الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17292 - العدد Thursday - 2026/4/2 الخميس إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة دول الساحل والصحراء وخوالف «داعش» هناك أمر واحد يجمع عليه المراقبون والمحللون للأحداث في منطقة الشرق الأوسـط والعالم، وهو عدم المعرفة بما ستؤول إليه الحرب الدائرة وكيف ستنتهي. ولا غرابة في ذلـك عندما يشاهد العالم على الشاشات رئيس الدولة الأقـوى دونالد ترمب في المائة من 100 يقول إنه تم القضاء على ما يقارب القوة القتالية الإيرانية، وإن النظام يتوسل اتفاقا لوقف النار، ويأتي الرد الإيراني بإطلاق المسيّرات والصواريخ المتوسطة المدى والأبعد، مع نفي طلب وقف الحرب. ولأنني لا أملك أجوبة عن التساؤلات ويصعب التحليل والتكهن، اتصلت ببروفسور في العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد. وقبل أن أوجـه إليه أسئلتي، قـال إنـه سعيد بــلــقــائــي وســـــوف يـــتـــبـــادل مــعــي الأفــــكــــار والآراء فـي مـحـاولـة لتحليل الأحــــداث، إذ إن الحقيقة لا يـمـلـكـهـا إلا مَــــن يـسـتـطـيـع اخـــتـــراق عــقــل دونــالــد تـــرمـــب، وهــــذا مـسـتـحـيـل. قـلـت إن قـــواعـــد الـحـرب أصـبـحـت واضــحــة لـــي، وهـــي بالملخص عمليات عسكرية مشتركة أميركية - إسرائيلية للقضاء على النظام اغتيالا وتدميرا واستنزافاً، تقابلها إيــــران بقصف دول الخليج وإســرائــيــل وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ومـا ينتج عن ذلـك من تأثير على الاقتصاد العالمي وضغط على الإدارة الأمـيـركـيـة لـوقـف الــحــرب. سـألـتـه إذا كـــان يـوافـق على رؤيتي للقواعد، فأجاب بأن هذا ما نراه على شاشات التلفزيون ويعرفه أي مراقب للأحداث، لكنه ليس قواعد، فما يحصل هو حرب بالنسبة إليه معروفة النتائج، إذ لا يوجد إنسان لا يعرف مدى التفوق العسكري للولايات المتحدة القادرة عـلـى تـدمـيـر كـــل شـــيء قــائــم فـــي إيــــــران، أمّــــا الـــرد الإيراني فهو محاولات من النظام للبقاء، وهي ما ستطيل مـدة الحرب ولـن تغير نتيجتها. سألته كيف يرى النتيجة، فقال إن هذا هو سؤال الأربعة والستين مليون دولار. وأكــمــل الــبــروفــســور أنـــه لا يعتقد أن الـرئـيـس تــرمــب يـسـعـى إلــــى تـقــويــض الــنــظــام الإيــــرانــــي، بل يــريــد تحجيم قـــدراتـــه ونـــفـــوذه فــي المـنـطـقـة بحيث لا يستطيع إعــــادة هـــذا الــنــفــوذ. وعـلـيـه، فـــإن ذراع النظام في لبنان (حزب الله)، سيتم القضاء عليها نـهـائـيـا، وسـتـكـون مـعـركـة قـاسـيـة لـتـداخـل مقاتلي الـحـزب بالمدنيين فـي المـــدن. وكـذلـك سيتم القضاء عـلـى الـحـوثـيـن بـقـصـف قــــاس ومـــرعـــب. وتـــابـــع أن ترمب سوف يعتبر هذا إنجازا يُضاف إلى القضاء على البرنامج الــنــووي، لكنه، مـن معرفته بترمب وإدارتـــه، يحتاج إلـى إنجاز آخـر ليعود إلـى شعبه منتصرا غـانـمـا، وبـاعـتـقـاد الأســتــاذ فــي أكـسـفـورد أن هـذا يمكن أن يكون احـتـال جـزيـرة خــرج؛ حيث في المائة من نفطها. 95 تخزن إيران قلت إن ترمب لا يملك تـرف الوقت، فالأسواق تــشــعــر بــالــقــلــق، والـــضـــغـــوط الأوروبــــــيــــــة، كــمــا فـي الداخل الأميركي، تتزايد مع ارتفاع الأسعار، فقال إنـــه يـتـوقـع انـتـهـاء العمليات العسكرية مــع إيـــران قـبـل نـهـايـة شـهـر أبــريــل (نـيـسـان) الـحـالـي، وأردف أن دونـــالـــد تــرمــب، فــي أي حـــال، لا يـأبـه للضغوط الأوروبية، وفي الداخل يستطيع احتواء المعارضة الشعبية التي لا تزال محدودة. سألته كيف ستنتهي الحرب الدائرة مع «حـزب الله» في لبنان، فقال إنه يأسف أن يقول إن الحرب في لبنان ستستمر طويلا بعد توقفها فـي إيـــران، وإن تصرفات «حــزب الله» ستجلب الكثير من الويلات لبيئته وللبنان. ودعــنــي الأســتــاذ الـجـامـعـي قــائــا إن اعـتـقـاده أنها آخر حروب الشرق الأوسـط، وبعدها ستشهد البلاد استقرارا ونهضة وإعادة بناء، وقال باسماً: «قد تصبحون أوروبا الشرق». وإذا كـــــان هـــــذا الــتــحــلــيــل يــنــطــلــق مــــن قـــــراءة موازين القوى، فإن ثمة وجها آخر للصورة لا يمكن تجاهله، وهو ما فعله ويفعله «حزب الله» بلبنان، إذ لـــم يــعــد الأمـــــر مـــجـــرد خـــيـــار ســيــاســي أو مـوقـع ضمن محور إقليمي، بل تحول إلـى مسار متراكم من الـقـرارات التي دفعت البلاد إلـى حافة الانهيار الـــكـــامـــل. فـمـنـذ ســـنـــوات، دخــــل الـــحـــزب فـــي حـــروب تتجاوز حدود الدولة وإرادتها، وربط مصير لبنان بــصــراعــات لا طــاقــة لــه عـلـى تـحـمـلـهـا، مــا أدى إلـى تآكل مؤسسات الـدولـة، وانهيار الاقتصاد، وعزل البلاد عن محيطيها العربي والدولي. ولم يكن هذا المسار إلا خدمة مباشرة، ولو بصورة غير معلنة، للمصالح الإسرائيلية التي تجد في إضعاف الدولة اللبنانية وتفككها بيئة مثالية لتكريس تفوقها وفرض شروطها. وفــــــي خـــضـــم هــــــذه الـــــحـــــرب، يـــصـــبـــح الــــســــؤال الأخطر ليس فقط كيف ستنتهي المواجهة، بل ما الذي سيتبقى من لبنان بعدها. إذ لا تزال مساحة الأرض التي قد تتحول إلى مناطق منزوعة السلاح أو خالية من السكان غير معروفة، في ظل تصعيد عسكري قد يدفع إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جــديــدة تـحـت عــنــوان الأمــــن، وهـــو مــا يعني عمليا اقتطاع أجـزاء من الجنوب وفـرض أمر واقـع طويل الأمد. وهنا تتقاطع النتائج الميدانية مع الخيارات السياسية التي اتخذها «حـزب الله»، بحيث يبدو أن مــا عـجـزت عـنـه إسـرائـيـل فــي حـــروب سـابـقـة قد يـتـحـقـق الـــيـــوم بـفـعـل الانـــهـــيـــار الـــداخـــلـــي والـتـفـكـك الوطني. ولا يمكن في هذا السياق تجاهل الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يظهر، وفق هذا المسار، في موقع المتواطئ مع هذا الواقع بالصمت. فبدل أن يكون هناك سعي لإعادة القرار الـسـيـادي إلـــى مـؤسـسـات الـــدولـــة، يستمر تثبيت مـعـادلـة تُــبـقـي لـبـنـان سـاحـة مـفـتـوحـة، تُــــدار وفـق حسابات إقليمية لا تعكس مصلحة اللبنانيين. وفــــي المــحــصــلــة، يــبــدو أن مـــا يــجــري يـتـجـاوز مــجــرد صــــراع عـسـكـري إلـــى مـــشـــروع أوســـــع؛ حيث تـسـعـى إيـــــران، عـبـر أدواتـــهـــا، إلـــى إبــقــاء لـبـنـان في حالة استنزاف دائــم، بل إلـى تحويله، إذا اقتضت الحاجة، إلـى أرض محروقة، يكون وقـودهـا حياة اللبنانيين واقتصادهم ومستقبلهم. وهنا تكمن المـأسـاة الحقيقية، إذ لا يعود الـدمـار نتيجة حرب مـــفـــروضـــة فـــحـــســـب، بــــل نــتــيــجــة خــــيــــارات داخــلــيــة جعلت مــن لـبـنـان سـاحـة لـصـراعـات الآخــريــن، بـدل أن يـكـون دولـــة قــــادرة عـلـى حـمـايـة نفسها وصــون شعبها. وهكذا يؤكد «حــزب الله» المؤكد وهـو أنه عدو للبنان، وأنه لا يمانع إسرائيل في جعل جنوب لبنان أرضا من دون شعب وحجر وشجر! تواجه دول الساحل والصحراء عـودة الإرهـاب والإرهـــابـــيـــن فـــي مــنــاطــق مـخـتـلـفـة مــنــهــا، ولـعـلـهـا ليست فقط مرتبطة ببعض خوالف تنظيم «داعش» وأخــــواتــــه فــقــط، بـــل بــمــن تــركــهــم مـــن أطـــفـــال ونــســاء وبضعة رجال؛ فمنهم من آوته مخيمات الاعتقال في سوريا ونُقل للعراق، ومنهم من استطاع الهرب إلى الصحراء وتموضع بين مالي والنيجر والصحراء الليبية الكبرى. فـتـنـظـيـم «داعــــــش» يـشـكـل تــهــديــدا فـــي منطقة الـسـاحـل والــصــحــراء الـتـي تـعـد مــن الــبــؤر الساخنة والتي ينشط فيها، بعد هزيمته وانهياره في العراق وسوريا. بدأ هروب عناصر التنظيم نحو أفريقيا، قـــارة المستقبل الغنية بثرواتها الطبيعية، كنقطة تـمـوضـع، خـصـوصـا أنـــه سبقته تنظيمات محلية تـابـعـة لـــــ«داعــــش» مـثـل «بـــوكـــو حـــــرام» إلـــى صـحـراء لـيـبـيـا والـــقـــرن الأفـــريـــقـــي ومـنـطـقـة الــســاحــل وغـــرب أفريقيا، كما ينشط «داعـش» في المناطق الحدودية بــن مــالــي والـنـيـجـر وبـوركـيـنـا فــاســو، حـيـث مثلّث ليبتاكو - غورما في منطقة الساحل الأوسط. كـمـا تتنافس وتـتـحـارب وتـتـقـاتـل التنظيمات الإرهــــابــــيــــة الــرئــيــســيــة الــــثــــاث: «داعــــــــش» و«بـــوكـــو حــــرام» و«الـــقـــاعـــدة» مــن أجـــل الهيمنة عـلـى أفريقيا مـــن خــــال بـــوابـــة الـــســـاحـــل، وحـــــوض بــحــيــرة تـشـاد ونـيـجـيـريـا والـنـيـجـر والــكــامــيــرون، حـيـث استغلت هذه التنظيمات انهيار الدولة في ليبيا بعد عدوان ، مما تسبب في إسقاط 2011 حلف الناتو عليها عام الدولة بدل النظام، وانتشرت الفوضى والسلاح. في بلد مثل ليبيا يربط بين الساحل الأفريقي كـلـم) 2000 فـــي الـــشـــمـــال (الـــبـــحـــر المـــتـــوســـط بـــقـــرابـــة والجنوب والـوسـط الصحراء الكبرى أيضا بقرابة المـــســـافـــة نــفــســهــا، مــــا يــشــكــل داعــــمــــا رئــيــســيــا لــهــذه التنظيمات بالسلاح، خاصة أن حلف الناتو أسقط الدولة في ليبيا تاركا مخازن السلاح التي جمعها نظام القذافي لأكثر من أربعين عاما عرضة للنهب والتهريب. الـيـوم دول الـسـاحـل والـصـحـراء، وعـلـى رأسها لــيــبــيــا، تــــواجــــه مــــحــــاولات إعـــــــادة إنــــتــــاج «داعــــــش» وتــمــوضــعــه فـــي الـــصـــحـــراء الـلـيـبـيـة الـــكـــبـــرى، الأمـــر الـــــذي يــشــكــل خـــطـــرا عــلــى لــيــبــيــا، وتـــهـــديـــدا إقـلـيـمـا ودولــيــا خـطـيـراً، خـاصـة مـع اتـسـاع رقـعـة الصحراء الليبية وصـعـوبـة ملاحقة عناصر «داعــــش» فيها، إذا ما تحصنت بجبال تبستي والعوينات الوعرة، فــي ظــل غــيــاب قــــدرة فعلية لـلـحـكـومـة الـلـيـبـيـة على دول 6 السيطرة على حدود طويلة تتشارك فيها مع أفريقية أغلبها تعاني مـن ضعف حـكـومـات المركز فيها، وتنتشر فيها عصابات التهريب من بشر إلى مخدرات وسـاح، وتتقاطع مصالحها مع «داعـش» الــــذي يـــحـــاول أن يــجــد لـــه حــاضــنــة ولــــو بـــن كـثـبـان الرمال في الصحراء. الفكر المتطرف لا يـــزال لـم يعالج بفكر مضاد، أو وجود أي خطة بديلة لتحديث المناهج والخطاب الــديــنــي فـــي بـعـض الأمـــاكـــن، الأمــــر الــــذي يـجـعـل من عــــودة «داعـــــش» ممكنة إذا وجـــد مــجــددا مــن يحمل فكره ويقاتل من أجله. خـــوالـــف «داعــــــش» الــبــشــريــة لا تــقــل أهــمــيــة عن الــفــكــر المــنــتــج لـــه والـــتـــأويـــل الـــخـــاطـــئ ضــمــن منهج تــكــفــيــري مـــــــدروس مـــنـــذ أن أعــــــاد صــيــاغــتــه مــنــظّــر الإرهــــاب سيد قـطـب، بعد أن أعـــاد كتابة أفـكـار أبي الأعـلـى المــــودودي، مـؤسـس الجماعة الإسـامـيـة في باكستان، بعد تبنّي مفاهيم خاطئة عن «الحاكمية» بـوصـفـهـا عـقـيـدة سـيـاسـيـة، و«الـجـاهـلـيـة» كوصف للمجتمعات المـعـاصـرة وتقسيمها إلــى فسطاطين: فسطاط «داعش» وإخوانه، وفسطاط الجاهلية. تـنـظـيـم «داعـــــــش»، كـــغـــيـــره، مـــــارس الاســتــغــال للمجتمعات المهمّشة، خاصة في بلدان الفقر والجوع مثل مـالـي والنيجر وتــشــاد، واسـتـفـاد التنظيم في وجوده في الصحراء الكبرى من السخط السائد ضد الدولة والسلطات المحلية، واستغل النساء والأطفال كانتحاريين، بعد تجنيدهم في صفوفه. ووفــق ما خلصت إليه دراسة لجامعة جورجيا الأميركية، لم في المائة من أطفال 39 يكن مخفيا ولا مستغربا أن «داعش» نفذوا هجمات انتحارية. إن جماعات الإسلام السياسي أسهمت في تمدد «داعــش» وإخـوانـه، وعملت على استغلال وجودها والتمكين لها بوصفها جيوبا عسكرية حليفة تحقق بها أهدافا مشتركة في مناطق توتر كثيرة في ليبيا وســوريــا والـــعـــراق والـيـمـن، حـيـث أمـدّتـهـا بالسلاح والمـــال، والتغاضي عن وجـود عناصرها، بل عملت هــــذه الــجــمــاعــات عــلــى تــهــريــب المــقــاتــلــن والمــرتــزقــة لـصـفـوفـهـا، وجـمـيـعـهـا مـسـمـيـات مـتـعـددة لحصان طروادة الإخواني للوصول إلى السلطة. فتنظيم «داعــــش» المـسـمـى فــي الإعــــام الغربي «تنظيم الـدولـة الإسـامـيـة» الــذي ابتدعه البغدادي مـع رهــط مـن السفهاء، منبع دسـتـوره كتاب «إدارة التوحش» الذي اتخذه البغدادي منهجا لإدارة دولة الرعب، فالتنظيم خطط لأن يترك خوالف له بعد أن أدرك نهايته الوشيكة بوصفه مشروع «دولة» الرعب والتوحش والجهل. أعــتــقــد أن الأزمــــــة أزمـــــة فــكــر وافـــتـــقـــار لمـعـالـجـة طرق التفكير التي تسببت في إنتاج منهج خاطئ؛ فــ«داعـش» ما هو إلا الوجه الآخـر لخوارج الماضي، واســـتـــمـــرار وجــــود تــلــك الأفـــكـــار فـــي بــعــض الأمــاكــن ســيــجــعــل مــــن «داعــــــــش» وأخـــــواتـــــه يـــتـــكـــرر مــــن حـن لآخـر، لتكتب صفحات بل مجلدات من الــدم، ما دام أن الخوالف لم تتم معالجتها؛ فهي تبقى كالخلايا الـسـرطـانـيـة تـتـمـدد مــا دامـــت سمحت لـهـا الـظـروف المحيطة للقضاء على الجسد. هدى الحسيني جبريل العبيدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky