الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17299 - العدد Thursday - 2026/4/9 اخلميس هـل أصبحت إيـــران قبل أمــس ليست إيـــران كما أمست عليه قبله؟ قــد يـكـون حكمي متعجال عـلـى اعـتـبـار أن املـفـاوضـات لـــم تـــبـــدأ، وحـــامـــ ت الـــطـــائـــرات األمــيــركــيــة لـــم تـــغـــادر عـائـدة إلـى قواعدها، والهدنة فقط أسبوعان. مع هـذا فإيران على األرجح تغيرت؛ لعاملني رئيسيني: الحرب والسالم. الهدنة التي أعلن عنها ترمب، فجر أمس، نتاج تغيير فـــي الـــقـــيـــادة اإليـــرانـــيـــة ومــــا سـيـتـبـعـهـا فـــي ســيــاســة الـــدولـــة اإليرانية الحقًا. والحرب قبل ذلك سرعت بحرق املرحلة، وتدفع طهران نحو التغيير الذي كرر الحديث عنه ترمب، ولم يكن مخطئًا عندما قال في إيران نظام جديد، حيث تغيرت قيادة الدولة نتيجة االغتياالت التي أتت على سلم طويل من الجنراالت وقــادة املؤسسات وأعلى الهرم املرشد األعلى نفسه الراحل علي خامنئي. عامًا؛ 38 يومًا، واجهت إيـران ما لم تواجهه في 38 في أي منذ نهاية حربها مع العراق. هذه املعركة إليـران التي توقفت اليوم مختلفة، ليست صـراعـ على الــتــوازن أو الـنـفـوذ فـي سـوريـا أو لـبـنـان، إنما كـانـت حـربـ وجــوديــة. كــان الـنـظـام يـصـارع مـن أجــل البقاء، ولـهـذا كالغريق كـان يتمسك حتى باحتماالت ضئيلة مثل إجبار دول الخليج على التدخل لوقف الحرب ودفـع «حزب الله» في عملية انتحارية. بدأت مرحلة التغيير بعد مقتل املخطط االستراتيجي وقـائـد قواتها الخارجية قاسم سليماني فـي رئـاسـة ترمب األولــى. كانت تلك الرصاصة األولـى وتلتها سلسلة أحداث وحروب أفقدت النظام توازنه. الحرب توقفت ولم تنتهِ، في انتظار ورقة نرى توقيعها من الجانبني، وإعـ ن بنودها، التي حينها ستؤرخ إلعالن نهاية مشروع إيران العسكري ونهاية صراع نصف قرن. الـهـدنـة تـوجـت االتــصــاالت غير املعلنة الـتـي يـقـال أذن بها ترمب، وكلف بها نائبه جي دي فانس، وسمح لقواته باالستمرار في قصف األهداف داخل إيران. وكانت تهدف إلى ما هو أبعد من التوصل لوقف الحرب. القيادات اإليرانية، في ظل غياب املرشد مجتبى خامنئي، كانت تنشد ضمانات للحفاظ على النظام فـي وقــت التغيير االستراتيجي الـذي أعلن عنه ترمب مطلع الحرب وهو تغيير سياسة النظام، إن لم يتغير النظام بانقالب أو ثورة شعبية. نصف املطالب العشرة التفاوضية التي قدمتها طهران تركز على موضوع واحد، تريد حماية النظام. أولها تشترط صراحة ضمان عدم شن حرب عليها مجددًا، وإنهاء الحرب ال وقفها فقط، ورفع جميع العقوبات عليها، وإنهاء القتال ضد حلفائها. طـــهـــران، وربـــمـــا عــلــى حــــق، تـعـتـقـد أن هـــنـــاك مـشـروعـ لـم يتوقف لتغيير النظام وتـريـد كـل الضمانات ملنع اآلتـي املحتمل. نضع جانبًا الدعاية وصياغة روايــة املنتصر، طهران استُهدفت بحربني مباشرتني في أقل من عام. هدف واشنطن انتصار عسكري وسياسي يختتم مرحلة خمسني عامًا مما تسميه «بمحور الـشـر»، بتغيير سلوك النظام إن لـم يمكن تغيير النظام. االتفاق املؤقت جاء بعد اتصاالت، في سباق مـــع الـــوقـــت، تــوجــت بـالـجـهـود الـبـاكـسـتـانـيـة إلـــى قـبـل قليل من تنفيذ ترمب موعد هجومه الكبير. تحدث عن التغيير الكبير، وأن الواليات املتحدة ستلعب دورًا رئيسيًا في داخل إيــــران مــن خـــ ل اإلعـــمـــار، وهـــي مـقـدمـة لـ تـفـاقـات الكبيرة املوعودة التي عرضها اإليرانيون عليه لوقف الحرب، وكذلك تعكس التغيير الجديد في طهران. ال تـــزال هـنـاك ذخـيـرة باقية لبضعة أسـابـيـع لـو عاد الــقــتــال، إنــمــا مــيــزان الــقــوة حـسـم مـبـكـرًا، قــد ال تـعـبـر عنه صــيــاغــة بـــيـــانـــات «االنــــتــــصــــار» مـــن قــبــل طــــهــــران؛ ألهـمـيـة وخطورة لغة الخطاب على الوضع الداخلي، حيث لم يودع اإليـرانـيـون بعد قائدهم الـراحـل، ولـم يسمعوا ويشاهدوا قائدهم الجديد الـذي إن لم يظهر للمأل، فستعزز الرواية املشككة في قدرته. فـقـد استنفد اإليــرانــيــون كــل مــا بـمـقـدورهـم فـعـلـه. قبل الـــحـــرب دخــــل الـــوفـــد بـــرئـــاســـة الــــوزيــــر عـــبـــاس عـــراقـــجـــي في التفاوض في جنيف بثالث ورقـات يساوم عليها: برنامجه النووي، وقدراته الباليستية، ووكالؤه اإلقليميون. وعندما فشلت املفاوضات وبدأت الحرب سريعًا خسر الـــثـــ ث، وعــوضــهــا بــورقــتــ جــديــدتــ لــلــمــســاومــة. أوقـــف عـشـريـن فــي املــائــة مــن نـفـط الــعــالــم بــإغــ قــه مـضـيـق هـرمـز، واستهدف دول الخليج العربية. ومـــــر نـــحـــو شـــهـــر ونـــصـــف شـــهـــر عـــلـــى إغــــــ ق املـضـيـق والهجوم على دول الخليج، ولم تتوقف الهجمات على إيران. ورقة طهران األخيرة هي التفاوض، وهي أقرب ما تكون إلى ورقة التوت، فاملفاوضات إلعالن االنتصار الدعائي الذي يخفي خلفه االستسالم. وستبقى عقدة املفاوضات مطلب الضمانات التي يقابلها املطلب التاريخي، أن تتغير إيران. حـاجـة طـهـران للضامن ستبقى املـفـتـاح نتيجة فقدان الـثـقـة بـــــإدارة تــرمــب، وتــظــن أن رئــيــس الـــــوزراء اإلسـرائـيـلـي بنيامني نتنياهو يبيت النية ملـعـاودة القتال حتى تغيير الــــوضــــع داخــــــل الــــبــــ د. وقـــــد ســـبـــق أن تـــحـــدث املـــســـؤولـــون اإليرانيون عن أن «حماس» تعرضت للخديعة في مفاوضات وقـف القتال، حيث سلمت كـل الرهائن بناء على وعــود من ترمب، وأخذ اإلسرائيليون ثلثي القطاع. هذه مهمة األطراف الكبيرة، وقد تكون الصني الضامن، والـــتـــي تـحـتـاج هـــي األخـــــرى إلـــى أن تـنـخـرط فـــي أي تغيير اسـتـراتـيـجـي لــلــحــؤول دون نـقـل إيـــــران مـــن مــركــز الـفـوضـى ومـــشـــاغـــبـــة الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة إلـــــى قــــاعــــدة ملـــواجـــهـــة بـكـ مستقبالً. هل إيران فنزويال جديدة؟ إلى حد ما نعم. هناك اتفاق على التغيير. ،2003 ) مــنــذ الــتــاســع مـــن أبـــريـــل (نـــيـــســـان وحتى هذه اللحظة، والعراق يمر باألزمة تلو األخـــرى؛ ثمة قـاسـم مشترك فيما بينها: تُــدار األزمـــــات بـــــإرادة الـبـحـث عــن مــخــرج. أمـــا الـيـوم فـاألزمـة تُــدار بـــإرادة البقاء، على وقـع األحــداث املجنونة الجارية في منطقتنا. وهــذا الفارق، بـــ األمــــس والـــيـــوم، كـفـيـل بـتـفـسـيـر االنـــحـــدار املستمر في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها. ومن داخـل التجربة ال من خارجها، ومن موقع العارف في كيفية صنع القرار وتعطيله، تُكتب هذه الكلمات. ليس لتسجيل موقفٍ، بل للقول إن ما يجري حاليًا لم يعد قابال للتدوير. فاملعضلة الـعـراقـيّــة لـم تكن يـومـ غـامـضـة، بل هي واضحة حد اإلحــراج، يقابلها عجز مزمن عـن اتـخـاذ الــقــرار. نحن ال نعيش أزمـــة فهم أو مقاربة، بل أزمة إرادة. لــ ســف، لــم تـجـب الـنـخـب الـسـيـاسـيـة عن ســـؤال بسيط فـي الشكل والــطــرح، لكنه عميق في نتائجه: ماذا نريد؟ بناء الدولة أم استمرار السلطة؟ والـدولـة -هنا- تعني احتكار السالح وسيادة القانون ومؤسسات ال تُختزل باألفراد، وتعني -أيضًا- محاربة جديّة للفساد بوصفه «الــخــط األحــمــر» الـــذي ال يُــمّــس؛ ألن مــا يجري فعليًّا هو إدارة تـوازنـات هشة، تُستخدم فيها األخطاء بدال من معالجتها. يـكـفـي الـــوقـــوف عـنـد مـــثـــال واحـــــد واضـــح: الـفـسـاد؛ الـــذي يُــفـتـرض أن يـكـون مـرفـوضـ في كـل منظومة، تـحـوّل فـي بـ دنـا إلــى أداة داخـل الــنــظــام نـفـسـه. يُــسـتـخـدم لتثبيت الـتـحـالـفـات وشراء الوالءات وإدامة النفوذ، بل يُدار بعناية، الجتناب انهيار الـتـوازنـات التي قامت عليها عامًا على العراق الديمقراطي، 23 السلطة. بعد لم يعد الفساد انحرافًا، بل أصبح بنية كاملة. وال يمكن الحديث عـن دولــة حقيقيّة في ظـل وجــود سـ ح خــارج إطـارهـا وقــرارهــا. هذا امللف -تحديدًا وعلى ضـوء األحـــداث الجارية- يوجب مراجعة حقيقيّة شاملة؛ إذ يُــدار غالبًا بمنطق االلتفاف، وتُستدعى له مبررات دينية، وتُصاغ له عناوين عقائدية، وتُلبّس له أحيانًا أبعاد قوميّة. والقيم عندما تتحوّل إلى أدوات تبرير تُــفـرّغ من معناها، وتـحـوّل إلـى جـزء من الــصــراع ال مـرجـعـيّــة لــه. بـاخـتـصـار، كـل سـ ح مـــــواز لــســ ح الـــدولـــة، هـــو ســـ ح ضـــد الـــدولـــة، مهما كانت نواياه. وما يختصر أزمة القرار أن ما كان يُطرح سـابـقـ بـوصـفـه شـــعـــارات لـلـحـسـم، تــحــوّل إلـى مــــبــــررات لــلــتــأجــيــل. ومــــا قُــــــدّم بــوصــفــه وعــــودًا لــلــتــغــيــيــر، أصــــبــــح خـــطـــابـــ لــتــفــســيــر الـــعـــجـــز. والنتيجة أمام الجميع: بطالة وأميّة تتسع مع الـحـديـث املستمر عــن الــفــرص واالسـتـثـمـارات، وخــدمــات أسـاسـيـة مــا زالـــت دون الـحـد األدنـــى فـي بلد يمتلك مـن املـــوارد مـا يكفي لبناء أكثر مـن دولـــة، وكـهـربـاء غير مستقرة رغــم الـوعـود املـــتـــكـــرّرة. هـــذا لـيـس فــشــ فـنـيّــ ؛ فــي كـثـيـر من األحيان، ال يبدو األمر عجزًا فقط، بل أقرب إلى استثمار في األزمة؛ استثمار في بقاء املشكلة، ألنها تبرر بقاء «املعادلة». ورغم كل التدابير والوعود، يبقى الواقع االجتماعي متسمًا بتركيبات توتر متشابكة تـتـفـاقـم مــع الـــزمـــن. فـالـبـطـالـة املـزمـنـة وتـدهـور الـخـدمـات األسـاسـيـة وغـيـاب منظّمات العالقة بـــ الـــدولـــة واملــجــتــمــع، يُـــضـــاف إلــيــهــا شـعـور املواطنني املستمر بانتهاك سيادتهم وتحجيم قيمتهم وحـقـوقـهـم، تـخـلـق حـالـة مــن اإلجـهـاد االجتماعي والضغط النفسي الجماعي الـذي يمكن أن يتحول بسهولة إلــى انـفـجـار شعبي هائل. في هذه املرحلة، أي تأجيل إضافي للقرار سيعجّل بـاالنـفـجـار، وحينها لـن تـكـون هناك مساحة لسماع كل التبريرات املدوّرة على مدى السنوات املاضية التي استُنزفت جميعها، وال مساحة حتى لقبولها، ولن يُميّز بني من أخطأ ومن لم يخطئ، وبني الفاعل واملسؤول املباشر وغــيــر املــبــاشــر. هـــذا االنــفــجــار املـحـتـمـل، ليس مجرد رد فعل عاطفي عابر، بل نتيجة طبيعية لــغــيــاب املـــؤســـســـات الــفــاعــلــة، وفـــشـــل مـنـظـومـة اتخاذ القرار، وتراكم اإلحباطات امللموسة على أرض الواقع. حـــــ نـــســـتـــدعـــي األدبــــــيــــــات الـــديـــنـــيـــة فـي الخطاب السياسي، فــإن أول مـا يُــفـرض علينا هــو االلـــتـــزام، ال الـتـبـريـر. (إِن الــلّــه ال يُــغَــيِّــر مَــا بِــقَــوْم حَــتَّــى يُــغَــيِّــرُوا مَــا بِــأَنْــفُــسِــهِــمْ). هــذه اآليـة هـي رؤيـــة واستراتيجية وقــواعــد عـمـل. كما ال يمكن االستمرار في مطالبة املجتمع بالتغيير، في حني القرار غير موجود أو اتخاذه مؤجل. فـالـتـغـيـيـر الـحـقـيـقـي يــبــدأ حـيـث مــركــز الـــقـــرار، والواقع يشير إلى أن هذا القرار غائب والنخبة الـسـيـاسـيـة تــؤجــل اتـــخـــاذه كــل مــــرة. وكــمــا قـال علي الـوردي في كتابه «وعاظ السالطني»: «لو صـــدق هـــذا الــقــول، لـكـان عـلـى الــواعــظ أن يقول للحاكم: غيّر ظروف الناس أوالً، فحينها تتغير أخالقهم». هذا االقتباس يضع النقاط على الحروف: التغيير الحقيقي يبدأ مـن السلطة نفسها، ال مــن الـــشـــارع. وكـــل حــديــث عــن إصــــ ح الـسـلـوك أو املطالبات املجتمعية بالتغيير يصبح بال جـــــدوى، إن كــانــت الـسـلـطـة عـــاجـــزة عـــن اتــخــاذ القرار الصحيح، أو تؤجله، لتبقي مصالحها ومكتسباتها فوق أي اعتبار للوطن واملواطن. بـصـراحـة؛ لــم يـعـد هـنـاك متسع إلعــــادة تـدويـر األزمـــة وال الخطابات وال لتبرير العجز. نعم، التصحيح متأخر، لكنه -رغــم ذلــك- أقـل تكلفة من االستمرار، ألن االستمرار لم يعد استقرارًا... بل أصبح انحدارًا بطيئًا، يتبعه انفجار هائل. ما الحل؟ يبقى الطريق األمثل للخروج من املأزق السياسي واالجتماعي هو الجلوس على طـاولـة حــوار وطـنـي جـاد وبـنّــاء. والـحـوار هنا ليس لتقاسم املصالح والسلطة، وهو ليس ترفًا أو مضيعة للوقت، بل هو املنطلق الوحيد الذي يضع الـبـ د على املـسـار الصحيح، الستناده إلى حقيقة واحدة: مصلحة العراق والعراقيني فوق كل اعتبار. فالتجارب التاريخية أثبتت أن كل الحروب والصراعات، مهما بلغت حدّتها، تنتهي فــي نـهـايـة املــطــاف عـلـى طــاولــة الـحـوار والتفاوض؛ فلماذا ال نبدأ بصفتنا عراقيني من حيث انتهى اآلخرون؟ الحوار املطلوب هو حـوار عقالء يؤمنون بــــأن املـصـلـحـة الــوطــنــيــة الـعـلـيـا ال تـتـحـقـق إال مـن خــ ل إرادة سياسيّة واعــيــة. قـــرار حقيقي يتجاوز كل املصالح الضيقة، والتزام صارم بأن تتحول الدولة من مجموعة مصالح شخصية إلى مؤسسات حقيقية فاعلة وذات سيادة. نحن أمام لحظة تاريخية فاصلة: إمّا أن تتحوّل الـدولـة إلـى حقيقة تُـــدار بقانون واحـد وســـــ ح واحــــد وقــــــرار واحـــــد، وإمــــا أن تستمر بوصفها فكرة مؤجّلة تُستنزف باسم التوازنات حـتـى تـفـقـد مـعـنـاهـا بــالــكــامــل. وفـــي مـثـل هـذه اللحظات، ال تُقاس قيمة النخب بما تقوله، بل بما تجرؤ على فعله. فالرهان الحقيقي لم يعد على توصيف األزمة، بل على كسر الحلقة التي جعلت مـن الفساد نظامًا، ومــن الـسـ ح واقعًا مــوازيــ، ومــن التأجيل سـيـاسـة قائمة بذاتها. لذلك، فإن الحوار الوطني املطلوب ليس مجرد آلية تفاوض، بل امتحان وجودي لفكرة الدولة نـفـسـهـا: هــل ال تــــزال ممكنة فــي الـــعـــراق؟ وهـل هناك إرادة حقيقية إلعادتها من كونها إطـارًا شكليًا إلى كونها سلطة فعلية جامعة؟ الجواب عن هذا السؤال لن تحدّده البيانات وال النيات، بـــل الـــــقـــــرارات الــصــعــبــة الـــتـــي طــــال انــتــظــارهــا، وعـنـدهـا فـقـط، يمكن الـقـول إن الــعــراق لـم يعد يدور في أزماته... بل بدأ أخيرًا بالخروج منها. *رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق مصطفى *الكاظمي عبد الرحمن الراشد المعضلة العراقية والحل البسيط من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==