issue17298

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17298 - العدد Wednesday - 2026/4/8 األربعاء نهاية الحرب تظل بعيدة وال يكفيها التهديد باستدعاء العصر الحجري التحول من عملة دولية إلى عملة أخرى عبر الحدود ليس عملية تلقائية بسيطة عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين العصر الحجري! قبل أسبوع وفي حديثه إلى األمة األميركية أعلن الرئيس األميركي دونالد ترامب وهو يتوعد إيران أنها ما لم تكن مستعدة لالستجابة اإليجابية ملطالبه، فإنه خـــ ل أسـبـوعـن أو ثـ ثـة ســـوف يعيدها إلـــى «العصر الــــحــــجــــري»، أول الـــعـــصـــور الــــــذي وجـــــد فـــيـــه اإلنـــســـان الـقـدرة على بناء الحضارة من األحـجـار. التعبير على كـل األحــــوال لـم يحفر على الـحـجـارة أو يـرسـم فـي أحد الــكــهــوف الــتــي عـــاش فـيـهـا الــبــشــر؛ ولـكـنـه صـــار واحـــدًا مـــن الــتــعــبــيــرات اإلنــســانــيــة الــتــي تــذكــر أثـــنـــاء الــحــروب للتهديد والوعيد، وعندما تذكر فإن الذكرى تحل على «درســدن» و«طوكيو» و«هيروشيما وناكازاكي» أثناء الـــحـــرب الــعــاملــيــة الــثــانــيــة. مــديــنــة غــــزة اآلن مـــع «حـــرب غـزة الخامسة» باتت مثاال وهـو على األرجــح ما يدور فـي أذهـــان الرئيس ترمب ورئـيـس الــــوزراء اإلسرائيلي بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو. الـتـعـبـيـر يـــذيـــع عــنــد اإلشــــــارة إلــى الــقــســوة إلـــى جــانــب تـعـبـيـرات أخــــرى مـثـل أن الحقيقة هــي أولــــى الـضـحـايـا عـنـدمـا تـنـشـب الـــحـــرب؛ أو عندما يبدأ العمل العسكري فـإن السياسة تتراجع؛ وبالطبع فـــإن الــحــرب أمـــر مــن الــخــطــورة ألنـــه ال ينبغي أن تترك لــلــجــنــراالت. كـــل هـــذه األقــــــوال ربــمــا تـضـفـي بـعـضـا من الحكمة عند الحديث عـن الـحـرب؛ أو أنها تصير نوعا من املفاتيح التي تدلف إلى النقاش عندما تكون معبرة عن عملية هدفها القتل والتدمير. الحرب الجارية -وهي حرب الخليج الرابعة- ال تخلو من هذه املقوالت وربما نضيف لها مقوالت أخرى ذات طبائع فريدة. املــــؤرخــــون ســــوف يــقــفــون كــثــيــرًا أمـــــام شخصية الرئيس تـرمـب الـــذي منذ توليه السلطة قبل أكـثـر من )2021-2017( عام قد تفوق على نفسه في واليته األولى مـــن حـيـث الــغــرابــة والـــذاتـــيـــة الـــشـــديـــدة، والـحـقـيـقـة أنـه يفرض نفسه على الكتّاب والباحثي بحيث نستعيد األهمية النسبية للفرد في مسيرة التاريخ، وهي التي أزاحـــهـــا كـــثـــرة مـــن الــفــ ســفــة واملــــؤرخــــن لــكــي يـقـدمـوا عـلـيـهـا «تــــــوازن الـــقـــوى الــــدولــــي» أو «صـــــراع الـطـبـقـات االجــتــمــاعــيــة» أو «صــــــراع الـــقـــومـــيـــات» عــلــى االمـــتـــداد الـجـغـرافـي والـــثـــروات الطبيعية واملـسـتـعـمـرات. ترمب يستعيد األهمية املركزية للفرد في التاريخ؛ فما كان شـائـعـا لـــدى الـــدارســـن لــلــواليــات املـتـحـدة أنــهــا «دولـــة مــؤســســات» ال تــتــرك مـسـاحـة لــلــقــادة األفـــــراد لتحويل املسار. «املؤسسات» هنا تقوم بـدور حاسم في ضبط األمــــور، وخـصـوصـا تلك املتعلقة بـاسـتـخـدام الـسـ ح: الــحــرب. وأثــنــاء فـتـرة تـرمـب األولــــى فـإنـه رغـــم امتالكه لكثير من الظواهر الفردية التي نشاهدها اليوم، فإن الــحــزب الـجـمـهـوري وقـتـهـا كـــان هــو الــــذي قـــدم الـطـاقـم الـــخـــاص بـمـؤسـسـة الـــرئـــاســـة األمـــيـــركـــيـــة، وخـصـوصـا فـيـمـا يـتـعـلـق بـــاألمـــن الـــقـــومـــي، وكـــانـــت كــثــرتــهــم ممن عملوا في مؤسسات الدولة األميركية. الوالية الثانية لترمب قامت على استبعاد كل هؤالء وإحضار جماعة «املؤمني» بترمب كشخص وفـرد له دور تاريخي في بـنـاء الــدولــة األميركية بكل مقوماته. «املــــواالة» باتت هي القاعدة في إدارة البيت األبيض بما في ذلك الحرب الجارية في الشرق األوسط. حــــرب إيــــــران ال تــشــهــد تــلــك الـــحـــالـــة «الــتــرمــبــيــة» وحـــــدهـــــا، وإنـــــمـــــا تـــشـــهـــد صـــــدامـــــا كـــبـــيـــرًا مـــــع الـــحـــالـــة «الــكــربــ ئــيــة» لـلـدولـة اإليـــرانـــيـــة. اسـتـخـ صـا مــن ذلـك ال يـكـون إال وجـــود استراتيجية قائمة على املواجهة واستنزاف الخصم في الحرب، وهي ليست بعيدة عن الـحـالـة الفيتنامية واألفـغـانـيـة فــي مـواجـهـة الــواليــات املـــتـــحـــدة، واســتــغــرقــت فـــي األولـــــى ســـت ســـنـــوات، وفــي الثانية عشرين عاما من النزيف الذي انتهى بمشاهد مأساوية. مع هذه املواجهة التي بي ترمب وإيران فإن نهاية الحرب تظل بعيدة وال يكفيها التهديد باستدعاء العصر الحجري إلى ساحة الصدام وال حتى حضور كربالء مرة أخرى بعد أكثر من ألف عام من أجل استعجال التوصل إلـى نهاية. الـواقـع أن الـحـرب كانت «اختيارية» إليـران عندما اختارت أن تقيم امليليشيات بي دول املنطقة لكي تهدم دوال معاصرة، وتحميها الـصـواريـخ والبرنامج النووي؛ كما كانت اختيارية لترمب لكي يفعل ما كان ينكره دائـمـا عـن «الـحـروب األبـديـة» والـغـرق فـي الرمال الناعمة للشرق األوســط. لم يعد في هـذا الحديث بقية ألن املواجهة لم تنته بعد، وليس مؤكدًا ما سوف يحدث بعد اآلن والعصر الحجري! عن «البترو ــ دوالر» و«اإللكترو ــ يوان» سيُعقد للمرة األولى في األسبوع األخير من هذا الشهر في مدينة سانتا مارتا الكولومبية مؤتمر دولي للتحول الــعــادل لـلـطـاقـة، يـتـنـاول مستقبل الكهرباء املولَّدة من مصادر الطاقة الجديدة واملتجددة وسبل تمويلها، والتطورات التكنولوجية املخفضة لتكلفة إنتاجها وتوزيعها. وتحشد له الدولتان املنظمتان له -هولندا وكولومبيا- تجمعا من البلدان الساعية لتنويع مصادر الطاقة، وجمعا من الخبراء وممثلي املجتمع املدني. وفــــي مــقــال نــشــرتــه مـجـلـة «نــيــو سـتـيـتـس مـــان» الـبـريـطـانـيـة، لـ قـتـصـادي مـايـكـل جــاكــوبــس، أن هـذا املــؤتــمــر يــدشــن لـتـجـمـع «لــلــبــلــدان الـكـهـربـائـيـة» الـتـي ستبدأ تدريجيا ثم سريعا االعتماد في مجاالت النقل والتدفئة والتبريد على الطاقة املـتـجـددة والـنـوويـة، وفـقـا لخطة عـمـل بمعايير ومـحـفـزات ونـظـم للرقابة تتفق عليها فيما بينها. ورغــــــم مــــا حــقــقــتــه عــمــلــيــات الـــبـــحـــث والــتــطــويــر وتـكـنـولـوجـيـا اإلنـــتـــاج مــن تخفيض هـائـل فــي تكلفة الكهرباء املولَّدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فـإنـهـا تعترضها تكاليف شـبـكـات الـكـهـربـاء املؤهلة للتعامل مــع هـــذه املـــصـــادر. ومـــا زالـــت تكلفة تخزين الكهرباء املـولَّــدة من الطاقة املتجددة -فـي حـال غابت الشمس أو قلَّت حركة الرياح- تمثل عوائق للتوسع، وإن كـــانـــت هـــنـــاك طـــفـــرات سـتـتـغـلـب عـلـيـهـا حققتها الصي التي تفوقت على اليابان والـواليـات املتحدة، في تكنولوجيا البطاريات. وقد شهدت بنفسي في زياراتي مؤخرًا للصي، في معارض مصاحبة ملؤتمرات للتنمية واالقتصاد والــــتــــعــــاون اآلســـــيـــــوي عُــــقــــدت فــــي بـــكـــن وتــيــانــجــن وهــــايــــنــــان، مــــا طــــورتــــه مــــراكــــز الـــبـــحـــث والـــجـــامـــعـــات واملصانع الصينية إلنـتـاج بطاريات معمِّرة سريعة الشحن، ممتدة االسـتـخـدام لوسائل النقل املتنوعة، واآلالت واألجــــهــــزة املــنــزلــيــة والـــهـــواتـــف والـــطـــائـــرات املُــــســــيَّــــرة. وهـــــذه مـــن بــعــض أمــثــلــة تـــقـــدم الـــصـــن في الـتـكـنـولـوجـيـا الـــخـــضـــراء الــتــي يـــــزداد الــطــلــب عليها مواكبة للتطور أو توقيا ملخاطر التركز. وتجد الخطة الـخـامـسـة عــشــرة لـلـصـن الــتــي تـمـتـد مــن هـــذه السنة ، ملبية لطلب الداخل استهالكا وإنتاجا، 2030 حتى والـــــخـــــارج تـــصـــديـــرًا، بــأنــشــطــة الــتــنــمــيــة الـــخـــضـــراء، وتطوير الصناعات التكنولوجية، واالرتقاء بالبحث والتطوير وتطبيقات الذكاء االصطناعي. ويشكل ازديـــاد الطلب على هــذه املنتجات التي تُــعـد الـصـن مـصـدرًا رئيسيا لها طلبا على التمويل أيــــضــــا، لــلــتــحــول لــلــطــاقــة فــــي «الــــبــــلــــدان الــكــهــربــائــيــة الـتـوجـه». وهـنـا يـأتـي دور العملة الصينية ارتباطا بــهــذا الــتــوجــه، بـمـا يـمـكـن أن نـطـلـق عـلـيـه «اإللــكــتــرورينمينبي» أو تسهيال «اإللكترو-يوان»، بما يشبه -مع فوارق- ما كان من شأن الدوالر مع مصادر الطاقة التي اعتمدت على البترول فيما عُرف بـ«البترو-دوالر». فبعد «صـدمـة نيكسون» التي أربـكـت العالم مع إعــ ن الرئيس األميركي ريتشارد نيكسون عـن عدم ، انتهى العمل 1971 تحويل الـدوالر إلى ذهب في عام الذي دشَّن الدوالر 1944 بنظام «بريتون وودز» لعام كعملة احتياطية، فارتبطت به العمالت املحلية للدول بــأســعــار صـــرف ثــابــتــة، عـلـى وعـــد بـتـحـويـلـه تلقائيا دوالرًا لــكــل أونـــصـــة مـــن الـــذهـــب، 35 لــلــذهــب بــمــقــدار بـــدأ جـــدل لــم يـتـوقـف حـــول نـظـم سـعـر الــصــرف ومــدى عدالتها وكفاءتها، مع محاوالت مضنية للبحث عن بديل لـلـدوالر املـتـوَّج الــذي سمح ألميركا باالقتراض دوليا والسداد بما تطبعه محليا بتكلفة زهيدة عليها بـاهـظـة عـلـى اآلخـــريـــن. وتـــجـــددت تـــســـاؤالت عـــن هـذا االمتياز السخي الفياض لـلـدوالر كعملة احتياطية، على حد وصف جيسكار ديستان عندما كان وزيرًا في الحكومة الفرنسية في الستينات من القرن املاضي. وبعد «صدمة نيكسون» وازديـــاد الشكوك حول استمرار الــدوالر كعملة احتياطية دولية، أتت النقلة النوعية بتصحيح أسعار البترول بعد حرب أكتوبر وحـظـر تـصـديـر الـنـفـط، وأزمـــة 1973 ) (تـشـريـن األول الـطـاقـة األولــــى فــي الــقــرن الـعـشـريـن، ثــم االتـــفـــاق على ، واستثمار 1974 تسعير صـادراتـه بـالـدوالر فـي عـام الـفـوائـض املتحققة فــي األســــواق الـعـاملـيـة والـسـنـدات األمــيــركــيــة. فــكــان الــطــلــب عــلــى الـــبـــتـــرول يـعـنـي طلبا تلقائيا على عملة تسوية مدفوعاته، وهـي الـــدوالر. فــــي املــــائــــة مـن 80 واســـتـــمـــر هـــــذا إلـــــى الــــيــــوم، فــنــحــو معامالت سوق البترول الدولية تتم بالدوالر. وقــد استعرضت فـي هــذه الصحيفة الــغــراء، في مقال منشور في يونيو (حزيران) املاضي ما ذكَّرنا به الكتاب األخير لالقتصادي األميركي كينيث روجوف مـــن مــقــولــة لـــوزيـــر الـــخـــزانـــة جــــون كـــونـــولـــي فـــي عهد نيكسون، عندما واجه املعترضي على آثار السياسات األميركية الدوالرية املنفردة على اقتصاداتهم بقولته الـــشـــهـــيـــرة: «هــــو دوالرنــــــــا، وتـــلـــك مــشــكــ تــكــم»، وهــي ســيــاســات مـسـتـمـرة حــتــى اآلن فـــي مـضـمـونـهـا، وإن اختلفت أساليب فرضها نعومة أو رعـونـة مـن إدارة ألخرى. وملـــــا كـــــان الـــخـــلـــود لـــيـــس مــــن صــــفــــات الـــعـــمـــ ت الدولية، فقد شاهدنا تراجعا لسيطرة الدوالر كعملة فــــي املــــائــــة مــــن إجـــمـــالـــي عــمــ ت 71 احـــتـــيـــاطـــيـــة، مــــن في املائة في عام 59 لنحو 2000 االحتياطي في عـام . فــالــدوالر محل مـقـارنـة ورصـــد دائـمـن لقيمته 2025 ومــــدى اســـتـــقـــراره وصـــمـــوده أمــــام مـــوجـــات التضخم والـــديـــون املــتــزايــدة، واســتــمــرار الـــواليـــات املـتـحـدة في الوفاء بالتزاماتها، وتمتعها بسيولتها املالية لتعتبر مالذًا آمنا. فــمــع تـضـخـم الـــديـــون األمــيــركــيــة وزيــــــادة تكلفة االقـــــتـــــراض فـــيـــهـــا، وتــحــجــيــم دور الـــبـــنـــك الـــفـــيـــدرالـــي وتهديد استقالله في كبح التضخم، مع زيادة ضغوط الصراعات الجيوسياسية والحروب التجارية، فالذي يهدد عرش الـدوالر ومصداقيته والثقة فيه واعتباره وأوعيته املالية مالذًا آمنا، يأتي باألساس من الداخل، بما حـذر منه املــؤرخ االقتصادي بـاري إيكنغرين في كتابه األخير املعنون «نقود وراء الحدود». لكن التحول من عملة دولية إلى عملة أخرى عبر الحدود ليس عملية تلقائية بسيطة، كأن نتصور أن ما أفاد الدوالر من البترول سيفيد اليوان من الكهرباء. فعلينا أن نتابع نهج الصي في تدويل عملتها، ومدى استعدادها لتحمل أعباء التدويل وأثــره على ميزان مدفوعاتها. ومـا هو شـأن الذهب والـيـورو والعمالت الدولية األخرى الساعية ملزاحمة الدوالر؟ وما هو أثر تكنولوجيا املــال في هـذا كله؟ وهـو ما سيستعرضه مقال قادم.

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==