11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17294 - العدد Saturday - 2026/4/4 السبت الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان» الإعـــــان الـحـكـومـي لـفـت انــتــبــاه الـسـاسـة الأردنـيـن إلـى احتمال «إعــان حالة الطوارئ» الـــتـــي تـسـمـح لـلـحـكـومـة بـــإصـــدار أوامــــــر دفـــاع تـمـكّــنـهـا مـــن تـنـفـيـذ قـــراراتـــهـــا بـضـبـط الإنــفــاق الـــعـــام، ويـسـمـح بــمــرور الـــقـــرارات الاقـتـصـاديـة الصعبة الحاصلة على قـبـول شعبي نسبي، بـــعـــيـــدا عـــــن اســــتــــفــــزاز غـــضـــب المــــواطــــنــــن مـن تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين. ثــــم إن الارتـــــبـــــاك الـــحـــكـــومـــي تـــســـبّـــب فـي اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمـــــحـــــروقـــــات، وهـــــو مــــا يــعــكــس نــســبــة الـثـقـة الشعبية المتدنية بـالـروايـة الرسمية، وحسب مراقبين فـإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخـــفـــق فـــي رســــم خــريــطــة إجـــــــراءات تتناسب مـــع تـــطـــورات الـقـلـق واســـتـــمـــرار أيــــام الـــحـــرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة فــي سـمـاء المـمـلـكـة، لكنهم يـخـشـون مــن صحة الــتــصــريــحــات الــرســمــيــة حــــول تـــوافـــر مــخــزون السلع والمــواد الغذائية والأدويــة في الأسـواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين. تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة فـي الــواقــع، لا يتوقع رسـمـيـون أردنـيـون تــوقّــف الــحــرب بــن إيــــران مــن جـهـة وإسـرائـيـل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن اســتــئــنــاف الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة الـنـوعـيـة سيحمل معه اشتدادا للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة. وهــــذا مـــا يـنـعـكـس بـالـتـهـديـد عـبـر زيـــادة الـضـغـط الإيـــرانـــي فــي اسـتـهـداف دول الخليج والأردن، وهــي استراتيجية صــار واضـحـا أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لـتـخـفـيـف الـــشـــروط والـــتـــنـــازلات المــطــلــوبــة من سلطات طهران. طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيــــــادة الــهــجــمــات قـــد يـقـابـلـهـا مــحــدوديــة جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوما في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قـــد لا تــكــون أولـــويـــة فـــي «بــنــك الاســتــهــدافــات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة فـي تحقيق انـتـصـارات على الجبهة الأردنـيـة التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة. عمليات إرهابية محتملة المــــخــــاوف الـــتـــي نـقـلـتـهـا مـــصـــادر خـاصـة لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» تـتـمـثـل فـــي ســعــي إيــــران لـتـنـفـيـذ «عـــمـــلـــيـــات إرهـــابـــيـــة داخــــــل الأراضــــــي الأردنـــــيـــــة». وفــــي ضــــوء ذلـــــك، كــثــفــت الــجــهــات المـــخـــتـــصـــة عـــمـــلـــيـــات الــــرقــــابــــة عـــلـــى الــــحــــدود الـشـرقـيـة مــع الـــعـــراق، والـشـمـالـيـة مــع سـوريـا، لقطع الطريق على استمرار مـحـاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين. وقـــبـــل أيـــــام نـــفـــذت طــــائــــرات ســــاح الـجـو الأردنـــي فـي الجنوب الـسـوري «غـــارات قصفت مـن خلالها مجموعات كـانـت تُــحـضّــر لإدخــال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيـرانـيـة فـي سـوريـا إلــى الأردن، مستغلّة غـيـاب الاســتــقــرار عـلـى طـــول الـحـدود كلم)». وشـدّد مصدر مطلع 375( البالغة نحو في كلامه لـ«الشرق الأوســط» على أن «جهودا اســتــخــبــاراتــيــة مــتــقــدّمــة قـطـعـت الــطــريــق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد». وقريبا من المسألة عينها، فإن «المعلومات المـــتـــوفـــرة تـــؤكـــد نـــشـــاطـــا مــســلــحــا لمـيـلـيـشـيـات عـــراقـــيـــة شــيــعــيــة تـــتـــمـــوضـــع فــــي مـــنـــاطـــق مـن مــحــافــظــة الأنــــبــــار وصـــحـــرائـــهـــا عــلــى الـــحـــدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمــن الأردنـــي بعد إعـــادة تزويدها بــصــواريــخ ومــســيّــرات إيــرانــيــة بـــقـــدرات نـاريـة متقدمة». ويـشـدد المـصـدر نفسه على أنــه «تم تــوجــيــه ضـــربـــات دفـــاعـــيـــة اســتــبــاقــيــة لـتـدمـيـر قــــــــدرات تـــلـــك المـــيـــلـــيـــشـــيـــات، الــــتــــي تــــصــــر عـلـى اســـتـــهـــداف إســـرائـــيـــل عــبــر الأراضـــــــي الأردنـــيـــة وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافيا لتل أبيب». بــــالــــتــــوازي ثـــمـــة مـــعـــلـــومـــات مـــوثـــقـــة بـــأن الـــقـــوات المـسـلـحـة الأردنـــيـــة (الــجــيــش الـعـربـي) تـحـتـاط بــ«مـعـلـومـات اسـتـخـبـاريـة مــن شأنها إفـــــشـــــال هــــجــــمــــات أو الـــــحـــــد مـــــن فـــعـــالـــيـــة أي مـخـطـطـات إرهــابــيــة ضــد الأمــــن الأردنــــــي»، مع الإشـــارة إلــى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيـــران فـي الحرب المستعرة. دور سلاح الجو حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات ســـــــاح الـــــجـــــو الأردنـــــــــــــي فــــــي إســــــقــــــاط جــمــيــع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مـراكـز سـيـاديـة فـي الـبـاد بـإسـنـاد مـن الـقـوات البريطانية والفرنسية والأميركية المـوجـودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شـرقـي المـمـلـكـة»، حسب المــصــادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الـصـواريـخ أو المـسـيّــرات الإيـرانـيـة مـن تحقيق أهدافها. تقديرات أردنية تشير الـتـقـديـرات الرسمية الأردنــيــة إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيــران في استهداف أمـن المنطقة. ووفقا لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على تـــرك أثــــر يـشـفـع لـهـا فـــي مـسـلـسـل الانــكــســارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الـذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب. أيــضــا، وفـــق المــصــادر الـرسـمـيـة المتابعة، فـــإن اســتــمــرار الـــحـــرب المـشـتـعـلـة هـــو النتيجة الـــحـــتـــمـــيـــة بـــعـــد «عــــســــكــــرة» الـــــشـــــرق الأوســــــط بـالـقـوات الأمـيـركـيـة، وطبيعة أنــــواع الأسلحة الــتــي وصــلــت إلــــى المــنــطــقــة، وهــــذا طــبــعــا، إلــى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حـــكـــومـــة الـــيـــمـــن المـــتـــطـــرف بـــقـــيـــادة بــنــيــامــن نتنياهو. من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عــن مـسـتـودعـات أسـلـحـة وصــواريــخ مـــا زال يــهــدد إســـرائـــيـــل بــهــا، لا بـــد مـــن الــقــول إن دخــــول الــحــزب عـلـى جـبـهـة الــحــرب إســنــادا لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لـــقـــيـــادات الــــحــــزب، والـــتـــي تـسـبـبـت فـعـلـيـا في اخـــتـــالات داخــــل مــراكــز الــقــيــادة والـــقـــوة داخــل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إســرائــيــل خــــال الأشـــهـــر المــاضــيــة، مـسـتـويـات الارتباك في قرارات الحزب داخليا وخارجياً. أيــــضــــا، عـــلـــى صـــعـــيـــد مــــا يـــشـــغـــل الأردن إقـلـيـمـيـا، قـلـلـت مـــصـــادر مـطـلـعـة مـــن مــخــاوف دخـــول الحوثيين فـي اليمن على خـط جبهات الإســـنـــاد. واعــتــبــرت جــهــات رسـمـيـة فــي عـمّــان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثـرا عسكريا فــــارقــــا، لا سـيـمـا بــعــد إقــــــدام إســـرائـــيـــل سـابـقـا على تدمير الـقـدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطرا كبيرا على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة. ولـكـن، فـي المـقـابـل، شخصيات سياسية قـريـبـة مـــن الــخــط الــرســمــي «قـــــدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن». كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخـــذ فـي الحسبان جميع الاحـتـمـالات، فإن انــخــفــاض نـسـبـة الـثـقـة لـــدى جـمـهـور الـسـاسـة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونـــالـــد تــرمــب فـيـمـا يتعلق بـمـسـألـة «الـثـبـات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات. هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، تــرى أن «قــــرارات تـرمـب تشبه تـصـرفـاتـه» وأن مـــنـــاورات «ســيــد الـبـيـت الأبـــيـــض» هـــي رسـالـة ثلاثية التأثير: - أولا لإســـرائـــيـــل لـجـهـة ضــــــرورة سـرعـة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران. - وثانيا لإيـــران المُستفزة مـن بـث رسائل تفاوضية سـرّيـة تكشف عـن أســـرار الـتـنـازلات الإيــرانــيــة بــجــرأة لا يملكها الـنـظـام السياسي في طهران. - وثالثا لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول. مـــع هــــذا، يــبــدو الأردن مـطـمـئـنـا لـقـدراتـه الدفاعية الـتـي جنّبته ويـــات الـحـرب الـدائـرة، وقــد قطع مـن خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن اسـتـمـرار الــحــرب وتــطــور الــقــوة الـنـاريـة المـــســـتـــخـــدمـــة بـــــن أطـــــــــراف المــــعــــركــــة لـــــن تـــأتـــي بـضـمـانـات أمـنـيـة تـحـصـن مـــن المــخــاطــر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة. الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل داخـــــلـــــيـــــا، مـــــا زالــــــــت «جــــمــــاعــــة الإخــــــــوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قـرار قضائي أردنــي سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة الــعــمــل الإســــامــــي» الـــــذي يـشـغـل فـــي الــبــرلمــان مقعدا هي كامل 138 مقعدا من أصل 31 الأردني أعضاء مجلس النواب الأردني. هــــنــــا نــــــذكــــــر، أن حـــــــزب «جــــبــــهــــة الـــعـــمـــل الإســــامــــي»، الــــذي أبــــدى مـــرونـــة بـاسـتـجـابـتـه لمـتـطـلـبـات قــانــونــيــة تــجــبــره عــلــى حــــذف كلمة «إســـامـــي» أو تـغـيـيـر اســمــه قـبـل نـهـايـة شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عـصـب الـــدولـــة مـــن خـــال مـطـالـبـاتـه الـحـكـومـة الأردنــيــة بـــ«إدانــة الــولايــات المتحدة الأميركية وإســرائــيــل لاستخدامهما الأجــــواء والأراضــــي الأردنية في عدوانهما على إيران». ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهـو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلـــى تـثـبـيـت فــقــرة الإحــصــائــيــة الـيـومـيـة لـعـدد الـــصـــواريـــخ والمــــســــيّــــرات الـــتـــي يــتــم إسـقـاطـهـا بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومــدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد. العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخــــيــــرة الـــتـــي أجـــريـــت فـــي سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول) . وراهـــنـــا يـــجـــري تــــــداول مــداخــاتــه 2024 عــــام عـــلـــى نــــطــــاق واســــــــع فـــــي مـــنـــصـــات الـــتـــواصـــل وإنــســتــغــرام وتيك X الاجـتـمـاعـي (فـيـسـبـوك و تــــــوك ومــــجــــمــــوعــــات الــــــواتــــــســــــاب). وفــــــي هـــذه المــــداخــــات يــشــن رئـــيـــس «الــكــتــلــة الإســامــيــة» هـــجـــمـــات خـــطـــابـــيـــة عـــلـــى الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة وإســـرائـــيـــل، وعــلــى الـــرغـــم مـــن مـــحـــاولات وزيـــر الـخـارجـيـة الأردنــــي أيـمـن الـصـفـدي «تصويب الأخـــطـــاء المـعـلـومـاتـيـة عـنـد الــعــرمــوطــي»، فـإن الأخـــيـــر، الــــذي سـبـق أن كـــان نقيبا للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماما ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقـــة تـصـريـحـاتـه، حـسـب مـصـدر نـيـابـي فضل عدم الكشف عن نفسه. ديناميكيات التعامل الإعلامي بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردنــــي، قـد يصح الــقــول، حسب مـراقـبـن، إن رئـــيـــس الــحــكــومــة اخــتــصــر الأمـــــر فـــي مجلس الـــنـــواب بـــضـــرورة الـتـعـامـل «بـــحـــذر نـــاعـــم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة. وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الـــــوزراء الـدكـتـور جعفر حــســان، وإن تـــرك أثــرا عـلـى المـسـتـوى الـتـنـفـيـذي، فـإنـه يبتعد عــن أي مـــواجـــهـــات أمـــــام الإعـــــــام، مـــا يــمــكــن أن يـتـرك انطباعا بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصـــراره على إرســال تشريعات قـد تفجر غضب الـشـارع مثل تعديلات قانون الـضـمـان الاجتماعي وقــانــون الإدارة المحلية، يغيب رئـيـس الـــــوزراء عــن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيدا عن الكاميرات ًوالتصريحات. الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعيا بـنـاء عليه، يمكن الـقـول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة أيـــمـــن الـــصـــفـــدي. فــهــو رجــل الــتــواصــل المـتـخـصـص، وصــاحــب الـــقُـــدرة على تـقـديـم روايــــة مـتـصـلـة، حـظـيـت بـقـبـول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان الــقــطــاع خـــال حـــرب وصـفـهـا الأردن الـرسـمـي بـ«حرب إبادة». مــــــــع هــــــــــــذا، يــــــــــرى كــــــثــــــيــــــرون أن غــــيــــاب الـــتـــصـــريـــحـــات الـــســـيـــاســـيـــة عـــــن لــــســــان وزيـــــر الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمــــر يُـــعـــمّـــق أزمـــــة عــــدم فــهــم المـــوقـــف الــرســمــي. وهــــو مـــوقـــف يـــرفـــض الــــعــــدوان الإيــــرانــــي على الأردن، ولا يـسـمـح لأطـــــراف الـــحـــرب بـانـتـهـاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمـــكـــانـــات المـــتـــاحـــة. لــكــن فـــضـــاءات الــتــواصــل الاجتماعي تُصّر على اجـتـزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش. حساسيات ومحاذير بــالــتــالــي، غـــيـــاب الــحــيــاة الـسـيـاسـيـة في الأردن ترك فراغا واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خـــارج ســرب التصريحات الرسمية لا يــخــدم بـعـض الـنـخـب فــي نـيـل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجة إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم الــعــام»، ولا سيما، أمـــام خلفية إقـــصـــاء الـــــرأي الآخـــــر، ومـــمـــارســـات التضييق على الحريات الصحافية حفاظا «على مشاعر الـحـكـومـة»، كما قــال قـيـادي إعـامـي لـم يرغب بذكر اسمه. عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحـدا من فريق الـــدفـــاع عـــن الــرئــيــس الـــعـــراقـــي الــســابــق صـــدام حـــســـن خـــــال فـــتـــرة مــحــاكــمــتــه مــــا بــــن عــامــي ). وبــالــفــعــل، تـحـظـى مــداخــاتــه 2006-2005( بــشــعــبــيــة جــــارفــــة عـــلـــى الــــرغــــم مــــن مـــحـــدوديـــة المـعـلـومـات الـتـي يطرحها وانـدفـاعـه العاطفي الـــذي يلعب على وتــر الجماهير الـكـارهـة لتل أبيب وواشنطن. مـــن ثــــم، تـــبـــدو الـــحـــالـــة الأردنــــيــــة وكـأنـهـا عـلـى وجـــه الانــقــســام عـلـى مـنـصـات الـتـواصـل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بـالـذات، إلى ضـــرب الـعـاقـة الأردنـــيـــة - الفلسطينية، وهــذا عـنـوان لـه حساسيته محلياً، وســط ضـــرورات تـــؤكـــد مــصــلــحــة الــــبــــاد الــعــلــيــا فــيــمــا يـتـعـلـق بــأولــويــة حـشـد الـصـفـوف وســـد الــثــغــرات أمــام الفتن الموجهة من الخارج. طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب) انـتـبـهـت الــحــكــومــة الأردنــــيــــة مـــتـــأخـــرة لأهــمــيــة وضــع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والـطـاقـة، والـحـد مـن المبالغة فـي التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقـــرارات أخـرى تتعلق ببث شعور عـام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة. بالتوازي مع تصاعد تهديدات الميليشيات عمّان: «الشرق الأوسط» «يـــتـــضـــح أكـــثـــر فـــأكـــثـــر، مــــع اســـتـــمـــرار الــعــالــم فـــي الانـــــزلاق فـيـهـذا المـــســـار المتقلب المضطرب، أن مصالحنا الوطنية على المدى الطويل تتطلب شراكة أوثق مع حلفائنا في أوروبا... لن أستسلم للضغط (من الرئيس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب) لـــانـــجـــرار إلــى الـــحـــرب... ومـــن الـــضـــروري مـعـالـجـة بعض فيها خروج الأضرار الجسيمة التي تسبب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «تــم التأكيد على المـوقـف المصري الـواضـح والثابت الخاص بحق جميع دول حــوض النيل فـي التنمية بما في ذلــــك إثـــيـــوبـــيـــا... نــحــن نــــرد بـــذلـــك على الــــســــرديــــات الـــخـــاطـــئـــة والــــكــــاذبــــة الــتــي تروج أن مصر ليست داعمة لحق الدول الأفريقية فـي بـنـاء الــســدود، ولـكـن يتم ذلك بناء على التوافق في إطار الإخطار المسبق وعدم إحداث أي ضرر». وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «لــــبــــنــــان يـــتـــســـلـــم رئـــــاســـــة الـــــــدورة الحالية لمجلس وزراء الداخلية العرب فــي مـرحـلـة دقـيـقـة ومفصلية تـمـر بها أمتنا العربية، ما يفرض علينا مستوى أعلى مـن التنسيق والتكامل، أكثر من أي وقـــــت مــــضــــى... مــــا تـــشـــهـــده بـعـض الـدول العربية من اعـتـداءات وتحديات أمنية متزايدة يشكل مصدر قلق بالغ لنا جميعاً». أحمد الحجّار وزير الداخلية اللبناني «مـــــــــن الــــــــواضــــــــح أن كـــــــــرة الـــــقـــــدم الإيـطـالـيـة بـحـاجـة إلـــى إعــــادة بـنـاء من الأســـــاس، وهــــذا يــبــدأ بتغيير فـــي قمة الــهــرم داخــــل الاتــــحــــاد... أعـتـقـد أنـــه من الخطأ التنصُّل من مسؤولية الإخفاق في التأهل لنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة، واتـهـام المـؤسـسـات بالتقصير المــــــــزعــــــــوم، مــــــع الــــتــــقــــلــــيــــل مــــــن أهـــمـــيـــة واحترافية الرياضات الأخرى». أندريا أبودي وزير الرياضة الإيطالي نجحت الدفاعات الأردنية في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في المملكة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky