issue17299

10 تحقيق FEATURES Issue 17299 - العدد Thursday - 2026/4/9 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟ مـنـذ بـضـعـة أيــــام نـقـلـت وكـــالـــة أنـبـاء «نــوفــوســتــي» الـحـكـومـيـة خــبــرًا مــفــاده أن الــحــكــومــة الــفــرنــســيــة ســتُــســرع فـــي تبني قانون مُحدَّث للتخطيط العسكري، آخذة في االعتبار تجربة الصراعات في أوكرانيا والـــشـــرق األوســــــط. وأشــــــارت تــقــاريــر إلــى أن فرنسا ستركز على تطوير عــدد كبير من الطائرات املسيّرة الهجومية املصممة لــقــمــع أنـــظـــمـــة الــــدفــــاع الــــجــــوي الـــروســـيـــة وضمان التفوق الجوي، مما يتيح للقوات الـجـويـة الفرنسية «فــرصــة اسـتـغـال هـذا التفوق». مثل هــذه الـتـقـاريـر تـــرددت كثيرًا في اآلونة األخيرة في وسائل اإلعلم الروسية. وكلها تمحورت حول سعي بلدان عدة في حلف الناتو لوضع تغييرات جدية مماثلة على عقائدها العسكرية. مع اتضاح حجم التغيير الكبير في اإلنفاق االوروبي على الدفاع، وميل القارة إلى «العسكرة» على خلفية حرب أوكرانيا وتـــنـــامـــي املـــــخـــــاوف مــــن نــــيــــات الــكــرمــلــن املـسـتـقـبـلـيـة، دفـــعـــت تــلــك الـــتـــطـــورات إلــى تحوالت جذرية في فهم العلقة الروسية مع الجار األوروبي الكبير الذي كان حتى وقـــــت قـــريـــب الـــشـــريـــك االقــــتــــصــــادي األول ملوسكو. وقــد اتـضـح هــذا األمـــر جليًا فـي كلم نـــائـــب رئـــيـــس مــجــلــس األمـــــــن، ديــمــيــتــري مـيـدفـيـديـف، عـنـدمـا قـــال إن عـلـى روسـيـا إعـــــــادة الـــنـــظـــر فــــي مــوقــفــهــا مــــن انــضــمــام الـــدول املـــجـــاورة، بما فيها أوكــرانــيــا، إلى االتــــحــــاد األوروبـــــــــي. وأوضــــــح الـسـيـاسـي ذلــك قـائـا إن «االتــحــاد األوروبــــي لـم يعد اتـــــحـــــادًا اقــــتــــصــــاديــــ بـــحـــتـــ ، بـــــل يــتــحــول سريعًا إلى تحالف عسكري كامل، شديد العداء لروسيا، والذي قد يُثبت في بعض النواحي أنه أكثر خطورة من حلف شمال األطلسي (الناتو)». هذه العبارات عكست مــواقــف جـــزء مـهـم مــن الـنـخـب السياسية الـــروســـيـــة. وفُـــهـــم مـنـهـا أن روســـيـــا، حتى بعد انتهاء الـنـزاع، ستنظر إلـى أوكرانيا على أنها منطلق مهم للتأثير في أوروبا، وأن العداء مع القارة قد يمتد لوقت أطول بكثير من عمر الصراع الحالي على النفوذ في أوكرانيا. وكـمـا يـبـدو مــن تعليقات سياسيي وخــــبــــراء تــتــضــح ضـــــــرورة املـــســـارعـــة إلــى التعامل مع دروس حربَي أوكرانيا وإيران. في إطار املخاوف املتزايدة من نزوع العالم نحو الحلول العسكرية واستعراض القوة الــصــارخــة لــفــرض الـتـغـيـيـرات الــتــي تلبي مصالح القوى الكبرى. في هذا اإلطار، كتب املعلق السياسي لوكالة أنـبـاء «نـوفـوسـتـي» أن االستنتاج األول هـــــو أنـــــــه مـــــن املــــمــــكــــن شـــــــن ضـــربـــة استباقية واسعة النطاق بأسلحة دقيقة لــتــحــيــيــد الـــــدفـــــاعـــــات الــــجــــويــــة، وتـــدمـــيـــر املـــنـــشـــآت الــحــيــويــة بــمــا فــيــهــا الــتــرســانــة الــــنــــوويــــة، وإســــقــــاط الـــقـــيـــادة الـعـسـكـريـة والسياسية حتى في دولة كبيرة. ويــــفــــيــــد االســــتــــنــــتــــاج الــــثــــانــــي بـــأنـــه باستخدام قوة كافية، يمكن تسوية جميع األهــــداف األرضــيــة بـــاألرض خصوصًا إذا كـــانـــت مـــتـــقـــاربــة. أمــــا االســـتـــنـــتــاج الـثـالــث فيفيد بأنه وبالنظر إلى الفاعلية الحقيقية للدفاعات الجوية الغربية الفائقة التطور بقبابها «الـذهـبـيـة والـفـضـيـة واملـاسـيـة»، والــتــي يمكنها، بـعـد تحييدها بواسطة عـدد كبير مـن الـطـائـرات املـسـيـّـرة، اختراق حتى الـصـواريـخ اإليـرانـيـة القديمة، فإنه من املمكن أيضًا إغــراق الدفاعات الجوية الروسية ذات الخصائص املماثلة وقمعها في سيناريو مشابه. موسكو... التهديد الدائم فـــي إطـــــار هــــذه الـــنـــقـــاشـــات، اســتــذكــر الخبير الروسي البارز كيريل ستيرليكوف، ، نــشــر مـــركـــز األبـــحـــاث 2008 أنــــه فـــي عــــام األميركي «ستراتفور» تقريرًا بالغ األهمية بعنوان «الجيوسياسة الروسية: التهديد الـــــدائـــــم». وفــــصّــــل الـــتـــقـــريـــر كـــيـــف أن قـلـب روسـيـا الحيوي، أي موسكو، «غير قابل للدفاع» موضوعيًا الفتقاره إلـى حواجز طبيعية أو «منطقة عازلة» كافية من جهة الــغــرب، وأكـــد أن هـــذا هــو الـسـبـب تحديدًا وراء كون تاريخ روسيا سلسلة ال تنتهي مــــن صـــــد الـــــغـــــزوات األجـــنـــبـــيـــة. وقـــــد رأى التقرير الغربي أن الحل املنطقي الوحيد هـــو «االنـــســـحـــاب شـــمـــاال وشـــرقـــ إلنــشــاء معقل محمي بجبال األورال، بحيث حتى فـــي أســـــوأ الــســيــنــاريــوهــات (مـــثـــل سـقـوط موسكو)، ستظل (روسيا) قائمة، ومن ثم يمكن أن تولد من جديد». املـــثـــيـــر لـــاهـــتـــمـــام بـــشـــكـــل مــضــاعــف هــــنــــا، أن مــــثــــل هـــــــذه األفــــــكــــــار كــــمــــا كــتــب ستريليكوف، موجودة في روسيا نفسها منذ زمــن طـويـل. فعلى سبيل املـثـال، دعا كـل مـن العالم الكبير ديميتري مندلييف والجغرافي العسكري واملستكشف البارز بيوتر سيمينوف-تيان-شانسكي (كلهما عـــــاش فــــي حـــقـــبـــة مــــا قـــبـــل نــــشــــوء الــــدولــــة الــســوفــيــاتــيــة) إلــــى إيـــجـــاد «مـــركـــز جـديـد لروسيا». يــــتــــجــــدد هــــــــذا الـــــنـــــقـــــاش حــــالــــيــــ مــع اتـــضـــاح حـجـم الــتــحــوالت الــتــي صنعتها الـثـورة التكنولوجية (الـطـائـرات املسيّرة، واألســــــلــــــحــــــة عــــالــــيــــة الــــــدقــــــة واألســــلــــحــــة فــــرط الـــصـــوتـــيـــة، والــــروبــــوتــــات، والـــذكـــاء االصطناعي، وما إلى ذلك). في هذا اإلطار فــإن الــدولــة الـتـي تـخـوض حـربـ بـاتـت بل جـبـهـة داخــلــيــة، وال يــوجــد وقـــت لـنـقـل أي شــيء إليها، كما كــان الـحـال خــال الحرب العاملية مثلً. وكـــمـــا كــتــبــت مــجــلــة «فـــــوربـــــس» عـــام ، نتيجة النهيار االتحاد السوفياتي 2016 وتقدم حلف الناتو شرقًا، «لـم تكن حدود روســـيـــا قــريــبــة مـــن مــوســكــو كــمــا هـــي اآلن منذ زمن طويل». وركزت املجلة آنذاك على حقيقة أن غالبية سكان روسيا يتركزون عــلــى طــــول حـــدودهـــا الــغــربــيــة مـــع أوروبــــا وحدودها الجنوبية مع القوقاز، وينطبق األمـــــــر نـــفـــســـه عـــلـــى قــــدراتــــهــــا الــصــنــاعــيــة الرئيسية وشبكة الخدمات اللوجيستية. ومنذ ذلك الوقت سارت األمور بشكل أكثر تهديدًا مع استمرار تمدد حلف األطلسي قـــــرب حــــــدود روســــيــــا وانـــضـــمـــام الــســويــد وفنلندا أخيرًا، وتحول بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» عمليًا. ويــــكــــفــــي هــــنــــا أن نـــــذكـــــر أنــــــــه خــــال الـــحـــرب الــــبــــاردة، كـــانـــت عــاصــمــة الـشـمـال ميل عن 1000 سـان بطرسبرغ تبعد نحو ميل، بينما 1300 قــوات الناتو، وموسكو 100 تقلصت هذه املسافات اليوم إلى نحو ميل على التوالي. 500 و ويُقاس زمن تحليق صواريخ الناتو إلــــى مــوســكــو اآلن بـــالـــدقـــائـــق، وإلـــــى ســان بطرسبرغ أقل من ذلك. هنا يصل النقاش إلى نقطة النهاية: «ليس لنا الحق في تكرار دروس املاضي القاسية، وعلينا بــذل كـل مـا فـي وسعنا، كـحـد أدنــــى، لـلـحـد جــذريــ مــن الـتـهـديـدات والـــتـــحـــديـــات الــحــقــيــقــيــة الـــتـــي تــواجــهــهــا روســـيـــا حـــالـــيـــ . وفــــي هــــذا الــــصــــدد، حتى املواضيع التي كانت تُعد سابقًا متطرفة، مثل نقل العاصمة، باتت جديرة بالنقاش بـــشـــكـــل جــــــاد ومــــوضــــوعــــي تــــمــــامــــ ، نــظــرًا لتعقيد الوضع الراهن في العالم وطبيعته املتفجرة». فكرة متجددة منذ سنوات طرحت شخصيات عامة وسياسيون مختلفون فكرة نقل العاصمة ،2016 من موسكو بشكل متكرر. وفي عام تناول يفغيني تونيك، رئيس مجلس إدارة معهد تحليل البنية التحتية السياسية، مـع ديميتري ميدفيديف، رئيس الـــوزراء آنـــــــــــذاك، مـــقـــتـــرحـــ لـــنـــقـــل الــــعــــاصــــمــــة إلــــى سيفاستوبول. ، اقـتـرح وزيـــر الـدفـاع 2021 وفــي عــام ســـيـــرغـــي شــــويــــغــــو، نـــقـــل الـــعـــاصـــمـــة إلـــى سيبيريا وبناء خمس مـدن جديدة خلف جـــبـــال األورال، يــصــل عــــدد ســكــانــهــا إلــى مليون نسمة. لكن الرئيس فلديمير بوتي املتمسك بــإرث القياصرة، أعــرب عـن موقف مغاير ؛ فــرغــم إقــــــراره بـأن 2022 فـــي خــريــف عـــام بلده تعاني من مشكلة «املركزية املفرطة إداريـــــ »، فـإنـه رأى أنــه «تـاريـخـيـ وفكريًا، يـــرتـــبـــط مـــركـــز روســــيــــا بـــمـــوســـكـــو». لـكـن الـفـارق في النقاشات الـدائـرة حاليًا، أنها لـــم تــعــد تـنـظـر إلــــى فــرضــيــة نــقــل عـاصـمـة القياصرة إلى العمق السيبيري بصفتها فـكـرة جـيـدة إلنـعـاش التنمية فـي مناطق شاسعة، وترتيب توزيع إداري عــادل في الـــبـــاد وحـــســـب، ألن الـــوضـــع بـــات يتعلق بضرورات األمن االستراتيجي. وقـــــد انـــضـــم أنــــطــــون سـفـيـريـديـنـكـو، املـــــديـــــر الـــتـــنـــفـــيـــذي ملـــعـــهـــد «ســـتـــولـــيـــبـــن القتصاديات النمو»، إلى املطالبي بتبني ســـيـــاســـات لـــلـــشـــروع فــــي دراســــــــة الـــفـــكـــرة وتنفيذها تدريجيًا. وقــــــد أقــــــر الـــخـــبـــيـــر الـــــبـــــارز بــــــأن نـقـل الـــعـــاصـــمـــة الــــروســــيــــة إلـــــى ســيــبــيــريــا قـد يــحــتــاج إلــــى ســـنـــوات طـــويـــلـــة، نـــظـــرًا إلــى الـتـعـقـيـدات األمــنــيــة واملـتـطـلـبـات االخـــرى املرتبطة بالقرار، لكنه أضـاف: «ال ينبغي استبعاد الفكرة». وقـــــال سـفـيـريـديـنـكـو: «لــطــاملــا كـانـت مسألة نقل العاصمة مثيرة للجدل. ومن الصعب الحديث عن نقل كامل في الوقت الـــراهـــن. فــاألمـــر ال يـتـعـلـق بــالــرغــبــات، بل بالجدوى التقنية واالستثمارات اللزمة. فأمن االتصاالت وحده كفيل بجعل عملية النقل تستغرق عقودًا». في الوقت نفسه، أشار الخبير إلى أن الـنـقـاش حــول نقل العاصمة مـن موسكو لم ينته بعد، وأن سيبيريا «قد تتبوأ في نهاية املطاف مكانة مركز البلد، نظرًا ملا تتمتع به من حيوية وانتعاش»، فضل عن تمتعها بحواجز طبيعية مهمة تجعلها أكثر تحصينًا. مركز أوراسيا أشــــار الـخـبـيـر إلـــى املــكــانــة املتنامية لــــســــيــــبــــيــــريــــا حـــــالـــــيـــــ بــــوصــــفــــهــــا مــــركــــز «انــــــتــــــعــــــاش»، وهـــــــــذا يــــصــــب فــــــي اتــــجــــاه اســتــراتــيــجــيــة الــكــرمــلــن لــتــطــويــر قــــدرات روســــيــــا فــــي هـــــذه املــنــطــقــة الـــشـــاســعـــة مـع ارتباطها بسياسات الكرملي الستثمار أوسع في القطب الشمالي. فـــي هــــذا اإلطــــــار، نـقـلـت وكـــالـــة أنــبــاء «تـــــــــــاس» الــــحــــكــــومــــيــــة فــــــي تــــقــــريــــر حــــول املــوضــوع، أن قـيـادة الـبـاد لديها بالفعل خــطــط لــنــقــل الـــشـــركـــات املــمــلــوكــة لــلــدولــة إلـــــى مـــنـــاطـــق تــــم تـــأســـيـــســـهـــا، لـــيـــس فـقـط فـــي سـيـبـيـريـا، بـــل فـــي جـمـيـع املـقـاطـعـات الشرقية والشمالية. ورأى يـــــــــوري كــــــروبــــــنــــــوف، رئـــيـــس مجلس إدارة معهد الديمغرافيا والهجرة والـتـنـمـيـة اإلقـلـيـمـيـة، أن سيبيريا سـوف تصبح مسرحًا رئيسيًا لـأمـن والتنمية لروسيا ومنطقة أوراسيا بأكملها. وحذر مــن أنـــه «يُــنــذر تـأخـيـر نـقـل الـعـاصـمـة إلـى إحـــدى املـــدن السيبيرية الـكـبـرى بعواقب وخيمة على البلد». كيف «تنقلت» عاصمة روسيا؟ 12 آخر نقل لعاصمة روسيا كان في ، عندما قررت الحكومة 1918 ) مارس (آذار السوفياتية، برئاسة فلديمير ليني، نقل العاصمة من بتروغراد (ســان بطرسبرغ حـالـيـ) إلــى موسكو بسبب خطر سقوط املـديــنــة. أصـبـحــت مــوسـكـو مــركــز الــدولــة الذي يجمع بي وظائف الحياة السياسية ، عــاصــمــة 1922 والـــثـــقـــافـــيـــة، ومـــنـــذ عـــــام للدولة السوفياتية. ويعود أول ذكر في التاريخ للمدينة الــتــي بــنــاهــا األمـــيـــر يــــوري دولـــغـــوروكـــي، عندما بدأ بتحصي البلدة 1147 إلى عام الصغيرة على نهر موسكو، لتتحول من مستوطنة حدودية إلى مدينة مهمة. فـــي ذلـــك الـــوقـــت كــانــت مـوسـكـو بـلـدة صـــغـــيـــرة عـــلـــى الــــحــــدود الـــغـــربـــيـــة إلمـــــارة فلديمير سوزدال. ، حــــصّــــن األمـــــيـــــر يـــــوري 1156 وفــــــي دولــــــغــــــوروكــــــي الــــبــــلــــدة بــــســــيــــاج خــشــبــي وخــنــدق. وخـــال الـغـزو املـغـولـي لروسيا، أحـــرقـــت خـانـيـة الـقـبـيـلـة الـذهـبـيـة املـديـنـة وأبادت سكانها. ومــــــرت مـــوســـكـــو بـــعـــد ذلـــــك بــمــراحــل كــــثــــيــــرة شـــــهـــــدت غــــــــــــزوات وانــــــتــــــصــــــارات ، أصـــبـــح إيــفــان 1462 وانــــكــــســــارات. وفــــي -1440( الـثـالـث، املــعــروف بـإيـفـان الـرهـيـب )، أمـــيـــرًا أعـــظـــم ملـــوســـكـــو. وبـــــدأ في 1505 مــحــاربــة الـــتـــتـــار، ووسَّـــــع أراضـــــي دولـتـه، ، بلغ عدد 1500 وأثرى عاصمته. وبحلول ألف نسمة، وأصبحت واحدة 100 سكانها من كبرى املدن في حينه. ثم غزا إيفان الثالث إمارة نوفغورود -األكــــــبــــــر حـــجـــمـــ بـــكـــثـــيـــر- فـــــي الــــشــــمــــال، وضـــاعـــف مــســاحــة أراضــــيــــه ســبــع مــــرات، وشــــــهــــــدت مــــوســــكــــو فــــــي عـــــصـــــره أزهــــــى مراحلها وتحولت إلى مركز قرار أساسي في عموم املناطق التي توحدت الحقًا. نقل بطرس 1713 و 1712 وبي عامي األكـبـر العاصمة مـن موسكو إلــى املدينة الجديدة التي أسسها سان بطرسبرغ. رغــم ذلــك عــاد مركز الـقـرار السياسي بــشــكــل مـــؤقـــت إلــــى مــوســكــو بــعــد عـقـديـن لــفــتــرة مــــحــــدودة فـــي عــهــد ســلــفــه بـطـرس 1732 الــثــانــي، قـبـل أن يـنـتـقـل مـــجـــددًا فـــي إلـــــى ســـــان بـــطـــرســـبـــرغ، لـــتـــغـــدو عــاصــمــة اإلمـــــبـــــراطـــــوريـــــة الـــــروســـــيـــــة لــــعــــدة قـــــرون ، وحتى 1914 وعُرفت ببتروغراد منذ عام عندما 1918 تـثـبـيـت حـكـم الـبـاشـفـة فـــي نُقلت العاصمة مجددًا من بتروغراد إلى موسكو. بعد تفكك الـدولـة السوفياتية جرت نــــقــــاشــــات مـــطـــولـــة خــــــال عـــهـــد الـــرئـــيـــس بــــوريــــس يـــلـــتـــســـن، إلعــــــــادة مــــركــــز الــــقــــرار إلــــى ســــان بــطــرســبــرغ فـــي إطـــــار خــطــوات «الــتــخــلــص مـــن اإلرث الــســوفــيــاتــي» لكن الفكرة لم تنفذ أبدًا ألسباب كثيرة أبرزها بــــــروز مــــخــــاوف مــــن تــــداعــــيــــات الـــخـــطـــوة، خصوصًا على اإلرث الثقافي واملعماري الفريد لعاصمة الشمال الروسي. (أ.ب) 2026 مارس 26 الرئيس الروسي فالديمير بوتين متحدثا خالل «المؤتمر السنوي التحاد الصناعيين ورجال األعمال الروس» بموسكو في دقَّت حرب إيـران جرس إنـذار كبيرًا في روسيا. ليس فقط عـلـى الـصـعـيـد الــخــارجــي، فــي ظــل تــعــرض أحـــد أهـــم الـشـركـاء لضربة قاصمة تستهدف تقويض وجوده أو إضعافه إلى أبعد درجـــة ممكنة. مـع كـل مـا يحمل ذلــك مـن تـهـديـدات مستقبلية على نفوذ موسكو وسـاسـل اإلمـــداد فـي حـوض بحر قزوين وجنوب القوقاز... بل داخليًا أيضًا، حيث اإلنـذار ال يقل أهمية وخطورة. فقد تحول النقاش حول ضـرورات نقل مراكز صنع القرار الروسية ومرافقها االقتصادية الرئيسية شرقًا وبسرعة، مـن مجرد نقاشات نظرية دارت سابقًا، حـول «تطوير أراض شاسعة» وضرورة تعديل كفة «التنمية غير املتكافئة للمناطق الروسية» إلى قضية حيوية بالغة األهمية تتعلق باألمن الوطني، وتعزيز قدرات البلد على مواجهة التحديات الناشئة. حرب إيران و«عسكرة» أوروبا تجددان النقاش حول مركز القرار الروسي موسكو: رائد جبر روس يسيرون في أحد شوارع سان بطرسبرغ وخلفهم ملصق ضخم لجندي مع عبارة: «فخر روسيا» (إ.ب.أ) منذ سنوات طرحت شخصيات عامة وسياسيون فكرة نقل العاصمة الروسية من موسكو

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==