الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ، وفـي 2023 ) أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول 28 فــي الأيـــام الأولـــى لحرب غــزة، أو مـا عُــرفـت بـ«عملية طوفان الأقصى» كتب صاحب المقال تحليلا في هــذه الصحيفة، حـــاول أن يـقـرأ مـا وراء الـحـدث، لا بوصفه مواجهة مــحــدودة، بـل بوصفه بداية لمسار مفتوح على احتمالات أوسـع. يومها بدت بـعـض الاسـتـنـتـاجـات حـــــادة، وربـــمـــا متشائمة، وذهـبـت فـي المـقـال إلــى أن «الـيـد الإيـرانـيـة ليست بعيدة عن فكرة وتشجيع تلك العملية»، وأُشير فـي المـقـال إلــى عــدد مـن الـشـواهـد. غير أن مـا تلا ذلك من تطورات، خلال عامين ونيف، كشف عن أن تلك القراءة لم تكن مبالغة، بل كانت توصيفا مبكرا لمسار أخذ يتكشف تدريجياً، حتى أصبح واقعا ماثلا أمام الجميع. في هذا الصراع الدائر اليوم ولأكثر من شهر بين إيـران، وبين إسرائيل والــــولايــــات المــتــحــدة، كــانــت هــنــاك قـــــراءة مبكرة «لانــفــجــار بـرمـيـل الـــبـــارود» وقـــد ذُكــــرت فــي ذلـك المقال لمحة عن التداعيات المحتملة للعملية على دول الخليج. الـــفـــكـــرة المـــركـــزيـــة فــــي ذلـــــك الــتــحــلــيــل كــانــت أن إيـــــران لـيـسـت طــرفــا بــعــيــداً، بـــل هـــي «الــفــاعــل الـــخـــفـــي الـــظـــاهـــر» فــــي المـــشـــهـــد، عـــبـــر شــبــكــة مـن العلاقات المعقدة مع فاعلين ما، دون الدولة، (أي المـيـلـيـشـيـات) فــي أكــثــر مــن ســاحــة. هـــذا «الـجـهـد الـنـشـط»، كما سُــمـي حينها، لـم يكن مـجـرد دعم ســـيـــاســـي أو إعــــامــــي مــــن إيـــــــــران، بــــل مـنـظـومـة متكاملة من التسليح والتمويل والتدريب، تمتد من غزة إلى جنوب لبنان، ومن العراق إلى اليمن، مـــع وجـــــود خـــايـــا مـتـعـاطـفـة فـــي أمـــاكـــن أخــــرى، تمهيدا لقيام الدولة «التي تحكم العالم الإسلامي من طهران»! مــا حـــدث لاحــقــا، أكـــد أن هـــذا الـتـوصـيـف في ذلـــك المــقــال كـــان دقـيـقـا. فـقـد تـحـركـت تـلـك الأذرع بشكل متزامن أو متدرج، بحيث تحولت الحرب من مواجهة في غزة إلى حالة إقليمية مفتوحة. في العراق وسوريا، استُهدفت قواعد ومصالح دولـــيـــة، وفـــي جــنــوب لـبـنـان انـدلـعـت مـواجـهـات، وفي «باب المندب» ظهرت تهديدات جديدة لأمن الملاحة، لم تكن هذه التحركات عفوية، بل كانت جزءا من استراتيجية تقوم على توزيع الضغط وتوسيع دائرة التوتر. التحليل المبكر ذاك أشار أيضا إلى أن إيران تسعى إلـــى فـــرض نفسها بوصفها مرجعية لا يمكن تـجـاوزهـا فــي أي تـسـويـة، وأنــهــا تـريـد أن تكون «الفيل الأبـيـض» في الغرفة، الــذي يفرض حضوره حتى وإن لم يكن جالسا على الطاولة بـشـكـل مــبــاشــر، إلـــى درجــــة أن وزيــــر خارجيتها السابق حسين عبداللهيان عرض على الطرفين، «حماس» وإسرائيل، تبادل الأسرى في طهران! هـذه الفكرة، التدخل الإيــرانــي، تحقَّقت إلى حد بعيد، إذ أصبح من الصعب، في رأي طهران، الحديث عن أي تهدئة أو ترتيب إقليمي من دون المـــرور عبر طـهـران، وتلبية مطالبها فـي التمدد والاسـتـحـواذ أو على الأقــل أخـذ مصالحها، كما تراها، في الاعتبار. التحليل المـبـكـر، حـــذر مــن أن دول الخليج قد تجد نفسها، رغـم عـدم رغبتها في الانخراط في هذا الملف، جزءا من مسرح الصراع. وهذا ما حدث فعلاً. بعد أكثر من سنتين من نشر المقال، طالت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ســواء المباشرة أو عبر وكـــاء، منشآت ومناطق فـبـرايـر (شـبـاط) 28 فــي كــل دولـــة خليجية، مـنـذ الماضي وحتى اليوم، في محاولة لفرض معادلة جـديـدة عنوانها أن «الاسـتـقـرار لـن يكون متاحا في الإقليم ما لم تُــراع مصالح الطرف الإيراني». وهي مصالح توسعية، خصوصا في الخاصرة الخليجية خـال العامين الماضيين، تكررت هذه الــضــغــوط بــأشــكــال مـخـتـلـفـة، مــمــا جــعــل البيئة الأمـــنـــيـــة فــــي الـــخـــلـــيـــج أكـــثـــر هـــشـــاشـــة. ومـــــع كـل جـولـة تصعيد، كـانـت تتأكد الـفـكـرة الأسـاسـيـة، أن الـــــصـــــراع لــــم يـــعـــد مـــحـــصـــورا بــــن إســـرائـــيـــل و«حـــمـــاس»، بـل أصـبـح جـــزءا مـن صـــراع إقليمي أوسـع، تُستخدَم فيه القضية الفلسطينية غطاء للتشويش على العامة، لكنها ليست الهدف. الـتـحـلـيـل أشــــار أيــضــا إلــــى مــفــهــوم «بـرمـيـل الـبـارود»، وهـو توصيف لحالة الشرق الأوسـط. ما جرى لاحقا أثبت أن هذا البرميل لم يكن فقط قــابــا لـاشـتـعـال، بــل إنـــه بـــدأ بالفعل فــي إطــاق شرارات متتالية، كل واحدة منها تحمل إمكانية الــــصــــراع الــعــنــيــف. ورغـــــم أن الانـــفـــجـــار الــشــامــل لـم يـحـدث إلا مــؤخــراً، فــإن المنطقة كـانـت تعيش حـالـة مـن الاحــتــراق الـبـطـيء. الــيــوم، وبـعـد مـرور عـامـن، وبـعـد الانـفـجـار الـشـامـل وظـهـور النيات على السطح، يمكن القول إن ذلك التحليل المبكر أصاب الحقيقة. فقد تنبأ بطبيعة الدور الإيراني، وبآليات تحركه، وبامتداد الصراع إلى ساحات متعددة، وبإمكانية تأثر الخليج بشكل مباشر. والأهـــم أنــه لفت إلــى أن المشكلة ليست فـي حدث واحـد، بل في بنية صراع قابلة للتجدد. القراءة المبكرة كانت تحذيرا من أجندة نابعة من شهوة الـتـوسـع، ومــا لــم تُــعـالـج جـــذور هــذا المــســار، فـإن المنطقة ستظل تعيش على حافة التوتر، حيث كل هدنة مؤقتة، وكـل استقرار هـش، في انتظار جولة جديدة من التصعيد. لا أحد يعرف مآلات الـــصـــراع الـــدمـــوي الـقـائـم ولا نـتـائـجـه الـنـهـائـيـة، ولكن ما يمكن التأكيد عليه، أنه من دون تغيير عقيدة النظام الإيراني القائم على تصدير الثورة وبـــنـــاء الأذرع المــنــاصــرة تـحـت عـقـيـدة سياسية «قـومـيـة» مسندة إلــى تفسير غيبي، فــإن الأزمــة سوف تطول. آخر الكلام: المشكلة ليست في التوقع، بل في تجاهله... ما حُذر منه وقع! القراءة المبكرة... هل تحققت؟ OPINION الرأي 15 Issue 17294 - العدد Saturday - 2026/4/4 السبت محمد الرميحي حـبـال الـحـروب بـن طرابلس الليبية والـولايـات المتحدة لا تقطعها سيوف الزمن. أول حرب تخوضها أميركا خارج أراضيها، بعد استقلالها عن بريطانيا، كانت على ساحل طرابلس الغرب، مع بحرية يوسف باشا القرهمانلي، حاكم ليبيا في مطلع القرن التاسع عـشـر. الآن يـتـكـرر اســـم طــرابــلــس، فــي أصــــوات الـقـادة العسكريين والمحللين السياسيين، في السرديات التي تتناول مضيق هرمز. هذا المضيق الذي يخنق اقتصاد العالم. السفينة الحربية الأميركية البرمائية الهجومية تـقـوم بنقل مشاة بحرية، وطائرات عمودية وأخـرى خفيفة. وقد أعطيت هذا الاسم تخليدا لذكرى أول حرب تخوضها الولايات المتحدة خارج أراضيها، بعد حصولها على في TRIPOLI الاســتــقــال مــن بـريـطـانـيـا. وُضــــع اســـم نشيد البحرية الأميركية، إذ تفتتح البحرية الأميركية نشيدها بكلمات: من قاعات مونتيزوما إلى سواحل طـــرابـــلـــس نـــخـــوض مــــعــــارك وطـــنـــنـــا فــــي الـــجـــو والـــبـــر والبحر. القرن التاسع عشر بدأ بكتابة سطوره فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، تدفعها منخفضات هوائية ومـائـيـة دامـــيـــة، تـهـب مــن ســواحــل المـحـيـط الأطـلـسـي. الــدولــة العثمانية الـتـي تحكم شـمـال أفـريـقـيـا، سـرى فيها الوهن، وبرز قادة محليون استولوا على مقاليد الــحــكــم فـــي أقــالــيــمــهــا، ولــــم يــبــق لـسـلـطـان إسـطـنـبـول فيها سوى دعـاء يعاد على منابر المساجد في صلاة الـجـمـعـة. الـــرجـــل المـــريـــض عـــنـــوان أطـلـقـه الأوروبـــيـــون عـلـى نــظــام يـدفـعـه عـصـر جــديــد يـتـحـرك إلـــى غياهب الزوال. في شمال أفريقيا وعلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط، نهضت قوى محلية فرضت هيمنتها على مقاليد الأمــور، في أكثر من إيالة عثمانية. في مصر أســـس مـحـمـد عـلـي الألــبــانــي سلطته فــي مــصــر، وفـي طرابلس تمكن شاب مغامر عنيد من انتزاع الحكم في ليبيا بالدهاء والقوة، هو يوسف باشا القرهمانلي. مد نفوذه إلى عمق الصحراء الكبرى، وسيطر بقواته الـبـحـريـة عـلـى مــيــاه غـــرب الـبـحـر الأبـــيـــض المـتـوسـط، واعـتـبـرهـا مــن أمــاكــه الـخـاصـة، وفـــرض إتــــاوات على الـــســـابـــلـــة فــــي مـــيـــاهـــه، وخـــضـــعـــت لإرادتــــــــه الــكــيــانــات الأوروبــيــة الضعيفة، ودفـعـت لـه مـا فرضه عليها عن يد وهي صاغرة. الـولايـات المتحدة الدولة القوية الوليدة صنعت أســــطــــولا بـــحـــريـــا تـــجـــاريـــا كـــبـــيـــرا يــحــمــل مـنـتـجـاتـهـا الصناعية والزراعية إلى دنيا العالم القديم في أوروبا وآسـيـا وأفريقيا، لكنها اصطدمت بحاجز القرصنة القرهمانلي، أو كما أطـلـقـوا عليه هـم والأوروبـــيـــون: القرصنة البربرية. في البداية قبلت الولايات المتحدة بـدفـع الإتـــــاوات، لكن يـوسـف الـقـرمـانـي رفعها عالياً، والــرئــيــس الأمــيــركــي تــومــاس جـيـفـرسـون رفـــض دفـع المـزيـد. اعترضت البحرية الليبية السفن الأميركية، فقامت البحرية الأميركية بحصار طرابلس، وقامت أكـبـر سفينة حـربـيـة أمـيـركـيـة (فـيـادلـفـيـا)، بملاحقة مراكب قرصنة طرابلسية، فارتطمت بشعاب مرجانية، وجنحت وتحطمت، واضطرت إلى الاستسلام. تسللت قـــوة بـحـريـة أمـيـركـيـة الـــى مـيـنـاء طــرابــلــس، وأحــرقــت السفينة الحربية الضخمة (فيلادلفيا). دخـــــل الــــطــــرفــــان الـــلـــيـــبـــي والأمــــيــــركــــي فــــي حـــرب مـبـاشـرة. قــام حـاكـم ليبيا يـوسـف بـاشـا القرهمانلي شـخـصـيـا، بـــإنـــزال الـعـلـم الأمــيــركــي مـــن أعــلــى سـاريـة القنصلية الأميركية بطرابلس، وأصر على الاستمرار في فرض الإتـاوات على السفن الأميركية بالقوة على طول الساحل الليبي. قــــــــررت الـــحـــكـــومـــة الأمــــيــــركــــيــــة إزاحـــــــــة يـــوســـف القرهمانلي عن الحكم، بعدما أيقنت أنه لن يتراجع عـــن سـيـاسـتـه تـجـاهـهـا. حـــرّكـــت حـمـلـة عـسـكـريـة من الإســـكـــنـــدريـــة نــحــو مــديــنــة درنـــــة الــســاحــلــيــة بـشـرق ليبيا، قوامها قـوات أميركية، ويـشـارك معها جيش من المرتزقة. عبرت تلك الـقـوات مئات الكيلومترات، وحـيـنـمـا وصــلــت إلـــى شــاطــئ مـديـنـة درنــــة، بـاشـرت الـسـفـن الـحـربـيـة الأمــيــركــيــة بـقـصـف المــديــنــة. حميد الـــقـــرهـــمـــانـــلـــي شــقــيــق يـــوســـف الـــجـــالـــس فــــي ســـرايـــا طرابلس، كان الباشا الذي أعدته الحكومة الأميركية ليحل مـحـل شقيقه عـــدو واشـنـطـن الأكــبــر. السفينة البرمائية الهجومية الأميركية، طرابلس الأولى، كان لها دور أساسي في الهجوم على درنة. تمت السيطرة الكاملة على المـديـنـة. كــان ذلــك أول انتصار أميركي في معركة خـارج الحدود. صار اسم طرابلس هتافا وطـنـيـا فــي نشيد الـبـحـريـة الأمـيـركـيـة. «فـيـادلـفـيـا» التي كانت لؤلؤة القوة البحرية الأميركية، تحطمت وأُحرقت في طرابلس، لكن اسم طرابلس اشتعل في مدينة درنة. ذلـــك الانــتــصــار لـــم يـحـقـق الـــهـــدف الــــذي تحركت مـن أجـلـه البرمائية (طــرابــلــس)، والــقــوات الـتـي كانت تقاتل معها. كـان هـدف العملية العسكرية الأميركية فـي الـهـجـوم على درنـــة، هـو الانــدفــاع نحو طرابلس؛ لإســــقــــاط يـــوســـف الـــقـــرهـــمـــانـــلـــي، وتـــنـــصـــيـــب شـقـيـقـه حميد محله. حميد القرهمانلي تفاهم مع الحكومة الأميركية على إلغاء الإتاوات نهائياً، والتعاون معها على تـأمـن المــواصــات الـبـحـريـة، على طــول الساحل الليبي. الآن يتكرر اســم البرمائية الأميركية (طرابلس الــثــالــثــة) الــتــي تـتـجـه إلــــى مـضـيـق هــرمــز الــقــريــب من الــشــواطــئ الإيـــرانـــيـــة. تـحـركـت الأولــــى مـنـذ قــرنــن من الزمن، لإسقاط حاكم وتنصيب آخر مكانه. في بداية الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، كان تغيير النظام الحاكم في طهران، على رأس قائمة الأهـداف، لـكـنـه تــدحــرج الآن وهــبــط فــي سـلّــمـهـا، أو حـتـى غـاب عنها. يبدو أن البرمائية طرابلس، لها ما لها وبها ما بها. انتهت الحرب الليبية - الأميركية، ووقّع يوسف باشا معاهدة سلام مع أميركا، وأطلق أسراها بعد أن دفعت له فدية. العجيب أن طرابلس لا تغيب عن كل المعارك الأميركية. الأولــــى حــاربــت فــي ليبيا، والـثـانـيـة حــاربــت في فيتنام، والثالثة تتجه الآن إلى حرب إيران. طرابلس في حرب إيران عبد الرحمن شلقم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky