issue17298

عـــــــادت الـــــجـــــزر الـــخـــاضـــعـــة لــســيــطــرة إيران واملنتشرة بني شمال الخليج العربي ومـدخـل مضيق هـرمـز إلــى واجـهـة الحرب بوصفها جـــزءًا مــن الـحـسـابـات العسكرية املــــبــــاشــــرة، بـــعـــدمـــا بــــــرزت فــــي الـــتـــقـــديـــرات األمـيـركـيـة واإلســرائــيــلــيــة أهـــدافـــا محتملة تجمع بني النفط واملالحة والردع. ومع اقتراب انتهاء املهلة التي حددها الــرئــيــس األمـيـركـي دونـــالـــد تــرمــب إلعــــادة فـتـح مضيق هــرمــز، وتـصـاعـد الـتـهـديـدات باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيـــران، تكتسب هـذه الجزر أهمية إضافية بــوصــفــهــا نــقــاطــا مــرشــحــة لـــ نـــخـــراط في مـــرحـــلـــة جــــديــــدة مــــن الــــحــــرب قــــد تــتــجــاوز الضغط العسكري التقليدي إلــى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع االستراتيجي. وفي قلب هذه الخريطة تقف جـزيـرة خــرج، شـريـان الــصــادرات النفطية، فيما تــتــوزع عـلـى الــجــزر األخــــرى وظـائـف التحكم بـالـعـبـور، والـتـحـصـ العسكري، والتموضع املتقدم على أحـد أكثر املمرات البحرية حساسية في العالم. خرج... شريان النفط اإليراني تحتل جزيرة خرج موقعا استثنائيا فـــــي الـــبـــنـــيـــة االســــتــــراتــــيــــجــــيــــة اإليـــــرانـــــيـــــة، بوصفها شريان الحياة لغالبية صـادرات الــخــام اإليـــرانـــي. وتـقـع فــي شـمـال الخليج كـــيـــلـــومـــتـــرًا مـن 30 عـــلـــى مـــســـافـــة تـــــقـــــارب الساحل اإليـرانـي، مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر اإليـرانـي لتبقى تحت مظلة نيرانه وقدراته الصاروخية واملسيَّرة. وتــنــبــع أهـمـيـتـهـا أوال مـــن وظـيـفـتـهـا االقـــتـــصـــاديـــة املـــبـــاشـــرة. فـــالـــجـــزيـــرة تضم املحطة التي تمر عبرها تقريبا كل صادرات إيــــران الـنـفـطـيـة، وتـــؤمّـــن الــجــزء األكــبــر من إيرادات الدولة من الخام. وخــــــــ ل الـــــحـــــرب الـــــجـــــاريـــــة، تــحــولــت ســريــعــا إلــــى هــــدف حـــاضـــر فـــي الـنـقـاشـات العسكرية خالل الحرب، باعتبار أن ضربها يطول أحد أهم مصادر تمويل الدولة. وتـطـورت الجزيرة خـ ل طفرة النفط اإليـرانـيـة فـي الستينات والسبعينات ألن أجـــزاء واسـعـة مـن الـسـاحـل اإليــرانــي كانت ضـحـلـة، وال تـسـمـح بــرســو نـــاقـــ ت النفط الـــعـــمـــ قـــة. ومــــن هــنــا أصــبــحــت الـــجـــزيـــرة، بـمـرافـئـهـا ومـحـطـاتـهـا الـعـمـيـقـة، الــبــوابــة األهم لتصدير النفط اإليراني، ال سيما إلى األسواق اآلسيوية، خصوصا الصني. نظريا، أي سيطرة أميركية، قد تخنق شـــريـــانـــا مـــالـــيـــا حـــيـــويـــا لـــلـــنـــظـــام، وتــمــنــح واشــــنــــطــــن ورقــــــــة ضـــغـــط إلجـــــبـــــار طـــهـــران على إبـقـاء مضيق هـرمـز مفتوحا. كما أن الــجــزيــرة، بـحـكـم مـوقـعـهـا، قــد تـتـحـول في مـثـل هـــذا الـسـيـنـاريـو إلـــى مـنـصـة متقدمة للضغط العسكري على البر اإليراني. هدف مغر وتكلفة باهظة لـــكـــن هـــــذا اإلغــــــــراء يـــصـــطـــدم بــعــوائــق ثـقـيـلـة. فــاالســتــيــ ء يـتـطـلـب تـثـبـيـت قـــوات أميركية على جزيرة صغيرة قريبة جدًا من الساحل اإليراني، أي داخل مدى الطائرات املـسـيّــرة والــصــواريــخ واملـدفـعـيـة املتحركة اإليـــــرانـــــيـــــة واحــــتــــمــــال اســــتــــخــــدام األلــــغــــام والزوارق السريعة. وبذلك قد تتحول القوة املهاجمة سريعا إلى هدف ثابت ومعرّض لالستنزاف. كما يتطلب االحتفاظ بالجزيرة بعد دخــــول الـــقـــوات إلـيـهـا، غــطــاء جــويــا دائــمــا، ومنظومات دفـاع جوي متقدمة، وخطوط إمـــداد محمية بـحـرًا وجـــوًا. وزادت طهران من تحصيناتها في خـرج خـ ل األسابيع األخيرة، مع إرسال عناصر إضافيني ونشر وسائل دفاع جوي، إلى جانب الحديث عن ألغام في محيط الجزيرة. كــــمــــا لــــــوّحــــــت بـــــاســـــتـــــهـــــداف الـــــقـــــوات األمـــيـــركـــيـــة إذا حــــاولــــت دخــــــول الـــجـــزيـــرة، وبــــضــــرب بـنـى الـــطـــاقـــة الـتـابـعـة لــشــركــات تــتــعــامــل مـــع الــــواليــــات املـــتـــحـــدة إذا جــرى استهداف منشآتها النفطية. وتــــضــــم الــــجــــزيــــرة خـــــزانـــــات تــخــزيــن ومـــســـاكـــن آلالف الـــعـــمـــال، وفــيــهــا حـضـور مدني واضح، كما تحتوي حصنا برتغاليا قـــديـــمـــا وأطــــــــ ل ديـــــر مــســيــحــي مـــبـــكـــر فـي الخليج. الرك... عقدة العبور والرقابة تـــبـــدو جــــزيــــرة الرك الـــصـــغـــيـــرة األكـــثـــر ارتباطا باملرور والتحكم بالعبور في مضيق هــرمــز نــظــرًا ملـوقـعـهـا الــجــغــرافــي. فـتـقـع إلـى الــــشــــرق مــــن قـــشـــم وجــــنــــوب هــــرمــــز، وتـحـتـل موقعا شديد الحساسية عند أضيق مسافة في املضيق. وهـو ما يمنحها قيمة تتجاوز حجمها الــجــغــرافــي، ألنــهــا تـرتـبـط مـبـاشـرة بحركة السفن في أحـد أهـم املـمـرات البحرية في العالم. وتـظـهـر الرك بوصفها مـوقـعـا رئيسيا لــتــصــديــر الــنــفــط مــنــذ أواخــــــر الــثــمــانــيــنــات، كـمـا تـضـم قــاعــدة عـسـكـريـة إيــرانــيــة. غـيـر أن أهميتها فـي الـحـرب الحالية ترتبط أساسا بوظيفتها على خـط املـ حـة. فهي تقع على مـسـار مـ حـي يـرجـح أن «الـــحـــرس الــثــوري» خصصه للسفن التي يجيز لها عبور مضيق هرمز. كما تقع الرك قبالة ميناء بندر عباس، في منطقة تمر عبرها ناقالت النفط الحالية للتفتيش أو املراقبة. وهذه الوظيفة تجعلها هـدفـا منطقيا فــي أي مـحـاولـة لـضـرب قــدرة إيران على فرض سيطرة ميدانية على هرمز دون االضطرار إلى خوض مأزق خرج. قشم... عمق سكاني ولوجيستي تحتل قـشـم مـوقـعـا مختلفا داخـــل هـذه الخريطة. فهي كـبـرى جــزر الخليج، وتمتد كيلومتر فـي مضيق هرمز، 100 على نحو وتضم كتلة سكانية كبيرة نسبيا. وتظهر من زاويتني متداخلتني: زاوية مدنية خدمية، وزاوية استراتيجية لوجيستية. من الناحية املدنية، توصف قشم بأنها وجهة مفضلة لإليرانيني بفضل شواطئها وتراثها الجيولوجي وأجوائها االجتماعية. كـمـا أنــهــا تـضـم مـحـطـة لتحلية املــيــاه توفر املياه لعشرات القرى. وال تـــعـــد جـــــزيـــــرة قـــشـــم هـــامـــشـــيـــة فـي الـحـسـابـات الـعـسـكـريـة، نـظـرًا إلـــى قـربـهـا من جــزيــرة الرك وهـــرمـــز، وعــلــى تــمــاس مباشر مــع املـمـر الـبـحـري الـحـيـوي. ويـعـد ميناؤها أحــد املنافذ الرئيسية للمنتجات اآلتـيـة من اإلمـــــــــارات، مــمــا يـمـنـحـهـا وزنـــــا لـوجـيـسـتـيـا وتجاريا إلـى جانب موقعها االستراتيجي. كما تُطرح قشم أيضا بوصفها موقعا يشتبه في احتضانه منشآت صاروخية ومسيّرات تحت األرض. حصن متقدم في هرمز تَــرِد أبو موسى ضمن الجزر اإلماراتية املحتلة، ويجعلها املوقع الحساس جزءًا من الحزام الذي يحرس مدخل مضيق هرمز من الجهة الغربية. وهذا يمنحها قيمة عملياتية مـــبـــاشـــرة فـــي أي مـــواجـــهـــة مــرتــبــطــة بـحـريـة املالحة أو أمن الشحنات النفطية. وتُدرج الجزيرة في توصيفات الخبراء ضــمــن مـــواقـــع مـحـصـنـة أقـــــرب إلــــى حـصـون صـــغـــيـــرة تــنــتــشــر فـــيـــهـــا صـــــواريـــــخ مـــضـــادة للسفن. وتـــعـــزز هــــذه الـــصـــورة اإلشــــــارة إلــــى أن طـــهـــران نــشــرت فـــي هــــذه الـــجـــزر وحـــــدات من بـحـريـة «الـــحـــرس الـــثـــوري» مــــــزوَّدة بأنظمة صـــاروخـــيـــة جـــديـــدة قــــــادرة عــلــى اســتــهــداف الـقـواعـد والسفن واملــعــدات املـعـاديـة فـي دول الـــــجـــــوار. وبــــذلــــك تـــصـــبـــح أبـــــو مــــوســــى، فـي منطق الـحـرب، أكثر من موقع تحتله إيـران؛ إنها موضع تمركز متقدم داخـل بنية الردع البحري اإليراني. تكتسب طـنـب الـكـبـرى أهـمـيـة مشابهة ألبــو مـوسـى، فهي مـن الـجـزر الـتـي احتلتها القوات اإليرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) . وتحظى الـجـزيـرة الصغيرة بأهمية 1971 بـالـغـة نـظـرًا إلـــى تـمـوضـع الــقــوات اإليـرانـيـة، وإلجراء مناورات عسكرية، ولنشر الحاميات واألصول الصاروخية. وفي حال السيطرة على مثل هذه الجزر، فــــإن ذلــــك قـــد يـــحـــرم إيــــــران مـــن اسـتـخـدامـهـا ألغــــــراض هــجــومــيــة ضـــد املـــ حـــة الــبــحــريــة. وهذه الفكرة تكشف عن املنطق الذي يجعلها فــــي بـــنـــك األهـــــــــداف املـــحـــتـــمـــل: الــــهــــدف لـيـس احتالل أرض فقط، بل شل نقطة متقدمة من نقاط التهديد البحري اإليراني. رغــــم صـــغـــرهـــا، تـــدخـــل طــنــب الــصــغــرى فـي املنظومة نفسها التي تضم أبــو موسى وطـنـب الـكـبـرى، إذ إن وجــودهــا قــرب مدخل هرمز يمنحها قيمة عسكرية واضحة، فهي تــضــم مــنــشــآت عـسـكـريـة هـجـومـيـة لـبـحـريـة «الحرس الثوري». وقد تحمل في الحسابات العسكرية وزنـــا يـفـوق حجمها كـثـيـرًا، نظرًا إلــــى قــربــهــا مـــن مـــمـــرات الــســفــن الــــوافــــدة إلــى الخليج. سيري... جزيرة بوظيفة عسكرية تـظـهـر ســيــري بــقــدر أقــــل مـــن التفصيل مـقـارنـة بـخـرج أو قـشـم أو الــجــزر اإلمـاراتـيـة املــحــتــلــة الــــثــــ ث، لـــكـــن تُــــذكــــر ضـــمـــن الـــجـــزر التي تحولت إلـى مـواقـع محصنة أقــرب إلى حــــصــــون صـــغـــيـــرة تــنــتــشــر فـــيـــهـــا صــــواريــــخ مضادة للسفن لـ«الحرس الـثـوري»، ولطاملا كانت موقعا لتدريب قواته البحرية. وهـــذا يكفي لـوضـع سـيـري داخـــل الفئة الــعــســكــريــة الــصــلــبــة مــــن الــــجــــزر اإليـــرانـــيـــة. ووُصــــفــــت عــلــى مــــدى ســـنـــوات بــأنــهــا مـوقـع تحصني وتـمـوضـع يـنـدرج فـي شبكة أوسـع للردع والسيطرة على املجال البحري. وعــــــــادت هـــــذه الــــجــــزر إلـــــى الـــواجـــهـــة ألنها تختصر أربع معادالت في آن واحد: النفط، واملـ حـة، والسيادة، والـــردع. فمن يريد الضغط على إيــران اقتصاديا ينظر إلــى خــرج. ومــن يريد كسر قبضتها على العبور ينظر إلى الرك والجزر القريبة من هـــرمـــز. ومــــن يــريــد تـقـلـيـص قــدرتــهــا على تهديد السفن والقواعد ينظر إلـى الحزام املــحــصــن الــــذي يــضــم أبــــو مــوســى وطـنـب الكبرى وطنب الصغرى وسيري. 4 حرب إيران NEWS Issue 17298 - العدد Wednesday - 2026/4/8 األربعاء الجزر ضمن بنك أهداف المرحلة المقبلة ASHARQ AL-AWSAT ترمب وإيران... بين حافة الهاوية وصفحة جديدة للصراع دخـــــلـــــت الـــــحـــــرب مـــــع إيــــــــــــران، بــعــد املــؤتــمــر الـصـحـافـي لـلـرئـيـس األمـيـركـي دونـــــالـــــد تـــرمـــب االثـــــنـــــ ، مـــرحـــلـــة أكــثــر التباسا وخطورة في آن واحد: تهديدات قـــصـــوى تـــكـــاد تـــ مـــس مــنــطــق «الـــحـــرب الشاملة» ضد البنية التحتية اإليرانية، تقابلها إشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائيا، بل ربما يُترك مواربا حتى اللحظة األخيرة إذا ظهرت صيغة تحفظ لـواشـنـطـن مكسبا سياسيا وعسكريا، وتمنح طهران مخرجا من دون استسالم معلن. وبـــــ هــــذيــــن املــــســــاريــــن، يــــبــــدو أن اإلدارة األميركية نفسها لم تحسم بعد: هـــل تـــريـــد اســـتـــخـــدام الــتــهــديــد األقــصــى لـــفـــرض تـــســـويـــة، أم أنـــهـــا تــتــهــيــأ فــعــ لجولة أشد إيالما من الحرب؟ وتستند هــــذه الـــتـــســـاؤالت إلــــى مـــا أعــلــنــه تـرمـب نــفــســه، ومــــا أوردتـــــــه تـــقـــاريـــر صـحـافـيـة أمــيــركــيــة، فــضــ عـــن حــديــثــ خـاصـ لـــــ«الــــشــــرق األوســــــــط» مــــع خــبــيــريــن فـي شؤون املنطقة. ترمب يرفع السقف أهم ما كشفه مؤتمر ترمب ليس فقط مستوى التهديد، بل التناقض املقصود في الخطاب. فقد قال إنه «ال يستطيع الجزم» ما إذا كانت الحرب تتجه إلى االنحسار أم إلـــى الـتـصـعـيـد، وربـــط األمـــر بـمـا ستفعله إيران قبل مهلة أمس الثالثاء. وفي الوقت ذاته، رسم مشهدًا تدميريا هائالً، متحدثا عـــن الـــقـــدرة عـلـى شـــل الــجــســور ومـحـطـات الطاقة اإليرانية خـ ل ساعات، بل وذهب أبــــعــــد حــــ قـــــال إن «الـــــبـــــ د كـــلـــهـــا يـمـكـن القضاء عليها في ليلة واحدة». هذا الجمع بني أقصى التهديد وأدنى الـــيـــقـــ الـــســـيـــاســـي لـــيـــس عـــرضـــيـــا. فـهـو يعكس أســلــوب تـرمـب الـتـفـاوضـي القائم عـلـى دفـــع الـخـصـم إلـــى حـافـة الــهــاويــة، ثم تــــرك مــســاحــة ملــراجــعــة الـلـحـظـة األخـــيـــرة. مــوقــع «أكــســيــوس» كـــان واضــحــا فــي هـذا السياق، إذ أشار إلى أن ترمب يواجه قرارًا مـصـيـريـا: تنفيذ تـهـديـده بتدمير البنية التحتية اإليرانية ابتداء من الثامنة مساءً، أو تمديد املهلة مرة أخرى إذا بدت مالمح اتــفــاق ممكنة. كـمـا نـقـل عــن مـسـؤولـ أن الرئيس وحــده يتخذ الـقـرار، وأن وسطاء مــــن بـــاكـــســـتـــان ومـــصـــر وتـــركـــيـــا يـعـمـلـون إلعــــــادة «الــــوقــــت إلــــى الـــســـاعـــة» إذا الحــت فرصة. هل المفاوضات حقيقية؟ الحديث عـن مـفـاوضـات مـبـاشـرة، كما ورد في التسريبات التي نشرتها الصحف األمـيـركـيـة، ال يعني بـالـضـرورة أن اختراقا وشـــيـــكـــا قــــد حـــصـــل. األرجـــــــح أن مــــا يــجــري هـــو تـــفـــاوض تـحـت الـــنـــار، هــدفــه األســاســي اخــتــبــار حــــدود الـــطـــرف اآلخـــــر، ال الــوصــول السريع إلــى تسوية. فـ«بوليتيكو» كشفت أن نائب الرئيس جـي دي فانس «فـي حالة تــــأهــــب» لـــلـــدخـــول عـــلـــى الـــخـــط إذا تـقـدمـت املحادثات الخلفية إلى مستوى لقاء مباشر مـع اإليــرانــيــ ، على أن يـقـود املـسـار حاليا ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. في حديثه إلـى «الشرق األوســـط»، قال مايكل روبـــ الـبـاحـث فـي معهد «أمـيـركـان إنـتـربـرايـز» إن مــا يـجـري ال ينبغي قـراءتـه بـــوصـــفـــه مـــــســـــارًا تـــفـــاوضـــيـــا مـــســـتـــقـــرًا، بـل بوصفه لعبة حافة هاوية يتقنها الطرفان. وأضاف: «القيادة اإليرانية والرئيس ترمب يتبنيان سياسة (حافة الهاوية)». ومع ذلك، توقع روبني «انطالقات كاذبة عـــــدة». وقــــال إن «تــمــديــد املــهــل فـــي اللحظة األخـــيـــرة ال يــوحــي فـقـط بـــأن الـدبـلـومـاسـيـة ممكنة، بـل يحمل قيمة استخباراتية، ألن البنتاغون يستطيع أن يرى ما الذي يفعله اإليرانيون كلما اقتربت املهل. وتكرار هذه االنطالقات الكاذبة يبدد جاهزية إيران». أمــــــا بـــــرايـــــان كـــاتـــولـــيـــس الـــبـــاحـــث فـي «معهد الشرق األوسـط» فكان أكثر تشاؤما فـي حديثه لــ«الـشـرق األوســــط»، إذ رأى أنه «لـم تكن هناك مفاوضات جـادة أو حقيقية فـــــي أي وقــــــت مـــــع إيــــــــــران. كـــــل هــــــذا مـــســـرح سياسي يسبق مزيدًا من الحرب والدمار، ثم ينتهي بادعاء كاذب بالنصر من الطرفني». بهذا املعنى، فإن الحديث عن «مفاجأة في اللحظة األخيرة ال يمكن استبعاده، لكنه أيـضـا ال ينبغي أن يُفهم على أنــه انعطافة نحو السالم، بقدر ما قد يكون مجرد تأجيل لجولة أخرى من التصعيد»، وفق كاتوليس. لماذا ال تستجيب طهران؟ ملـــــــاذا تــــواصــــل إيــــــــران الـــــرفـــــض، رغـــم أن الــــحــــرب أظــــهــــرت مــــحــــدوديــــة فــاعــلــيــة الـــرهـــان عـلـى «املـجـتـمـع الـــدولـــي» أو على دعـــم الـحـلـفـاء؟ يـتـحـدث روبــــ ، لــ«الـشـرق األوســـــــط»، عـــن سـبـبـ يــفــســران الـسـلـوك اإليراني. األول آيديولوجي، إذ إن الغرب، بـــــرأيـــــه، لــــم يـــعـــد يـــفـــهـــم أثـــــر الـــعـــقـــيـــدة فـي صـنـاعـة الـــقـــرار لـــدى بـعـض دوائــــر الحكم في إيران. أما الثاني فهو أن طهران تعتقد أن الــــواليــــات املــتــحــدة تـفـتـقـر إلــــى الـصـبـر االســتــراتــيــجــي. ويــقــول روبــــ : «إيـــــران ال تحتاج إلى أن تنتصر في ساحة املعركة؛ بـــل إلــــى الـــصـــمـــود حــتــى تـشـعـر الـــواليـــات املتحدة بامللل وتغادر». هــــــذا الـــتـــفـــســـيـــر يـــتـــقـــاطـــع مــــع تــقــديــر كـاتـولـيـس بـــأن الـنـظـام اإليــرانـــي ال يـراهـن على انتصار عسكري مباشر، بل على رفع تكلفة الـحـرب على اإلقـلـيـم والـعـالـم. وفي حديثه لـ«الشرق األوسط» قال إن «النظام اإليراني قـدّم عبر قنوات مختلفة عروضا مــــضــــادة، لــكــن يـــبـــدو أن الـــطـــرفـــ مـــا زاال بعيدين جدًا عن بعضهما. واالستراتيجية األســاســيــة لـلـنـظـام هـــي إلـــحـــاق أكــبــر قـدر ممكن مـن الـضـرر والخسائر االقتصادية بالشرق األوسط األوسع وبالعالم». ومن هنا يصبح مضيق هرمز جوهر املعركة، وليس تفصيال فيها. فترمب جعل إعــــادة فـتـحـه شــرطــا رئـيـسـيـا ألي تـهـدئـة، فـيـمـا أظــهــرت تــقــاريــر «نــيــويــورك تـايـمـز» و«وول ستريت جــورنــال» أنــه عــاد وطـرح أفكارًا مرتبكة، من القبول الضمني بصيغ مختلفة إلـى الحديث حتى عن «تحصيل رسوم» أميركية على املرور في املضيق. هـذا التخبط ال يعكس فقط صعوبة فـــــرض الـــــشـــــروط األمـــيـــركـــيـــة، بــــل يـكـشـف أيضا أن واشنطن تبحث عن صيغة تعيد حرية املـ حـة مـن دون االنـــزالق إلـى حرب استنزاف مفتوحة. واشنطن: إيلي يوسف شبكة تتداخل فيها صادرات النفط ومراقبة العبور والتموضع العسكري على بوابة الخليج جزر في قلب معادلة المالحة والردع بمضيق هرمز لندن: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==