7 حرب إيران NEWS Issue 17291 - العدد Wednesday - 2026/4/1 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT » تكشف عن جانب من خطة الفصائل F-16 كواليس إجلاء طاقم الـ« حصار قاعدة «بلد»... تمرين «القيامة» في العراق اضطر طاقم شركة أميركية مسؤولة » إلــى مـغـادرة F-16« عـن تشغيل طــائــرات قــاعــدة جــويــة عـراقـيـة فــي ظــــروف حـرجـة، بـــعـــد هـــجـــمـــات شــنــتــهــا فـــصـــائـــل مـــوالـــيـــة لإيـــران، ويتعين على السلطات فـي بغداد الآن الـــبـــحـــث عــــن مــشــغــلــن جـــــدد قـــبـــل أن تتحول أهم طائرة في سلاح الجو العراقي «مجرد خردة». ويتضح أن هذه الفصائل تتوّج بهذه الهجمات سنوات من «محاولات الاختراق والتجسس» على التقنيات الأميركية التي ســنــوات، 10 اشـــتـــراهـــا الـــعـــراق قــبــل نــحــو وصولا إلى ما يعرف بـ«سيناريو القيامة» لــــاســــتــــيــــاء عــــلــــى الأصـــــــــــول الـــعـــســـكـــريـــة العراقية، وفق تعبير مصادر. وحـــاولـــت الـحــكـومــة الــعــراقــيــة إقـنــاع » الأمــيــركــيــة بـالـبـقـاء V2X« طــاقــم شــركــة فــي قــاعــدة «بــلــد» الـجـويـة رغـــم الهجمات المتواترة عليها. وقال مسؤول عراقي بارز لـ«الشرق الأوسـط» إنه «رغم أن الضربات لـم تلحق أضـــرارا كبيرة فـي الـقـاعـدة، فإن مـــوظـــفـــي الـــشـــركـــة أصــــــــرّوا عـــلـــى المــــغــــادرة حفاظا على سلامتهم». حــســب مـتـعـاقـد أجــنــبــي ورجـــــال أمــن ومـــوظـــفـــن، فــــإن قــــرار الإجـــــاء اتُّـــخـــذ بعد موجة عنيفة من المسيَّرات، وتم تنفيذه في ظل هدنة متفق عليها لتأمين «رحلة عالية المخاطر». ومــــنــــذ بـــــــدء الـــــحـــــرب بـــــن الـــــولايـــــات المــتــحــدة وإســـرائـــيـــل مـــن جـهـة وإيــــــران من جهة ثانية، تعرضت قاعدة بلد الجوية، الـــتـــي تـــغـــيّـــر اســـمـــهـــا إلـــــى «الـــشـــهـــيـــد عـلـي فليح»، إلى هجمات من ثلاث جهات، فشل أغلبها فـي إلـحـاق الـضـرر بالقاعدة، وفق المصادر. وفي الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، نجحت الجماعات الموالية لإيـــــران فـــي إرغـــــام شــركــة أمـيـركـيـة سابقة على مغادرة قاعدة بلد، في أعقاب الغارة الأميركية التي قتلت قائد «قــوة القدس» قاسم سليماني بعد يناير (كانون الثاني) .2020 تردد حينها أن العشرات من موظفي شركة «سالي بورت» خرجوا بعد هجمات مميتة على القاعدة، ويبدو أن السيناريو » فـي ولايــة ترمب V2X« يتكرر مـع شـركـة الـــثـــانـــيـــة، لــكــن فـــي ســـيـــاق حــــرب إقـلـيـمـيـة أوسع مفتوحة على احتمالات مجهولة. السيناريو الليبي في بلد يعود أول هجوم على القاعدة الجوية ، وكـانـت 2026 ) مــــارس (آذار 2 إلـــى فـجـر الحرب على إيران قد دخلت يومها الثالث. لاحـــقـــا، أظــهـــر تـتـبـع لـلـهـجـمـات نـمـطـا في توقيتها بــن منتصف الـلـيـل والـسـاعـات الأولـــــى مـــن الــفــجــر، بـعـضـهـا يـنـفـذ بشكل مزدوج بطائرتين مسيَّرتين. وأظهرت مقاطع فيديو وثَّقها سكان مـــحـــلـــيـــون تـــصـــاعـــد أعـــــمـــــدة الـــــدخـــــان مـن مــقــتــربــات الـــقـــاعـــدة. وقــــال أحــــد المـــزارعـــن الــذيــن يـسـكـنـون قـــرب الــقــاعــدة، لــ«الـشـرق الأوسط»، إن «غالبية المسيَّرات تسقط في محيط القاعدة، أو داخلها، قـرب السياج الأمني». وقال مصدر أمني من داخل القاعدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه خلال الشهر الأول هـجـمـات، لم 10 مــن الــحــرب سُــجـلـت نـحـو تسفر عن أضرار بشرية أو مادية. وأضاف: «لـــم تـتـعـرض الــطــائــرات إلـــى أضـــــرار، بما .»)F-16( فيها الـ والـقـاعـدة الـتـي تقع فـي بـلـدة زراعـيـة بــن مـــدن بــغــداد وديـــالـــى وصــــاح الــديــن، كــيــلــومــتــرا مــربــعــا. 28 تــمــتــد عـــلـــى نـــحـــو تحيطها أبـراج مراقبة موزعة على سياج كيلومتراً. وحسب المصدر 20 أمني بطول الأمـــنـــي، فـــإن «عــنــاصــر الأبـــــراج كــانــوا في بعض الحالات يرون المسيَّرات تقترب من القاعدة بالعين المجردة». ومــــع أن أنــظــمــة الــــدفــــاع الـــجـــوي في الــــقــــاعــــدة تـــمـــكـــنـــت مـــــن إحـــــبـــــاط هــجــمــات مسيَّرة، فإن ثلاثة موظفين مدنيين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه من الصعب اختراق المــــاجــــئ المـــحـــصـــنـــة لـــلـــطـــائـــرات فــــي حـــال تمكنت مــســيَّــرة مــن الـــوصـــول إلــيــهــا. قـال ملجأ محصنا 30 أحدهم: «هناك أكثر من » وطائرات أخرى». F-16« تتوزع بينها إلا أن حصار الهجمات لم يكن يسمح » الأميركية بالقيام V2X« لموظفي شركة بــأعــمــالــهــم الــيــومــيــة المـــعـــتـــادة؛ إذ غـيـرت أصوات المسيَّرات جداول مهامهم. ويـــقـــول مــتــعــاقــد مـــدنـــي مـــع الــشــركــة لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن «الهجمات كانت تنهال من ثلاث جهات. نضطر إلى البقاء داخــــــل غـــــرف مــحــصــنــة ســــاعــــات طــويــلــة. المـــوظـــفـــون الأجــــانــــب كــــانــــوا يــتــهــامــســون بـتـكـرار سيناريو الـسـفـارة الأمـيـركـيـة في (...) تبدأ هـذه الـحـوادث 2012 ليبيا عـام برشقة صواريخ، ومن ثم اندلاع الحرائق في كل مكان، والـيـوم لديهم الـدافـع: الثأر للمرشد الإيراني خامنئي». يقلل موظفون عراقيون وعناصر أمن داخل القاعدة من مخاوف الأجانب. يقول أحـدهـم إن «الأمــــور هـادئـة داخـــل القاعدة والأعمال تسير كالمعتاد خلال الحرب». لــــكــــن الــــجــــمــــاعــــات المـــســـلـــحـــة خـــــارج الــــقــــاعــــدة تـــنـــدفـــع نـــحـــو كـــســـر الـــخـــطـــوط الــحــمــراء فــي مـنـاطـق مـتـفـرقـة مــن الــبــاد. يــقــول ضــابــط عــراقــي مـتـقـاعـد كـــان يعمل في القاعدة قبل سـنـوات، إن «هــذا العنف المـتـواتـر مـن الفصائل يعكس خطة لفعل شيء ما (...) شيء ما خطير». عـلـى أطــــراف الـقـاعـدة الـجـويـة مـــزارع وقـــــرى تـسـكـنـهـا قــبــائــل عــربــيــة مختلطة مـــذهـــبـــيـــا، لـــكـــن فــــي الـــســـنـــوات الـــتـــي تـلـت مــــعــــارك الـــتـــحـــريـــر مــــن تــنــظــيــم «داعـــــــش» تــمــركــزت ألـــويـــة تـابـعـة لـفـصـائـل مسلحة تحت غطاء «الحشد الشعبي». مــــــن الــــصــــعــــب الـــتـــحـــقـــق تــــمــــامــــا مــن مــصــادر الـنـيـران الـتـي تستهدف الـقـاعـدة الــــجــــويــــة، لـــكـــن مــــصــــادر مــحــلــيــة رصــــدت مـسـاريـن تكثفت منهما الـهـجـمـات، حـزام بغداد الشمالي وأطراف محافظة ديالى. ومـــن بــن هـجـمـات عــــدّة، أقـــرت وزارة بأعمال 2026 مارس 11 الدفاع العراقية في «عـــدائـــيـــة مـــتـــكـــررة» عــلـــى الـــقـــاعـــدة شُــنــت بالطائرات المسيَّرة والصواريخ على «مدار الأيـــام السابقة»، لكنها لـم تذكر تفاصيل بشأن عددها والجهات الضالعة فيها. وتــــــــخــــــــوض المـــــــؤســـــــســـــــات الأمـــــنـــــيـــــة الـتـقـلـيـديـة فـــي الـــعـــراق، مـــن بـيـنـهـا سـاح الـــجـــو، مـــواجـــهـــة صــامــتــة مـــع الــجــمــاعــات المــســلــحــة المـــوالـــيـــة لإيـــــــران، وســــط شـكـوك بأنها تـحـاول جـاهـدة اسـتـهـداف الأصــول العسكرية الاستراتيجية في البلاد. رحلة إجلاء حــــاولــــت الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة إقـــنـــاع الـــشـــركـــة الأمـــيـــركـــيـــة بــــعــــدم المـــــغـــــادرة مـن القاعدة. ويقول المسؤول العراقي إن طاقم «بــرنــامــج الـــدعـــم الـلـوجـيـسـتـي» لـطـائـرات » أساسي لتشغيل السرب العراقي F-16« المقاتل، لكن محاولات إقناعهم لم تفلح. ويــــفــــيــــد مـــتـــعـــاقـــد مــــدنــــي يـــعـــمـــل مــع الـــشـــركـــة الأمـــيـــركـــيـــة، رفـــــض الـــكـــشـــف عـن هــويــتــه لأنــــه غــيــر مـــخـــول الـــتـــحـــدث عـلـنـا، بـأن «الـطـرف العراقي لم يكن يــدرك تماما المخاطر الأمنية المتزايدة». وأضاف: «كان مــن الـــواضـــح أنـهـم يــحــاولــون التقليل من معايير السلامة». كـــــذلـــــك، يـــــقـــــول المــــــســــــؤول الــــعــــراقــــي: «بـالـفـعـل، فشلت مــحــاولات إبــقــاء الطاقم الأجــنــبــي فـــي الــقــاعــدة (...) لـقـد اخـــتـــاروا سلامتهم أولاً». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر متقاطعة، أن «العشرات من أعضاء الطاقم الأجـــنـــبـــي تـــم إجــــاؤهــــم خــــال الــلــيــل عبر طائرة الشحن الجوي العسكرية من طراز ) إلى دولة مجاورة بالتنسيق مع 130-C( الجيش الأميركي». وتـقـول مـصـادر، إن «عمليات معقدة قادت إلى اختيار توقيت رحلة الإجلاء من قاعدة بلد بالتزامن مع هدنة قصيرة في .»2026 الأسبوع الأخير من شهر مارس وكــــــان عـــــدد مــــن المــســتــشــاريــن الــذيــن يـــعـــمـــلـــون لــــصــــالــــح الــــشــــركــــة نـــفـــســـهـــا قــد انـــســـحـــبـــوا مــــن مـــواقـــعـــهـــم أواخـــــــر فــبــرايــر ، «بناء على تقديرات مبكرة 2026 ) (شباط بـــــازديـــــاد المـــخـــاطـــر الأمـــنـــيـــة قـــبـــل انـــــدلاع الحرب». » عـلـى طلبات V2X« ولـــم تـــرد شـركـة للتعليق حول ظروف إجلاء موظفيها من العراق، وفيما إذا كان العقد مع الحكومة العراقية لا يزال سارياً؟ كما رفض متحدث بــاســم وزارة الـــدفـــاع الــعــراقــيــة الــــرد على اتصالات «الشرق الأوسط». ويظهر إفصاح في بورصة نيويورك، أن الـشـركـة حصلت فـي يونيو (حــزيــران) عــلــى عــقــد جـــديـــد لــتــقــديــم خــدمــات 2025 » في العراق، F-16« الدعم لبرنامج طائرات مليون دولار. 118 بقيمة أولية تبلغ الآن، لا تـمـتـلـك قـــاعـــدة بــلــد الــجــويــة فــــريــــقــــا مـــتـــخـــصـــصـــا بـــتـــشـــغـــيـــل طـــــائـــــرات » الـعـراقـيـة، كـمـا أن الـحـكـومـة لم F-16« الـــــــ تعد تملك الأموال الكافية لصيانتها، وفق المسؤول العراقي. ويقول المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخيارات محدودة في ظل الحرب: «لم نــكــن نــمــلــك ســــوى الــضــغــط عــلــى الــشــركــة للبقاء في القاعدة، وهو ما لم يتحقق». ومــع دخـــول الـحـرب مـع إيـــران الشهر الثاني، لـم يتبق سـوى «عــدد مـحـدود من الأجــــانــــب داخـــــل قـــاعـــدة بـــلـــد، لـكـنـهـم غير ًمعنيين بالطائرات». تحوير الطائرة سياسيا » العراقية F-16« من المرجح أن تتحول «مجرد خردة» في ملاجئ القاعدة بغياب المشغلين الأجـانـب. يقول العقيد المتقاعد ســــام أســـعـــد، وهــــو خــبــيــر عـــســـكـــري، إنــه مـن «الـصـعـب تشغيلها مـن دون الخبراء الأمــــيــــركــــيــــن، كـــمـــا أن الــــطــــواقــــم المــحــلــيــة لـيـس لـديـهـم الــخــبــرة لإدارة هـــذا الـسـاح الاستراتيجي». على مدار سنوات كانت «الخصائص العراقية» لهذه الطائرة مثار جدل واسع، لا سيما ما يتعلق بقدراتها التسليحية. وحـــســـب أســـعـــد، فــــإن «الــــقــــوات الأمـيـركـيـة كانت قد سحبت الكثير من المنظومات من » حين سُلِّمت إلى العراقيين، كما F-16« الــــ لم تُزوَّد بصواريخ بعيدة المدى». وغــالــبـــا مـــا تـــقـــوم الــــولايــــات المـتـحـدة بإجراء تعديلات سياسية على أسلحتها »، لأســبــاب منها F-16« وطــائــراتــهــا، مـثـل موازنة القوة بين الدول في الشرق الأوسط. وفي العراق، لا تتوافر في الطائرة القدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى. ويقول العقيد أسعد، إنه حتى خلال سنوات الحرب ضد تنظيم «داعش» كانت الــطــائــرة «لا بــد أن تــكــون مـرافـقـة لـطـائـرة أخـــــرى مـــن الــتــحــالــف الــــدولــــي، الـــــذي كــان يقوم بتوجيه الطائرات العراقية لإصابة الأهداف». وخـــــــال الــــعــــامــــن المــــاضــــيــــن، كــانــت الــقــيــادة الأمــيــركــيــة المــركــزيــة (سـيـنـتـكـوم) تقول إن القوات الجوية العراقية بدأت في تحقيق درجــات أعلى من الاستقلالية في الصيانة، بالتزامن مع نجاح العراقيين في إدارة عمليات قتالية مستقلة في أجوائهم. مــــع مــــــرور نـــحـــو عـــشـــر ســــنــــوات عـلـى » الــــخــــدمــــة الـــفـــعـــلـــيـــة فــي F-16« دخـــــــــول الــــعــــراق، تــبــن أن الــطــريــقــة الــتــي صممت فـيـهـا الــــولايــــات المــتــحــدة بـــرامـــج الــطــائــرة وقدراتها، والجهود المستميتة للفصائل من نخر منشآت سلاح الجو، قد تضافرت في النهاية على تجريد العراق من ميزات هذا السلاح. يــــــرى مــــيــــزر كـــــمـــــال، وهــــــو صــحــافــي استقصائي يتعقب منذ شـهـور مـا يقول إنـــهـــا «مـــــحـــــاولات المــيــلــيــشــيــات لاخـــتـــراق قــاعــدة بــلــد»، أن قــاعــدة بـلـد مــثــال صــارخ عـــلـــى الاحــــتــــكــــاك الـــخـــطـــيـــر بــــن المــؤســســة والـجـمـاعـات المنفلتة للسيطرة عـلـى أهـم أصول العراق العسكرية الاستراتيجية. مــايــو (أيــــار) 19 ويـــقـــول كـــمـــال: «فــــي ، طـلـبـت لـجـنـة الـــرقـــابـــة فـــي مجلس 2017 النواب الأميركي من شركة (سالي بورت)، التي كانت تشغّل القاعدة، وسرب طائرات » الـعـراقـيـة، تـزويـدهـا بكل الوثائق F-16« والمراسلات المتعلقة باختراق القاعدة من قِبل جماعة شيعية مسلحة». ووردت تـــلـــك الـــطـــلـــبـــات فـــــي وثــيــقــة اسـتـنـدت إلـــى مــزاعــم عــن «عـمـلـيـات سرقة معدات وتهريب وتجارة غير مشروعة إلى جانب تلاعب بسجلات الدوام أو الاحتيال في الجداول الزمنية». وتـــنـــطـــلـــق وثــــيــــقــــة مـــجـــلـــس الـــــنـــــواب الأمـــــيـــــركـــــي مـــــن تـــحـــقـــيـــق داخـــــلـــــي أجـــــــراه محققان يُــدعـيـان روبـــرت كــول وكريستي ،2017 كــيــنــغ، مـــن داخـــــل قـــاعـــدة بــلــد عــــام كـشـفـا فـيـه عـــن أن «المـيـلـيـشـيـا» لـــم تحقق خرقا واحدا فقط، بل تمكنت من زرع بيئة أمنية حول القاعدة». الـيـوم، تبدو الهجمات المسيَّرة التي تـشـنـهـا الــفــصــائــل المــســلــحــة عــلــى قــاعــدة بــلــد الــجــويــة شـبـيـهـة بــمــن يــحــرق مـسـرح جريمة كــان يـرتـاده بشكل يـومـي. ويقول الصحافي ميزر كمال، إن «الـصـراع دائما يدور حول مَن يسيطر فعليا على الأصول العسكرية في العراق». ما الخطة؟ جـاءت هجمات الفصائل على قاعدة بلد فـي سياق أوســـع. فمنذ مطلع مـارس شملت خـريـطـة المــســيَّــرات المفخخة 2026 منشآت أميركية وأخرى عراقية. ويــــعــــتــــقــــد أن الــــهــــجــــمــــات جــــــــزء مــن خـطـة إيـرانـيـة لإفــــراغ الــعــراق مــن الـوجـود الأميركي. وقال مصدر مقرب من الفصائل، إنه «مع بداية الحرب كنا نعتقد أن الهدف مـــن الــهــجــمــات الــضــغــط عــلــى الأمـيـركـيـن وإجـــبـــارهـــم عــلــى الـــتـــفـــاوض مـــع إيــــــران»، وتـــابـــع: «خــــرج الأمــيــركــيــون ولـــم يـظـهـروا تمسكا بوجودهم في تلك المنشآت؛ الأمر الذي دفع إلى توسيع الأهداف». حـــــســـــب المــــــــصــــــــدر، فـــــــــإن «الــــــحــــــرس الـــــثـــــوري» الإيـــــرانـــــي كـــــان يـــحـــرص عـلـى عــــزل خــصــومــه الأمـــيـــركـــيـــن وحـلـفـائـهـم » لتبقى تحت أنظار F-16« عـن طـائـرات الجماعات الموالية لـه، بـل يريد منع أي طـــــرف «مـــــعـــــادٍ» مــــن اســـتـــخـــدامـــهـــا خـــال الحرب. إلا أن مسؤولا عراقيا سابقا كان عـــلـــى صـــلـــة مـــبـــاشـــرة بـــمـــفـــاوضـــات شــــراء الـطـائـرات الأمـيـركـيـة يـقـول إن الجماعات الــشــيــعــيــة المــــوالــــيــــة لإيــــــــران كــــانــــت تــبــدي حماسة كبيرة في معرفة كل شيء يتعلق بما كــان يعد تــاج الـطـيـران العسكري في المنطقة. ويــــقــــول المـــــســـــؤول، الــــــذي طـــلـــب عـــدم الـــكـــشـــف عــــن اســــمــــه، إن «امــــتــــاك الـــعـــراق هـــذه الــطــائــرات لــم يـكـن حـدثـا عــاديــا لتلك الـــجـــمـــاعـــات؛ مـــا يــعــنــي أن إيــــــران لـــم تكن مـرتـاحـة أيــضــا لــوجــودهــا ضـمـن أسـطـول الـجـو الـوطـنـي، عـلـى الأغــلــب لأنـهـا تشكل تهديدا لنفوذها». وكان هناك صراع خفي بين الجهات السياسية المتنفذة في العراق حول معرفة تفاصيل الطائرة والجهات التي يمكنها تـشـغـيـلـهـا، وغـــالـــبـــا مـــا كــــان الأمــيــركــيــون يحتكرون جزءا كبيرا من قرارات التحليق والاستهداف، كما فهمت «الشرق الأوسط» من أجواء أميركية. مــــع ذلـــــــك، يــــقــــول ضــــبــــاط عـــراقـــيـــون، إن المــؤســســة الــعــســكــريــة الــعــراقــيــة ورغـــم وقــوعــهــا بـــن خـصـمـن يــتــصــارعــان على النفوذ، فإنها لا تــزال «تكافح للمحافظة عـــلـــى أصـــولـــهـــا وعـــلـــى ســـريـــة المــعــلــومــات المرتبطة الأمن القومي». «سيناريو القيامة» يـقـول المــســؤول الـعـراقـي، إن «معركة ضـــــروس اشـــتـــدت فـــي الـــســـنـــوات المـاضـيـة حـــول مـعـلـومـات الــطــائــرة بـــن الإيــرانــيــن والأميركيين؛ إذ مضت جماعات مسلحة فـي مـحـاولات متكررة للتلصص على كل ما يتعلق بأنظمة هذه الطائرات». وتفيد شخصيات مـن داخــل تحالف «الإطــــــار الـتـنـسـيـقـي»، لـديـهـا اســتــيــاء من جـــمـــاعـــات شــيــعــيــة أصـــولـــيـــة، بـــــأن هــنــاك مخاوف جدية من «انـقـاب على ما تبقى مــــن الـــــدولـــــة». وقــــــال أحــــدهــــم، إن «مـــــا إن تنتهي الحرب مع إيران، تتجهز الفصائل المـسـلـحـة لـسـيـنـاريـو (الــقــيــامــة)، باحتكار كـــل الأصـــــول الـعـسـكـريـة الـتـابـعـة لـلـدولـة، ومــــــن خـــلـــفـــهـــم دعــــــم ســـيـــاســـي وحـــكـــومـــي بتمثيل نيابي واســـع، وحـضـور قــوي في المـــؤســـســـات الـــرســـمـــيـــة». وكـــانـــت «الـــشـــرق الأوســـــط» قـــد كـشـفـت عـــن خـطـة وضعتها قـــيـــادات فـــي «الـــحـــرس الـــثـــوري» الإيـــرانـــي لـــــ«مــــعــــركــــة أخـــــــيـــــــرة»، تـــتـــضـــمـــن «إجــــــــراء تــغــيــيــرات حـــــادة عــلــى الــنــظــام الـسـيـاسـي والأمـنـي في الـعـراق، باتجاه إلغاء قواعد الاشتباك مع اللاعبين الدوليين، وتأميم ما تبقى من المواقع الأمنية التي لم يشغلها بـعـد أشــخــاص مــوالــون لإيـــــران». ولاحـقـا، ، صـــرح قــائــد «فيلق 2026 مــــارس 30 فـــي الـــقـــدس» الـــــذراع الــخــارجــيــة فــي «الــحــرس الــــثــــوري» إســمــاعــيــل قــــاآنــــي، بــــأن «غــرفــة العمليات الحربية للمقاومة أسهمت في نـظـام جـديـد بـالمـنـطـقـة». ويـتـفـق المـسـؤول العراقي السابق مع أن «محاولات سابقة من هذه الجماعات المسلحة كانت قد باءت بــالــفــشــل، لــكــن يـمـكـن الــنــظــر إلــيــهــا الــيــوم بوصفها تمرينا طويلاً، وقد حان الوقت لاستغلال دروسه في الحرب، مع انكشاف الساحة العراقية أمام الإيرانيين». 2011 صورة نشرها الجيش الأميركي لقاعدة بلد الجوية في العراق تعود لعام لندن: علي السراي تستعد الفصائل العراقية الموالية لطهران للاستيلاء على «أصول عسكرية استراتيجية» في البلاد (أ.ف.ب) 2024 جندي عراقي خلال عرض لطائرات عسكرية في قاعدة بلد الجوية أبريل
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky