issue17294

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17294 - السنة الثامنة والأربعون - العدد 2026 ) أبريل (نيسان 4 - 1447 شوال 16 السبت London - Saturday - 4 April 2026 - Front Page No. 2 Vol 48 No. 17294 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفة في مكتبة قريبة 5 َ بَحَث عبَّر بول ديكسون، وهو رجل من بلدة دنبلين في اسكوتلندا، عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة سـنـوات عـن كـتـاب ورقـي 5 بحث طويلة اسـتـمـرّت نــــــادر، انــتــهــت بــشــكــل غــيــر مـــتـــوقَّـــع داخـــــل مكتبة محلية كـــان يـرتـادهـا بـاسـتـمـرار، تـابـعـة لمؤسّسة «أوكسفام». عاماً) يسعى إلى الحصول 66( وكان ديكسون عـلـى نـسـخـة مـــن كــتــاب «فـــن إيـــونـــا الـكـلـتـي: أعـمـال ،2008 ألكسندر ويوفيميا ريـتـشـي»، الـصـادر عــام صفحة تاريخ الحلي 80 وهو عمل يوثّق عبر نحو المــعــقّــدة والأعـــمـــال الــيــدويــة الـتـي أبـدعـهـا الـفـنـانـان ألكسندر ويوفيميا ريتشي في متجرهما بجزيرة . ويُعد الكتاب مرجعا 1899 إيونا، منذ تأسيسه عام مهمّا للمهتمين بحركة الفنون والأشـغـال اليدوية التي تحتفي بالحرفية والزخرفة. ووفــق «الإندبندنت»، بـدأت رحلة البحث منذ لـحـظـة اكـتـشـافـه وجــــود الــكــتــاب، مــدفــوعــة بشغفه بـــالـــفـــنـــون الـــيـــدويـــة وارتــــبــــاطــــه بــكــلــيــة «غـــاســـكـــو» للفنون، حيث درس الفنانان. وعلى مدى سنوات، تنقَّل بـن مكتبات المملكة المتحدة وبائعي الكتب الــنــادرة، بـل تـواصـل مـع مكتبات فـي جـزيـرة إيونا نفسها، في محاولة للعثور على النسخة المطلوبة، واصــفــا الـتـجـربـة بـأنـهـا أصـبـحـت «سخيفة قليلاً» بسبب صـعـوبـة الـعـثـور عـلـى كـتـاب حـديـث نسبيا مقارنة بكتب أندر منه. ومع مرور الوقت، تحوّلت قصته إلى موضوع متكرّر في مكتبة «أوكـسـفـام» التي اعتاد زيارتها، حيث شارك العاملون هناك اهتمامه وبحثه، حتى بدأوا يتساءلون ما إذا كان الكتاب موجودا فعلاً. وفـــي نـوفـمـبـر (تـشـريـن الــثــانــي) المــاضــي، عثر مـــديـــر المــتــجــر نــيــل بـــاتـــرســـون عــلــى الـــكـــتـــاب ضمن تــبــرّعــات وصـلــت إلـــى المـكـتـبـة، فـوضــع لافـتـة يدعو فيها ديكسون للحضور. وإنما الأخير لم يلاحظها، ممّا أدّى إلى تأجيل اللقاء المُنتظر. وفـــــي يـــنـــايـــر (كــــانــــون الـــثـــانـــي) المــــاضــــي، عـــاد ديكسون إلى المتجر ليكتشف أخيرا أن الكتاب الذي طــال انـتـظـاره كــان هـنـاك طـــوال الـوقـت. وقـــال إن رد فعله الأول كان مزيجا من الدهشة وعدم التصديق. وتُـــجـــسّـــد هــــذه الــقــصــة، وفــــق بـــاتـــرســـون، دور المـــكـــتـــبـــات الـــخـــيـــريـــة بــوصــفــهــا فــــضــــاءات تــتــجــاوز بيع الكتب، لتصبح أماكن تجمع بين الاهتمامات المــشــتــركــة وتُـــحـــقّـــق أحــيــانــا نــهــايــات غــيــر مـتـوقَّــعـة لرحلات بحث طويلة. لندن: «الشرق الأوسط» المغنّية وكاتبة الأغنيات والملحّنة الفرنسية ماريون رامبال خلال جلسة تصوير في باريس (أ.ف.ب) أحيانا يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظن (مؤسّسة «أوكسفام») إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة 1300 بيضة الفصح بـ تتبَّع رجـل بيضة عيد فصح يبلغ جنيه إسترليني، تُعرض 1300 سعرها فـــي مــتــجــر حـــلـــويـــات بـــغـــرب لـــنـــدن، في تجربة أثارت جدلا واسعاً، بعدما سلَّط متابعون الضوء على ما وصفوه بعيب يتعلّق بمدّة إعـدادهـا مقارنة بسعرها المرتفع. وشــــــــهــــــــدت أســــــــعــــــــار بــــــيــــــض عـــيـــد الـــــفـــــصـــــح ارتــــــفــــــاعــــــا مــــلــــحــــوظــــا خـــــال الـسـنـوات المـاضـيـة، مـمّــا دفـــع كـثـيـرا من 4 الــبــريــطــانــيــن إلـــــى الـــتـــذمُّـــر مــــن دفـــــع جــنــيــهــات إســتــرلــيــنــيــة مـــقـــابـــل عـــبـــوات 10 صـغـيـرة مــن بـيـض «كــــادبــــوري»، أو جنيهات لبيض عــــادي، خـصـوصـا مع تـراجـع كمية الـشـوكـولاتـه المُستخدمة. وإنــمــا هـــذه البيضة الـفـاخـرة تـجـاوزت 1000 الــتــوقّــعــات بـسـعـرهـا الــــذي يــفــوق جنيه إسترليني. ووفــــــق مـــوقـــع «مــــــاي لـــــنـــــدن»، قــــرَّر صـانـع المـحـتـوى المُــتـخـصّــص فـي تــذوّق الطعام كارمي سيليتو خوض التجربة، فــاشــتــرى الـبـيـضـة الـبـاهـظـة مـــن متجر «مـــارشـــيـــســـي» فــــي حــــي ســــوهــــو، وهـــو . وكــان 1824 متجر عـريـق تــأسَّــس عـــام سيليتو قد جرَّب سابقا منتجات فاخرة من المتجر نفسه، من بينها بيضة بلغ جنيها إسترلينياً. 750 سعرها ورغــــــم تــــــــردّده عــنــد دخــــــول المـتـجـر بسبب الأسـعـار، حصل على معلومات من العاملين الذين أوضحوا أن البيضة المُزيّنة يدويا يستغرق إعدادها ما بين ساعات فقط، وهـو ما أثار 4 ساعتين و استغراب المتابعين لاحقاً. وعــبّــر سيليتو عــن حـمـاسـتـه بعد الشراء، مؤكدا ثقته بجودة الشوكولاته التي يُقدّمها المتجر، بل ومنح البيضة تـقـيـيـمـا كـــامـــاً، مـشـيـرا إلـــى أن مـذاقـهـا يُضاهي أفخر أنـــواع الشوكولاته التي تذوَّقها. لــــكــــن ردود الــــفــــعــــل عــــلــــى مــــواقــــع الــتــواصــل جــــاءت أقـــل إعــجــابــا، إذ رأى كـــثـــيـــرون أن زمـــــن الــتــحــضــيــر لا يُـــبـــرّر الــســعــر المُـــرتـــفـــع، وأضــــــاف بـعـضـهـم أن إنفاق هذا المبلغ على بيضة عيد فصح مُبالغة غير مقبولة، خصوصا في ظل الظروف المعيشية. وتعيد هــذه التجربة الـجـدل حول حـــدود الــتــرف فــي المـنـتـجـات الـغـذائـيـة، والــفــارق بـن الــجــودة الفعلية والقيمة التي يراها المستهلكون عادلة. لندن: «الشرق الأوسط» تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك) جلسة مسائية مع أسرة طهرانية من الشرفات التي يجب تصويب النظر إليها - ومـن خلالها - لمعرفة ماذا يجري لدى الشعب داخل إيران قراءة ومتابعة التحقيقات الصحافية التي تنقل أصوات وأحوال الإيرانيين داخل البلاد مع اشتداد وطأة الحرب. مـن الـوهـم الـقـول إن نـظـام ولايـــة الفقيه لا يملك قـاعـدة اجتماعية في الداخل... أما ما هو حجمها ولماذا هي مع النظام، رغبة أم رهبة أم حماسة ساذجةً؟! ليس مهماً، لكن المهم أن هذه القاعدة الاجتماعية موجودة. كما أن من خطل الـرأي حصر المعارضة للنظام في القوى ذات الطابع القومي (أكــراد أو عـرب مثلاً)، أو القوى المنطلقة من رفـض سنّي (البلوش مـثـاً)، لأن معارضة النظام عميقة وقديمة داخــل كامل النسيج الإيـرانـي، ولأســبــاب تتصل بقضايا اقـتـصـاديـة وحقوقية وسياسية وتـنـمـويـة، من داخــل الكتلة الفارسية نفسها التي تمثل غالبية سكان الـبـاد ومــن بقية القوميات. أعني أن هناك مشاعر رفض ونبذ للنظام الأصولي في إيران من قوى شبابية أو ليبرالية، أو ببساطة ناس من عامة الناس يرفضون نموذج هذا النظام وقد تعرض أقاربهم لظلمه. كيف انعكست هذه الحرب على هذا الشعب الإيراني؟! يطالعنا تحقيق صـحـافـي بـديـع مــن داخـــل إيــــران نـشـرتـه خـدمـة «بـي بـي ســي» الفارسية، ومــن الـصـور اللافتة فيه تقول «تـــارا» وهــي شابة في العشرينات من عمرها من طهران إن أفــراد عائلتها المقربين انتقدوها في البداية لمعارضتها الحرب. «جميعهم يؤيدون الهجمات على إيـــران... قالت لي أمي وأختي: أنت لـم تفقدي أحـــدا خــال الاحـتـجـاجـات، ولـهـذا أنــت ضـد الـضـربـات الأميركية والإسـرائـيـلـيـة. أنـــت لا تـريـديـن أن تتعطل حياتك الـيـومـيـة، ولا أن تتعطل تمارينك الرياضية، ولا لقاءاتك مع صديقاتك على المقهى. لو أن النظام قتل أحد أصدقائك أو أقاربك، لكان لك رأي مختلف». لكن تــارا تقول: «قـد يُقتل آلاف الأبـريـاء في الحرب أيضاً، من دون أن يتذكرهم أحد». هذه صورة وإليك هذه الصورة الأخرى، يقول الشاب «سينا» نقلا عن أقـارب آخرين، إن خاله كان غاضبا جدا من الاحتجاجات - يعمل في قوات الباسيج - لدرجة أنه قال إنه حتى لو خرج أبناؤه إلى الشوارع وقُتلوا، فلن يذهب لأخذ جثثهم. ومـع ذلــك، يقول سينا، يبدو أن خاله «خـائـف مـن المـــوت» فـي الحرب، ويبدو أنه كان يحاول تحسين العلاقات مع بعض أفراد العائلة، بمن فيهم والدته، جدة سينا لأمه. يـقـول سينا: «فــي عيد الــنــوروز، بــدا هـو وزوجـتـه فـي حـالـة يـرثـى لها من الحزن والعجز. لم أدخل في جدال معهما. يجب أن يكونا في السجن». هنا نجد خلافات حادة داخل الأسرة الصغيرة الواحدة حول الموقف من النظام الخميني ومن الموقف الأخلاقي من هذه الحرب لدى الشعب الإيراني. إنها لحظات تحفر عميقا في طبقات النفس الإيرانية الجمعية. معشرك منذ القدم تضرب الأمثال بأهمية المعشر والرفاق. أيا كان مدار حياتنا وفي أي مرحلة من مراحلها يكون تأثير الرفقة علينا شديدا وطـوعـيـا. ولـذلـك عُـــد الـكـتـاب مـن أهــم الـرفـاق، وهــو مـؤنـس مـن دون نطق وخـصـب مـن دون زرع. وكان عبقري الفكر الأميركي رالف والدو إيمرسون يقول إن على المـرء أن يحرص على مـعـشـر الــكــبــار لأنــــه ســــوف يـفـيـد مـــن كـبـرهـم. ويعطي مثالا على ذلك أنك إذا لعبت الشطرنج مـــع مـــنـــافـــس يـــســـاويـــك فـــي المـــعـــرفـــة، فـــإنـــك لن تضيف إلى مهارتك شيئاً، أما إذا كان منافسك في المـبـاراة مجليا فسوف تتعلم منه الكثير. أيضا عن إيمرسون أن المـرء يستطيع العثور عـــلـــى المـــــعـــــارف فــــي كــــل مـــكـــان كـــمـــا يـسـتـطـيـع العثور على رفاق من ذوي المعرفة مبتعدا عن الذين لا يعرفون، لكي لا نقول إنهم يجهلون ويجهّلون. نــجــد الــعــبــقــريــات فـــي كـــل الــطــبــقــات وفــي كـــل الأمـــكـــنـــة. لــكــن إيـــمـــرســـون يــقــول إن معشر الـعـائـات المـيـسـورة يـكـون فــي الـغـالـب مملوءا بأصحاب المعرفة وربما المواهب أيضاً. هذا لا يلغي أهمية العصاميين والكثير مـن الفقراء والـبـسـطـاء الــذيــن حـقـقـوا نــجــاحــات كـثـيـرة أو صـنـعـوا فــئــات نـاجـحـة بأكملها. أحـــد الأمثلة المـفـضـلـة عـنـد إيــمــرســون عـنـد هــــذا الـــنـــوع من الرجال الروائي الفرنسي الشهير أونوريه دو بلزاك. كان هذا من عائلة بسيطة تدعى بلزاك، لـكـنـه كــــان يـحـلـم بــحــيــاة الـــنـــبـــاء، وراح يهلك النفس في إصدار الرواية بعد الأخرى. وبعدها عندما جاءته الشهرة، بصورة عفوية قـرر أن يـسـتـبـدل الاســــم الـــقـــروي واشـــتـــرى لـقـبـا نبيلا أصبح يُعرف به هو أونوريه دو بلزاك. لم يغير بلزاك اسمه فقط، بل راح يحاول تغيير الـعـالـم، وجـعـل الفخر والألـــم أقــل وطــأة عـلـى ذوي المــعــانــاة. وعـنـدمـا يـشـتـد التنافس بـن الفرنسيين الآن حــول عميد الــروايــة تقف الأكـــثـــريـــة إلــــى جــانــب الـفـقـيـر الــغــزيــر الــعــطــاء، لــــدرجــــة أنـــــه لـــفـــظ أنـــفـــاســـه وهـــــو يــســهــر الـلـيـل كـالمـعـتـاد فــي تـألـيـف عـمـل آخـــر، وهـــو بـعـد في الرابعة والأربعين من العمر.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky