issue17295

10 مغاربيات NEWS Issue 17295 - العدد Sunday - 2026/4/5 الأحد ASHARQ AL-AWSAT الاتهامات الجديدة من شأنها صب الزيت على نار الخلافات التاريخية والسياسية المشتعلة «إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدِّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر دخــــــلــــــت الــــــعــــــاقــــــات الــــــجــــــزائــــــريــــــة - الـفـرنـسـيـة، المـتـوتـرة أصــــاً، فـصـا جـديـدا من التأزيم والتصعيد، (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير لوكيل النيابة لدى «الــقــطــب الــوطــنــي لمـكـافـحـة الإرهـــــــاب» في فرنسا، أوليفييه كريستن، في وقـت أعلن فيه وزير الداخلية الفرنسي لـوران نونيز بــــأن الــبــلــديــن اســتــأنــفــا الـــتـــعـــاون الأمــنــي، والــتــنــســيــق بـــشـــأن اســـتــقــبـــال المــهــاجــريــن الجزائريين غير النظاميين، الذين صدرت بحقهم أوامر إدارية بالترحيل. أشــــار أولـيـفـيـيـه كـريـسـن فــي مقابلة مـــع إذاعـــــة «فـــرانـــس أنـــفـــو» إلـــى تحقيقات جـــــاريـــــة، تــتــعــلــق بـــمـــا وصــــفــــه بــــــ«إرهـــــاب الـدولـة»، وخـص بالذكر الجزائر وروسيا قـضـايـا 8 وإيــــــــران؛ مــشــيــرا إلــــى أن هـــنـــاك تتعلق بـــ«إرهــاب الـدولـة» مفتوحة حاليا لـــدى الـنـيـابـة الـوطـنـيـة لمـكـافـحـة الإرهــــاب، .3 وتستهدف خصوصا البلدان الـ وأجـــاب المـسـؤول القضائي الفرنسي عـلـى قـضـايـا مـطـروحـة بـحـدة فــي فرنسا، 4 بــيــنــمــا وجــــهــــت الـــنـــيـــابـــة الاتـــــهـــــام إلــــــى أشخاص، يُشتبه في تورطهم في مشروع هــجــوم اسـتـهـدف المــقــر الـبـاريـسـي لــ«بـنـك أوف أميركا». وقال كريستن: «فيما يتعلق بإرهاب قـــضـــايـــا قـيـد 3 الــــدولــــة الإيـــــرانـــــي، لـــديـــنـــا 5« المــعــالــجــة حـــالـــيـــا»، مـضـيـفـا أن هـــنـــاك قـــضـــايـــا أخــــــرى تـــرتـــبـــط أســــاســــا بــروســيــا والجزائر». وتُــــــعــــــد الاتـــــهـــــامـــــات المُـــــوجَّـــــهـــــة ضــد الـــجــزائـــر ثـقـيـلـة، ومــــن شــأنــهــا أن تــقــوِّض أي مـــســـاع لـلـتـهـدئـة، وتـــصـــب الـــزيـــت على النار في الخلافات التاريخية والسياسية المشتعلة، بحسب مراقبين جزائريين، رأوا أن إقـــحـــام مـصـطـلـح «إرهـــــاب الـــدولـــة» في سياق الحديث عـن الجزائر يُمثّل سابقة قـضـائـيـة وإعـــامـــيـــة قـــد تــدفــع بـالـعـاقـات نحو نقطة اللاعودة. توجُّه إلى نقطة اللاعودة لـــم يــذكــر مـــســـؤول الــنــيــابــة الـفـرنـسـيـة المـتـخـصـصـة فـــي مـكـافـحـة الإرهــــــاب هـويـة «المعارضين» الجزائريين في فرنسا، الذين يُفترَض أنهم مستهدفون من طرف سلطات بلدهم، غير أنه، قياسا على الجدل المتفجر منذ عام، يرجح أن يتعلق الأمر باليوتيوبر المـــــعـــــارض أمــــيــــر بـــــوخـــــرص، الـــــــذي يُـــشـــكِّـــل بـمـفـرده «أزمـــة داخـــل الأزمــــة» فـي العلاقات الفرنسية - الجزائرية. ، وجَّــــه 2025 ) فـــفـــي أبــــريــــل (نــــيــــســــان الادعـــاء الفرنسي تهمة «الإرهــــاب» لموظف قـــنـــصـــلـــي جـــــزائـــــري فـــــي بـــــاريـــــس، تـتـعـلـق بـــخـــطـــف واحـــــتـــــجـــــاز بــــــوخــــــرص، الــشــهــيــر . وأمـــر 2024 بــــ«أمـــيـــر دي زاد» فـــي أبـــريـــل بسجنه على ذمـة التحقيق. وجــدَّد قاضي الـــتـــحـــقـــيـــق بـــمـــحـــكـــمـــة بــــــاريــــــس، الأســــبــــوع الماضي، حبسه لسنة أخرى، الأمر الذي أثار حفيظة الجزائر، التي هدَّدت رسميا بنسف كل خطوات التقارب، التي تمت بين البلدين فــــي المـــــــدة الأخــــــيــــــرة، خـــصـــوصـــا مــــا تــعــلَّــق برفع التجميد عـن التنسيق الأمـنـي بشأن الإرهــــاب بـالـسـاحـل، كما هـــدَّدت بتراجعها عـن قــرار رفــض استقبال رعـايـاهـا المعنيين بالطرد من فرنسا. والـافـت أنــه فـي مقابل هــذا التصعيد الــفــرنــســي الـــجـــديـــد، يــخــيِّــم صــمــت رسـمـي مـطـبـق مــن الـجـانـب الـــجـــزائـــري، بـعـد مــرور ساعة مـن تصريحات مـسـؤول الجهات 24 الـــقـــضـــائـــيـــة المـــخـــتـــصـــة بـــالـــقـــطـــب الـــوطـــنـــي لمكافحة الإرهاب في فرنسا. ويرى مراقبون أن سكوت سلطات الجزائر قد يكون الهدوء الــــذي يـسـبـق الـعـاصـفـة، خـصـوصـا فــي ظـل تـــراكـــم المــلــفــات الــعــالــقــة، وغـــيـــاب مــؤشــرات حقيقية تعكس رغبة مشتركة فـي احتواء الأزمات المتتالية. وبــحــســب عــلــي بـــوخـــاف، الـصـحـافـي الــجــزائــري المـتـابـع بــدقــة لـتـطـور الـخـافـات بين باريس ومستعمرتها القديمة، فإنَّه «لن تــؤدي هــذه التصريحات الخاصة بإرهاب الدولة إلا إلى تأزيم العلاقات بين البلدين، لا سيما أن هذه التصريحات تحمل أبعادا خطيرة». في حين قال عـدلان مـدَي، مراسل مـجـلـة «لــــوبــــوان» الـفـرنـسـيـة بــالــجــزائــر، إن المسؤولين في فرنسا «اختاروا معسكر أمير دي زد، وعليهم الآن تحمُّل تبعات قرارهم». بــــــــــــــــدوره، كـــــتـــــب المـــــــوقـــــــع الإخـــــــبـــــــاري الـجـزائـري «إنترلينيي» بـهـذا الخصوص: «فـــــي كــــل مـــحـــاولـــة لــتــدفــئــة الــــعــــاقــــات بـن الـجـزائـر وبــاريــس، تظهر حـبّــة رمــل تعرقل سير الآلـــة. والمثير للانتباه أن هــذه الحبّة تـــأتـــي دائـــمـــا مـــن الــجــهــة نــفــســهــا»، مـشـيـرا إلـى أن تصريحات أوليفييه كريستن حول تــحــقــيــقــات بـــشـــأن إرهـــــــاب الـــــدولـــــة، تـشـمـل خـصـوصـا الــجــزائــر، «لـــن تسهم فــي تهدئة الوضع». تهدئة رسمية مقابل تصعيد إعلامي » المؤيد 54 المـوقـع الإخـبـاري «الـجـزائـر لسياسات الـحـكـومـة، أوضـــح مـن جهته أن إقحام اسم الجزائر في سياق جيوسياسي مطبوع بـحـرب تشنها إسـرائـيـل وحليفها الأمــيــركــي، «يــنــدرج ضـمـن الــعــداء الصريح الــــذي تـضـمـره الـــدولـــة الـعـمـيـقـة فـــي فرنسا تـجـاه الـجـزائـر، وهـــذه الحلقة الـجـديـدة من الاستهداف تعيدنا إلى حملات العداء التي شهدتها سنوات العشرية الـسـوداء، والتي قادتها الـدولـة العميقة الفرنسية، وأذنــاب الـــحـــنـــن إلـــــى الـــحـــقـــبـــة الاســـتـــعـــمـــاريـــة ضـد الشعب الجزائري ومؤسساته». وأضـــاف المـوضـع ذاتـــه قــائــاً: «يجسد هـــذا الـتـجـاوز الـفـاضـح لأوليفييه كريستن الوجه الحقيقي لنظام فرنسي يعيش حالة مـن الاحـتـضـار، ويسقط ضحية لنموذجه الاســـــتـــــعـــــمـــــاري الــــجــــديــــد تـــــجـــــاه الــــجــــزائــــر وشعبها. ويـأتـي هـذا فـي وقـت تـسـارع فيه دول أوروبـــيـــة أخـــــرى، عـلـى غــــرار بلجيكا، وسويسرا والبرتغال وإسبانيا، وإيطاليا، الـــخـــطـــى نـــحـــو تـــعـــزيـــز وتـــمـــتـــن عــاقــاتــهــا مـــع الـــجـــزائـــر، الــتــي بــاتــت تُــــعــــدّر، أكــثــر من أي وقــت مـضـى، فـاعـا وشـريـكـا مـوثـوقـا لا يمكن الاستغناء عنه»، في إشارة إلى طلب أوروبــــي مـتـزايـد على الـغـاز الـجـزائـري، في سياق تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط. ومن المفارقات، أن هذا الفصل الجديد مـن التوتر جــاء فـي الـيـوم نفسه، الـــذي أكد فيه وزير الداخلية، لوران نونيز، أن زيارته إلى الجزائر، التي تمت في فبراير (شباط) المــــاضــــي، بــــــدأت تــعــطــي نـــتـــائـــج إيــجــابــيــة، مؤكدا في مداخلة عبر قناة «بي أف تي في» الفرنسية أن العلاقات مع الجزائر «دخلت مرحلة الاستئناف التدريجي»، وذلـك بعد 18 أزمـة دبلوماسية حـادة تجاوزت مدتها شهراً، اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء. وتناول المسؤول الفرنسي في حديثه مــحــاور 3 عـــــودة الـتـنـسـيـق الــفــعــلــي ضــمــن استراتيجية تُشكِّل العمود الفقري للتعاون الثنائي، وهـي: الأمــن، والقضاء، ومكافحة الهجرة غير النظامية. وفي تصريح مباشر يـعـكـس هــــذا الـــتـــوجـــه، أكــــد نــونــيــيــز قـــائـــاً: «إن الـتـعـاونَــن الـشـرطـي والـقـضـائـي، وكـذا التنسيق في ملف الهجرة مع الجزائر بدأت تشق طريقها من جديد». الرئيس الجزائري مستقبلا نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب) الجزائر: «الشرق الأوسط» يرى مراقبون أن سكوت سلطات الجزائر قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة خصوصا في ظل تراكم الملفات العالقة بين البلدين أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي» تقرير فرنسي يكشف وجود عسكريين أوكرانيين في ليبيا... و«الوحدة» تلتزم الصمت عـــــاد شــبــح الانـــقـــســـام لــيــخــيّــم مــجــددا على المؤسسة القضائية فـي ليبيا، منذرا بـــــأزمـــــة جـــــديـــــدة، عـــلـــى وقــــــع تـــحـــذيـــر أحـــد الــطــرفــن المــتــنــازعــن عـلـى رئـــاســـة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بـتـداول قـرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الــهــيــئــات الــقــضــائــيــة، مـــؤكـــدا أنــهــا صــــادرة عمّن لا يملك حـق إصــدارهــا قـانـونـا، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر. ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين عــلــى تـمـثـيـل المــجــلــس الأعـــلـــى لـلـقـضـاء في كل من طرابلس وبنغازي قــرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الــجــهــاز الــقــضــائــي، عــلــى غــــرار مـــا شـهـدتـه مـؤسـسـات سـيـاديـة أخـــرى خـــال الـسـنـوات الماضية. وأصـــــــدر «المـــجـــلـــس الأعــــلــــى لــلــقــضــاء» بـيـانـا شـديـد الـلـهـجـة، الـجـمـعـة، مــن مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنـهـاء انـتـداب أعـضـاء الهيئات القضائية «وصــــلــــت إلـــــى مـــســـتـــوى غـــيـــر مـــســـبـــوق مـن الـــعـــبـــث، وتـــعـــد دعــــــوة صـــريـــحـــة لـلـمـسـاس بـــــوحـــــدة الــــجــــهــــاز الــــقــــضــــائــــي، وتــقــســيــمــه والإساءة إلى سمعته». وأوضـــح المجلس أنــه كــان عـازمـا على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «لـلـمـرة الأخـــيـــرة»، مطالبا بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم. يــــأتــــي هــــــذا الــــبــــيــــان فـــــي ســــيــــاق أزمـــــة قضائية حـــادة تعصف بليبيا منذ نهاية الـعـام المـاضـي، تعكس الانـقـسـام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّيا سياسيا وعسكريا منذ سنوات. وبـــــــــــــدأت الـــــــــشـــــــــرارة الأولـــــــــــــى لـــــأزمـــــة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس الــنــواب سابقا عــدة قـوانـن لإعـــادة تشكيل المـــجـــلـــس الأعــــلــــى لـــلـــقـــضـــاء، ومــــنــــح نـفـسـه صـاحـيـة تـعـيـن رئـيـسـه، وإنـــشـــاء محكمة دســتــوريــة مستقلة فـــي بــنــغــازي، فـــي حين عــــــدَّت طـــرابـــلـــس هـــــذه الـــخـــطـــوات مــحــاولــة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة الـقـضـائـيـة، أثـــــارت ردود فـعـل غـاضـبـة من السلطات في الشرق. وازداد المشهد القضائي الليبي تأزما مـع مــحــاولات اقـتـحـام مقر المجلس الأعلى للقضاء فــي طـرابـلـس، مــن جـهـات مرتبطة بـالمـحـكـمـة الـعـلـيـا، الــتــي يــرأســهــا عـبـد الـلـه بــــــورزيــــــزة، فـــيـــمـــا أعــــلــــن المـــجـــلـــس بـــرئـــاســـة مفتاح الـقـوي، المـدعـوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتا إلــى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام. وقـــاد هـــذا الــوضــع، حـسـب مـراقـبـن، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الـذي ظل موحدا نسبيا طوال .2014 ســـنـــوات الـــصـــراع الـسـيـاسـي مـنـذ وحـــذرت الأمـــم المـتـحـدة وجـهـات قضائية ونـــقـــابـــيـــة مــــن أن أي انـــقـــســـام قــــد يُــفــقــد الأحــكــام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة. في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقـــائـــع فـــســـاد» طــالــت مــســؤولــن سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة. وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الــرئــاســي، محمد المـنـفـي، رئـيـس المؤسسة الـوطـنـيـة لـلـنـفـط، مـسـعـود سـلـيـمـان، بعدم إبـــــــــرام أي اتــــفــــاقــــيــــات تـــقـــاســـم إنــــــتــــــاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والــفــنــيــة والاقـــتـــصـــاديـــة لاتـــخـــاذ الــــقــــرارات المـنـاسـبـة، حـسـب رســالــة تـداولـتـهـا وسـائـل إعلام محلية. عـلـى صعيد آخـــر، شـــددت بعثة الأمــم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الـحـروب تشكل تهديدا مستمرا للمدنيين، ، بينهم 2025 ضحية عـــام 63 مــع تسجيل طـفـاً. وأوضـحـت البعثة أن الصراعات 21 الــــســــابــــقــــة، والانــــــفــــــجــــــارات الـــعـــرضـــيـــة فـي المــــخــــازن، تـــزيـــد مـــن خـــطـــورة الـــتـــلـــوث، مما يعوق التعافي والتنمية. وبـمـنـاسـبـة «الـــيـــوم الـــدولـــي للتوعية بـخـطـر الألــــغــــام»، جــــددت الـبـعـثـة الأمــمــيــة، الــســبــت، الــتــزامــهــا بــدعــم جــهــود الـسـلـطـات الــلــيــبــيــة فــــي إدارة المــــخــــزونــــات، وتـطـهـيـر المــــخــــلــــفــــات المــــتــــفــــجــــرة، داعـــــــيـــــــة المـــجـــتـــمـــع الـدولـي والمـدنـي إلــى تكثيف الـدعـم المنسق والمستدام، حماية للمدنيين، وتعزيزا للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا. عـاد الحديث عن التعاون العسكري بين ســلــطــات غــــرب لـيـبـيـا وأوكـــرانـــيـــا إلــــى واجــهــة المشهد السياسي الليبي، خصوصا بعد نشر تــقــريــر فــرنــســي تـــحـــدث «عــــن وجـــــود عــشــرات مدن ليبية»، بعد 3 العسكريين الأوكرانيين في أشـهـر مــن مـــؤشـــرات ذهـبـت إلـــى قـيـام حكومة الــــوحــــدة الـــوطـــنـــيـــة «المــــؤقــــتــــة»، بـــرئـــاســـة عـبـد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة بـــ«تــزويــد قـواتـهـا بـطـائـرات مسيّرة أوكرانية منذ أغسطس (آب) الماضي». ولــــم تـــصـــدر حــكــومــة «الــــوحــــدة» تعليقا على تقرير إذاعة «فرنسا الدولية»، تحدث عن ضـابـط وخبير أوكـرانـي 200 وجـــود أكـثـر مـن مــــدن لـيـبـيـة بـالـتـنـسـيـق مـــع الــحــكــومــة، 3 فـــي وفق مصدرين ليبيين؛ ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا الوجود وسياقاته. ووســـــــط اهـــتـــمـــام إعــــامــــي مـــحـــلـــي، رأى مصدر عسكري ليبي سابق، تحدث لـ«الشرق الأوســـط» مفضّلا عــدم ذكــر اسـمـه، أن اللجوء لـلـمـسـيّــرات الأوكـــرانـــيـــة، والاسـتـعـانـة بخبراء فـــنـــيـــن «خـــــيـــــار مـــنـــطـــقـــي» تـــفـــرضـــه تـــحـــولات الــــــحــــــروب الــــحــــديــــثــــة، خــــصــــوصــــا الــــنــــزاعــــات الإقليمية، بينما أشار خبراء عسكريون إلى أن «الأمر لم يتم تأكيده بعد، والمعلومات تستند إلى تقارير إعلامية وأمنية». ويلاحظ مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، شريف بوفردة، غموضا مستمرا حــول حجم هــذا الــوجــود الأوكــرانــي، وطـــبـــيـــعـــة الأســـلـــحـــة المـــســـتـــخـــدمـــة، والـــــــذي لـم يستبعد وجـــوده، لكنه شـدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لم يتم بعد تأكيده، خصوصا أن المعلومات المتوفرة تعتمد على تقارير إعلامية وأمنية، وليست مستندة إلى بيانات رسمية». وأشار الخبير العسكري الليبي، العميد عادل عبد الكافي، إلى أن مراقبة السواحل من «الناتو» و«إيريني» تجعل رصد أي قوات أمرا سهلاً، مرجحا أن يقتصر الحضور الأوكراني على الجانب الدبلوماسي، وربـمـا يُستخدم، حـسـبـه، كـورقـة ضـغـط فــي الــصــراع الــروســي - الأوكراني. وبــحــســب الــتــقــريــر الـــفـــرنـــســـي، يـــبـــدو أن مـــواقـــع 3 الـــــوجـــــود الأوكــــــرانــــــي يـــتـــمـــركـــز فــــي رئيسية: الأول في «أكاديمية القوات الجوية» فــي مـصـراتـة، حـيـث تـوجـد أيـضـا عـنـاصـر من القوات التركية والإيطالية وقيادة «أفريكوم»، إضافة إلـى مركز استخباراتي بريطاني. أما المــوقــع الــثــانــي، فـفـي قــاعــدة بــالــزاويــة مجهزة لإطـــاق الـطـائـرات المـسـيّــرة الـجـويـة والبحرية قــرب مجمع مليتة النفطي، والـثـالـث هـو مقر » عـــلـــى طـــريـــق مـــطـــار طـــرابـــلـــس، 111 «الـــــلـــــواء ويُــســتــخــدم لاجــتــمــاعــات الـتـنـسـيـق مـــع قـــوات غرب ليبيا. وأشـار التقرير الفرنسي إلى أن سلطات طرابلس وقَّعت اتفاقية تعاون مع أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشمل تدريب العسكريين الليبيين عـلـى تشغيل الـطـائـرات المسيّرة، إضافة إلى بنود طويلة الأمد تتعلق ببيع الأسلحة. في هـذا السياق، يـرى المصدر العسكري الــســابــق أن الاعــتــمــاد عـلـى المــســيّــرات «يـهـدف إلــــى تــعــزيــز الــــقــــدرات الــدفــاعــيــة والـهـجـومـيـة، ويعد ضرورة عملياتية في الظروف الراهنة»، مـشـيـرا إلـــى دورهـــــا المـــحـــوري فـــي الاسـتـطـاع والاستهداف بدقة، مع تقليل المخاطر البشرية. أمــا شريف بـوفـردة فـا يستبعد «توجه القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية نحو اقـتـنـاء مـسـيّــرات أوكــرانــيــة، فــي إطـــار مساعي تحقيق قـدر من تــوازن الــردع الـجـوي»، مشيرا إلــــى أن هــــذا الاحـــتـــمـــال يـكـتـسـب وجــاهــتــه في ضـــوء مــا ورد بـمـسـودة تـقـريـر حــديــث لفريق خـــبـــراء الأمـــــم المـــتـــحـــدة، تــحــدثــت عـــن حـصـول الجيش الوطني في شـرق ليبيا على طائرات مسيّرة تركية وصينية. ومــــــن مـــنـــظـــور بـــــوفـــــردة فــــــإن المــــســــيَّــــرات الأوكــــرانــــيــــة، رغــــم كــونــهــا أقــــل تـــطـــورا مـقـارنـة بــالــنــظــيــرات الـــتـــركـــيـــة، فــإنــهــا أثــبــتــت فـاعـلـيـة مـــلـــحـــوظـــة، لا ســـيـــمـــا فــــي تــنــفــيــذ الــعــمــلــيــات الهجومية ذات الـطـابـع الانــتــحــاري؛ مـا يعزز قـيـمـتـهـا الـعـمـلـيـاتـيـة فـــي بــيــئــات الـــنـــزاع غير المتكافئة. وفــــتــــحــــت المــــعــــطــــيــــات الـــفـــرنـــســـيـــة حــــول التعاون العسكري الأوكراني مع سلطات ليبيا الـــبـــاب أمـــــام تـــســـاؤلات أوســـــع بـــشـــأن احـتـمـال تـــحـــوّل لـيـبـيـا إلــــى ســاحــة صــــراع مـــوازيـــة بين مـوسـكـو وكـيـيـف، لا سيما بـعـد حـــادث ناقلة الــــغــــاز الـــروســـيـــة «أركـــتـــيـــك مـــيـــتـــاغـــاز» قـبـالـة الساحل الليبي قبل شهر تقريباً، الـذي عدته موسكو عملا تخريبيا تقف وراءه أوكرانيا. غـــيـــر أن بـــــوفـــــردة يــســتــبــعــد أن تــتــحــول ليبيا إلـى «ساحة تنافس مباشر بين روسيا وأوكـــرانـــيـــا عــلــى مــســتــوى مــســرح الـعـمـلـيـات، خــصــوصــا مـــع تــمــركــز الــــقــــوات الـــروســـيـــة في قواعد محصنة، بعيدة عن الساحل الليبي». أمـــا عـبـد الـكـافـي فيعتقد أن الــتــورط في هذا الصراع يدخل ليبيا في صدامات وقضايا دولـــيـــة، ويــذهــب إلـــى أن حـكـومـة الـدبـيـبـة «لـن تقدم على خطوة تورطها في الصراع، أخذا في الحسبان تحركات السفير الـروسـي الأخيرة، ولقاءاته مع مسؤولين ليبين في غرب البلاد». يُـــــشـــــار إلــــــى أن الـــســـفـــيـــر الـــــروســـــي لـــدى ليبيا، أيدار أغانين، كثف خلال الأيام الماضية لــقــاءاتــه مـــع عـــدد مـــن المــســؤولــن الـعـسـكـريـن والـــســـيـــاســـيـــن فــــي غـــــرب الـــــبـــــاد، مــــن بـيـنـهـم رئيس أركــان قــوات حكومة «الـوحـدة» الفريق أول صـــاح الــنــمــروش، ووكــيــل وزارة الــدفــاع عبد السلام الـزوبـي، تناولت تكثيف التعاون العسكري والفني، وتوسيع الشراكة وتطوير المبادرات. وشـمـلـت المـــحـــادثـــات الــروســيــة المـسـتـوى السياسي مع وزيـر الخارجية المكلف الطاهر الباعور، إضافة إلى المستشار الخاص لرئيس المجلس الرئاسي، وصولا إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة. القاهرة: خالد محمود القاهرة: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky