، يــبــقــى إنــــفــــاذ هـــــذه الـــقـــوانـــن مـعـقـدًا، ال سيما أن إيــــران والـــواليـــات املتحدة لـم تُــصـدّقـا رسميًا على اتفاقية األمــم املتحدة لـــقـــانـــون الـــبـــحـــار، عــلــى الـــرغـــم مـــن الــتــزامــهــمــا التاريخي بمبادئها. ويُحذر مراقبون من أن الخطوة اإليرانية قـد تشرعن «تفتيت» النظام البحري العاملي؛ فــإذا تحول «هـرمـز» إلــى سابقة للجباية، فقد تندفع دول أخـرى تسيطر على ممرات حيوية لفرض واقع مشابه. ومـــا يــزيــد املـشـهـد تـعـقـيـدًا هــو استبعاد الخيار العسكري كحل لـفـرض حـريـة املـاحـة؛ إذ تمنح الجغرافيا املعقدة للمضيق وساحل إيــــــران الــجــبــلــي مـــيـــزة اســتــراتــيــجــيــة لــطــهــران، تـمـكّــنـهـا مـــن شـــل الــحــركــة مـــن مـــواقـــع داخـلـيـة حصينة، مما يجعل «الـتـفـاوض» هـو الخيار الوحيد. «هرمز» ليس «سويس» أو «بنما» فــــي الــــعــــرف املـــــاحـــــي، ثـــمـــة خــــط فــاصــل بـــن املـــمـــرات الــتــي شـقـهـا اإلنـــســـان وتــلــك الـتـي أوجـــــدتـــــهـــــا الـــطـــبـــيـــعـــة. تــــفــــرض قـــــنـــــوات مــثــل «السويس» و«بنما» رسومًا بوصفها مشاريع هندسية تتطلب صـيـانـة وتـشـغـيـا مستمرًا، بـيـنـمـا تُــعــامــل املــضــايــق الـطـبـيـعـيـة كـ«منفعة عامة» للمجتمع الدولي. وحــــتــــى فــــي حـــــــاالت خــــاصــــة كــاملــضــايــق التركية، تقتصر الـرسـوم على خـدمـات تقنية محددة (كاإلرشاد) وال ترقى لكونها «ضريبة مـرور». لذا، يُصنف املقترح اإليراني في هرمز على أنه إجراء «غير مسبوق» يهدف إلى تغيير هوية املمرات املائية الطبيعية وتحويلها إلى أصول استثمارية سيادية. الجغرافيا بوصفها سالح «عقوبات مضادة» تـــــتـــــجـــــاوز دوافـــــــــــع طــــــهــــــران الـــــرغـــــبـــــة فــي تحصيل اإليـــرادات إلـى السعي المتلك «نفوذ جيوسياسي» خانق. فمن خلل نظام «الرسوم املـتـغـيـرة»، تـهـدف إيـــران لتحويل املضيق إلى أداة التفاف على العقوبات الغربية. وجــاءت تــصــريــحــات مـحـمـد مــخــبــر، مـسـتـشـار املــرشــد األعـــلـــى، لتقطع الــشــك بـالـيـقـن؛ حـيـث رأى أن «الــنــظــام الــجــديــد» للمضيق سيعطي طـهـران الحق في معاقبة الغرب بمنع سفنه من املرور أو فرض قيود عليه، مما يحوّل هرمز من ممر تجاري إلى «منصة عقوبات بحرية» مضادة. وال يتوقف أثر هذه التهديدات عند حدود املمر املـائـي، بل يمتد ليهدد استقرار سلسل التوريد العاملية. ويرى محللون أن مجرد طرح فـكـرة الــرســوم يـرفـع تكاليف الـتـأمـن البحري بشكل مـسـتـدام. هــذا الضغط املـالـي سيُترجم الحــقــ إلـــى ارتـــفـــاع فـــي تـكـلـفـة الــطــاقــة والـسـلـع األساسية عامليًا، مما يضع االقتصاد العاملي تحت رحمة «الجبايات السياسية» الجديدة. خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز) الرياض: «الشرق األوسط» تطالب إيران شركات الشحن بدفع رسوم المرور بالعمالت المشفرة عمالقة الشحن ينتظرون «ضمانات أمنية» قبل العبور قـــــــــالـــــــــت مــــــجــــــمــــــوعــــــة «مـــــــيـــــــرســـــــك» الدنماركية للشحن، إن وقف إطلق النار بــن الـــواليـــات املـتـحـدة وإيـــــران قــد يتيح فـرصـ لـعـبـور الـسـفـن فــي مضيق هـرمـز، لكنه ال يوفر بعد يقينًا بحريًا كاملً. وأوضـــــحـــــت «مــــيــــرســــك»، فــــي بــيــان لــــ«رويـــتـــرز»: «سـيـسـتـنـد أي قــــرار بـشـأن عـــــبـــــور مـــضـــيـــق هـــــرمـــــز إلـــــــى تـــقـــيـــيـــمـــات مـــســـتـــمـــرة لـــلـــمـــخـــاطـــر، ومــــراقــــبــــة دقــيــقــة للوضع األمـنـي، والتوجيهات الـصـادرة عـــــن الـــســـلـــطـــات والـــــشـــــركـــــاء املـــعـــنـــيـــن». أضـــافـــت : «فــــي الـــوقـــت الــــراهــــن، نتبنى نهجًا حذرًا، ولن نُجري أي تغييرات على خدمات محددة». مـن جهتها، أعـربـت شـركـة «هـابـاغلـــويـــد»، عــن تــفــاؤل حــــذِر بــشــأن إمكانية استئناف الشحن عبر مضيق هرمز، بعد اتــفــاق وقـــف إطـــاق الــنــار ملـــدة أسبوعي بـــن الــــواليــــات املـــتـــحـــدة وإيــــــــران، لكنها أشــــارت إلـــى أن اســتــعــادة حــركــة الشحن الطبيعية عبر شبكتها ستستغرق، على أسابيع. 8 إلى 6 األقل، من وفي مكاملة هاتفية مع العملء، شدد الرئيس التنفيذي، رولـف هابن يانسن، عـــلـــى مـــوقـــف حــــــذِر مُـــشـــابـــه ملــــا صــرحــت بـــه «مـــيـــرســـك»، مـــؤكـــدًا أن األمـــــر يتطلب ضمانات أمنية إضافية، وفق «رويترز». وقــــــــال هــــابــــن يــــانــــســــن: «حــــتــــى مــع الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق لــوقــف إطــــاق الـنـار بي عشية وضحاها، من العدل القول إن الصراع في الشرق األوسط ال يزال يُعرقل حـركـة الشحن وسـاسـل الـتـوريـد بشكل كبير»، واصفًا الوضع بأنه «متقلب». وقـــدّر التكاليف اإلضـافـيـة الناجمة عـــن أزمـــــة الـــشـــرق األوســــــط بــمــا يـــتـــراوح مـــلـــيـــون دوالر أســبــوعــيــ، 60 و 50 بــــن محذرًا من أن الشركة قد تضطر لتحميل عملئها جزءًا من هذه التكاليف، مقارنة 40 بـتـقـديـرات سابقة كـانـت تــتــراوح بـن مليون دوالر. 50 و لندن: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==