issue17297

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel فــــــي أثــــــنــــــاء الــــعــــمــــلــــيــــات الــــعــــســــكــــريــــة، يـــتـــحـــمّـــل املتحاربون آالمها، نظرًا النصراف اهتمامهم بكليّته لكسبها، وبعد أن تضع أوزارها، بفعل التعب واإلعياء أو الـــيـــأس عـــن ســحــق طـــــرف لــلــطــرف اآلخـــــر بـــصـــورة نهائية، أو بتسوية حــل وســط للمطالب واألهـــداف، يجد املحاربون أنفسهم أمام مخلّفاتها، فإذا بآالمها والجهد الذي ينبغي أن يُبذل ملعالجتها، أكبر بكثير من الحرب ذاتها، ومثلما يحدث مع اإلنسان يحدث مع الدول، حيث األلم يتضاعف بعد أن يبرد الجرح. الحرب التي ال تزال مشتعلة في الشرق األوسط تختلف عن كل الحروب التي سبقتها من حيث طول أمدها، وإذا ما أرّخنا لها بموقعة «طوفان األقصى»، والـرد اإلسرائيلي بحرب اإلبـادة على غـزة، واشتعال جـبـهـات عـــدة كــامــتــداد لـهـا، فـهـي بـعـد دخـــول أميركا وإيـــران بـصـورة مباشرة، تحوّلت إلـى حــرب إقليمية أنتجت أزمـة عاملية، ال ينجو من عصفها أي مجتمع على سطح الكوكب. وإذا ما أُضيف إلـى ما حـدث فيها حتى اآلن ما يجري التهديد به، فال أحد من املتورطني أو املنخرطني في وساطات لوقفها يعرف إلى أين ستصل، من دون إهـــمـــال مـــا قـيـل عـــن احــتــمــال اســتــخــدام ســــ ح نـــووي تكتيكي أو ما هو دونه بقليل، حيث التهديد املتبادل بتدمير كل ما تطوله األسلحة التقليدية املتوفرة. حـــرب كـهـذه بـــدأت بـسـوء تـقـديـر وبـفـعـل العناد املتبادل بـ أطـرافـهـا، فـ يُستبعد وصــول القائمني عليها إلى حالة من فقدان العقل بفعل شراسة الفعل ورد الفعل، وهـذا ما حـدث مثله تمامًا في حـرب غزة التي لم يكن الخيال في أكثر حاالته جموحًا يصوّر الـفـعـل الــــذي كـــان مــبــتــدأه زلـــــزال «طـــوفـــان األقـــصـــى»، وخبره اإلبادة التي لم يحدث مثلها على مدى حروب إسرائيل في الشرق األوسط. هذه الحرب ومهما اتسعت أو تطوّرت، فال بد من أن تضع أوزارها إمّا بحسم أحد أطرافها على حساب الـطـرف اآلخـــر، أو الـتـوقـف االضـــطـــراري بفعل التعب واإلعـــيـــاء، أو بتسوية حـــل وســـط ينجح طـــرف ثـالـث في بلورته، وتتمكن الدبلوماسية من تحقيق معجزة إقــــدام أطــــراف الــحــرب عـلـى تـقـديـم تـــنـــازالت متبادلة، كانت أدبيات الحرب تصوّرها مستحيلة. إذا ما حدث ذلك وتوقفت الحرب فسيعود الجميع إلى ما كان نُسي أو جرى تناسيه في أثناء اشتعالها، وهو ما يُتفّق على تسميته عادة باليوم التالي. فــــي هـــــذا الــــيــــوم تــــزدهــــر روايــــــــات الـــنـــصـــر حـيـث الـلـغـة والــقــرائــح كفيلتان بتأليفها نــظــرًا إللحاحية استخدامها لتبرير ما حدث، والكتساب شرعية البقاء فــي سُــــدّة الـحـكـم ملـعـالـجـة آثـــارهـــا، ومـــن الــــذي ينسى املـصـطـلـح الــــذي ســـاد بـعـد هـزيـمـة يـونـيـو (حـــزيـــران) : «ما أُخذ بالقوة ال يسترد بغير القوة مع أولوية 1967 إزالة آثار العدوان». إسرائيل املنتصرة التي فازت في الحرب أخفقت في معالجة اليوم التالي، حني أدار االنتصار السهل رؤوس قــادتــهــا مـعـتـبـريـن مـــا حــــدث عــلــى أنــــه حـسـم نهائي للصراع مع الـعـرب، فــإذا باليوم التالي يُنتج مقاومة فلسطينية شرسة، وسلسلة حـروب صغيرة وكـبـيـرة، غــاب عنها شــرط الحسم الـوحـيـد الـــذي هو الحل السياسي. في هذه الحرب ال بد من أن يواجه أطرافها اليوم التالي بما يحتوي من معضالت ال تُعالج على طريقة نزع الشعرة من العجني، أو ما كان باألمس ال أثر له على اليوم والغد. أمـــيـــركـــا الــــعــــرّاب األكـــبـــر واألقـــــــوى لـــهـــذه الــحــرب ومعها ذراعها اإلسرائيلية القوية كذلك، فإن وجدتا تعويضًا عن املال الذي أنفقتاه فيها، فلن تجدا عالجًا للخسارات السياسية التي مُنيتا بها، خصوصًا بعد أن دخلتا حربًا طويلة األمــد من دون تحقيق نتائج حاسمة تبرر كل الخسارات التي بُذلت في سبيلها. وإيران حيث قصائد النصر أُلّفت مبكرًا بفعل بقاء النظام على قيد الحياة، والقدرة على إرهاق «الشيطان األكبر» وتابعه األصغر، في حرب لم يُقّدرا كم ستطول. إيــــران كــانــت قـبـل هـــذه الــحــرب تــئّــن تـحـت وطــأة حصار دولي خانق أنتج جوعًا وعطشًا وفقرًا في بلد من أغنى بلدان العالم وفي شعب ذي حضارة عريقة، سـتـجـد نـفـسـهـا فـــي الـــيـــوم الــتــالــي تـجـاهـد بـصـعـوبـة لــلــعــودة إلـــى مـــا كــانــت عـلـيـه قـبـل الـــحـــرب. وفـــي حـال اسـتـمـرار الحصار والعقوبات فلنا أن نتخيل حجم الصعوبة املُشرفة على االستحالة في معالجتها. إسرائيل و«حـــزب الـلـه» مهما بلغا مـن الـقـوة أو الـضـعـف، فـــإن فـاتـورتـهـمـا مُــلـحـقـة بـفـاتـورة املعلمني الـــكـــبـــار، حــيــث الـــيـــوم الــتــالــي بـالـنـسـبـة إلـيـهـمـا على فـداحـتـه وكــبــر مـعـضـ تـه، فـهـمـا فــي الـــواقـــع فــــرع من أصل، وأوضح ما يخص إسرائيل املتباهية واملدّعية أن مـــا كـــان قـبـل الـــحـــرب وفـــي أثـنـائـهـا لـــن يــكــون كما بعدها، واألمر ليس مجرد إزالة مخلّفات القصف الذي طـال املــدن والـقـرى، بل مواجهة واقــع إقليمي ودولــي مختلف، هـو بجملته وتفاصيله، ليس فـي مصلحة هيمنتها ونفوذها القديم. كـانـت إسـرائـيـل قبل هــذا الفصل مـن الـحـرب في عزلةٍ، ولم يحدث ما يخرجها منها. الحرب وتجاهل اليوم التالي OPINION الرأي 13 Issue 17297 - العدد Tuesday - 2026/4/7 الثالثاء نبيل عمرو طريق واحد فقط إلنهاء حرب إيران لقد دمّـــرت الــواليــات املتحدة وإسـرائـيـل العديد من األصول العسكرية التي استخدمتها إيران لتهديد الشرق األوسط على مدى عقود. وأفادت وزارة الحرب ألـف ضربة خالل 15 األميركية (البنتاغون) بتنفيذ األيام العشرة األولى، لم تقتصر على تدمير منصات اإلطالق والصواريخ والسفن فحسب، بل شملت أيضًا تسوية بعض مواقع اإلنتاج التي كانت تُعيد تزويد ترسانة إيران باألرض. وسـيـكـون مــن الـــضـــروري شــن الـهـجـمـات ملـــدة ال تقل عن أسبوعني إضافيني لضمان عدم قدرة النظام اإليـرانـي على تشكيل تهديد عسكري جـدي لسنوات عـدة، إن بقي قائمًا أصـ ً. إن دفع التهديد القادم من طهران إلى حالة من الخمود سيُعد، بال شك، انتصارًا عسكريًا، وربما أول انتصار للواليات املتحدة على .1979 إيران منذ عام ويـــــــدور حـــالـــيـــ صــــــراع مـــحـــتـــدم بــــ مـتـطـلـبـات تحقيق النجاح والضغط املالي الهائل الذي تفرضه الـحـرب على أســـواق الطاقة واألسـهـم. النصر ممكن، لكن بـشـرط أن تتحمل الــواليــات املـتـحـدة هــذا العبء املالي إلى أن تتمكن من السيطرة على مضيق هرمز وإعادة فتح حركة التجارة. فـي الـوقـت الــراهــن، تـراجـعـت حـركـة املـ حـة عبر فـي املـائـة. وتوقفت تقريبًا جميع 90 املضيق بنحو 400 شحنات الغاز الطبيعي املسال. كما ترسو نحو ناقلة نفط عالقة فـي الخليج العربي غــرب املضيق، غير قادرة على املغادرة، فيما يقابلها عدد مماثل من السفن على الجانب الشرقي في خليج عُمان. وقـــــد ارتــــفــــع ســـعـــر خـــــام بــــرنــــت، وهـــــو املـــعـــيـــار في 50 املــرجــعــي الــعــاملــي ألســـعـــار الـنـفـط بـأكـثـر مـــن 150 املائة خالل الشهر املاضي. وإذا بلغ سعر النفط دوالرًا للبرميل، فقد يدفع ذلـك األســـواق إلـى هبوط حاد. وعندها، من املرجح أن يتصاعد الضغط بشكل كبير على إدارة الرئيس دونـالـد ترمب إلعـــادة فتح املضيق. ولـــــــن يـــــكـــــون فــــتــــح املــــضــــيــــق مـــهـــمـــة ســــهــــلــــة. إذ تستطيع إيــــران تـهـديـد املــ حــة الـبـحـريـة باستخدام طـائـرات مـسـيّــرة، ال سيما طـائـرات «شـاهـد» املحمّلة باملتفجرات، فضال عن زوارق هجومية سريعة غير مـــأهـــولـــة. كــمــا تـمـتـلـك صـــواريـــخ كــــروز تــشــكّــل خـطـرًا ميال في 21 خاصًا، نظرًا ألن عرض املضيق ال يتجاوز 30 أضيق نقطة، ما يمنح السفن الحربية األميركية ثانية فقط التخاذ التدابير الدفاعية. 40 إلى وقـــــد تـــعـــرّضـــت صـــــواريـــــخ إيــــــــران وطـــائـــراتـــهـــا املــــســــيّــــرة وزوارقــــــهــــــا الـــهـــجـــومـــيـــة بـــالـــفـــعـــل ألضـــــرار جسيمة بفعل الـضـربـات الـجـويـة، ومـــن املـتـوقـع أن تـــواصـــل تـلـقـي ضـــربـــات قـــويـــة. لـــذلـــك، بــاتــت العقبة األكــبــر أمـــام إعــــادة فـتـح املـضـيـق تتمثل فــي األلـغـام الـبـحـريـة اإليــرانــيــة الـتـي يبلغ حـجـم بعضها حجم غسالة مالبس، وتقبع بصمت في قـاع البحر. وقد سفينة 16 أدت الــهــجــمــات األمــيــركــيــة إلــــى إخــــــراج إيرانية متخصصة في زرع األلغام من الخدمة، غير أن طهران، على األرجح، ال تزال تمتلك مئات، وربما آالفًا، من هذه األلغام. واجهت إدارة الرئيس األميركي الراحل رونالد عامًا، عندما سعت 40 ريغان تحديًا مماثال قبل نحو طهران إلـى الضغط على دول الخليج إلنهاء دعمها للرئيس العراقي الـراحـل صــدام حسني خـ ل الحرب العراقية - اإليرانية. فـــفـــي إطــــــار عــمــلــيــة «اإلرادة الـــــجـــــادة»، رافـــقـــت سفن حربية تابعة للبحرية األميركية ناقالت نفط كويتية في الخليج العربي لحمايتها من الهجمات اإليــرانــيــة. وقــد تكللت العملية بـالـنـجـاح فـي نهاية املــــطــــاف، رغــــم أن لــغــمــ أصـــــاب نــاقــلــة نــفــط كـويـتـيـة .1987 ) عمالقة في القافلة األولــى في يوليو (تـمـوز وفي ربيع العام التالي، كاد لغم يُغرق سفينة حربية أميركية، إذ ألحق أضـرارًا جسيمة بهيكلها وأصاب بحارًا. 60 نحو والـــيـــوم، يــبــدو الــتــحــدي أكـــبـــر، إذ تـمـتـلـك إيـــران ألغامًا أكثر تطورًا مما كانت عليه في ثمانينات القرن املاضي، كما تتجاهل بانتظام القواعد التي يفرضها الـقـانـون الــدولــي لـحـرب األلـــغـــام، مـثـل وضـــع عـ مـات واضحة على املناطق امللغّمة. فبعض األلغام يستقر فـي قـاع البحر أو يكون مثبتًا بـه، بينما يمكن عمل برمجة أخــرى لعد السفن، بحيث تمر كاسحة ألغام أمـيـركـيـة، ثــم تتبعها سفينة أخــــرى، قـبـل أن ينفجر اللغم مستهدفًا سفينة ثالثة. وتـشـيـر الـتـقـاريـر إلـــى أن تــرمــب متحمس لبدء مرافقة نـاقـ ت النفط عبر املضيق باستخدام سفن البحرية. غير أن الـدرس املستفاد من عملية «اإلرادة الجادة» يتمثل في ضـرورة تجنّب العبور املبكر، أي قبل أن تتمكن الــقــوات األمـيـركـيـة مـن إزالـــة أكـبـر قدر ممكن من التهديد. فإذا كانت األلغام ال تزال في املياه، فــإن إنـجـاز عملية إزالـتـهـا، رغــم مـا تنطوي عليه من جهد شاق ومخاطر، يظل أمرًا ضروريًا. لـقـد شــاركــت فــي عمليات مـرافـقـة قــوافــل النفط عــــامــــ ، وتـــعـــلّـــمـــت أنـــــه ال وجــــــود لـحـل 40 قـــبـــل نـــحـــو سـريـع، بـل إن األمــر يتطلب عمال منهجيًا يستغرق أســابــيــع، ولــيــس أيـــامـــ ، مـــن املــراقــبــة املـسـتـمـرة عبر األقمار الصناعية، إلى جانب توفير غطاء جوي من الطائرات املقاتلة واملروحيات املسلحة. وعــــلــــى األرجــــــــــح، خــــــ ل األســــبــــوعــــ املــقــبــلــ ، سيصل عـدد كــاف من املـدمـرات األميركية إلـى شمال بحر الـعـرب ملرافقة السفن الـتـجـاريـة. وقــد يـكـون من املفيد أن يقدّم الحلفاء سفنًا حربية قــادرة، لكن ذلك ليس ضروريًا على املدى القصير. ينبغي على الرئيس ترمب أن يتذكر أن الصني تـراقـب عـن كثب. فــإذا كــان الضغط فـي أســـواق النفط كافيًا لكسر عزيمة الواليات املتحدة ودفع ترمب إلى االنسحاب من الحرب، فمن املرجح أن يستنتج القادة الصينيون أن االلتزامات بالدفاع عن تـايـوان ليست سوى أقوال بال أفعال. وإذا تمكنت الواليات املتحدة من الصمود خالل األســـابـــيـــع الـقـلـيـلـة املــقــبــلــة، فـسـتـتـمـكـن مـــن تـقـويـض القدرة الحربية إليران بشكل كامل. ومن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام فترة من الهدوء تمتد لسنوات عدة، وهـي نتيجة لم تُحققها العقوبات وال الدبلوماسية على مدى أكثر من أربعة عقود. وخالل هذه الفترة، قد يتشكّل نظام إقليمي أفضل. لقد بلغ الرئيس ترمب نقطة حاسمة، إذ ال يمكنه إنـهـاء الـحـرب فـــورًا وفــي الـوقـت نفسه إعـــ ن النصر. فاألمر إما هذا أو ذاك. * خدمة «نيويورك تايمز» - أدميرال متقاعد وزميل في مركز االبتكار السيبراني والتكنولوجي األميركي مارك *مونتغمري

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==