issue17295

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel قـــد يــقــول قــائــل إن إســـرائـــيـــل تـعـيـش الـــيـــوم تحت .1948 سلطة أكثر حكوماتها تطرّفا منذ تأسيسها عام وشخصيا أنا مع هذا الرأي، مع أنني لم أكن شاهدا على حدث التأسيس نفسه. منذ تلك الفترة، أتيح لي كما أتيح لغيري القراءة فــي الـتـاريـخ الــيــهــودي، وتــاريــخ الـحـركـة الصهيونية، وتاريخ النزاعات الدينية في أوروبا، وتاريخ الاستعمار الـغـربـي للعالم الـثـالـث ومـنـه بـــاد الـــعـــرب... «والـعـجـم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»، على حد قول عالِنا العلامة عبد الرحمن ابن خلدون. لـقـد كـنـت مـحـظـوظـا أيــضــا أنــنــي لـــم أســـتـــق الـنـزر المعرفي اليسير الذي تجمّع لي، فقط من بيئتي العربية - التي تشكّل جزءا لا أكثر من فضاء الحضارات الكونية - بـل اسـتـفـدت بـقـدر الإمــكــان، ولـلـه الـحـمـد، مـن إقامتي ودراستي في الغرب لمدة تقرب من نصف قرن. طـوال هـذه المـدة خرجت إلـى أفـق أرحــب، وسقطت عندي مُسلّمات عديدة كنت قد نشأت عليها وعاشتها أجــــيــــال مــــن أتـــــرابـــــي وأهــــلــــي ومــــعــــارفــــي وأصــــدقــــائــــي. وبــالمــنــاســبــة، عــبــر مـــشـــوار نــصــف الـــقـــرن هــــذا، لا أزعـــم إطـاقـا أنـنـي صِـــرت أكـثـر وعـيـا وأغـــزر مـعـرفـة... إلا في مجال إدراك ما أجهله، وهو كثير! ولـــقـــد كـــــان مــــن المـــســـلّـــمـــات الـــتـــي ســقــطــت عـــنـــدي، النظرة التبسيطية والمطلقة لخلفيات الصراع العربي - الإسرائيلي، وبالذات، من الشق الإسرائيلي. في لبنان الخمسينات والستينات، تحديداً، حتى ، ما كان الإنسان اليهودي غريبا 1967 ) يونيو (حزيران عن بيئتي وثقافتي. غير أن العقود التالية هزّت ثوابت كثيرة. كــمــثــال، مـــا عـــدت أرى إســرائــيــل «كــيــانــا صـغـيـراً» نستطيع اجتياحه خــال يــوم أو يـومـن. وأيـضـا تأكّد لـي بالمطلق أن إسـرائـيـل ليست «يـتـيـمـة»، بـل لها أهل ورعــــاة وحـــمـــاة... تـتـكـامـل مـعـهـم ويـتـكـامـلـون، كـمـا أن لها «لوبيات» بدأنا اليوم فقط، ندرك حجمها واتساع تأثيرها وثقله. مـع هــذا، لـم أتـعـامـل، ومــا زلــت لا أتـعـامـل، مـع هذا الأمـــــر مـــن مـــوقـــع «الانــــبــــهــــار». وحــتــمــا، لــيــس الانــبــهــار المــفــضــي إلــــى الاســـتـــســـام غــيــر المــــشــــروط. والــســبــب أن الاســـتـــســـام غــيــر المــــشــــروط لــيــس الأرضــــيــــة الـصـالـحـة لبناء أي شكل من العلاقات التي من المُفترَض أن تقوم بـن الـجـمـاعـات الـبـشـريـة. فبحسب فهمي أي عـاقـات، حــتــى بـــن الـــخـــصـــوم، لا بـــد أن تُــبــنــى عــلــى أسُـــــس من الـــصـــدق، والـــصـــراحـــة، والاحــــتــــرام المـــتـــبـــادل لـلـحـق في الحياة الكريمة... وأيـضـا بالإيمان المخلص بالمبادئ الإنـسـانـيـة، والــعــدالــة وســيــادة الــقــانــون، بــا تمييز أو تسلط أو اضطهاد أو عزل. مـن ناحية أخـــرى، فــإن الـحـركـة الصهيونية مـرّت بتحوّلات كثيرة، واتّسعت في بداية الأمر لمشارب فكرية وسياسية متعدّدة ومتناقضة. وإسرائيل الحالية، التي يــرأس حكومتها اليمينية بنيامين نتنياهو، التلميذ التي Revisionists » النجيب لمدرسة «اليمين التحريفي أسّــسـهـا زئـيـف جابوتنسكي وأذاقــهــا «عـسـل» السلطة مناحيم بيغن، لم تكن دائما في خانة اليمين. ذلك أن القوى الصهيونية الاشتراكية هي التيار الأقـــوى فـي بيئة المـؤسـسـن الأوائــــل مـن روّاد تأسيس الكيان الإسرائيلي، ومنها كان «الماباي» (حزب الشغيلة في إسرائيل) أقوى الأحزاب، وبقوة حضور هذه القوى لعب اتحاد نقابات العمال «الهستدروت» دورا محوَريا يـتـكـامـل مـــع تــجــربــة المــــــزارع الــتــعــاونــيــة (الـكـيـبـوتـزيـم والمــوشــافــيــم) الــتــي ســــادت بـــدايـــات فــتــرة الاسـتـيـطـان، وكانت لها أنديتها الرياضية تحت مسمى «هابوعيل» (العامل/الشغّيل). وقبل «الماباي»، وبموازاته، وبعده، كانت هناك أحزاب اشتراكية معتدلة أخرى من أبرزها «المابام» و«أحدوت هافعفودا». لكن هــذا الـحـال صــار مـن المـاضـي، فاليوم «عصر اليمين»... بل اليمين المتطرف! إذ إن الحياة السياسية في إسرائيل تمتد راهنا في طيف يبدأ من «اليمين المعتدل»، ممثلا بأمثال يائير لابـــيـــد، رئــيــس الــــــوزراء المـــنـــاوب الــســابــق وزعـــيـــم حـزب «يــوجــد مستقبل» المـــعـــارض... وينتهي بــغُــاة اليمين الاستيطاني الفاشي ممثلا بحزب «القوة (أو العصمة) اليهودية» الكاهاني بزعامة إيتمار بن غفير وزير الأمن الوطني، والحزب الديني القومي - الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش وزير المالية. وهنا تجدر الإشارة، لمن لا يتذكّر مَن كان الحاخام )، فإنه 1990 - 1930( الأميركي المتطرّف مئير كاهانه أسّــس حـزب «كـــاخ» الإرهــابــي، واغتاله الـشـاب المصري السيد نصير. وحالياً، ينتظم «تلامذة» كاهانه ضمن حزب بن غفير الذي تضم كتلته البرلمانية خمسة نواب من أشد المتطرفين بينهم، بجانب زعيمهم، الـنـائـب يتسحاق كرويتزر الــذي قـال أخـيـراً: «قتل الأطـفـال الفلسطينيين أمـر طبيعي إذا كـان يخدم مهمة الجيش الإسرائيلي» (!!)، والنائبة ليمور (المـالـح) سـون هـار - ميليخ، التي كـــانـــت مـــن أبـــــرز رعـــــاة مـــشـــروع قـــانـــون إعــــــدام الأســــرى الفلسطينيين. فـي ضـوء هـذا الـواقـع، مـا عـاد فـي إسرائيل مجال لصراع ديمقراطي مفتوح بين يمين ووسط ويسار. إذ لا تــقــوم ديــمــقــراطــيــة، ولا ســـيـــادة قـــانـــون، ولا فرصة لتعايش متواز ومتوازن، عندما يُقدِم وزير الأمن الوطني (بن غفير) على تسليح ميليشيات المستوطنين علنا أمام مراسلي الصحافة العالمية، ويخصّص وزير المـالـيـة (سـمـوتـريـتـش) المـبـالـغ الـطـائـلـة لنسف البيوت وتمويل الـحـروب وبناء مزيد من المستوطنات تنفيذا «لــتــعــالــيــم» تـــوراتـــيـــة ووصــــايــــا تـــلـــمـــوديـــة... ويــصــوت البرلمان (الكنيست) أمام أعين العالم على قانون ينص على إعدام الأسرى الفلسطينيين - حصرا - في تطبيق عملي بشع لنظام تمييز عنصري كونه لا يسري على المواطن اليهودي!! طــــبــــعــــا، هــــنــــا لا يــــجــــوز إنـــــكـــــار وجــــــــود عـــــــدد مــن الشخصيات والــقــوى الإسـرائـيـلـيـة العاقلة والنزيهة، وأيـــــضـــــا الـــشـــخـــصـــيـــات الــــيــــهــــوديــــة الـــشـــريـــفـــة فـــــي كـل دول الـــعـــالـــم، تـــرفـــض بـشـجـاعـة هــــذا الانــــــزلاق الـفـظـيـع بـــاتـــجـــاه «قـــونـــنـــة» الـــعـــنـــصـــريـــة، بـــعـــد ارتــــكــــاب مـــجـــازر الإعـــدام الجماعي والتهجير الاحتلالي للفلسطينيين واللبنانيين. وبـــالأمـــس، كتبت صحيفة «هـــآرتـــس» الليبرالية الإسرائيلية، بصراحة، فقالت إن عقوبة الإعـــدام التي أقـرّتـهـا حكومة نتنياهو بحق الأســـرى الفلسطينيين تجسّد «هيمنة التيار الكاهاني» الكاملة على اليمين الإســرائــيــلــي. والمـــعـــروف أن بــن كــتّــاب هـــذه الصحيفة إعــامــيــن مـوضـوعـيـن وشـــرفـــاء يـقـلـقـهـم هـــذا المصير المــظــلــم لــبــلــدهــم، بـيـنـهـم جـــدعـــون لـيـفـي وأمــــيــــرا هــاس وغيرهما. المفارقة أن إسرائيل، التي ترتكب أمامنا المجازر، وتدمّر المستشفيات والمـــدارس، وتقتل الأطـفـال، وتنفذ التهجير الـجـمـاعـي، هــي نفسها الـتـي تـحـاضـر علينا وعلى العالم بفضائل الأخلاق والتعايش و«حق الدفاع عن النفس»! نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»! في مضيق هرمز لا تزال البوابة الإيرانية مغلقة، وتحظر مــرور السفن المحملة بالسلع، والبضائع، ونـــاقـــات الــنــفــط، والـــغـــاز المـــســـال، وتـــزيـــد مـــن حــدة التوتر الدولي، وتربك أسواق المال، والطاقة، وتهدد بـارتـفـاع التضخم والـكـسـاد فـي اقـتـصـادات العالم، وتـوصـد طـريـق المـــرور أمـــام مـفـاوضـات ســـام. وفي الــوقـت ذاتــــه، انطلقت المـركـبـة الفضائية الأميركية «أرتميس الثانية» خلال اليومين الماضيين بنجاح في رحلة تاريخية نحو القمر. الــــصــــورتــــان تـــــبـــــدوان مــخــتــلــفــتــن إلــــــى درجــــة المفارقة. لكنهما حقيقيتان. الاثنتان تمثلان وجهين لعملة واحدة لعالمنا؛ واحدة تجعل القلوب تنكمش خوفاً، وإحباطاً، والثانية تفتح أمامها أبواب حياة مثيرة، ومستقبل للإنسانية أكثر إثـارة. الغريب أن أميركا في قلب الصورتين: في استمرار الحرب، وفي صناعة مستقبل مثير للإنسانية. الطرق المقترحة أمام السلام في الحرب الدائرة حاليا في المنطقة لا تطمئن، وتتسم بالغموض. إيران تمسك فـي يـدهـا بـورقـة واحــــدة، وأخــيــرة، وخطيرة عـلـى الــســام الـــدولـــي. مــا يُــنـشـر فــي وســائــل الإعـــام الدولية عن مفاوضات بين الأطــراف المتحاربة عبر وسطاء، وكذلك ما يصدر من تصريحات -في طهران أو في واشنطن- لا يوحيان حتى الآن برغبة حقيقية لـدى الطرفين فـي الجلوس إلـى طـــاولات التفاوض. هذا يفضي إلى استنتاج واحد، وهو أن الحرب من المحتمل أن تـطـول، وبـتـأثـيـرات سلبية ممتدة على الدول، والشعوب، وعلى اقتصادات العالم. مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، قــــد لا يـــكـــون مُـــهـــمـــا لـلـنـاس الـعـاديـن فـي بـقـاع كثيرة مـن الـعـالـم مـا يـحـدث في أرض المـعـارك مـن مستجدات، وتفاصيل عسكرية، أو بيانات عن آخـر الإصـابـات البشرية، والحرائق، والــــدمــــار. وربـــمـــا عـــن غــيــر رغـــبـــة مـنـهـم يــواصــلــون متابعة ما يصدر عن المسؤولين السياسيين، والقادة العسكريين في البلدان المتحاربة من تصريحات في وسائل الإعلام يوما بعد آخر، ويدركون مسبقا أنها معدة سلفا لتكون بمثابة جرعات تهدئة لامتصاص جنون أسواق المال والطاقة في العواصم الكبرى. مـــا يـــحـــدث فـــي بـــوابـــة مــضــيــق هـــرمـــز المـغـلـقـة هــو فــي الحقيقة مــا يشغل بـــال الــنــاس الـعـاديـن، ويــقــلــقــهــم، ربـــمـــا بــشــكــل لا يـــقـــل عــــن قـــلـــق الــــقــــادة، والمـسـؤولـن فـي بـلـدانـهـم، إن لـم يكن أكـثـر. هناك، في تلك النقطة الجغرافية المـحـددة، يتابع الناس الـــعـــاديـــون تـــطـــورات المـــوقـــف، ويــــرصــــدون آخــــر ما وصـــلـــت إلـــيـــه جـــهـــود الـــتـــفـــاوض عــلــى أمــــل إتــاحــة فـرصـة للسلام بــالمــرور. الـنـاس الـعـاديـون يفكرون بــجــيــوبــهــم. إطـــالـــة أمــــد الــــحــــرب، وتــــواصــــل إغـــاق المضيق يعنيان تضييق فسحة الـحـيـاة أمامهم، وإثقال كواهلهم بأعباء جديدة، ممثلة في ارتفاع أسعار السلع، والبضائع، والمحروقات، وما تفضي إلـيـه مـن احـتـمـالات انــعــدام فــرص الـعـمـل، وارتـفـاع نسبة البطالة، وتأثير ذلك المباشر على حيواتهم. في بريطانيا مثلاً، تؤكد وسائل الإعلام أن أسعار فـي المـائـة خلال 9 المـــواد الغذائية سترتفع بنسبة الأيام المقبلة، وأسعار الوقود في محطات التعبئة بـــدأت فـي «الـتـسـلـق» منذ أيـــام. وفــي بـلـدان أخــرى، اضطرت الحكومات إلـى فـرض إجـــراءات تنظيمية تـجـنّــبـا لإصـــابـــة الــحــيــاة الـيـومـيـة بـالـشـلـل بسبب نقص المـخـزون من الـوقـود، والـغـاز. حكومات عدة طلبت مـن موظفيها العموميين أداء أعمالهم من بيوتهم، وحكومات أخرى اضطرت إلى التدخل في حركة المرور اليومية، بتصميم خطط بديلة تجنّب إصـابـة الحياة بالشلل نتيجة نقص المـخـزون من النفط. وكــالــة الـطـاقـة الــدولــيــة وصـفـت مــا تسبب فيه إغــاق المضيق بأنه «أضـخـم اضـطـراب فـي إمـــدادات الـنـفـط يـشـهـده تـــاريـــخ الـــســـوق الـنـفـطـيـة الـعـالمـيـة». وفي الوقت ذاتـه، كشفت الأزمـة الحالية أن عمليات التوقيف الـقـسـري لـحـامـات النفط والــغــاز المـسـال، ومنعها من المرور في تلك البوابة المائية لا يختلفان عــن قـطـع تـدفـق الـــدمـــاء فــي شــرايــن قـلـب الاقـتـصـاد الــــعــــالمــــي؛ آخــــذيــــن فــــي الاعــــتــــبــــار أن خُـــمـــس حــاجــة الاقتصاد العالمي من النفط والغاز المسال ومنتجات الطاقة يمر من ذلك المنفذ المائي الصغير. فبراير (شباط) 28 الصراع الحربي الدائر منذ الماضي تجاوز أن يكون نزاعا على نفوذ، أو هيمنة إقليمية، أو سعيا للقضاء على خطر نووي محتمل؛ لقد أصبح صـراعـا مـن نــوع آخــر. وكلما تأخر فتح تـلـك الــبــوابــة أمــــام المــاحــة الــدولــيــة؛ ازدادت الأزمـــة حــــدّة، وبــــدلا مــن مـعـانـاة أزمـــة وقـــود عــابــرة، سـوف يجد العالم نفسه يواجه أزمات عدة، أهمها وأبرزها تفكك وانهيار الثقة في النظام الدولي، بكشف عجزه عن ضمان أمنه المعيشي. هُرمز: توقيف قسري للسلام OPINION الرأي 13 Issue 17295 - العدد Sunday - 2026/4/5 الأحد إياد أبو شقرا جمعة بوكليب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky