issue17293

وجّــــــه الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــرمـــب ووزيــــــر الـــحـــرب بــيــت هيغسيث انــــــتــــــقــــــادات حـــــــــادة لـــــــقـــــــدرات الـــبـــحـــريـــة البريطانية. وقـد تكون هـذه التعليقات قــــد أثــــــــارت حـــســـاســـيـــة فــــي بـــلـــد يـتـمـتـع بــتــاريــخ بـــحـــري طـــويـــل وعـــريـــق، لكنها تــحــمــل قــــــدرا مــــن الـــصـــحـــة، وفـــــق تـقـريـر لوكالة «أسوشييتد برس». وكــــــانــــــت المــــمــــلــــكــــة المـــــتـــــحـــــدة هـــدفـــا لتصريحات ترمب الغاضبة منذ اندلاع فبراير (شباط)، 28 الحرب مع إيران في حــن رفـــض رئــيــس الــــــوزراء الـبـريـطـانـي كــيــر ســـتـــارمـــر مــنــح الــجــيــش الأمــيــركــي حق استخدام القواعد البريطانية لشن هـــجـــمـــات. ورغــــــم تــــراجــــع لـــنـــدن جــزئــيــا عـــن هـــذا الـــقـــرار عـبـر الــســمــاح لـلـولايـات المــتــحــدة بـاسـتـخـدام تـلـك الــقــواعــد، بما فـــي ذلــــك قـــاعـــدة «ديــيــغــو غـــارســـيـــا» في المحيط الهندي، لأغـراض وُصفت بأنها «دفــــاعــــيــــة»، لا يــــــزال تـــرمـــب يــعــتــبــر أنـــه خُذل. وقد هاجم ستارمر مراراً، ووصف حاملتي الطائرات البريطانيتين بأنهما «لعبتان». وقـــــــال فـــــي تـــصـــريـــحـــات لـصـحـيـفـة «ديــــلــــي تـــلـــغـــراف» الــبــريــطــانــيــة نُـــشـــرت الأربـــــعـــــاء: «لـــيـــس لــديــكــم حــتــى بـحـريـة (...) ولديكم حاملات طائرات لا تعمل». مــن جـهـتـه، قـــال هيغسيث بـسـخـريـة إن «الــبــحــريــة المـلـكـيـة الـكـبـيـرة والــشــرســة» يــنــبــغــي أن تــــشــــارك فــــي تـــأمـــن مـضـيـق هرمز للملاحة التجارية. ولأســــبــــاب عـــــدة، لـــم تــعــد الـبـحـريـة الملكية بالقوة نفسها التي كانت عليها حــن كـانـت بريطانيا «تـحـكـم الـبـحـار». لــكــنــهــا أيــــضــــا لـــيـــســـت بـــالـــضـــعـــف الــــذي يصوره ترمب وهيغسيث، إذ تُقارن في كثير من الأحيان بالبحرية الفرنسية. وقــــال الــبــروفــســور كـيـفـن رولانـــــدز، محرر مجلة معهد «روســـي» للأبحاث: «هـــــــنـــــــاك قــــــــــدر مـــــــن الــــحــــقــــيــــقــــة (لـــــهـــــذه الانتقادات)، إذ إن البحرية الملكية أصغر مما كانت عليه منذ مئات السنين. أما مـن الجانب الإيـجـابـي، فهي تـدخـل أول مرحلة نمو منذ الحرب العالمية الثانية، مع خطط لبناء مزيد من السفن مقارنة بالعقود الماضية». القدرات والجاهزية لم يمض وقـت طويل منذ أن تمكّنت بـريـطـانـيـا مــن حـشـد قـــوة بـحـريـة قـوامـهـا ســفــيــنــة، بــيــنــهــا حــامــلــتــا طــــائــــرات، 127 لــإبــحــار إلـــى جــنــوب الأطــلــســي بـعـد غـزو . وقد 1982 الأرجنتين لجزر فوكلاند عـام شكّلت تلك الحملة، التي لم يتحمس لها كــثــيــرا الـــرئــيـــس الأمـــيـــركـــي آنــــــذاك رونـــالـــد ريــــــغــــــان، آخــــــر اســــتــــعــــراض كـــبـــيـــر لــلــقــوة البحرية البريطانية. أمـا الـيـوم، فـا تستطيع لندن تنفيذ عملية بهذا الحجم، أو حتى قريبة منه. فــمــنــذ الــــحــــرب الــعــالمـــيـــة الـــثـــانـــيـــة، تــراجـــع حــــجــــم الأســــــطــــــول الــــقــــتــــالــــي الـــبـــريـــطـــانـــي بشكل كبير، ويرتبط ذلــك بتغير طبيعة الحروب والتطورات التكنولوجية ونهاية الإمبراطورية البريطانية. ووفــــق تـحـلـيـل لــوكــالــة «أسـوشـيـيـتـد بــرس» استنادا إلـى بيانات وزارة الدفاع ومـكـتـبـة مـجـلـس الـــعـــمـــوم، انــخــفــض عــدد السفن القتالية فـي البحرية الملكية، بما فــــي ذلـــــك حــــامــــات الــــطــــائــــرات والمــــدمــــرات سفينة 466 والفرقاطات، بنحو الثلثين من .2025 في 66 إلى 1975 عام ورغم امتلاك البحرية الملكية حاملتي طـــائـــرات، فـقـد شـهـدت فـتـرة امــتــدّت لسبع سنوات، في العقد الماضي، لم تكن لديها فيها أي حاملة. كما تراجع عدد المدمرات إلـــى الـنـصـف ليصل إلـــى ســـت، وانخفض فقط. 11 إلى 60 عدد الفرقاطات من تراجع ملحوظ تـــــعـــــرّضـــــت الـــــبـــــحـــــريـــــة الــــبــــريــــطــــانــــيــــة لانـــتـــقـــادات بـسـبـب الـــوقـــت الــــذي استغرقته لإرســـال المـدمـرة «إتــش إم إس دراغـــون» إلى الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب مع إيران. ورغـــم عمل المـسـؤولـن البحريين على مـدار الـــســـاعـــة لــتــجــهــيــزهــا لمــهــمــة مــخــتــلــفــة، رأى كــثــيــرون فـــي ذلــــك دلـــيـــا عــلــى مــــدى تــراجــع الــقــدرات العسكرية البريطانية منذ نهاية الحرب الباردة. وخـــــال مـعـظـم فـــتـــرة الـــحـــرب الـــبـــاردة، فــي المـائـة 8 و 4 كـانـت بـريـطـانـيـا تنفق بــن مـن ناتجها المحلي الإجـمـالـي على الـدفـاع. لـكـن بـعـد انـتـهـائـهـا، تـراجـعـت هـــذه النسبة فــــي المــــائــــة مــــن الــنــاتــج 1.9 تـــدريـــجـــيـــا إلـــــى ، مـا منح ترمب 2018 المحلي الإجـمـالـي فـي ســبــبــا إضـــافـــيـــا لانــــتــــقــــاداتــــه. وكـــمـــا فـعـلـت دول أخــــــرى، ســعــت بــريــطــانــيــا، خـصـوصـا فـــي عــهــد حــكــومــتــي الـــعـــمـــال بـــقـــيـــادة تـونـي بلير وغـــوردون بـــراون، إلـى الاسـتـفـادة مما سُــمّــي «عـائـد الــســام» بعد انـهـيـار الاتـحـاد الـسـوفـيـاتـي، عبر تحويل جــزء مـن الإنـفـاق الدفاعي إلى قطاعات مثل الصحة والتعليم. كما أن إجراءات التقشف التي فرضتها الـــحـــكـــومـــات المــحــافــظــة بــعــد الأزمــــــة المــالــيــة حـالـت دون زيـــادة 2009-2008 الـعـالمـيـة فــي الإنفاق الدفاعي، رغم مؤشرات عودة روسيا إلـــى الــواجــهــة، خـصـوصـا بـعـد ضمها شبه جزيرة القرم وأجزاء من شرق أوكرانيا. لا حلول سريعة فــي أعــقــاب الــغــزو الــروســي لأوكـرانـيـا ، ومــــــع انـــــــــدلاع حــــــرب جـــديـــدة 2022 عــــــام فـــي الـــشـــرق الأوســـــــط، يـــتـــزايـــد الإدراك في أروقــــــــة ويــســتــمــنــســتــر بـــــأن الــتــخــفــيــضــات الـدفـاعـيـة تــجــاوزت الــحــد المـعـقـول. وبـــدأت الـحـكـومـات المـحـافـظـة بـعـد حـــرب أوكـرانـيـا فـي عكس اتـجـاه الإنـفـاق العسكري. ومنذ ،2024 عـودة حـزب العمال إلـى السلطة في يسعى ستارمر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي جـزئـيـا، على حـسـاب تقليص مخصصات المساعدات الخارجية. وقــــــد تـــعـــهّـــد ســــتــــارمــــر بــــرفــــع الإنــــفــــاق في المائة من الناتج المحلي 2.5 الدفاعي إلى ، مع هدف محدث يبلغ 2027 الإجمالي بحلول ، ضمن اتفاق داخل 2035 في المائة بحلول 3.5 حـلـف «الــنــاتــو» دفـــع بــه تــرمــب. وهــــذا يعني عـمـلـيـا إنـــفـــاق عـــشـــرات المـــلـــيـــارات الإضــافــيــة مـن الجنيهات الاسترليني، وتعزيز قــدرات القوات المسلحة. وتــــواجــــه الــحــكــومــة ضــغــوطــا لـتـسـريـع هـذا الـجـدول الزمني، لكن مـع تـدهـور المالية العامة نتيجة التداعيات الاقتصادية لحرب إيـران، لا يزال مصدر أي تمويل إضافي غير واضح. ورجّح رولاندز أن تستمر الانتقادات، رغــم أنـهـا «غـيـر عـادلـة وبـعـيـدة عـن الــواقــع»، مضيفاً: «نحن نتعامل مع إدارة في واشنطن لا تعترف بالتعقيدات». فـــي خــطــابــه مـــســـاء الأربــــعــــاء، تـجـنّــب الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــرمـــب تــكــرار تـــهـــديـــده المـــبـــاشـــر بـــالانـــســـحـــاب مـــن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغـم أنـه كـان قد صعّد قبل سـاعـات عـــادّا الحلف «نـمـرا من ورق». لـكـن هـــذا الـصـمـت لــم يـكـن تـراجـعـا بـــقـــدر مـــا بــــدا إعــــــادة تــمــوضــع مـحـسـوبـة. فبدلا من فتح مواجهة سياسية وقانونية جـــديـــدة مـــع الــكــونــغــرس والــحــلــفــاء، فـضّــل ترمب أن يقدّم الحرب إلى الداخل الأميركي بـــوصـــفـــهـــا عــمــلــيــة تـــقـــتـــرب مــــن اســتــكــمــال أهدافها، وأن يربط صورة النهاية بإحراز تــقــدّم مـيـدانـي يُــتـيـح لــه الــقــول إن المضيق ســيُــفــتــح بـــ«طــبــيــعــة الــــحــــال» بـــعـــد تــوقــف الـــقـــتـــال. بـــذلـــك، بــــدا الـــرئـــيـــس كــمــن يـؤجـل ِمعركة «الناتو». التهديد لم يختف الــســبــب الأرجــــــح لامـــتـــنـــاع تـــرمـــب عن الـــــذهـــــاب أبـــعـــد فــــي انــــتــــقــــاده لــــ«الـــنـــاتـــو»، الأربـــــعـــــاء، هــــو أن الـــتـــهـــديـــد بــالانــســحــاب لا يــــزال، حـتـى الآن، أداة ضـغـط أكــثــر منه مـــشـــروعـــا تـنـفـيـذيـا جــــاهــــزاً؛ فـــا نــقــاشــات رسمية داخل الحلف بشأن خروج أميركي، ولا إخـطـار للكونغرس، ولا مـؤشـرات إلى بدء الآلية السياسية أو القانونية اللازمة لـذلـك، فيما يُــقـيّــد قـانـون أمـيـركـي أُقـــر عام أي انسحاب بـضـرورة موافقة ثلثي 2023 مــجــلــس الـــشـــيـــوخ، أو صــــــدور قــــانــــون مـن الكونغرس. لذلك، كان من شأن تكرار التهديد في خـطـاب مُــوجّــه إلــى الــداخــل أن يـرفـع سقف التوقعات من دون أن يملك البيت الأبيض طــريــقــا واضـــحـــا لـتـحـقـيـقـه، بـــل ربـــمـــا كــان سيحوّل الاهـتـمـام مـن «إنــجــازات الـحـرب» الــتــي أراد الـرئـيـس تـسـويـقـهـا إلـــى معركة دستورية داخلية. لكن الأهـــم أن تـرمـب لـم يسحب ورقـة الـضـغـط عـلـى «الـــنـــاتـــو» مـــن الــــتــــداول. هو أبـــقـــاهـــا فـــي الــخــلــفــيــة، لاســتــخــدامــهــا بعد الـحـرب أو عند الاقــتــراب مـن تسوية ملف مضيق هرمز. بذلك، يُصبح التهديد جزءا من سياسة «مـا بعد المعركة»: رسالة إلى الأوروبـــــيـــــن بــــأن واشـــنـــطـــن ســتــتــذكــر مَــن سـاعـد، ومَـــن امتنع. ويـعـزز هــذا الانطباع أن زيـــارة الأمــن الـعـام للحلف مــارك روتـه، لواشنطن الأسبوع المقبل، ما زالت قائمة، وقد وُصفت بأنها «مخطَّط لها منذ فترة طويلة»، بما يعني أن قنوات التواصل لم تُــقـطـع، وأن الـتـهـديـد لــم يـتـحـول بـعـد إلـى سياسة أميركية ثابتة. لماذا تحفّظ الأوروبيون؟ الــــغــــضــــب الأمــــــيــــــركــــــي مــــــن الـــحـــلـــفـــاء الأوروبــــيــــن لـــم يــــأت مـــن فـــــراغ. فـواشـنـطـن تــرى أن دولا أطلسية كـبـرى لـم تساعدها عـــلـــى الــــحــــرب ضــــد إيـــــــــران، لا بـــالمـــشـــاركـــة الـعـسـكـريـة ولا حـتـى بـتـوفـيـر التسهيلات الـــجـــويـــة والـــبـــحـــريـــة الـــتـــي كـــانـــت الإدارة تأملها. لكن المشكلة، في القراءة الأوروبية، أعمق من مجرد خلاف على مستوى الدعم. فالعواصم الأوروبية تقول إن حرب إيران لـم تُــطـرح داخـــل الـنـاتـو أصـــاً، ولــم تُسبق بــمــشــاورات جــديــة، كـمـا أن مضيق هـرمـز، رغم أهميته الاقتصادية العالمية، لا يدخل تلقائيا ضمن الوظيفة الدفاعية الأصلية للحلف. ولهذا لم يكن الموقف الفرنسي مجرد اعـتـراض تقني، بـل اعـتـراض على تعريف المهمة نفسها. بـاريـس قـالـت بـوضـوح إن «الـــنـــاتـــو» وُجــــد لأمــــن الــفــضــاء الأوروبــــــيالأطـــلـــســـي، «لا لــعــمــلــيــات هـــجـــومـــيـــة» فـي هــــــرمــــــز، وهـــــــي عــــــبــــــارة تـــخـــتـــصـــر جـــوهـــر الخلاف: هل يبقى الحلف أداة ردع جماعي فــي أوروبــــــا، أم يـتـحـول إلـــى ذراع تلتحق بـــــقـــــرارات واشـــنـــطـــن أيـــنـــمـــا قــــــررت خـــوض الحرب؟ وبـــــــالـــــــتـــــــالـــــــي، فـــــــــــإن المـــــــواجـــــــهـــــــة مـــع الأوروبـــيـــن، وفــق مـراقـبـن، لـم تعد مجرد عــتــاب عـلـى تـقـاعـس ظـــرفـــي، بـــل أصبحت نـــــزاعـــــا عــــلــــى هــــويــــة الــــحــــلــــف ووظـــيـــفـــتـــه. الأوروبيون يريدون الحفاظ على «الناتو» مرجعية ردع ضد روسيا، فيما يريد ترمب استخدامه في حرب تشنّها واشنطن وتل أبيب من دون توافق أطلسي مسبق. الناتو»« أهمية تراجع تـــــحـــــذيـــــر بـــــعـــــض أنـــــــصـــــــار الــــرئــــيــــس الأميركي من أن الحلف الأطلسي «مات» أو «عفا عليه الزمن» يبدو مبالغا فيه، لكنه ليس خاليا من المعنى السياسي. فالناتو لا يزال قائما قانونيا ومؤسسيا وعسكرياً، وواشــنــطــن لــم تــبــدأ إجـــــراءات الانـسـحـاب. لكن الضرر الفعلي أصاب مصداقية الحلف وأهـدافـه. فعندما يكرر الرئيس الأميركي التشكيك في قيمة «أنجح تحالف دفاعي في التاريخ»، كما يصفه الرئيس الفرنسي إيـمـانـويـل مـــاكـــرون، فـــإن أثـــر الــــردع يتآكل حــتــى مـــن دون خـــطـــوة قــانــونــيــة واحـــــدة. هذه هي العقدة الأوروبية الحقيقية: ليس الـخـوف فقط مـن انسحاب رسـمـي، بـل من حلف يبقى قائما على الـورق فيما تَضمر الثقة في صلابته السياسية. ومـــــع ذلــــــك، لا يـــبـــدو أن الــــبــــاب أُغـــلـــق تماما أمام الترميم. فالحلف ما زال يخدم مــصــالــح أمــيــركــيــة أســاســيــة فـــي مـواجـهـة روسيا والصين، كما أن واشنطن لم تُظهر اسـتـعـدادا فعليا لتحمل تكلفة الانفصال الكامل عن البنية الأمنية الأوروبية، فيما تـسـتـمـر الـــحـــرب فـــي أوكـــرانـــيـــا ويـتـصـاعـد التنافس مع موسكو وبكين. لذلك، الأرجح أن «الــــنــــاتــــو» لــــم يـــمـــت، بــــل دخـــــل مـرحـلـة «تــعــطــيــل ســـيـــاســـي» قـــد تـــطـــول أو تقصر حسب مآلات حرب إيران. عقدة مضيق هرمز في المقابل، يبدو تحدّي مضيق هرمز أكـــثـــر تـعـقـيـدا مـــن الـــشـــعـــارات الـسـيـاسـيـة. فــتــرمــب قــــال قــبــل الــخــطــاب إن الـــحـــرب لن تنتهي قـبـل إعــــادة فـتـح المـضـيـق، ثــم عـاد في الخطاب إلى لهجة أخفّ. وهذا التباين لـيـس تـفـصـيـاً، بـــل إشـــــارة إلـــى أن البيت الأبيض يُــدرك صعوبة ربط نهاية الحرب بمؤشر واحـــد لا يملك وحـــده التحكم به. فإضعاف القدرات الإيرانية شيء، وتأمين المـــاحـــة المــســتــدامــة شـــيء آخــــر. والمـطـلـوب هنا، من وجهة نظر مراقبين دوليين، ليس فقط تدمير الـــزوارق السريعة أو منصات الـصـواريـخ أو تهديدات الألـغـام، بـل أيضا بـنـاء إطـــار حماية ومـرافـقـة وإدارة بحرية وسـيـاسـيـة يـضـمـن اســتــمــرار الـعـبـور بعد توقف القتال. في هـذا السياق، تكتسب تصريحات الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، نائب رئـيـس الأركــــان الأسـبـق الـقـريـب مـن دوائــر صـــنـــع الـــــقـــــرار، لـــــ«فــــوكــــس نــــيــــوز» صــبــاح الأربـــعـــاء، أهـمـيـة خــاصــة. فـقـد تــحــدث عن جــهــد مـنـهـجـي لـتـجـريـد إيـــــران مـــن أدوات تـعـطـيـل المــــــرور فـــي المـــضـــيـــق، وعــــن إقــامــة «فقاعة حماية» للسفن قبل نقل المسؤولية لاحقا إلى الحلفاء. بوادر حلحلة فــــي مـــقـــابـــل الـــتـــهـــديـــدات الأمـــيـــركـــيـــة، بــــــرزت مــــســــارات دبـــلـــومـــاســـيـــة وعــســكــريــة موازية، تقودها دول أوروبية لبحث سبل اسـتـعـادة حرية المـاحـة فـي «هـرمـز». وفي هذا الصدد، استضافت بريطانيا اجتماعا دولة لبحث «كل التدابير 40 ّ افتراضيا ضم الدبلوماسية والسياسية الممكنة» لإعادة حرية الملاحة والتجارة في المضيق، وهو مــا أكّــــد إجـمـاعـا شـبـه دولــــي عـلـى ضـــرورة فتح «هرمز». كما يتوقّع أن تنظّم بريطانيا اجتماعا للمخططين العسكريين الأسبوع المقبل، يبحث المسار العسكري. ولا تــكــمــن دلالــــــة هـــــذه الاجـــتـــمـــاعـــات فــي عـــدد المــشــاركــن فـيـهـا فـحـسـب، بــل في طـبـيـعـتـهـا أيـــضـــا. فــهــي لــيــســت تـحـالـفـات للانخراط فـي الـحـرب، بـل محاولة لصوغ إطار لليوم التالي، يشمل حماية الناقلات، وتـــرتـــيـــبـــات الأمـــــن الـــبـــحـــري، وربـــمـــا إزالــــة الألغام، بعد توقف القتال. ومـــــن هـــــذه الــــــزاويــــــة، تــــبــــدو الـــعـــواصـــم الأوروبية أقرب إلى مقاربة تقول: نعم لحرية الملاحة، لكن لا للانخراط في حرب لم نُستشر فـــيـــهـــا. وهــــــذا مــــا عـــبّـــر عـــنـــه أيـــضـــا الــرئــيــس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين قال إن فتح المضيق بالقوة «غير واقـعـي»، فـي تلخيص دقــيــق لمـــــزاج أوروبــــــي يــريــد مـعـالـجـة نـتـائـج الحرب من دون التورط في أسبابها. 5 حرب إيران NEWS Issue 17293 - العدد Friday - 2026/4/3 الجمعة تجنّب ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من «الناتو» في خطابه رغم تصعيد حاد في لهجته ضد الحلف ASHARQ AL-AWSAT «هرمز» يعمّق الانقسام... وواشنطن تلوّح بورقة الانسحاب ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف ترمب يستهزئ بقدراتها... وستارمر يراهن على زيادة الإنفاق والتحديث حرب إيران تكشف انحسار البحرية البريطانية جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية) لندن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky