issue17297

حــــاول وزيــــر الـخـارجـيـة اإليـــرانـــي األسـبـق محمد جــواد ظريف فـي مقاله بمجلة «فورين أفــــيــــرز» ذات األصــــــــداء الـــواســـعـــة بــــن الـنـخـب الــســيــاســيــة واألكـــاديـــمـــيـــن وصـــنـــاع الـــقـــرار أن يطرح مبادرة سالم، لكنه سالم مفخخ لألسف بالهيمنة، وفـرض أمـر واقـع على دول الجوار، وتجاهل كـل اإلقليم والتركيز على استرضاء اإلدارة األمـــيـــركـــيـــة والـــرئـــيـــس دونــــالــــد تــرمــب بمنطق الصفقات الذي يذهب الكثيرون إلى أنه أحد مفاتيح فهم الكثير من تصرفات الرئيس األميركي ومواقفه السياسية. خالصة الصفقة تهدف إلـى التخفيف من حجم خسائر إيران على األرض ومنح الواليات املــتــحــدة مـــا يـشـبـه االنـــتـــصـــار مـــن خــــ ل قـيـود عـلـى الـتـخـصـيـب والـــســـ ح الـــنـــووي والـتـحـكـم في مضيق هرمز في مقابل تخفيف العقوبات االقـتـصـاديـة وإعـــــادة إدمــــاج إيــــران فــي اإلقليم كـــقـــوة أســـاســـيـــة. وفــــي الــتــفــاصــيــل، فــــإن نسبة 3.67 التخصيب التي اقترحها ظريف أقـل من في املائة، ومنح حق الوصول والتفتيش ونقل جـمـيـع املـــــواد املـخـصـبـة إلـــى اتـــحـــاد مــكــون من عدد من الدول، ولكن ذلك مشروط أيضًا بطرح معاهدة عـدم اعتداء من قِبل الـواليـات املتحدة وإسرائيل مستدامة وغير مشروطة. من زاويــة العالقات الدولية أثناء الحرب، يُقرأ هذا االقتراح الذي لقي رفضًا كبيرًا داخل أوســــاط الــــرأي املـنـسـوب للحكومة اإليــرانــيــة - ونـــحـــن هــنــا نــتــحــدث عـــن مـــزيـــج مـــن «الـــحـــرس الثوري» والشخصيات املحسوبة على الصقور فـي الـنـظـام ومــا تبقى مـن األســمــاء الـتـي بقيت على قيد الحياة، ومـا يرشح مما ينسب عادة إلى مجتبى خامنئي - على أنه استسالم يقف على قدم البقاء على الحياة ومحاولة لترسيخ مـا تبقى مـن نـفـوذ قبل أن تفلت األوضــــاع مع ترقب رد فعل اإلدارة األميركية بعد املهلة. ربـمـا رشـحـت الـبـراغـمـاتـيـة األمـيـركـيـة عن قـــبـــول بـــصـــوت خـــفـــي لــبــعــض األصــــــــوات الــتــي تريد إنهاء الحرب التفاقية كهذه بهدف تهدئة أســــواق الـطـاقـة وتقلباتها املـحـمـومـة. كـمـا أنـه سـيـضـمـن إعـــــ ن الــنــصــر بـحـيـثـيـات يـمـكـن أن ترضي أنصار ترمب وحلفاءه في «املاغا». كما أنها ربما قطعت الطريق على ما سيبدو تحديًا كبيرًا في إحداث نتائج إيجابية في االنتخابات النصفية. لـــكـــن األكــــيــــد أن صــفــقــة كـــهـــذه هــــي كـــارثـــة سياسية وإقليمية ال يمكن أن تقبل بها الدول الــتــي تــم إقـحـامـهـا فــي حـــرب كــانــت تـكـافـح كي ال تــبــدأ. وأعــنــي هـنـا دول الخليج الـتـي يمكن الحديث عنها اليوم ككتلة واحـدة في مواجهة هذا االقتراح غير الظريف الذي يعني ببساطة تـجـاوز أمــن الخليج الـــذي لـم تتم مـراعـاتـه في إعــــــ ن الــــحــــرب وال فــــي أثـــنـــائـــهـــا، وكــــانــــت هـي الــدول األكثر تضررًا منها. وال يمكن بحال أن يـتـم تـــجـــاوز مـسـألـة أمـنـهـا أو إعـــــادة تموضع نظام طهران الذي فقد مصداقيته وثقة جيرانه بمجرد شـعـوره بـأنـه على وشــك فـقـدان بنيته التحتية العسكرية. كما أن تكلفة التنازالت اإليرانية بمعزل عن أمن الخليج ليست كبيرة إذا ما قورنت بحجم الــتـــنـــازالت الــتــي قـدمـتـهـا طـــهـــران قـبـل الــحــرب، حي عرضت وقفًا مؤقتًا لتخصيب اليورانيوم يمتد إلـى خمس سـنـوات. وكــان مـن املـرجـح أن يتم املزيد من التقدم والضغط في املحادثات؛ إذ كانت إيران آنذاك بكامل هيكليها السياسي من املرشد مـرورًا بـ«الحرس الـثـوري»، وصوال إلى ما يوصفون عادة بـ«الشخصيات املعتدلة» التي تم قمعها مع أول محاولة اعتذار خجولة لدول الخليج عن عدوانها. الــــ فــــت هــــنــــا، أن الـــحـــمـــلـــة ضــــد االعــــتــــذار للخليج ضمت املستويي الرسمي والشعبي، وحـــتـــى املــــعــــارض مــــن الـــقـــومـــيـــن الـعـلـمـانـيـن فـي الــواليــات املـتـحـدة املـعـاديـن لنظام طـهـران؛ إذ وقــفــوا صـفـ واحــــدًا وتـخـنـدقـوا فــي التبرير الستهداف دول الخليج بحجة رفع التكلفة التي لم تكن سوى املزيد من التعقيد لتبعات الحرب التي سيعاني منها العالم بنسب تفوق حتى دول الخليج التي ستبدأ لحظتها التأسيسية ملــا بـعـد هـــذه الــحــرب عـلـى كــل املـسـتـويـات بما يشبه «كشف حساب» شامال ومستحقًا. مقالة ظريف فـي توقيتها واختيار مكان نشرها تشير إلى لعبة كسب الوقت وجـزء من تناقضات الـداخـل اإليـرانـي بعد تراجع قـدرات «الـــحـــرس الـــثـــوري» وشـــل الـكـثـيـر مــن عملياته إلى ما يقترب من عمليات االستهداف املعتمد كليًا على املسيَّرات والصواريخ، بما ال يتجاوز حتى مـا كانت تفعله أذرعـــه قبل الـحـرب، ومع اســـتـــبـــاحـــة كـــبـــيـــرة لــــ جــــواء ومـــــا كــشــفــت عـنـه عملية إنــقــاذ الـجـنـدي األمـيـركـي مــن اضـطـراب على األرض. وهــذا كله يشي بـأن عملية صنع القرار اليوم مرتبكة - إن لم تكن مشلولة - بينما يــحــاول الـبـراغـمـاتـيـون مـثـل الــرئــيــس مسعود بــزشــكــيــان وســلــفــيــه حــســن روحــــانــــي ومـحـمـد خاتمي، ومعهم ظريف، صياغة شروط وكسب املـــزيـــد مـــن الـــوقـــت فـــي مــحــاولــة لـحـشـد ضغط دول العالم املتضررة من إغـ ق املضيق ومنح الـفـرصـة لـــ«الــحــرس الـــثـــوري» اللـتـقـاط أنفاسه مجددًا، مع محاولة استعادة قنوات التفاوض عــبــر بــاكــســتــان وعُـــمـــان وتــركــيــا ومـــصـــر، ومــن خــــ ل اإلشـــــــارات اإليــجــابــيــة الـتـي يمنحونها بتسهيل عبور ناقالت النفط بشكل انتقائي. مقال ظريف أنهى أكذوبة املعتدلي، وهو ما أثبته االلتفاف القومي تجاه هـذه الحروب الـــتـــي بــــدت وجــــوديــــة لـــإيـــرانـــيـــن، بــمــن فيهم شرائح من املعارضة، وعدم وضع دول الخليج ضمن أي طــرح للتهدئة أو املـفـاهـمـة، بـل على العكس الحديث عن أنها «فرطت» في عروض طـــهـــران األمـــنـــيـــة وتــرتــيــبــاتــهــا الــســابــقــة؛ وهــو مـــا يـعـكـس حــالــة الــتــعــالــي والــصــلــف اإليـــرانـــي واالنــــتــــشــــاء بــبــعــض الـــخـــطـــابـــات لـــشـــرائـــح مـن الـجـمـهـور الــعــربــي الــــذي يـعـيـد إنـــتـــاج مـواقـفـه في حرب الخليج واعتداء صدام على الكويت، وتــكــرارهــا بشكل يكشف عــن خـلـل بـنـيـوي في فهم دول الخليج خــارج الكليشيهات املتصلة بالثروة والتحالفات الدولية. دول الخليج اليوم هي السطر األول في أي معادلة قبل الحرب، ويجب أن تكون كذلك بعد الحرب؛ فهي أكثر من تصدى للعدوان اإليراني الـذي استهدف املنشآت املدنية قبل العسكرية مـــن دون تـمـيـيـز. وهــــي الـــتـــي يــحــق لــهــا الــيــوم بعد صدور هذه األصوات النشاز والتراشقات الخطابية بـن كـل األطــــراف أن تفخر بقدرتها عــلــى املـــزيـــد مـــن الـتـعـقـل والــعــقــ نــيــة فـــي زمــن الفوضى. الـحـرب األميركية - اإلسرائيلية مـع إيـران ليست مـعـتـادة فـي تـاريـخ الــحــروب املـعـاصـرة، حــتــى لـــو تـــكـــرر بــعــض مــشــاهــدهــا فـــي حـــروب ســابــقــة، إال أنــهــا أظـــهـــرت جـــوانـــب اسـتـثـنـائـيـة عـــقـــدت مـــســـارهـــا وســتــعــقــد مـسـتـقـبـلـهـا وخـــط نهايتها. لــقــد حـمـلـت هــــذه الـــحـــرب جــانــبــ شـهـدنـاه في معارك املهزومي بالحرب العاملية الثانية، مــن دون أن يعني ذلـــك وضـــع إيــــران معهم في كفة واحــــدة، إنـمـا يعني ببساطة أن التجارب الـتـي وسـعـت فيها الـــدول مـن دائـــرة خصومها وأعــــدائــــهــــا حـــتـــى شــمــلــت روســــيــــا الــشــيــوعــيــة وأوروبـــــا الـرأسـمـالـيـة انـتـهـت بهزيمتها، وإنــه مهما كانت الحجج التي تسوقها إيران لتبرير اعتداءها على دول الخليج، فإنها توسع دائرة الــعــداوة، لتشمل دوال ظلت متمسكة بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون اآلخرين. إن حربًا مثل الروسية - األوكـرانـيـة يمكن اعـتـبـارهـا أحـــد نــمــاذج حــــروب مــا بـعـد الـحـرب الـعـاملـيـة الـثـانـيـة. وفـيـهـا حـرصـت روســيــا على أ تستهدف أي دولة عضو في حلف «الناتو»، حتى لـو كـانـت تـدعـم الــقــوات األوكـرانـيـة كـي ال تـوسـع دائـــرة الــصــراع. وظـلـت أوروبــــا الداعمة ألوكـــرانـــيـــا بـــاملـــال والــــســــ ح ال تـــتـــورط بشكل مباشر في الحرب حتى ال تتسع دائرتها. ورغم تهديدات الرئيس الفرنسي بـإرسـال قـوات إلى أوكرانيا، فإنها ظلت مجرد خطب وكالم. كما ظل هناك رفض روسي لفكرة تصنيع نــــظــــام أوكــــــرانــــــي - روســـــــي وفـــــرضـــــه بـــالـــقـــوة، لصعوبتها من ناحية واستحالة نجاحها لو تمت من ناحية أخرى، رغم أن لروسيا أنصارًا باملعنى الثقافي والسياسي في أوكرانيا. صحيح أن مـوسـكـو سـيـطـرت عـلـى أراض أوكرانية بالقوة وباملخالفة للقواني الدولية، إال أنـــهـــا ظــلــت مــلــتــزمــة أو مــضــطــرة أن تـلـتـزم بسقف وحدود صراعات ما بعد الحرب العاملية الثانية. وربـــمـــا كـــانـــت ســمــة حـــــروب عـــالـــم مـــا بعد الحرب العاملية الثانية ليس أخالقيتها، إنما وجود سقف يضمن أال تتحول لحروب شاملة، فلم تـدخـل أي قــوة عظمى فـي مواجهة أخــرى، وكان لزامًا لطرف أن يتراجع كما حدث في أزمة ، حـن فكك االتحاد 1962 خليج الخنازير عــام الـسـوفـيـاتـي صــواريــخــه فـــي كــوبــا مـقـابـل وعـد أميركي بعدم غزوها. إن حرص القوى الكبرى على عدم التدخل في الحرب اإليرانية يمثل أحد مظاهر عالم ما بعد الحرب العاملية الثانية؛ فأوروبا قالت إنها «ليست حربنا»، ودول الخليج التي تعرضت العـــــتـــــداءات إيـــرانـــيـــة تـمـسـكـت بــضــبــط الـنـفـس وعــدم الـتـورط في الـحـرب، أمـا روسيا والصي فقد دعمتا طهران بـ«الكلمة الطيبة» أكثر من الفعل والـدعـم املباشر، وإن وجـد فكان خافتًا. كـمـا خـالـف الــطــرفــان فــي هـــذه الــحــرب الـقـانـون الــدولــي مثل معظم الــحــروب، فـضـرب األهـــداف املـدنـيـة مـخـالـفـة فـجـة لـلـقـانـون الـــدولـــي، ســواء نـفـذتـه إســرائــيــل وأمــيــركــا فــي إيـــــران، أو قامت به طهران في دول الخليج. كما أن إغـ ق ممر دولــــي مــثــل مـضـيـق هــرمــز يـمـثـل انــتــهــاكــ آخــر للقانون الدولي. يبقى االستثناء األخـطـر أن نهاية الحرب غير مضمونة النتائج، وستأتي على أنقاض املنظومة الـتـي وضعها العالم بقيادة أميركا بعد الحرب العاملية الثانية، فهي حـرب خارج إطــــار األمــــم املــتــحــدة والــشــرعــيــة الــدولــيــة الـتـي باتت أشبه بحائط مبكى. إن أخــــطــــر مـــــا يـــمـــكـــن أن يـــشـــهـــده الـــعـــالـــم خصوصًا منطقتنا العربية، هو أن يظهر نظام إيراني جديد مشبع بالفوضى الحالية وعكس القواعد والقواني التي بشر بها «العالم الحر» عقب الحرب العاملية الثانية حي أسس بتوافق نظمه الـرأسـمـالـيـة والـشـيـوعـيـة، األمـــم املتحدة التي ظلت ولو نظريًا، إطارًا قانونيًا حاكمًا لكل الـــدول، قبل أن تصبح هـدفـ النـتـقـادات ترمب. ويصبح السؤال: أي عالم وأي قواعد تنتظر أي نظام جديد في إيران بعد الحرب؟ ، تـــصـــاعـــدت 2026 ) فـــــي فــــبــــرايــــر (شــــــبــــــاط الـــتـــوتـــرات وأدّت إلــــى مـــواجـــهـــات عــبــر الـــحـــدود (خــــط دورنـــــــد) وقـــصـــف مـــتـــبـــادل بـــن الــجــارتــن بـــاكـــســـتـــان وأفـــغـــانـــســـتـــان (غــــــــارات بـاكـسـتـانـيـة 12 ومـــســـيّـــرات أفـــغـــانـــيـــة)، وتــســبّــبــت فـــي مــقــتــل جنديًا باكستانيًا ومدنيي أفغان، كما وضعت الــعــ قــات بينهما فـــي أعــمــق وضـــع مـــتـــأزم منذ .2021 عودة «طالبان» إلى السلطة في عام شرعت باكستان ببناء سياج 2022 في عام حدودي ملنع تسلّل املسلحي، وهو ما اعترضت عليه «طالبان»، وأدّى إلى ارتفاع حدة املواجهات بينهما. وتدهورت العالقات بي البلدين بشكل حـــاد مــع وقـــوع اشـتـبـاكـات حـــدوديـــة دمــويــة في األشهر األخيرة. تعود املشكلة إلى جذور العالقة التاريخية حي فرضت 1893 بي باكستان وأفغانستان عام بريطانيا «خط دورند» الذي قسّم البشتون، وهو ما رفضته كابُل. فتحوّلت العالقات إلى نزاعات حـــدوديـــة ودعـــمـــ مــتــبــادال لـلـجـمـاعـات املسلحة («طالبان» بفرعيها الباكستاني واألفغاني) ال .1947 سيما بعد استقالل باكستان عام الـخـ ف الرئيسي والتاريخي بـن البلدين هو النزاع حول شرعية «خط دورنـد» الحدودي كيلومترًا 2640 الذي يفصل بينهما ويبلغ طوله مـــيـــ ً) ويـتـمـثّــل بــاتــفــاق تـــم تـوقـيـعـه في 1640( بي 1893 نــوفــمــبــر (تـــشـــريـــن الـــثـــانـــي) عــــام 12 السير هـنـري بورتيمر دورنـــد، ممثّل الحكومة البريطانية في الهند آنـــذاك، وأمير أفغانستان الـــحـــاكـــم عـــبـــد الـــرحـــمـــن خــــــان. هـــــذا الـــخـــط الــــذي يُــعـد شـريـانـ حيويًا لالقتصادين الباكستاني واألفغاني ومنفذًا برّيًا رئيسيًا لتبادل تجاري ،2024 وصــــل إلــــى نــحــو مــلــيــاري دوالر ســنــويــ كما يوفّر معبرًا ألفغانستان التي ال تمتلك أي منفذ بحري مباشر أو مياه إقليمية، ويضمن لباكستان بـوابـة تجارية نحو آسـيـا الوسطى، مــمــا يـجـعـلـه مـــركـــزًا لــلــتــعــاون اإلقــلــيــمــي ومــمــرًا ملشاريع الطاقة. لـــكـــن أفـــغـــانـــســـتـــان تـــعـــتـــبـــر أن هــــــذا الـــخـــط اســتــعــمــاري فــرضــتــه بـريـطـانـيـا قـــســـرًا، مـقـسّــمـ مناطق البشتون واإلثنيات األخرى بي البلدين، وبنظرها فإن هذه اتفاقية باطلة تمزّق وحدتها االجتماعية. كما تطالب بضم هــذه املناطق أو منحها حق تقرير املصير. لذا يشكّل هذا الخط مصدرًا دائمًا للنزاع والتوترات الحدودية. صراع قائم بي باكستان وحكومة «طالبان» فـــي أفــغــانــســتــان فـــي ظــــل تـــوتـــرات طــويــلــة األمـــد بسبب اتـهـامـات بـاكـسـتـان ألفـغـانـسـتـان بـإيـواء مــتــمــرّدي حــركــة «طــالــبــان بــاكــســتــان»، وغـيـرهـا مـن الـجـمـاعـات املسلّحة االنفصالية البلوشية املحظورة لشن هجمات داخل باكستان، مما أدّى إلى تدهور العالقات بي كابُل وإسالم آباد. ، أعلنت الحكومة األفغانية 2025 في أواخـر وقـــف الــتــبــادل الــتــجــاري مــع بـاكـسـتـان، مــا أدّى إلـــــى إقــــفــــال مــعــبــر «دورنــــــــــد» الـــــحـــــدودي وقــلــب املعادلة؛ إذ جمّد فعليًا سوقًا تصديرية تقترب مـــن مـــلـــيـــاري دوالر ســـنـــويـــ، مــــهــــدّدًا االقــتــصــاد الباكستاني بخسائر فورية في قطاعات الغذاء واألدويـة ومواد البناء، ومؤثرًا في الوقت نفسه عـلـى إمـــــدادات أسـاسـيـة لـلـسـوق األفـغـانـيـة التي في املائة 40 تعتمد على باكستان في أكثر من من وارداتـهـا الحيوية، وخـسـارة صادراتها من الـــزراعـــة والـفـحـم الـحـجـري واملـــعـــادن (الليثيوم، والــــــذهــــــب، والـــــنـــــحـــــاس، واألحــــــجــــــار الـــكـــريـــمـــة، وغــــيــــرهــــا). وشــــكّــــل الـــــقـــــرار تـــــحـــــوّال اقـــتـــصـــاديـــ استراتيجيًا قد يعيد رسـم خريطة التجارة في جـنـوب آسـيـا مــع سـعـي كـابـل إلـــى فـتـح مـسـارات بديلة. فـــــي مــــقــــارنــــة اقــــتــــصــــاديــــة بـــــن بـــاكـــســـتـــان وأفغانستان، يُعتبر االقتصاد الباكستاني أكبر وأكـــثـــر تـنـوعـ مـــن االقــتــصــاد األفـــغـــانـــي؛ إذ بلغ 338 الـنـاتـج املـحـلـي اإلجــمــالــي لـبـاكـسـتـان نـحـو مليار 410 إلى حد 357 و 2023 مليار دوالر عام ، وفقًا لتقديرات صندوق النقد 2025 دوالر عـام 3.7 الدولي، وحقق نموًا اقتصاديًا بنسبة تقارب فـي املـائـة، بينما بلغ اإلنـتـاج املحلي اإلجمالي مع 2025 مليار دوالر عام 184 ألفغانستان نحو توقعات بنمو اقتصادي طفيف في قطاعات مثل فـي املائة 3.5 الـزراعـة والتعدين ونمو متوقّع بــــ في املائة. 4.3 إلى الـتـرابـط االقـتـصـادي والـتـجـاري وثـيـق جدًا بي كابل وإسالم آباد التي تُعد الشريك التجاري في املائة 40 األول ألفغانستان؛ إذ تمر أكثر من مـــن واردات كـــابـــل عــبــر بــاكــســتــان. كــمــا تعتمد أفغانستان على باكستان في املناطق البحرية، ولـكـن بعد الـتـوتـرات الـحـدوديـة وإغـــ ق املعابر الـــحـــدوديـــة تــراجــعــت الــــصــــادرات الـبـاكـسـتـانـيـة وأدّت إلــــى تـــراجـــع الـــتـــبـــادل الـــتـــجـــاري بينهما 70 وصلت إلى أكثر من 2025 بنسبة كبيرة عام فــي املــائــة، مــا تـسـبّــب فــي خــســارة مـئـات ماليي الدوالرات وتكدّس آالف الشاحنات على الحدود. كـــذلـــك تـــــضـــــرّرت أفـــغـــانـــســـتـــان بــشــكــل أكــبــر نــظــرًا العــتــمــادهــا عـلـى مـــوانـــئ بــاكــســتــان. لـذلـك حـــوّلـــت أنـــظـــارهـــا لـلـسـعـي إلــــى بـــدائـــل وأســـــواق جـديـدة، مـعـزّزة تجارتها مـع إيـــران ودول آسيا الوسطى والصي والهند وتركيا وغيرها، سعيًا لتحقيق رغبتها باالنضمام إلى مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. وهكذا يحول النزاع دون استغالل اإلمكانات االقـتـصـاديـة بـن الـجـارتـن، ويـدفـع نحو إعــادة رسم التوازنات التجارية في املنطقة. باكستان وأفغانستان... صراع الجارتين اللدودتين Issue 17297 - العدد Tuesday - 2026/4/7 الثالثاء دول الخليج اليوم هي السطر األول في أي معادلة قبل الحرب ويجب أن تكون كذلك بعد الحرب عمرو الشوبكي يوسف الديني سعاد كريم OPINION الرأي 14 في مقارنة اقتصادية بين إسالم آباد وكابُل يُعتبر االقتصاد الباكستاني أكبر وأكثر تنوعا من االقتصاد األفغاني ظريف وخدعة االعتدال وشراء الوقت هل هي حرب استثنائية؟ أي عالم وأي قواعد تنتظر أي نظام جديد في إيران بعد الحرب؟

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==