تحطمت مقاتلتان أمـيـركـيـتـان، الجمعة، فـــي تـــطـــور نـــــادر مـــع دخـــــول الـــحـــرب أسـبـوعـهـا الــــســــادس، إذ سـقـطـت مــقــاتــلــة داخـــــل الأراضـــــي الإيـــرانـــيـــة وبــــــدأت إثـــرهـــا عـمـلـيـة بــحــث وإنـــقـــاذ لأفـراد طاقمها، بينما أفـادت «نيويورك تايمز» بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه- وورثـــوغ» تحطمت قـرب مضيق هـرمـز، وأن 10 طيارها أُنقذ. وبـــذلـــك، واجــهــت واشـنـطـن فــي يـــوم واحــد خسارة جوية داخـل إيـران وحادثا قتاليا ثانيا في منطقة الخليج، في وقت كانت تواصل فيه ضرباتها وتلوّح بتصعيد إضافي ضد طهران. وجاء الإعلان عن الحادث الثاني، في وقت قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن أحد فــردَي الطاقم جـرى إنقاذه بعد سقوط الطائرة داخـــل إيــــران. وقـــال مـصـدر، لـوكـالـة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة نفّذت عملية إنقاذ، بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتِلة أميركية في جنوب غربي إيران، وأن فردا واحـــداً، على الأقـــل، مـن الطاقم قفز مـن الطائرة قبل سقوطها. وجـــــاءت الــحــادثــة بـيـنـمـا كــانــت واشـنـطـن تُواصل ضرباتها على أهــداف داخـل إيــران، في حين قالت وسائل إعـام إيرانية رسمية وشِبه رسـمـيـة إن الــدفــاعــات الـجـويـة أسـقـطـت المقاتِلة فوق جنوب غربي البلاد، وإن عمليات تمشيط بدأت في المنطقة التي سقطت فيها. وقـــالـــت المــتــحــدثــة بـــاســـم الــبــيــت الأبـــيـــض، كــارولــن ليفيت، فـي بـيـان، إن الـرئـيـس دونـالـد تـــرمـــب أُبـــلـــغ بـــالأمـــر، لـكـنـهـا لـــم تـــقـــدم تـفـاصـيـل إضـافـيـة. ولــم تـــرد وزارة الــدفــاع الأمـيـركـيـة ولا القيادة المركزية الأميركية على طلبات للحصول على تعليق، في الساعات الأولى بعد الحادث. وقــــال مـــســـؤول أمــيــركــي، لــــ«رويـــتـــرز»، إن ». وذكر 15- الطائرة التي سقطت من طـراز «إف ولــــيــــام جـــودهـــيـــنـــد، مــحــلــل الــــصــــور الــجــنــائــي فـــي مـــشـــروع «كـونـتـسـتـد غــــراونــــد»، أن الـصـور المــتــداولــة لــذيــل الــطــائــرة تـتـسـق مــع كـونـهـا من إي سترايك إيغل». 15- طراز «إف في المقابل، قالت بيانات إيرانية إن الطائرة » وتتبع سرب لاكنهيث. وبثّت 35- من طراز «إف وسـائـل إعــام إيرانية صــورا قالت إنها لحطام الطائرة ولمقعد قذف، في حين تداولت حسابات على مواقع التواصل صورا ومقاطع قالت إنها من موقع السقوط. وقالت وكالة «فــارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القوات العسكرية بدأت عملية بحث للعثور على طيار مقاتِلة أميركية أُصيبت، في وقـت سابق من الجمعة. كما تحدّث التلفزيون الـــرســـمـــي عــــن مـــكـــافـــأة مـــالـــيـــة لمــــن يــقــبــض عـلـى «الطيار أو الطيارين» ويسلّمهم إلى الشرطة أو القوات العسكرية. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاكم محافظة كهكيلويه وبــويــر أحـمـد قـولـه إن مَــن يقبض على فـرد مـن الطاقم أو يقتله «سيكون موضع تقدير خـاص»، كما دعت قنوات محلية السكان إلى التعاون مع السلطات في البحث عن أي ناجين. وأظــــهــــرت لــقــطــات مــــصــــوَّرة عــلــى وســائــل الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي مُــــســــيّــــرات ومـــقـــاتِـــات ومروحيات أميركية تُحلق فوق المنطقة الجبلية الـتـي قـالـت قـنـاة إيــرانــيــة إن طــيــارا واحــــدا على الأقل قفز فوقها. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الطلعات بدت جزءا من مهمة بحث وإنقاذ. وقــالـــت «أسـوشـيـيـتـد بــــرس» إن إسـرائـيـل ســـاعـــدت الـــولايـــات المــتــحــدة فـــي عـمـلـيـة البحث والإنـــقـــاذ. وأفـــاد ضـابـط بالجيش الإسـرائـيـلـي، اطـلـع عـلـى المـعـلـومـات، بـــأن عملية إنــقــاذ كانت جارية، متحدثاً، شريطة عدم كشف هويته، قبل أي إعلان أميركي رسمي. ويحمل احتمال بقاء أي من فردَي الطاقم عـلـى قـيـد الـحـيـاة داخـــل إيــــران خــطــورة خاصة بــالــنــســبــة لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة؛ لأن الـــواقـــعـــة لا تتعلق فحسب بخسارة طائرة حربية، بل أيضا بفتح ملف إنقاذ محتمل في أجواء مُعادية وفي منطقة تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية إيرانية. كما تضع الحادثة الجيش الأميركي أمام هــدفــن مــتــازمــن: مــحــاولــة إنــقــاذ مَـــن بـقـي من الطاقم، وحماية القوات والوسائط المشارِكة في هذه المهمة. وتزداد المخاطر لأن عمليات الإنقاذ القتالي تعتمد غالبا على مروحيات وطائرات تُحلق على ارتفاعات منخفضة نسبياً. وأشــــارت تـقـاريـر أميركية إلــى أن الجيش الأمـيـركـي يحتفظ أصـــا بــقــدرات بـحـث وإنـقـاذ قـــرب إيـــــران، بـمـا فــي ذلـــك فــي الـــعـــراق وســوريــا؛ تحسبا لاحتمال إسقاط طائرات أثناء العمليات، لكن تنفيذ مهمة مـن هــذا الـنـوع داخــل الأجــواء الإيرانية أو بمحاذاتها يظل بالغ الحساسية. وتُـــمـــثـــل الــــحــــادثــــة أول ســــقــــوط مـــعـــروف لـطـائـرة أمـيـركـيـة بـنـيـران مُــعــاديــة داخــــل إيـــران منذ اندلاع الحرب. يأتي ذلك بينما كانت إدارة تـرمـب تُــكــرر، فـي الأيـــام المـاضـيـة، أن عملياتها العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها، مع تعهُّد بمواصلة القصف المكثف. وفــــــــــي وقــــــــــت لاحــــــــــــق، أفــــــــــــــادت صـــحـــيـــفـــة «نـيـويـورك تايمز» بــأن طـائـرة قتالية أميركية ثانية تحطمت، الجمعة، فـي منطقة الخليج، فيما أنقذ الطيار الوحيد على متنها، نقلا عن مسؤولين أميركيين تحدثا شريطة عـدم كشف هويتيهما. ولـم يقدم المسؤولون، بحسب الصحيفة، تفاصيل إضافية تذكر بشأن تحطم طائرة «إيه- »، بما في ذلك كيفية وقوع الحادث أو موقعه 10 الدقيق. وقــــالــــت الــصــحــيــفــة إن طــــائــــرة الــهــجــوم وورثـــــوغ» سقطت 10- الأرضــــي مــن طـــراز «إيـــــه قرب مضيق هرمز، في التوقيت نفسه تقريبا الـــذي أُسـقـطـت فـيـه مقاتلة أمـيـركـيـة مــن طــراز إي» فوق إيران. وأضافت أن أحد فردي 15- «إف طاقم المقاتلة أنقذ، بينما تواصل فرق البحث والإنقاذ عملياتها للعثور على الطيار الآخر. جاء إسقاط المقاتلتين بعد تهديد ترمب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى «العصر الـــحـــجـــري»، فـــي إطـــــار ضــغــوطــه عــلــى طــهــران لإنـهـاء الـحـرب بـشـروط أمـيـركـيـة. وقـــال أيضا إن الهجمات قد تشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه. وتـــــقـــــول الــــقــــيــــادة المــــركــــزيــــة الأمـــيـــركـــيـــة «ســنــتــكــوم» إن الـــحـــرب أســــفــــرت، حــتــى الآن، جـنـديـا أمـيـركـيـا، وإصــابــة أكثر 13 عــن مقتل ، دون أن يقع أي جـنـدي أمـيـركـي في 300 مـن الأَسر لدى إيران. وتعطي حادثة الطائرة بعدا إضافيا للكلفة البشرية والعسكرية المباشرة للحرب. وفي هذا السياق، تعطي حادثة المقاتِلة مؤشرا إضافيا إلى أن الحرب لم تعد محصورة في الضربات بعيدة المـدى على مواقع ثابتة، بل باتت تشمل مخاطر جوية مباشرة داخل المجال الإيراني، مع ما يرافق ذلك من احتمال خسارة أطقم وفتح عمليات إنقاذ معقدة. إيـرانـيـا، بـدا واضـحـا أن السلطات سعت إلـــى اسـتـثـمـار الــحــادثــة ســريــعــا. فــإلــى جـانـب الإعــان عن إسقاط الطائرة، توسعت الرواية الرسمية إلــى الحديث عـن مـطـاردة الطيارين المـــحـــتـــمَـــلـــن، وعــــــرض مـــكـــافـــآت، ونـــشـــر صـــور للحطام، في موازاة بث صور لطائرات أميركية في الأجواء الإيرانية. وقــــال رئــيــس الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي، محمد قــالــيــبــاف، إن الـــحـــرب الــتــي بــدأتــهــا الـــولايـــات المتحدة تراجعت، على حد تعبيره، من هدف «تغيير النظام» إلى البحث عن طياريها بعد إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران. 3 حرب إيران NEWS Issue 17294 - العدد Saturday - 2026/4/4 السبت قاليباف: هدف واشنطن تراجع من هدف «تغيير النظام» إلى البحث عن طياريها ASHARQ AL-AWSAT وورثوغ» استهدفت في مضيق هرمز 10- » سقطت فوق إيران و«إيه 15- «إف تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب صورة انتشرت من تحليق طائرات أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل) لندن - طهران: «الشرق الأوسط» الموانئ والبنية التحتية تحت النار على وقع تصاعد الضربات الأميركية والإسرائيلية ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس تـــدخـــل الــــحــــرب بــــن الـــــولايـــــات المــتــحــدة وإيــــــران أســبــوعــهــا الــــســــادس، وســــط تصعيد مـتـزامـن فـي الـخـطـاب السياسي والمـــيـــدان، مع انـتـقـال الـتـركـيـز مــن تــبــادل الـضـربـات الجوية إلــى صــراع أوســع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمــــــدادات الــطــاقــة، فــي وقـــت تتزايد فيه المـؤشـرات إلـى صعوبة الحسم العسكري السريع. وقـــال الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قـادرة، مع مزيد مـــن الـــوقـــت، عــلــى فــتــح مـضـيـق هـــرمـــز و«أخــــذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضا إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران». ساعة من انتهاء مهلة 48 وجاء ذلك قبل ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الـطـاقـة الإيــرانــيــة، فـي وقــت لـــوّح فيه أيـــضـــا بــتــوســيــع بــنــك الأهـــــــداف داخـــــل إيـــــران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كــانــت الـــحـــرب تـــواصـــل إربـــــاك الأســــــواق ورفـــع الضغوط على إدارته. وقــال تـرمـب، عبر «تـــروث سـوشـيـال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسرا قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قــال إن واشنطن تستطيع، مـع وقــت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعليا منذ أسابيع. إيــرانــيــا، جـــاءت الــــردود سـريـعـة وحـــادة. وقـــال الـرئـيـس مسعود بزشكيان إن التهديد بــإرســال شـعـب كـامـل إلـــى «الـعـصـر الـحـجـري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفا أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجـــل قــانــون، وأن الـتـاريـخ مـلـيء بأمثلة مــن لــزمــوا الـصـمـت إزاء الجناة فدفعوا ثمنا باهظاً. وقــــــال رئـــيـــس لــجــنــة الــــدفــــاع الــعــلــيــا فـي مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيـــران لـن تتراجع تحت التهديد أو مـا وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفا أن المنطقة هــي «ســاحــة إيــــــران»، وأن الـــــردود فـيـهـا تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما فـي ذلـك الجسور غـــيـــر المـــكـــتـــمـــلـــة، لـــــن يــــرغــــم الإيـــــرانـــــيـــــن عـلـى الاستسلام. فـــي غــضــون ذلــــك، نـقـلـت صـحـيـفـة «وول ســتــريــت جــــورنــــال»عــــن مـــصـــادر دبـلـومـاسـيـة قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعــلــى رأســهــا بـاكـسـتـان، لـلـتـوصـل إلـــى وقـف لإطــــاق الـــنـــار بـــن الــــولايــــات المــتــحــدة وإيــــران وصـــلـــت إلــــى طـــريـــق مــــســــدود، بــعــدمــا أبـلـغـت طــــهــــران الــــوســــطــــاء رفـــضـــهـــا لـــقـــاء مــســؤولــن أميركيين فـي إســـام آبـــاد واعـتـبـارهـا المطالب الأميركية غير مقبولة. وأضـــــافـــــت المـــــصـــــادر أن تـــركـــيـــا ومـــصـــر تبحثان عـن مـخـرج جـديـد، عبر مـواقـع بديلة لـلـمـحـادثـات مـثـل الــدوحــة أو إسـطـنـبـول، إلـى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود. ضربات تطول موانئ وبنية تحتية وفــــي المــــيــــدان، اتــســعــت الـــضـــربـــات داخـــل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُــشـتـبـه بـارتـبـاطـهـا بــالــدفــاعــات أو الــذخــيــرة، وفق إفـادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة. وفـــي نــطــاق طــهــران الــكــبــرى، بــــرزت كـرج بوصفها إحــدى أبــرز سـاحـات الـضـربـات بعد اســـتـــهـــداف جــســر قــيــد الإنـــشـــاء عــلــى الـطـريـق الــشــمــالــي، مـــســـاء الــخــمــيــس. وأظـــهـــرت صــور ومقاطع متداولة أضـرارا جسيمة في الجسر، فـيـمـا تـحـدثـت إفــــــادات مـحـلـيـة عـــن انــفــجــارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صــاروخــيــة، وســـط تـقـاريـر عــن هـجـوم متكرر للمقاتلات. وامـتـد هــذا الــحــزام إلــى غــرب العاصمة وشــــرقــــهــــا وشـــمـــالـــهـــا الــــشــــرقــــي، مــــع ســمــاع انــفــجــارات أو نــشــاط لـلـدفـاعـات الـجـويـة في طهران بـارس، وإشــارات إلى دوي انفجارات فــي لـــواســـان. كـمـا وردت تــقــاريــر عــن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتدادا لمحور الضغط حول العاصمة. وفـــــي الـــجـــنـــوب، غـــلـــب عـــلـــى الـــضـــربـــات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفـــــادات عــن انــفــجــار قـــوي قـــرب مـنـشـآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «سـتـاره» النفطي. وفـي ميناء تشارك قبالة جـــــزيـــــرة كـــيـــش الــــتــــجــــاريــــة، طــــالــــت غــــارتــــان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة الــنــقــل الـــبـــحـــري. واتـــســـع الـــقـــوس الـجـنـوبـي ليشمل بـهـبـهـان وعـــبـــادان وبــــرازجــــان. وفـي بهبهان شمال شرق محافظة الأحـواز، تكرر ذكـــر مـحـيـط قـــاعـــدة بــخــرديــان ومــنــشــآت في اتـــجـــاه بـيـدبـلـنـد، فـــي حـــن ارتــبــطــت إفــــادات عــبــادان، المـحـاذيـة لشط الــعــرب، بانفجارات لــيــلــيــة مــتــقــطــعــة. وفـــــي بــــــرازجــــــان، تــحــدثــت روايـــــــــات مــحــلــيــة عــــن ضــــربــــات قــــــرب مــوقــع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات. وفــــــي الــــــوســــــط، بــــــدت أصــــفــــهــــان الأكـــثـــر وضـوحـا مـن حيث اتـجـاه الـضـربـات. وتكررت الإفـــادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مـع تـــداول مقطع يشير إلــى اسـتـهـداف مـخـزن ذخـيـرة أو موقع خـرداد». كما ظهرت 15« عسكري قرب منطقة شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً. وقــــال «الـــحـــرس الــــثــــوري» إن الــوحــدتَــن الــبــحــريــة والـــصـــاروخـــيـــة نـــفّـــذت مـــوجـــات من الهجمات الـصـاروخـيـة والمـسـيّــرة ضـد أهــداف أمـيـركـيـة وإسـرائـيـلـيـة، شملت قــاعــدة «رامـــات نـقـطـة فــي تل 50 ديـفـيـد» الــجــويــة، وأكــثــر مــن أبـيـب، مضيفا أن وحـداتـه وصّــلـت «الهجمات الدقيقة والواسعة». تقديرات أميركية في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حــذرا مـن خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عــــن مــــصــــادر مــطــلــعــة أن الـتـقـيـيـمـات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف مـنـصـات إطـــاق الــصــواريــخ الإيــرانــيــة لا يــزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحــــاديــــة الاتــــجــــاه مــــا زالــــــت ضـــمـــن الــتــرســانــة فــي المــائــة من 50 الإيـــرانـــيـــة، بـمـا يــعــادل نـحـو قدرات البلاد في هذا المجال. وأضـــــافـــــت المـــــصـــــادر أن إيـــــــــران لا تـــــزال تحتفظ أيضا بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تـــزال سليمة، مما يُبقي قـــدرة طـهـران على تـهـديـد المــاحــة فــي مضيق هـرمـز قـائـمـة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر. ونـــقـــلـــت الـــشـــبـــكـــة عــــن مــــصــــدر مـــطـــلـــع أن الــتــقــديــرات الإسـرائـيـلـيـة تـضـع عـــدد منصات الإطـاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، في المـائـة، مشيرة إلـى أن 25 و 20 يـتـراوح بين إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذرا داخل الكهوف والأنفاق. وقــالــت المـــصـــادر المـطـلـعـة لـــ«ســي إن إن» إن قــــدرة إيـــــران عـلـى الـعـمـل مـــن تـحـت الأرض تمثّل سببا رئيسيا في عدم إضعاف منصات الإطـــــاق بـــدرجـــة أكـــبـــر. وأوضـــحـــت أن طـهـران أخـفـت مـنـذ ســنــوات منصاتها داخـــل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت فــــي إطــــــاق المـــنـــصـــات المــتــنــقــلــة ثــــم تـحـريـكـهـا سريعاً، بما يصعّب تعقبها. ونــقــلــت الــشــبــكــة عـــن مـــصـــدر اطـــلـــع على الــتــقــيــيــم الاســـتـــخـــبـــاري الأمــــيــــركــــي أن هـــدف إنـــهـــاء الـعـمـلـيـات الأمــيــركــيــة خـــال أسـبـوعَــن إلــــى ثـــاثـــة أســـابـــيـــع «غـــيـــر واقــــعــــي»، بـالـنـظـر إلـى حجم الـقـدرات التي لا تـزال متاحة لإيـران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الــصــواريــخ الــجــوالــة الـسـاحـلـيـة ربــمــا لا تــزال سـلـيـمـة إلــــى حـــد كــبــيــر، لأنــهــا لـــم تــكــن مـحـور الحملة العسكرية الأميركية. أمـــــــا مـــجـــلـــة «بـــولـــيـــتـــيـــكـــو» فـــنـــقـــلـــت عــن مــســؤولــن أن الــــولايــــات المــتــحــدة بـــــدأت تنفد مـــن الأهــــــداف ذات الـقـيـمـة الاسـتـراتـيـجـيـة في إيـران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيرا على الاستهداف. وأضـــافـــت أن المـــواقـــع الـعـسـكـريـة المــتــاحــة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري. وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المـــتـــبـــقـــيـــة «أصـــبـــحـــت أصــــعــــب فـــأصـــعـــب عـلـى الاســـتـــهـــداف، لأن مـــا تـبـقـى مـنـهـا يــوجــد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلـك لكان قـد تـم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حــول جـزيـرة خــرج لا يعني سهولة السيطرة عليها. وحـــول جـزيـرة خـــرج، قـالـت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيـــــــران، مـــن دون اســـتـــهـــداف مــبــاشــر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضــافــت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجــح قــوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر. مقاربات مخرج الحرب وفـــــي خـــضـــم هـــــذا المـــشـــهـــد، بــــــرزت أيــضــا مـــقـــاربـــات مـخـتـلـفـة لمـــخـــرج الــــحــــرب؛ فــقــد دعــا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلـــى اتـــفـــاق يــقــوم عـلـى رفـــع جـمـيـع الـعـقـوبـات مقابل قـيـود على البرنامج الـنـووي الإيـرانـي وإعـــادة فتح مضيق هـرمـز، مـع طـرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي. وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاســـتـــخـــبـــارات المـــركـــزيـــة الأمـــيـــركـــيـــة، ويــلــيــام بيرنز، الـحـرب بأنها «حــرب اخـتـيـار»، محذرا مــن أنـهـا ربـمـا عـــززت الـعـنـاصـر الأكــثــر تـشـددا داخل النظام الإيراني بدلا من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراض بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة. ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل) لندن ــ واشنطن ــ طهران ــ تل أبيب: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky