وجــد المـــؤرخـــون فــي جــــدران جـامـع الــقــرويــن، هـذه المؤسسة العظيمة، وفــي كراسيها العلمية، ومرافقها العديدة الدالة، وما مر بها من رجـال، وما شاهدته من أحداث، وما مر بها من ظروف وصروف، وجدوا في كل ذلــك فـصـولا تختصر ترجمة الـسـيـدة فاطمة أم البنين م؛ ويكفي أن نذكر أن ابن أبي 859 هــ 245 التي بنته عام زرع فــي كـتـابـه «الأنــيــس المــطــرب بـــروض الـقـرطـاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس» خصص حديثا طويلا للحديث عن هذا الجامع، وصفته، وما زيد فيه فــي كــل زمــــان، مـنـذ أن أُسِّــــس إلـــى وقـــت تـألـيـف الـكـتـاب عام ستة وعشرين وسبعمائة. وعلى هذا النحو أيضا خصص أبـو الحسن علي الجزنائي فصلا مسهبا من كتابه «جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس» للحديث عــن جــامــع الــقــرويــن بـمـا يشتمل عـلـيـه مــن أثــــاث فريد من نوعه اكتسبه على مـدى السنين، مما كـان مصداقا للعبارة الصغيرة والعظيمة في الوقت ذاته التي قالها ابــن خـلـدون وهــو يسجل مـبـادرة السيدة أم البنين، إذ قال: «فكأنما نبهت عزائم الملوك من بعدها». ولا جــــرم أن الــفــتــح الإســــامــــي قـــد امـــتـــاز مـــن بين الفتوحات الأخرى بأنه جاء يحمل «كتاباً»، ولذلك نرى أن التعليم كـان في صـدر ما يهتم به الإســام، ولمـا كان المـسـجـد هــو المــركــز الـوحـيـد لتجمع المـؤمـنـن فـقـد كـان بـالـذات هـو المـدرسـة الأولـــى، وبـهـذا نستطيع أن نقول، إن مسجد قباء بالمدينة المنورة كان أول معاهد التعليم في المشرق، وإن المدرسة الأولى بالشمال الأفريقي كانت فـي الــقــيــروان، وتبعت كــا مـن الأول والـثـانـي، مساجد انــتــشــرت هــنــا وهـــنـــاك مــثــل جـــامـــع الــزيــتــونــة بـتـونـس، وجامع القرويين بالمغرب، وجامع الأزهر بمصر، إلخ... بيد أن هذه المساجد لم تظل باستمرار مراكز للتعليم، ففيها ما انتهت الدراسة فيه منذ وقت مبكر، وفيها ما انقطعت منه ردحا من الزمان، لكن جامع القرويين بفاس يختص بأنه شيد في مدينة وضع حجرها الأساسي لا برسم أن تكون بلدا تجارياً، أو مدينة صناعية، ولكن لـيـكـون «دار عـلـم وفــقــه»؛ كـمـا أن الـعـلـمـاء والـفـقـهـاء هم الذين كانوا يشرفون على بنائه منذ اليوم الأول؛ ثم إن الدراسة فيه استمرت بصفة مطردة منذ الفترات الأولى، ولم تتفكك حلقاته العلمية حتى في الأعوام التي كانت تتم فيها أعمال الترميم والبناء، وحتى عندما اتخذت ﻫ 462 دولـــة المـرابـطـن عاصمتهم مـديـنـة مــراكــش سـنـة م) ظل جامع القرويين مركز «إشعاع علمي» وظل 1170( قضاة «العاصمة الجديدة» يبعثون بأبنائهم للتزود من أفاويق لبان القرويين، الأمر الذي لم تتخل عنه أيضا الأصقاع الجنوبية، ومدن الجهات الشمالية. ومـــن بــن كـبـار عـلـمـاء الــقــرويــن الــذيــن استمتعت بـمـعـرفـتـهـم وزمـــالـــتـــهـــم المــــرحــــوم عــبــد الــــهــــادي الـــتـــازي الــذي يلخص لـوحـدة قــدرة الجامعة فـي تكوين أجيال مـن المحققين الكبار والعلماء الأكـفـاء ورجـــالات الدولة الغيورين؛ فهو أول من نجح في فوج الشهادة العالمية ؛ وأول مـــن نــجــح في 1947 مـــن جــامــعــة الـــقـــرويـــن عــــام ؛ وأول 1948 مـبـاراة الـتـدريـس بالجامعة المــذكــورة عــام من نال دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب والعلوم فبراير (شباط) 28 ) الإنسانية (جامعة محمد الخامس ؛ وأول من ألَّــف ثلاثة مجلدات عن جامع القرويين 1963 ؛ وأول من ألَّف حول التاريخ الدبلوماسي للمغرب 1972 ؛ وأول من 1986 ً مجلدا 15 من أقـدم العصور إلـى اليوم اكتشف على الصعيد العالمي خللا في ترتيب رحلة ابن التي ترجمت إلـى عـشـرات اللغات؛ وأول 2004 بطوطة من حبس مكتبته الخاصة على خزانة جامعة القرويين .2006 عام كتب عنه أحد تلامذته بالمدرسة المولوية وقد حل أنه 1978 أسـتـاذا لمـــادة الفكر الإسـامـي بـالمـدرسـة سنة «كان يحمل شيئا فريدا عبر زاده الأكاديمي، وعبر قوامه الـثـقـافـي والــفــكــري، كـــان يحمل تـجـربـة ثـريـة فــي العمل الـدبـلـومـاسـي، كـــان قــد أتـــى تـــوا مــن الــعــراق حـيـث شغل منصب سفير هـنـاك مـرتـن اثنتين تخللتهما سفارته في ليبيا... وكان أن زاوج في دروسه معرفته الأكاديمية مع تجربته الميدانية... وكان يحلو لنا أن نردد معه تلك المحفوظات التي نظمها المغاربة لتعلم اللغات الأجنبية. أذكر منها ما يخطر على بالي عفو الذاكرة: كلمة الصباح عندهــــــــــــم «بونجور»، ولفظة الدوام عندهم «توجور»، الرأس «طيط» والأنف «ني»، والعنق «كو»، وفي التعبير عن كثير قل «بوكو». ومـاذا يعني كل هـذا؟ أفلا يعني أن المغاربة أرادوا أن يعلموا ما لدى الآخر من معارف، وأن يتعلموا لذلك لـغـتـه وفــــق أســـلـــوب مــتــواضــع حـــولـــه: الـــنـــظـــم... مثلما يتعلمون ألفية ابن مالك، وفقه ابن عاشر نظماً... وقد لا تشاطرهم أسلوبهم ذاك، ولكن أليس في ذلك آية من رغبة المغاربة في الانفتاح ومعرفة الآخر؟ في خضم الحرب على إيران، وفي موازاة مداخلات ترمب الإعلامية المطوّلة حـول مساراتها ومآلها، يجد الرئيس الأميركي نفسه مضطّرا إلـى الـخـوض المطوّل أيضا في الصراع الأميركي الداخلي، بين مؤيدي الحرب ومـعـارضـيـهـا. فترمب يـخـوض حـربـه على الجبهتين، الـخـارجـيـة والــداخــلــيــة، بـالـشـدة الإعـامــيــة نفسها، ما لم يكن ليحدث لرؤساء القوى العالمية الثلاث الكبرى الأخرى، الصين وروسيا والهند، لو وجدوا أنفسهم في الـوضـع عينه. كــون سلطتهم شبه المطلقة والمستمرّة فـــي الـــزمـــن لآجـــــال طــويــلــة، تـجـعـل جــــل تــركــيــزهــم على الخطر الـخـارجـي، وإن بقيت أعينهم، ولــو مــن بعيد، على الأوضــاع الداخلية، التي جـرى ضبطها بمختلف الوسائل وتأمّنت السيطرة عليها من زمان. أمــــا الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي، فــشــأنــه آخـــــر. هـــو مثله مــثــل ســـائـــر الـــقـــيـــادات فـــي الــديــمــقــراطــيــات الــغــربــيــة، يتحتّم عليه مواجهة التحدّي الخارجي الكبير ومهل الداخل الزمنية وتجاذباته السياسية والاقتصادية والآيـدولـوجـيـة والإعــامــيــة، فـي آن مـعـا. فهو يتحتم عليه، إن فـي الـحـرب أو السلم، التعامل مـع أمـريـن لا مفر منهما: السباق مع مدة الولاية الرئاسية المعطاة لــــه، المــــحــــدّدة بـــأربـــع ســـنـــوات فـــي حـــالـــة تـــرمـــب، ومــع الشرخ الأميركي الشعبي الذي يزداد عمقا بين المنحى الـجـمـهـوري الـقـومـي المــتــشــدّد والمـنـحـى الـديـمـقـراطـي الــلــيــبــيــرالــي والأمــــمــــي. فـــالـــصـــراع كــبــيــر، لــيــس على السلطة فحسب، بل أيضا وخصوصا على ما هو أهم منها بكثير. إنه صراع لا هوادة فيه على الهوية وعلى طبيعة النظرة إلى الذات وإلى العالم، بات يتعذّر حلّه. فمن جهة، ثمة تمسّك بالهوية القومية «الأصلية» إذا جــاز التعبير، وبمحاربة الهجرة غير الشرعية بكل الوسائل، والدفاع عن كيان العائلة التقليدية وقيمها كركيزة المجتمع الأمــن، وتكريس الـولايـات المتحدة، بجيشها وتكنولوجياتها واقتصادها وسياساتها، فـــي كــونــهــا الـــقـــوة الـعـظـمـى فـــي الـــعـــالـــم. ومــــن الـجـهـة الأخــــرى، سـعـي إلــى هـويـة أميركية تـعـدّديـة إنسانية مـركّــبـة، مـع انفتاح على المهاجرين مـن كـل الأصـقـاع، وترك المجال واسعا أمام الخيارات الذاتية الوجودية، وصــــــولا إلــــى تــشــريــع زواج المــثــلــيــن وإتــــاحــــة حـريـة التحوّل الجنسي، ووصــولا مع التيار «الـووكـي» إلى رفض رموز «الإنسان الأبيض» وتماثيله وقيمه. وهـذا الشرخ المجتمعي العميق نفسه تعاني منه أيضا مجتمعات أوروبـــا الغربية، حيث مـا زال التيار الــلــيــبــيــرالــي الأمـــمـــي هـــو الأقـــــــوى، مـــع صـــعـــود مـتـزايـد للتيار الـقـومـي المــتــشــدّد. فـالـتـمـايـز بــن أمـيـركـا ترمب والحليف الأوروبي، الذي كشفت عنه حرب أوكرانيا، ثم عمّقته حرب الشرق الأوسط، ليس خلافا على المصالح الاستراتيجية الخارجية بين طرفي الأطلسي فحسب، بل هو أيضا خلاف على الخيارات المجتمعية الداخلية الكبرى. والخطير في الشرخ الغربي أنـه ينعكس بشدة على مقدّرات العالم. وإذا أخذنا الشرق الأوسط مثالاً، تطالعنا الانـعـكـاسـات العميقة لـتـضـارب سياسات الـجـمـهـوريـن، الــذيــن رائــدهــم الأمــثــل دونــالــد تـرمـب، وسياسات الديمقراطيين الـذيـن رمـزهـم الأهـــم بـاراك أوباما. ومجريات الحرب الراهنة لا يمكن فصلها قط عن هذا التضارب، خصوصا في العقدين الأخيرين من الزمن. من الواضح تماما أن نقطة التوافق الأساسية بـن الجمهوريين والديمقراطيين فـي منطقة الشرق الأوســط هي أولـويـة التحالف مع إسرائيل. لكن عدا ذلك، تبرز بينهم تباينات أساسية، خطيرة النتائج. فمن المؤكّد أن أميركا أوباما، طـوال عهديه الممتدّين ، ســــارت فـــي الــشــرق 2017 إلــــى ســنــة 2009 مـــن ســنــة الأوسط في منحيين استراتيجيين مصيريين. المنحى الأول، مهادنتها الـثـورة الخمينية الإيـرانـيـة وغـض النظر عـن طموحاتها العسكرية والـنـوويـة وتكوين أذرعها لتتحوّل قوة إقليمية كبرى؛ ما أدّى إلى إثارة التناقضات المذهبية وإضــعــاف الـعـالـم الـعـربـي. أما المنحى الآخــر، فكان دعـم حركة «الإخـــوان المسلمين»، خـصـوصـا خـــال تسلّمها مـقـالـيـد الـحـكـم فــي مصر. لقد هبّت في حينه الـولايـات المتحدة ومعها أوروبـا لمواجهة تحرك الجيش المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإنهاء حكم «الإخــوان». كان الرفض الغربي الشديد يستند إلى أن «الإخوان» وصلوا إلى الـحـكـم عــن طـريـق الانــتــخــابــات. هـــذا صحيح تماماً. لكن الصحيح أيضا أن أميركا أوباما تعرف تماما أن «الإخـــوان»، إن استلموا الحكم فلن يتخلوا عنه بعد ذلــك أبـــداً. وإن فـكـرة الـتـنـاوب الـغـربـي على الحكم لا مكان لها قط في قاموسهم. أكثر من ذلك، تدرك أميركا أوبـــامـــا أن تـمـكّــن حـركـة «الإخــــــوان» مــن مـصـر، يفتح أمامها احتمالات السيطرة على المنطقة العربية. وفــــي ظــــل الـــشـــرخ الـــغـــربـــي، جـــــاءت أمــيــركــا تـرمـب فـي عـهـده الأول، ثـم فـي عـهـده الـثـانـي الـحـالـي، لتتخذ فـي الـشـرق الأوســـط خصوصا حــول المسألة الإيـرانـيـة، خيارات صدامية جذرية، وصــولا إلـى الحرب الراهنة، بما تنطوي عليه من نتائج مصيرية لا سابق لها منذ نصف قرن. لــلــمــرة الأولــــــى مــنــذ أكـــثـــر مـــن خمسة عقود يعود رواد الفضاء الأميركيون إلى سطح الـقـمـر، ضمن عملية أطلقت عليها .»2 - وكالة «ناسا» للفضاء اسم «أرتميس يـخـطـر لــلــقــارئ الـــتـــســـاؤل: مـــا الـهـدف الرئيس من هذه الرحلة؟ مـن الـواضـح أن الرحلة التي انطلقت قـــبـــل فـــجـــر الــخــمــيــس المــــاضــــي، لا تـتـعـلـق بغرس العلم الأميركي على سطح القمر، » في 11 كما جــرى الأمـــر مـع رحـلـة «أبــولــو ،1969 السادس عشر من يوليو (تموز) عام بـــل تـتـصـل بـتـعـلـم كـيـفـيـة الـعـمـل والـعـيـش هناك. بــــرنــــامــــج «أرتـــــمـــــيـــــس» هـــــو مــــشــــروع «نـــاســـا» لإعـــــادة الــبــشــر إلــــى الــقــمــر بـهـدف الاســـــتـــــقـــــرار فــــيــــه، وعــــلــــى عـــكـــس مــهــمــات «أبـــــــــولـــــــــو» الـــــقـــــصـــــيـــــرة فـــــــي الــــســــتــــيــــنــــات والسبعينات، يتألف البرنامج من مهمات متزايدة التعقيد مثل التحليق حول القمر، والهبوط على سطحه، وكـذا إنشاء قاعدة بـالـقـرب مــن قطبه الـجـنـوبـي، وفـــي الـوقـت عينه توفير بيئة موثوقة للبشر للعيش والـــعـــمـــل هـــنـــاك، بــجــانــب تــطــويــر تـقـنـيـات مفيدة على الأرض. »، والتي 2 - لا تتعلق رحلة «أرتميس ستستمر لمـدة عشرة أيـام بالقمر فحسب، ذلــــك أن مـــا ورائــــيــــات الــرحــلــة يـفـيـد بـأنـهـا خـطـوة مـؤكـدة لجهة الـهـدف الأبـعـد، وهو الــــوصــــول إلـــــى الـــكـــوكـــب الأحــــمــــر؛ أي إلـــى المريخ. لــــخــــص عــــلــــمــــاء «نـــــــاســـــــا» الأهــــــــــداف الاستراتيجية لهذه الرحلة في ثلاث نقاط: السعي في طريق اكتشافات علمية جديدة، ودعم التعاون الدولي في استكشاف القمر، وأخــــيــــرا الـــبـــدء فـــي بـــنـــاء الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة الـازمـة لاستدامة النشاط البشري خـارج مدار الأرض. والثابت أن علماء الفضاء الأميركيين بـاتـوا يـنـظـرون إلــى القمر بوصفه منصة استثنائية للاكتشافات العلمية، لا سيما أن علم الجيولوجيا القمري، يحفظ سجلا للنظام الشمسي المبكر، وقـد ظل من دون تغيير يذكر لمليارات السنين. عــــبــــر دراســـــــــــة هـــــــذا الـــــســـــجـــــل، يــمــكــن للبشرية أن تعمق فهمها لتكوين الكواكب وتــطــور نــظــام الأرض، والــقــمــر، والـتـاريـخ الأوســـــــع لـــجـــوارنـــا الـــشـــمـــســـي، كـــمـــا يـتـيـح سطح القمر فرصا فريدة لعلم الفلك وغيره من البحوث العلمية التي يصعب إجراؤها في أماكن أخرى. يــنــظــر إلــــى هــــذه الـــرحـــلـــة فـــي الـــداخـــل الأميركي بتقدير كبير، لا سيما أن القمر يعد وجهة وميدانا للتجارب في آن واحد، وبالعودة إليه تستطيع الولايات المتحدة هــــي وشــــركــــاؤهــــا المـــســـاهـــمـــة فــــي تـشـكـيـل المــرحــلــة الـتـالـيـة مـــن تـطـويـر الــفــضــاء، مع إرســــــــاء الأســــــــاس لمــســتــقــبــل تـــتـــوســـع فـيـه أنشطة الاستكشاف والعلوم والاقتصاد، لتشمل ما وراء حدود الأرض. الـــعـــودة الأمــيــركــيــة إلــــى الــقــمــر، يقف وراءهــــــــا مـــزيـــج مــــن الأهــــــــداف الــســيــاســيــة والعسكرية والاقتصادية، وليس العلمية فحسب، وذلــك انطلاقا من موقعه الفريد، وقــربــه مــن الأرض أولاً، وثـانـيـا مــن حيث المــــــــوارد الــطــبــيــعــيــة المـــــوجـــــودة فــــي بــاطــن سطحه، وثالثا الـخـوف مـن أن يُــتـرك نهبا لمنافسة الصين التي تبدو عـازمـة على أن يكون القمر ملعبا لرؤاها القطبية المقبلة. عــلــمــيــا، لـــيـــس ســـــرا الــــقــــول إن هــنــاك تـجـارب دوائــيــة وميكروبية وبيولوجية، يمكن أن تـجـرى فــي بيئة الـقـمـر، وتعطي نــتــائــج مــفــيــدة لـلـبـشـريـة عــلــى الأرض، ما يعني تخليق مـــســـارات علمية فــي طريق مواز للكوكب الأزرق. اقتصادياً، وفي ظل ندرة الموارد على سطح الأرض وزيـــادة السكان، بـات القمر ذا أهــمــيــة بــالــغــة لمـــا يــحــتــويــه مـــن مــــوارد طبيعية، مــع الأخــــذ فــي الاعــتــبــار التكلفة الهائلة لنقل المــواد اللازمة لدعم الأنشطة الفضائية. عـــلـــى ســـبـــيـــل المـــــثـــــال، يـــمـــكـــن تـفـتـيـت جليد المـاء على سطح القمر، واستخدامه لأغــــراض مـتـنـوعـة، مـثـل تصنيع الــوقــود. كــمــا تـــوجـــد مــــــوارد أخـــــرى كــالأوكــســجــن، والـــــهـــــيـــــدروجـــــن، والمــــــعــــــادن الــــتــــي يـمـكـن اسـتـخـدامـهـا لـدعـم الـنـشـاط الـبـشـري على نطاق واسع. كـمـا تـعـد بـعـض المـــــوارد عـلـى سطح الـــقـــمـــر قـــيـــمـــة لــــدرجــــة تـــبـــرر اســتــخــدامــهــا وإعـــــادتـــــهـــــا إلـــــــى الأرض، فــــقــــد احــــتــــوت الــــصــــخــــور الــــقــــمــــريــــة الـــــتـــــي جـــمـــعـــت مــن بـــرنـــامـــج «أبــــولــــو» عــلــى عــنــاصــر أرضــيــة نــــادرة تستخدم فــي الـعـديـد مــن الأجـهـزة الإلــكــتــرونــيــة الــحــديــثــة، كـمــا أن مـركّــبــات »، وهــو عنصر 3 - أخـــرى مثل «الهيليوم نادر على الأرض، ومتوافر بكميات كبيرة على سطح القمر، تلعب دورا محوريا في تطوير تقنيات الكم. ســيــاســيــا، يــبــدو الـــزمـــن وكـــأنـــه يعيد نــفــســه، فــقــد كــــان صــعــود الأمــيــركــيــن إلــى الــــقــــمــــر خـــــــال الـــــحـــــرب الـــــــبـــــــاردة، هـــزيـــمـــة لـلـسـوفـيـات، والآن تـخـشـى أمــيــركــا مـــن أن تسبقها الـصـن إلــى هـنـاك، ولــم يعد أحد يـنـكـر أن بـكـن تـحـولـت إلـــى قـــوة فضائية وتخطط بـدورهـا لإنـــزال رواد فـضـاء على ، وبـــنـــاء 2030 ســـطـــح الـــقـــمـــر بـــحـــلـــول عـــــام قـاعـدة، وإنـشـاء شبكة من البنية التحتية القمرية. » إلـى 2 - يـنـطـلـق بــرنــامــج «أرتــمــيــس الـقـمـر فــي تـوقـيـت لا يمكن تـجـاهـلـه، وهـو عـــلـــى نــشــوء 250 الاحــــتــــفــــال بــــالــــذكــــرى الــــــــــ وارتـــقـــاء الـجـمـهـوريـة الأمـيـركـيـة، مــا يـذّكـر بما قاله الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت ذات مرة عن الدور القدري للولايات المتحدة وســــط شـــعـــوب الـــعـــالـــم، وهــــا هـــي «نـــاســـا» تستهل فصلا جديدا في مسيرة البشرية نحو الفضاء الأبعد من القمر حكماً. OPINION الرأي 14 Issue 17294 - العدد Saturday - 2026/4/4 السبت في الشرخ الغربي جامع القرويين: جذور تاريخية وإشعاع حضاري »2 «أرتميس ــ وأوان العودة إلى القمر وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com إميل أمين أنطوان الدّويهي عبد الحق عزوزي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky