issue17298

شبكة متعددة األذرع بقيادة «فيلق القدس» إلدارة االشتباك والنفوذ لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام األسد تـتـكـشّــف فـــي لــبــنــان بـنـيـة تـنـظـيـمـيـة مــتــعــددة املـسـتـويـات تديرها إيـران عبر «الحرس الثوري»، تتوزّع بني أذرع لبنانية وفلسطينية، وتعمل ضمن شبكة متداخلة من الوظائف األمنية والعسكرية والسياسية، تشبه مـا كــان األمـــر عليه فـي سوريا قبل سقوط نظام بشار األسد؛ وهو ما يثير مخاوف محلية من إدخـــال لبنان مرحلة جـديـدة مـن التموضع اإلقليمي، تتجاوز كونه ساحة مواجهة تقليدية إلى دور أكثر تعقيدًا بوصفه مركزًا إلدارة االشتباك والنفوذ. وبــــمــــوازاة تـصـاعـد املـــؤشـــرات املــيــدانــيــة الــتــي تـعـكـس هـذا التشابك، أفادت إذاعة الجيش اإلسرائيلي، االثنني، بأن «محاولة االغتيال التي وقعت األحـد بشقة في بيروت، كان الهدف منها عنصرًا من (فيلق فلسطني) التابع لـ(فيلق القدس) اإليراني». كــمــا قــالــت إســـرائـــيـــل فـــي اغـــتـــيـــاالت ســابــقــة، إنــهــا اغـتـالـت شخصيات إيرانية عدة في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قــــادة مـركـزيـ فــي (فـيـلـق لـبـنـان) الـتـابـع لــ(فـيـلـق الــقــدس) في (الحرس الثوري) اإليراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة. مارس 11 وفي السياق نفسه، أعلن الجيش اإلسرائيلي في (آذار) املــاضــي اســتــهــداف هـشـام عـبـد الـكـريـم يــاســ ، ووصـفـه بـأنـه «كـــان قـائـدًا رئيسًا فـي وحـــدة االتــصــاالت التابعة لــ(حـزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطني) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية لـ(الحرس الثوري) اإليراني». أذرع متعددة فـــي تــوصــيــف مـفـصـل لـطـبـيـعـة هــــذه الــشــبــكــة، قــــال مـصـدر فـلـسـطـيـنـي مـقـيـم فـــي لــبــنــان لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط» إن «الـبـنـيـة التنظيمية املـرتـبـطـة بــإيــران داخـــل لـبـنـان تـقـوم عـلـى مــا يشبه (شــركــة أمّ) تـتـفـرّع عـنـهـا تـشـكـيـات مــتــعــددة، يـتـقـدّمـهـا (فيلق القدس) كإطار مركزي، في حني تُنشأ أذرع محلية وفلسطينية بأسماء مختلفة ألغراض تنظيمية وإعلمية». وأضـــــاف: «هــــذا الـهـيـكـل ال يـقـتـصـر عـلـى الـبـيـئـة الشيعية املرتبطة بـ«حزب الله»، بل يشمل مجموعات من بيئات أخرى، بينها عناصر سنّية جـرى استيعابها ضمن تشكيلت رديفة شبيهة بـــ(ســرايــا املــقــاومــة)، إلـــى جـانـب أطـــر فلسطينية جـرى تنظيمها بعناية للحفاظ على حضور فلسطيني في املشهد». وتابع: «الغطاء الفلسطيني أساسي بالنسبة لهم؛ ألنهم ال يريدون أن يظهر (حـزب الله) وكأنه يقاتل وحـده في لبنان، بـــل يــســعــون إلــــى إظـــهـــار وجـــــود تــحــالــف أوســـــع يــضــم فـصـائـل فلسطينية وإسلمية؛ ما يمنحهم شرعية إضافية ويخفف من عزلتهم داخليًا». تسميات للتمويه وأوضـح املصدر أن «التسميات مثل (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطني) ليست عشوائية، بل تعكس طبيعة التركيبة، فـ(فيلق لبنان) يُقصد بـه عناصر لبنانية مـن خـــارج البيئة الشيعية، فـــي حـــ يـشـيـر (فــيــلــق فــلــســطــ ) إلــــى مــقــاتــلــ مـــن الـفـصـائـل الــفــلــســطــيــنــيــة، ســــــواء اإلســــامــــيــــة مـــثـــل (حـــــمـــــاس) و(الـــجـــهـــاد اإلسلمي)، أو الفصائل غير اإلسلمية». وأشار إلى أن «هذه التسميات تُستخدم أيضًا أداة للتمويه، خصوصًا بعد انكشاف األطر القديمة؛ لذلك يتم اعتماد أسماء جديدة إلعادة تنظيم الشبكات وتجديدها بعيدًا عن الرصد». لبنان منصة عمليات فـــي قـــــراءة لـلـتـحـول اإلقــلــيــمــي، قـــال املـــصـــدر: «بــعــد تـراجـع قــــدرة إيـــــران عـلـى اســتــخــدام الــســاحــة الــســوريــة كـمـا كـــان قائمًا خلل السنوات املاضية، سـواء لجهة حرية الحركة أو مستوى االنتشار، جرى نقل مركز الثقل العملياتي إلى لبنان». وتابع: «لبنان بات يُستخدم ساحة بديلة باملعنى العملي، أي منصة متقدمة إلدارة االشتباك، وليس فقط جبهة دعم؛ وذلك العتبارات واضحة: أولها الجغرافيا املتاخمة مباشرة إلسرائيل، وثانيها الـــقـــدرة عـلـى الـعـمـل ضـمـن بيئة مـركّــبـة تتيح تـعـدد الـغـطـاءات اللبنانية، فلسطينية وسنّية، واستمرار وجـود بنية عسكرية قائمة يمكن البناء عليها وتوسيعها». وأردف: «هذا التحوّل انعكس على طبيعة االنتشار، حيث لم يعد الدور محصورًا بالدعم اللوجيستي كما كان في سوريا، بـل انتقل إلـى إدارة عمليات مباشرة مـن داخــل لبنان»، مشيرًا إلى أن «التعامل مع لبنان يتم اليوم على أنه الجغرافيا األكثر حساسية وقيمة في هذا املحور، ليس فقط بسبب املواجهة مع إسـرائـيـل، بـل ألنــه يمثّل نقطة ارتــكــاز ألي مـسـار تصعيدي أو تفاوضي في املرحلة املقبلة». تعدّد األطر ووحدة المرجعية في قراءة موازية لطبيعة هذه البنية، قال الكاتب السياسي علي األمــ لـ«الشرق األوســـط»: إن البنية التنظيمية املرتبطة بإيران داخل لبنان «تتسم بتعدد املستويات والتسميات، لكنها تلتقي جميعها ضـمـن إطــــار (الـــحـــرس الـــثـــوري) اإليـــرانـــي، وال سيما عبر ذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وأوضح األمني أن «هناك مجموعات ترتبط مباشرة بـ(فيلق القدس) ضمن البنية التنظيمية لـ(الحرس الثوري)، في مقابل مجموعات أخرى تعمل تحت العنوان الفلسطيني، وغالبًا ما تضم عناصر فلسطينية، ولـــكـــل مـــن هــــذه الــتــشــكــيــات عــنــوانــهــا ووظــيــفــتــهــا الـــخـــاصـــة». وأضـــاف أن «هـــؤالء األشـخـاص مرتبطون تنظيميًا بـ(الحرس الثوري)، لكنهم ليسوا بالضرورة إيرانيني؛ إذ يمكن أن يكونوا لبنانيني أو فلسطينيني، فـي حـ تكون مرجعيتهم القيادية املباشرة ضمن (الحرس) نفسه، ال ضمن األطر املحلية». وأشــــار إلـــى أن «بــعــض الـشـخـصـيـات الــتــي تُــصـنّــف ضمن (حزب الله)، هي في الواقع أقرب تنظيميًا إلى (الحرس الثوري)؛ ما يعكس تداخل األدوار بني املستويات اللبنانية واإليرانية»، الفتًا إلى أن «التمييز قائم بني ما يمكن تسميته (فيلق فلسطني) و(فيلق لبنان)، حيث يتولى األول إدارة العلقات مع الفصائل الفلسطينية املـرتـبـطـة بـــإيـــران، فـي حـ يـرتـبـط اآلخــــر بــــإدارة الساحة اللبنانية». وأضــاف أن «مـا يُعرف بـ(فيلق لبنان) ليس قـوة عسكرية تقليدية، بل جهاز إداري – تنسيقي - إشـرافـي، يتولى توجيه وإدارة امللفات، ويرتبط مباشرة بـ(الحرس الـثـوري)، في حني تـبـقـى آلــيــات التنفيذ املــيــدانــي بـيـد (حــــزب الـــلـــه)». وأوضــــح أن «(الـحـرس الـثـوري) حافظ تاريخيًا على حضور مباشر داخـل بـنـيـة (حــــزب الـــلـــه)، مــن خـــال ممثلني أو مـشـرفـ فــي مختلف القطاعات، سواء املالية أو األمنية أو العسكرية أو االجتماعية، بما يضمن الـرقـابـة والتأثير فـي الـقـرار داخـــل الـحـزب، وهــؤالء غالبًا مـا يندرجون ضمن (فيلق الـقـدس) بصفته املـسـؤول عن العمليات خـــارج إيــــران». ورأى أن «جـــزءًا أسـاسـيـ مـن الـصـراع الـدائـر الـيـوم يرتبط بمحاولة إيـــران تثبيت نفوذها فـي لبنان ومنع تآكله، سواء عبر (الحرس الثوري) أو من خلل (حزب الله) والشبكات املرتبطة بـه، فـي إطــار سعيها للحفاظ على دورهـا وتأثيرها في املنطقة». بيروت: «الشرق األوسط» لبنانيان يقفان أمام فندق متضرّر جرّاء غارة إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب) عزلت إسرائيل جزئيًا بيروت عن دمشق، بعد إقفال أبرز املعابر الحدودية بني الدولتني، على أثر إنـذار إسرائيلي باستهداف مَعبر املـصـنـع الـــحـــدودي بــ لـبـنـان وســـوريـــا، مـمـا قـــوَّض حـركـة الـتـجـارة وتنقُّل األفراد، وحصَرَها بمعبر واحد في أقصى شمال شرقي لبنان، يعد بعيدًا جغرافيًا عن دمشق، وكذلك عن بيروت. ومـع أن االتـصـاالت الدبلوماسية السورية واللبنانية جمّدت القصف اإلسرائيلي للمعبر، لكنها لم تنجح في فتحه، إذ بقي مغلقًا أمـام حركة العبور بشكل تـام. وقـال املدير العام لألمن العام، اللواء حسن شقير، إن األولـويـة املطلقة هي الحفاظ على أرواح العناصر والـتـجـهـيـزات داخـــل معبر املصنع الـــحـــدودي، مشيرًا إلــى أن املعبر شرعي وال يُمكن أن يُستخدم لتهريب السلح، كما أن كل الشاحنات واآللــيــات تخضع إلجــــراءات تفتيش دقـيـقـة، واصـفـ مـا يُــتــداول عن عمليات تهريب باالدعاءات غير الصحيحة. تدابير أمنية وإزاء االتـــهـــامـــات اإلســرائــيــلــيــة بــاســتــخــدام املــعــابــر لتهريب السلح، نفى مصدر أمني لبناني املزاعم اإلسرائيلية بشكل قاطع، مـشـيـرًا إلـــى أن «حــركــة الـعـبـور مــن ســوريــا إلـــى لـبـنـان وبالعكس تخضع إلجـــراءات تفتيش دقيقة ومشددة من الجانبني اللبناني والــــســــوري، مـــا يـجـعـل أي عـمـلـيـة تــهــريــب لــلــســاح عـبـرهـمـا أمـــرًا مستحيلً»، مؤكدًا، لـ«الشرق األوسط»، أن «االدعاءات اإلسرائيلية عـاريـة عـن الصحة، وهـي تحمل أبـعـادًا سياسية وأمنية تتجاوز مسألة مكافحة التهريب». التصعيد اإلسرائيلي في ملف املعابر يُعد جــزءًا من عوامل الضغط املرتبطة بالحرب على لبنان، ويرجّح املصدر األمني أن يكون «تمهيدًا لفرض حصار بري على الحدود اللبنانية السورية إلعادة رسم قواعد اشتباك جديدة مع (حزب الله)»، مُحذرًا من أن هذه التطورات «قد تُشكل تحضيرًا لواقع أمني جديد على الحدود، يُستخدم في أي مواجهة مقبلة». حصار غير معلَن لـــم تــعــد املـــعـــابـــر الـــبـــريـــة مـــجـــرد نـــقـــاط عـــبـــور، بـــل تــحــولــت إلــى عـقـدة تتداخل فيها الحسابات االقـتـصـاديـة مـع الـتـوازنـات األمنية والـسـيـاسـيـة، فـمـا بــ شـلـل الـحـركـة وخـسـائـر االقــتــصــاد وتصاعد الـتـوتـر، يـبـدو أن لبنان يـواجـه مرحلة جـديـدة مـن الضغط املـركّــب، عنوانها األبـرز «الحصار غير املعلَن». وحـذّر رئيس لجنة األشغال الـنـيـابـيـة، الـنـائـب سجيع عـطـيـة، مــن أن وضـــع املـعـابـر «إلـــى تـراجـع مستمر»، مشيرًا إلى أنه «من أصل خمسة معابر حدودية مع سوريا، لــم يـبـق عمليًا ســـوى مـعـبـر واحــــد مـفـتـوح هــو مـعـبـر الـجـوسـيـة في منطقة القاع». وأوضح، في تصريح، لـ«الشرق األوسط»، أن «املعابر الثلثة في عكار وهي العبودية والعريضة والبقيعة ال تزال مُقفلة، مع مساع إلعـادة فتح معبر العبودية الـذي يصطدم بتردد الجانب السوري نتيجة ضعف اإلمكانات األمنية لديه». ودخل معبر املصنع في البقاع، الذي يُعد الشريان األساس لحركة العبور بني لبنان وسـوريـا، في شلل تـام منذ ليل األحـد، جــرّاء اإلنـــذار الــذي وجّهه الجيش اإلسرائيلي الستهدافه، وبات التركيز على معبر جوسيه، الذي يشهد زحام الشاحنات املحملة بـالـبـضـائـع عـلـى الـجـانـبـ الـــســـوري والــلـبــنـانـي، عـــدا عـــن حـركـة الوافدين املدنيني. بيروت: يوسف دياب إسرائيل تقفل «المصنع» بالتهديد وتعزل لبنان جزئيا عن سوريا 7 حرب إيران NEWS Issue 17298 - العدد Wednesday - 2026/4/8 األربعاء ASHARQ AL-AWSAT خبير: إفراغ المنطقة يمنح جيشها حرية عمل ناري أكبر بلدة في جنوب لبنان 41 إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب هللا» بإخالء أخــــلــــت إســــرائــــيــــل مـــنـــطـــقـــة جـــغـــرافـــيـــة واســعــة تـقـع بــ ضـفـتـي نــهــرَي الليطاني والــزهــرانــي فـي جـنـوب لـبـنـان، مـن عشرات آالف الــســكــان، وذلــــك حـــ أصـــــدرت إنــــذارًا بلدة وقرية، دعت سكانها 41 عاجل شمل إلى إخلء منازلهم والتوجّه إلى شمال نهر الــزهــرانــي، فــي خـطـوة تـضـاعـف الضغوط الـشـعـبـيـة والـعـسـكـريـة عـلـى «حــــزب الــلــه»، وفـــــق مــــا يـــقـــول خــــبــــراء. وشـــمـــل الــتــحــذيــر بلدات تابعة إداريًا ألقضية النبطية وصور والزهراني. خطة إخالء تمتد إلى الزهراني يـتـقـاطـع هـــذا التصعيد مــع مــا نشره مــوقــع «والــــــا» اإلســـرائـــيـــلـــي، وقــــال فـيـه إن وزير الدفاع اإلسرائيلي، يسرائيل كاتس، يدرس خطة إلجلء املدنيني اللبنانيني من شمال الليطاني حتى نهر الزهراني، بهدف تقليل املـخـاطـر عـلـى الـــقـــوات اإلسـرائـيـلـيـة املنتشرة داخل لبنان. وأشـــــار الــتــقــريــر إلــــى أن هــــذه الـخـطـة تـــهـــدف أيـــضـــ إلـــــى قـــطـــع خـــطـــوط اإلمــــــداد عــن جــنــوب لــبــنــان، عـبـر اســتــهــداف البنية اللوجيستية واملقرات والقيادات، ال سيما فـــي مــديــنــة الــنــبــطــيــة، مـــع تــحــذيــر واضـــح بــأن أي تحرك في هـذه املناطق قد يعرّض أصحابه لنيران جوية وبرية. ويــــــــرى الـــخـــبـــيـــر الـــعـــســـكـــري الــعــمــيــد املتقاعد خليل الحلو أن السلوك العسكري اإلسرائيلي في املرحلة الراهنة يقوم على هــــــدف اســـتـــراتـــيـــجـــي واضــــــــح، يــتــمــثــل فـي «فـــــرض واقـــــع مـــيـــدانـــي جـــديـــد عــبــر إنــشــاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لـــبـــنـــان»، الفـــتـــ إلـــــى أن «هــــــذا الـــتـــوجـــه لـم يعد ضمنًا، بـل بــات مُعلنًا فـي الخطابَني اإلسرائيليني؛ السياسي والعسكري». ويرى الحلو أن توسيع نطاق اإلنذارات ليشمل مناطق شمال الليطاني وصوال إلى الزهراني «يعكس إدراكًا إسرائيليًا لوجود بنية عسكرية أعمق لـ(حزب الله) في هذه املـنـاطـق، ال سيما بـشـأن األسـلـحـة الثقيلة ومنصات اإلطلق»، مضيفًا أن «إخلء هذه املناطق يهدف إلى منح الجيش اإلسرائيلي حرية عمل ناري أكبر، من دون قيود تتعلق بالكثافة السكانية». ويــــضــــيــــف: «كــــلــــمــــا تــــوسّــــعــــت حـــركـــة الـــنـــزوح نــحــو الــــداخــــل، ازدادت الـضـغـوط االقـــتـــصـــاديـــة واالجـــتـــمـــاعـــيـــة عــلــى الـــدولـــة واملـــجـــتـــمـــعـــات املـــضـــيـــفـــة؛ مـــمـــا يــــــؤدي إلـــى توترات داخلية وتحديات أمنية متراكمة، وإن كـــانـــت املــــؤشــــرات الــحــالــيــة تـفـيـد بــأن مستوى هـذه اإلشـكـاالت ال يـزال مضبوطًا نسبيًا وأقـل حدة مقارنة بما شهده لبنان .»2024 في عام معادلة جيو - أمنية جديدة وفـــي قـــراءتـــه األوســــع لـلـمـشـهـد، يعد الـحـلـو أن مــا يـجـري «يــتــجــاوز التصعيد الـعــسـكـري الـتــقـلـيـدي، لـيـعـبّــر عـــن انـتـقـال إســــرائــــيــــل إلــــــى مــــحــــاولــــة فــــــرض مـــعـــادلـــة جــيــو - أمــنــيــة طــويــلــة األمــــد فـــي الـجـنـوب اللبناني». ويشرح بأن «هذه املعادلة تقوم على ركـيـزتـ أسـاسـيـتـ ؛ األولــــى: إبعاد الـتـهـديـد املــبــاشــر عـــن الـــحـــدود الـشـمـالـيـة إلســرائــيــل عـبـر تـفـريـغ جــغــرافــي مـــدروس لـلـمـنـاطـق قــريــبــة ومــتــوســطــة املــــــدى، بما يـــحـــوّلـــهـــا مــنــطــقــة عــــازلــــة غـــيـــر مــعــلــنــة أو منخفضة الـكـثـافـة الـسـكـانـيـة. والـثـانـيـة: إدارة الـــتـــهـــديـــدات األبـــعـــد عــبــر االعــتــمــاد على منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تـشـمـل الـــدفـــاع الـــجـــوي، واإلنـــــــذار املـبـكـر، والقدرات االستخباراتية الدقيقة». ويـشـيـر إلـــى أن «هـــذا الـتـحـول يعكس اقتناعًا إسرائيليًا بأن املواجهة مع (حزب الله) لم تعد محصورة في نطاق االشتباك الــــــــحــــــــدودي، بـــــل بـــــاتـــــت تـــمـــتـــد إلـــــــى عــمــق اسـتـراتـيـجـي أوســــع؛ مـمـا يـسـتـدعـي إعـــادة رسـم قـواعـد االشتباك على أسـس جديدة. وفي هذا السياق، يصبح التفريغ السكاني أداة مـكـمّــلـة لـلـعـمـل الــعــســكــري، تُــسـتـخـدم إلعـــــــــادة تـــشـــكـــيـــل الـــجـــغـــرافـــيـــا بـــمـــا يـــخـــدم األهداف األمنية بعيدة املدى». تصاعد الدخان جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب) بيروت: نذير رضا السلوك العسكري اإلسرائيلي يقوم على هدف استراتيجي يتمثل في «فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لبنان»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==