6 حرب إيران NEWS Issue 17294 - العدد Saturday - 2026/4/4 السبت ASHARQ AL-AWSAT إضعاف إيران سينسحب تلقائيا انخراطا لـ«حزب الله» في مشروع الدولة اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية حــــيــــال إصـــــــــرار إســـــرائـــــيـــــل، مـــــع دخـــــول حربها مع «حزب الله» شهرها الثاني، على المضي في تدمير البلدات الواقعة عـلـى الــحــافــة الأمــامــيــة وتـحـويـلـهـا إلـى منطقة محروقة لا يصلح العيش فيها بــذريــعــة أنــهــا -كــمــا تـبـلّــغ مـــن الـــولايـــات المـــتـــحـــدة الأمـــيـــركـــيـــة- تـحـتـضـن الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة الــعــســكــريــة الــتــابــعــة لــــ«حـــزب الـلـه»، وأن معظم هــذه الـبـلـدات تحولت لمـخـابـئ لـتـخـزيـن الـــســـاح لـتـهـديـد أمـن المستعمرات الإسرائيلية. وأكـــدت مـصـادر لبنانية لــ«الـشـرق الأوســـــــــــط» أن إســـــرائـــــيـــــل مــــاضــــيــــة فــي تـدمـيـرهـا الــبــلــدات الأمــامــيــة عـلـى مـدى كيلومترات في 5 و 4 يـتـراوح عمقه بين جـنـوب الليطاني مـن دون أن تتجاوب الـــولايـــات المـتـحـدة مــع إلــحــاح الحكومة الـلـبـنـانـيـة، لـلـضـغـط عـلـيـهـا لــوقــف هـذا التدمير. ولفتت إلـى أن إسرائيل بتدميرها هـــــــذه الــــــقــــــرى تـــحـــظـــى بـــــضـــــوء أخـــضـــر أميركي لاستئصال الجناح العسكري لـــــ«حــــزب الـــلـــه» مـــن جـــنـــوب الــلــيــطــانــي، ونـزع سلاحه على خلفية عـدم تجاوبه مـــــع خـــطـــة الـــحـــكـــومـــة الــــرامــــيــــة لـحـصـر السلاح بيد الدولة. وسألت عن مصير الضمانات التي تعهّدت بها واشنطن، والقاضية بمنع إسـرائـيـل مـن اسـتـهـداف البنى التحتية الواقعة خارج المنطقة الممتدة بين شمال نـهـر الـلـيـطـانـي وجــنــوبــه، بـمـا فـــي ذلـك مطار رفيق الحريري الدولي، والمنشآت الـــحـــيـــويـــة لـــتـــولـــيـــد الــــطــــاقــــة، وشــبــكــات الاتـصـالات، والطرقات، والمياه، وما إذا كــانــت هــــذه الــضــمــانــات لا تــــزال ســاريــة المفعول، رغم تهويل إسرائيل، بين حين وآخر، باستهدافها. وكــشــفــت المـــصـــادر أن الـتـطـمـيـنـات الأميركية للحكومة في هذا الخصوص مـــا زالـــــت قــائــمــة ولا عـــــودة عــنــهــا، وأن واشـــنـــطـــن تــــرفــــض الاســـتـــجـــابـــة لـطـلـب إسرائيل باستهداف المنشآت ذات الصلة بـــالـــبـــنـــى الــتــحــتــيــة وتــــأمــــن الـــخـــدمـــات لـــلـــمـــواطـــنـــن لــلــضــغــط عـــلـــى الــحــكــومــة للتسليم بشروطها. وقـالـت إن واشـنـطـن تغض الطرف عن الـغـارات التي تشنّها إسرائيل على بـعـض الأحـــيـــاء الــواقــعــة ضـمـن الـنـطـاق الجغرافي لبيروت الكبرى، بذريعة أنها تأتي في سياق ملاحقتها لقادة وكوادر «حزب الله» واغتيالهم، فيما لا تكف عن تـهـديـدهـا لـضـرب الـضـاحـيـة الجنوبية بتوجيه إنذارات لسكانها لإخلائها. وأفــــــادت بــــأن واشــنــطــن وإن كـانـت تــرفــض ربـــط لـبـنـان بـــإيـــران، وهـــي على تفاهم مـع إسـرائـيـل بهذا الـشـأن، فإنها تــبــقــي عــلــى دعـــــوة رئـــيـــس الـجـمـهـوريـة العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معلقة على ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة على الجبهة الإيرانية الـــتـــي لـــن تـــتـــوقـــف، مـــن وجـــهـــة نــظــرهــا، مــــا لــــم تــســلــم إيـــــــران بـــشـــروطـــهـــا لـلـبــدء بــمــفــاوضــات مـــن بــنــودهــا وقـــف دعمها لأذرعـــهـــا فــي الإقــلــيــم، وأولاهـــــا الـجـنـاح العسكري لـ«حزب الله». ورأت أن إضعاف القيادة الإيرانية الـــــجـــــديـــــدة ســـيـــنـــســـحـــب تـــلـــقـــائـــيـــا عــلــى الــــحــــزب، بــحــيــث لــــم يـــعـــد لــــه مــــن خــيــار سوى الانخراط في مشروع الدولة، وإلا ستبقى يد إسرائيل طليقة لاستئصاله، لــيــس مـــن الــجــنــوب فــحــســب، وإنـــمـــا من كـل لبنان لبسط سلطة الـدولـة على كل أراضيها. بيروت: محمد شقير إسرائيل توسّع العزل الناري جنوبا وتضغط على الضاحية والبقاع تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقــع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتـوسـيـع نـطـاق الإنــــــذارات والإخــــــاءات، في مـــــــوازاة تـثـبـيـت مـــعـــادلـــة «الــــعــــزل المـــيـــدانـــي» لـلـبـلـدات الـــحـــدوديـــة، وفـــي مـقـدّمـتـهـا مدينة بنت جبيل، الـتـي تتصدر المشهد بوصفها هدفا رئيسيا في المرحلة الراهنة. وفــــــــي هــــــــذا الـــــســـــيـــــاق، وجّــــــــــه الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي إنــــــــــذارا إلــــــى ســــكــــان الأطـــــــراف الـشـمـالـيـة لـبـلـدة عــن إبـــل، الـقـريـبـة مــن بنت جبيل، طالبا منهم التوجه إلى داخل البلدة، فـــي خـــطـــوة تــعــكــس مـــحـــاولـــة إعــــــادة تــوزيــع السكان ضمن نطاقات محددة. تطويق بنت جبيل... استراتيجية بديلة للاقتحام تـتـجـه الأنـــظـــار إلــــى بــنــت جــبــيــل، حيث يـــبـــرز نــمــط عـمـلـيـاتـي مـخـتـلـف فـــي الـتـحـرك الإسرائيلي. ويوضح العميد المتقاعد سعيد قــــزح فـــي تــصــريــح لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، أن إســرائــيــل «تـعـتـمـد تكتيك الـتـطـويـق الـكـامـل للمدينة بدل التوغل المباشر داخلها». ويشير إلى أن «القوات الإسرائيلية تعمل على إحكام الـطـوق عبر عــدة مـحـاور مـتـزامـنـة: مـن جهة عيترون وعيناثا شرقا وجنوباً، ومن محور عيتا الـشـعـب، حـيـث وصـلـت الـتـحـركـات إلـى تخوم حداثا شمالاً، مع ترجيح التقدم عبر مـحـور عــن إبـــل غــربــا، مــا يعني عمليا عـزل بنت جبيل من الجهات الأربع». ويـــضـــيـــف قـــــزح أن «إخـــــــاء مـسـتـشـفـى صلاح غندور في منطقة (صف الهوى)، التي تُعد عقدة مواصلات حيوية تربط بنت جبيل بمحيطها، يشير إلـــى نـيـة إسـرائـيـل التقدم نــحــو هــــذه الــنــقــطــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، بـهـدف التحكم بخطوط الإمداد والحركة». مــن هــنــا، يـــرى أن الـجـيـش الإسـرائـيـلـي يتجنب تقليديا خوض معارك داخل المناطق المـبـنـيـة بـسـبـب تـكـلـفـتـهـا المــرتــفــعــة، مـرجـحـا الــلــجــوء إلـــى سـيـاسـة الأرض المــحــروقــة عبر الـــتـــدمـــيـــر المـــكـــثـــف قـــبـــل أي اقـــتـــحـــام. ويـــؤكـــد أن «بــنــت جـبـيـل، بـمـا تـحـتـويـه مـــن دفــاعــات مــحــضّــرة، قــد تـتـحـول إلـــى سـاحـة اسـتـنـزاف مـكـلـفـة، مـــا يـجـعـل خـــيـــار الاقـــتـــحـــام المـبـاشـر مؤجلا لصالح العزل والتطويق». ويــخــلــص إلــــى أن الــســيــنــاريــو الأرجــــح في المدى القريب «يتمثل في استمرار فرض الـــطـــوق وقـــطـــع خـــطـــوط الإمـــــــداد، مـــع انــــدلاع اشــتــبــاكــات عــلــى الأطـــــــراف، مـــن دون عملية اقــتــحــام واســـعـــة فـــي الـــوقـــت الــــراهــــن، إلا إذا تبدلت الظروف الميدانية». إنذارات تمتد إلى الضاحية والبقاع بالتوازي مع الجبهة الجنوبية، وسّعت إســرائــيــل دائـــــرة الـضـغـط لـتـشـمـل الـضـاحـيـة الجنوبية لبيروت، حيث جدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذاراته صــبــاحــا، داعـــيـــا ســـكـــان أحـــيـــاء حـــــارة حـريـك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتــحــويــطــة الــغــديــر والـــشـــيـــاح، إلــــى الإخــــاء الـــفـــوري. وفـــي الـبـقـاع الــغــربــي، نـفّــذ الجيش الإسرائيلي تهديده باستهداف الجسر الذي يربط سحمر بمشغرة فــوق نهر الليطاني. وكــان أدرعـــي قـد أعلن مسبقا نية استهداف الجسرين، داعيا السكان إلـى التوجه شمال نـهـر الــزهــرانــي. ولاحـــقـــا، اسـتـهـدفـت مسيّرة إســـرائـــيـــلـــيـــة مـــصـــلـــن أثــــنــــاء خــــروجــــهــــم مـن مسجد في سحمر، ما أدى إلى سقوط قتيلين جــريــحــا، فـــي مــؤشــر عـلـى اتـــســـاع رقـعـة 11 و الاستهدافات لتشمل التجمعات المدنية. غارات على الضاحية والجنوب وتحركات برية ميدانياً، سجّلت غـارات على الضاحية الجنوبية بعد هـدوء يومين، فيما تواصلت الـــــغـــــارات الـــجـــويـــة والـــقـــصـــف المـــدفـــعـــي عـلـى نـطـاق واســـع فـي الـجـنـوب. وفــجّــرت الـقـوات الإســرائــيــلــيــة مـــا تـبـقـى مـــن مـــنـــازل فـــي عيتا الـشـعـب، وســـط دوي انــفــجــارات سُــمــع حتى مـــديـــنـــة صـــــــور. وفــــــي ســــيــــاق مـــتـــصـــل، أفـــــاد جنود 3 «الوكالة الوطنية للإعلام» بإصابة مــــن الــــوحــــدة الإنـــدونـــيـــســـيـــة بــــجــــروح داخــــل مـقـرهـم فــي الـعـديـسـة، جــــراء ســقــوط قـذيـفـة، فــيــمــا لا تـــــزال الــتــحــقــيــقــات جـــاريـــة لـتـحـديـد مصدرها. تبادل ناري وتصعيد صاروخي فـــي المـــقـــابـــل، أعــلــن «حــــزب الـــلـــه» إطـــاق صـــــواريـــــخ بـــاتـــجـــاه شـــمـــال إســــرائــــيــــل، وفـــي ســلــســلــة بـــيـــانـــات، أعـــلـــن الــــحــــزب اســـتـــهـــداف مستوطنة كريات شمونة مرات عدة، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود في ثكنة هونين، وبنى تحتية عسكرية في صفد، ومستوطنة المطلة وكـفـريـوفـال، فـضـا عـن تجمعات في المالكية وديشون وموقع هضبة العجل. كما أعلن تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في منطقة ديــر حـنّــا فـي بـلـدة البياضة، مـا أدى إلى وقوع إصابات استدعت تدخّل مروحية لـــــإخـــــاء، قـــبـــل اســــتــــهــــداف المـــنـــطـــقـــة لاحـــقـــا بالقذائف المدفعية. (أ.ف.ب) 2025 يناير 27 آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان في بيروت: صبحي أمهز خطة أمام المجلس الوزاري المصغّر لتدمير القرى الحدودية اللبنانية الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماما يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل بـــعـــدمـــا أعــــلــــن قــــائــــد كـــبـــيـــر فــــي الــجــيــش الإسرائيلي، يوم الجمعة، أن نزع سلاح «حزب الـلـه» ليس جـــزءا مـن أهـــداف الـحـرب الحالية، وأن خطته الحالية تتركز في هدم قرى لبنانية كـامـلـة فـــي جــنــوب الـــبـــاد، وتـهـجـيـر سكانها قسراً، لإقامة شريط أمني عازل يفرض واقعا ميدانيا وحدوديا جديداً، أصدر وزير الدفاع، يسرائيل كـاتـس، بيانا غاضبا يـؤكـد فيه أن الحرب على لبنان ترمي لتحقيق هذا «الهدف السامي»، وأن الحكومة تُصر على ذلك. واضطر الناطق الرسمي باسم الجيش إلـــى تـصـحـيـح تـصـريـحـات المـــســـؤول الـكـبـيـر، وقال إن «موقف الجيش، كما صرّح به رئيس الأركـــــان سـابــقـا، هــو الالـــتـــزام بـالـهـدف طويل الأمـــــد، المــتــمــثّــل فـــي نــــزع ســــاح (حــــزب الــلــه)، والـــــذي يـشـمـل سـلـسـلـة واســـعـــة مـــن الـجـهـود، الــتــي سـتـسـتـمـر مـــع مــــرور الــــوقــــت». وأضــــاف أن «الـعـمـلـيـة الـحـالـيـة تُــضـعـف (حــــزب الــلــه)، وســتــســهــم فــــي تــحــقــيــق هـــــدف نـــــزع ســـاحـــه، بمرور الوقت». وقال مصدر آخر في المؤسسة الـــعـــســـكـــريـــة إنــــــه فــــي حــــــال فـــشـــلـــت الــحــكــومــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة فــــي نــــــزع ســــــاح «الــــــحــــــزب»، فـــإن إسرائيل ستتحرك لفرض ذلك. وأكد أن الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، هو في مرمى الخطط الإسرائيلية للاغتيال. وهاجم الجنرال يوم طوف ساميا قيادة الجيش والحكومة اللذين لا يـــزالان يضعان «حزب الله» هدفا للحرب، وقال إن «(الحزب) هو جيش إرهاب ويستحق التصفية، لكن من يريد فعلا التخلص منه، عليه أن يتعامل مع الدولة اللبنانية ويدمر بنيتها التحتية حتى يفهم الشعب اللبناني أن هذا (الحزب) وهذه القيادة التي تحجم عن محاربته جلبت الوبال عليه». لكن أقوال القائد العسكري المذكور ظلت حاضرة بقوة، وردّدها، خلال النهار، عدد من الخبراء العسكريين والجنرالات في الاحتياط، الذين قالوا إن «هذا التصريح يتسم بالصدق والإقـــرار بـأن الحرب الحالية لا تكفي لتدمير (حـــــزب الـــلـــه) وهـــزيـــمـــتـــه، وأنـــــه فـــي ظـــل عجز الحكومة والجيش فـي لبنان عـن نــزع سلاح (الـحـزب)، فـإن الجيش الإسرائيلي هو وحده القادر على القيام بهذه المهمة، لكنه من أجل ذلـــك يـحـتـاج إلـــى احـــتـــال كـــل أراضـــــي الــدولــة اللبنانية، وإجراء عمليات تفتيش في كل قرية وبلدة بلبنان، وبالتالي فإن تفكيكه ليس من أهداف العملية الحالية». وفــــــي ضــــــوء الــــخــــافــــات الــــظــــاهــــرة بـن الـــجـــيـــش والــــحــــكــــومــــة، قــــــرر رئــــيــــس الــــــــوزراء بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو تــأجــيــل الاجـــتـــمـــاع، الـــذي كـان مـقـررا ظهر الجمعة، للكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية) إلى مساء السبت، واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات. وقــــــال مـــصـــدر عـــســـكـــري آخــــــر، لــوســائــل الإعـــــــام الـــعـــبـــريـــة، إن الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي ســــيــــعــــرض عــــلــــى المــــســــتــــوى الــــســــيــــاســــي فــي الــكــابــنــيــت، خـــطـــة لــتــدمــيــر الـــقـــرى الـلـبـنـانـيـة الـــحـــدوديـــة فـــي جــنــوب لـبـنـان تــدمــيــرا كــامــاً، وإنشاء منطقة أمنية خالية من السكان، دون عـــودة أي لبناني إلــى الـقـرى الـواقـعـة على ما تُطلق عليه إسرائيل مسمّى «خـط التَّماس»، قـريـة مسيحية مــن هـذا 20 وقــــرروا اسـتـثـنـاء التهجير. تل أبيب: نظير مجلي وسط انقطاع طرق الإمداد القرى المسيحية في الجنوب: ثبات حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل في جنوب لبنان، صـدمـة واســعــة وحــالــة مــن الـهـلـع، لـيـس بين سكانها فقط، بل في صفوف أهالي البلدات المـسـيـحـيـة أيـــضـــا، الــتــي لا تــــزال صـــامـــدة في المنطقة، وتعيش على وقع المخاوف الأمنية وانقطاع طرق الإمــداد. وبعد التدقيق، تبين أن الأمر بالإخلاء وُجّه إلى المنطقة الشمالية من البلدة من ناحية بنت جبيل، مع احتدام المـــعـــارك فـــي المـنـطـقـة المـحـيـطـة، وخـــاصـــة في ظل المحاولات الإسرائيلية المستمرة لدخول مدينة بنت جبيل. ممرات آمنة ومنذ نحو أسـبـوع، تتجه الأنـظـار إلى بلدة في جنوب الليطاني، معظم سكانها 13 مـن المسيحيين، بعد قـــرار الجيش اللبناني الانسحاب من مواقع انتشاره فيها، إثر تقدم القوات الإسرائيلية إليها وتجنبه أي اشتباك أو مواجهة مباشرة معها. وأصبحت الطرق، الـــتـــي تـــربـــط مـثـلـث رمـــيـــش ودبـــــل وعــــن إبــل ببقية المناطق اللبنانية، تحت النار، ما جعل معزولة، وأدى إلى رفع أهلها 3 هذه البلدات الـ الـــصـــوت لــتــأمــن مـــمـــرات إنــســانــيــة لإيــصــال المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها من السلع الضرورية. وأشـــــــــار مــــصــــدر رســــمــــي لـــبـــنـــانـــي إلـــى أن «رئــــيــــس الـــجـــمـــهـــوريـــة الـــعـــمـــاد جـــوزيـــف عـــون، الـــذي يكثف اتـصـالاتـه مـع الأميركيين والفرنسيين والأوروبيين، للوصول إلى وقف نـــار فــي لـبـنـان يـخـص دائــمــا أهــالــي المناطق الصامدة في الجنوب، بلفتة خاصة إذ يطالب بالضغط على إسرائيل لضمان بقائهم في قراهم وبلداتهم وعدم محاصرتهم من خلال تأمين ممرات آمنة تصل من خلالها مقومات البقاء». لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرئيس التقى، على هامش مشاركته بقداس يوم الجمعة، بالسفير البابوي الذي يـــقـــوم بــجــهــود اسـتـثـنـائـيـة لمــســاعــدة أهــالــي القرى المسيحية الصامدة، «وتـم البحث في هــذا المــلــف». كـذلـك شـــدّد الـبـطـريـرك المـارونـي بشارة الراعي، في عظة له، على وجوب ترك «مـمـرات إنسانية إلــى الصامدين فـي قراهم لتصل إليهم حاجاتهم». الاستشفاء هاجس أساسي وقال مصدر كنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع «صعبة جدا في القرى المسيحية، الـــتـــي بـــاتـــت مـــحـــاصـــرة، وكـــــل الــــطــــرق إلـيـهـا مقطوعة»، لافتا إلى أن «الهاجس الأساسي فـــــي رمـــــيـــــش ودبـــــــــل وعـــــــن إبـــــــل هـــــو بــشــكــل أســــاســــي مــــوضــــوع الاســـتـــشـــفـــاء، مــــع تـعـطـل معظم المستشفيات القريبة، التي بات اثنان منها فقط يستقبلان بشكل أساسي جرحى الحرب. أما المرضى فيضطرون للتوجه إلى صيدا، ما يضع حياة كثيرين في خطر». وأوضـــــــــــح المــــــصــــــدر أن «الــــفــــاتــــيــــكــــان، عــبــر الــســفــيــر الـــبـــابـــوي فـــي لـــبـــنـــان، لا يـــزال عـــلـــى تــــواصــــل مــــع واشـــنـــطـــن عـــبـــر الـسـفـيـر الأمــيــركــي فــي بــيــروت لـضـمـان بــقــاء أهـالـي الــــقــــرى المــســيــحــيــة الــــحــــدوديــــة فــــي أرضـــهـــم وتأمين ممرات آمنة إليهم لمدّهم بمقومات الصمود». وتشير «ر.ض»، ابنة بلدة القليعة، إلى أن «وضع القرى في قضاء مرجعيون أسهل من وضـع أهالي القرى في بنت جبيل حيث الـــوضـــع الــجــغــرافــي صــعــب جـــــداً». لافــتــة في تـصـريـح لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط» إلـــى أنـــه «كـــان قـد تـم قطع الطريق بوقت سـابـق، لكن أعيد فتحها مـن قبل الجيش وقـــوات اليونيفيل، والمــســتــشــفــى فــــي المــنــطــقــة لا يــــــزال يــعــمــل». مضيفة: «هـو الإيمان وتمسكنا بأرضنا ما يجعلنا صامدين في قرانا وبلداتنا». بيروت: بولا أسطيح جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky