6 حرب إيران NEWS Issue 17291 - العدد Wednesday - 2026/4/1 الأربعاء ASHARQ AL-AWSAT إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام أراضيها في عمليات أميركا ترمب يهاجم بعنف فرنسا وبريطانيا بسبب موقفهما من الحرب وجّــــــه الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــــرمـــــب، الـــــثـــــاثـــــاء، انـــــتـــــقـــــادات شـــديـــدة لحلفائه، وتحديدا فرنسا وبريطانيا، بــســبــب عـــــدم تـــعـــاونـــهـــمـــا مــــع الــــولايــــات المتحدة في الحرب على إيران. وكــــتــــب الــــرئــــيــــس الأمـــــيـــــركـــــي عــلــى مــنــصــتــه تــــــروث ســـــوشـــــال: «لـــــم تـسـمـح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمـحـمـلـة مــعــدات عـسـكـريـة، بالتحليق فـــــــوق أراضـــــيـــــهـــــا. كـــــانـــــت فــــرنــــســــا غــيــر متعاونة للغاية في ما يتصل» بإيران. ونـقـلـت وكــالــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة عن قـــصـــر الإلــــيــــزيــــه ردا عـــلـــى تــصــريــحــات ترمب، إن هذا القرار يتماشى مع الموقف الـفـرنـسـي مـنـذ بــدايــة الــحــرب. وأضـــاف: «لــم تُــغـيّــر فرنسا موقفها منذ الـبـدايـة. لــقــد فـوجـئـنـا بـــهـــذا المـــنـــشـــور» لـلـرئـيـس الأمـيـركـي. ولــم تعلن بـاريـس رسميا أو علنا حظرا لتحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب فوق أراضيها، على عــكــس إســبــانــيــا الــتــي أكــــدت حكومتها اليسارية «معارضتها التامة» للهجمات الأمـــيـــركـــيـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة عـــلـــى إيـــــــران، وأعـلـنـت الاثـنـن إغـــاق مجالها الجوي أمـــام الــطــائــرات الأمـيـركـيـة المـشـاركـة في الحرب. وكـتـب تـرمـب فـي منشور آخــر على منصة تـــروث ســوشــال: «الــــدول الـتـي لا الطائرات تتمكن من الحصول على وقود مـضـيـق هـــرمـــز، مــثــل بـريـطـانـيـا بـسـبـب فـــــي إســــقــــاط الـــــتـــــي رفـــــضـــــت المـــــشـــــاركـــــة اقـتـراح لكم: أولاً، النظام الإيـرانـي، لـدي شـراء الوقود من الولايات المتحدة التي تمتلك وفرة منه. وثانياً، إظهار قدر من الشجاعة المتأخرة والذهاب إلى المضيق وأخذه فحسب». وأضاف «ستحتاجون إلــــى الـــبـــدء فـــي تـعـلـم كـيـفـيـة الـــدفـــاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة الأميركية لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن، تماما كـمـا لـــم تـقـفـوا مــعــنــا». وتـــابـــع «أنـجـزنـا الجزء الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». فـــي غــضــون ذلــــك، رفــضــت إيـطـالـيـا الـسـمـاح لـعـدد مـن الـطـائـرات الأميركية بـــالـــهـــبـــوط فـــــي قـــــاعـــــدة «ســـيـــجـــونـــيـــا» الــــجــــويــــة بــــجــــزيــــرة صـــقـــلـــيـــة الــــواقــــعــــة فــــي الـــبـــحـــر المــــتــــوســــط؛ بـــغـــرض تـنـفـيـذ عمليات متعلقة بـالـحـرب الـــدائـــرة ضد إيــــــــــران، وبـــــهـــــذا تـــنـــضـــم إلــــــى إســـبـــانـــيـــا الــتــي حــظــرت عـلـى واشــنــطــن اسـتـخـدام قـــواعـــدهـــا المــشــتــركــة ومــجــالــهــا الــجــوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران. وأفـــــادت صحيفة «كــوريــيــري ديـا ســـيـــرا» الإيـــطـــالـــيـــة الـــيـــومـــيـــة، نـــقـــا عن مـصـادر مطلعة، بــأن «بـعـض الـقـاذفـات الأميركية» كـان مـن المـقـرر أن تهبط في الــقــاعــدة الــواقــعــة شـــرق صقلية قـبـل أن تـتـوجـه إلـــى الــشــرق الأوســــط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الــذي رفـض نشر اسمه، عـدد الطائرات أو مـتـى رفــضــت إيـطـالـيـا الــســمــاح لها بالهبوط. وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لــم تمنح الإذن بـهـبـوط الــطــائــرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كــمــا هـــو مــطــلــوب بــمــوجــب المـــعـــاهـــدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد. ولــــم تـــــدل وزارة الــــدفــــاع الإيــطــالــيــة بـــأي تـعـلـيـق حـتـى الآن. وكــــان قـــد رفـض وزيـر الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخرا منح الجيش الأميركي تصريحا باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطة لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلـــى الــشــرق الأوســــط، حـسـب مــا ورد في تـقـريـر الصحيفة. وذكــــرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكــدت صحة هـذا التقرير. وقالت فرنسا هــي الأخــــرى إنــهــا لــم تـسـمـح بـاسـتـخـدام مـــجـــالـــهـــا الـــــجـــــوي لـــنـــقـــل الأســــلــــحــــة إلـــى إسرائيل. ودعــــــت أحـــــــزاب مـــعـــارضـــة مــــن تــيــار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المـــتـــحـــدة مــــن اســــتــــخــــدام أي قــــواعــــد فـي إيطاليا لتجنب الانــخــراط فـي الـصـراع. وقــالــت الـحـكـومـة المنتمية لـتـيـار اليمين إنــهــا سـتـسـعـى لـلـحـصـول عـلـى تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع. وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبـاغـهـا بالخطط الأمـيـركـيـة إلا بـعـد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يـتـم طـلـب أي تـصـريـح بــصــورة مسبقة، كما لـم يتم إخـطـار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية». جـــــــــديـــــــــر بــــــــــالــــــــــذكــــــــــر، أن قـــــــاعـــــــدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا فـي شــرق صقلية، تضم قـاعـدة تابعة لـلـقـوات الـجـويـة الإيطالية وقـاعـدة تابعة للبحرية الأمـيـركـيـة، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي. رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب) لندن: «الشرق الأوسط» ترمب لحلفائه: «أنجزنا الجزء الأصعب اذهبوا واحصلوا ًعلى نفطكم بأنفسكم» ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقا هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران تكلفة التحدي؟ لــم يـعـد الـــســـؤال فــي واشـنـطـن حـول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا فــي إلــحــاق ضـــرر عـسـكـري كبير بـــــإيـــــران، بــــل عــمـــا إذا كـــــان هـــــذا الــنــجــاح يكفي لتبرير وقف الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. فــــالإشــــارات الأخــــيــــرة الــــصــــادرة عن البيت الأبـيـض والتسريبات الصحافية توحيان بأن الرئيس دونالد ترمب بات أقرب إلى تضييق أهدافه العملية: ضرب الــبــحــريــة الإيـــرانـــيـــة، اســـتـــنـــزاف مــخــزون الصواريخ، تقويض القاعدة الصناعية الـــــدفـــــاعـــــيـــــة، ثــــــم الانـــــتـــــقـــــال إلــــــــى ضــغــط دبلوماسي يحمّل الآخرين عبء الملاحة والــطــاقــة. غـيـر أن هـــذه المــقــاربــة لا تبدو مـسـتـقـرة بــعــد؛ لأن تــرمــب نـفـسـه يــــراوح بـــن لــغــة الــتــهــدئــة ولــغــة الــتــهــديــد، فيما تـواصـل طـهـران تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي صمد عسكريا وانتزع ورقة ضغط اقتصادية عالمية من خلال هرمز. بهذا المعنى، دخلت الحرب مرحلة أكثر تـعـقـيـداً: لــم تـعـد مـعـركـة إســقــاط الـنـظـام بـــــالـــــضـــــرورة، لـــكـــنـــهـــا لـــــم تـــصـــبـــح أيـــضـــا تسوية قابلة للحياة. أهداف تتقلص أبــــــــرز مـــــا تـــكـــشـــف عـــنـــه الــــتــــطــــورات الأخــيــرة أن إعـــادة فتح مضيق هـرمـز لم تعد، في الخطاب الأميركي الأحدث، هدفا عسكريا فوريا بالمعنى نفسه الذي طُرح سابقاً. «وول ستريت جورنال» ذكرت أن تـرمـب أبـلـغ مساعديه اسـتـعـداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقا إلى حد كبير، على أن تُترك مهمة إعادة فتحه لاحقا للدبلوماسية أو لتحالفات دولية أوسع. وهذا التحول ليس تفصيلا تقنياً، بــــل إقـــــــرار ضــمــنــي بـــــأن انــــتــــزاع المـضـيـق بالقوة قد يجر واشنطن إلى حرب أطول وأثقل مما يريده الرئيس، وخصوصا إذا استلزم الأمر بقاء قوات برية أو السيطرة على عقد استراتيجية مثل جزيرة خرج أو فرض حماية دائمة للممر البحري. لــــكــــن تـــضـــيـــيـــق الأهــــــــــــــداف لا يــحــل المعضلة، بل يعيد صياغتها. فإذا توقفت الــحــرب قـبـل فـتـح هــرمــز، تـكـون إيــــران قد خــســرت كــثــيــرا مـــن قـــدراتـــهـــا الـعـسـكـريـة، لكنها تكون أيضا قد فرضت على العالم مـعـادلـة خـطـيـرة: تستطيع قــوة إقليمية متضررة أن تشل أحد أهم شرايين الطاقة ثم تنتزع مفاوضات من موقع التعطيل. لـــذلـــك يــتــركــز كـثـيـر مـــن الــنــقــد الأمــيــركــي حـــول الـفـجـوة بــن «الــنــجــاح الـعـسـكـري» و«الـنـتـيـجـة الاســتــراتــيــجــيــة». فـالـتـوقـف الآن قد يعني الاكتفاء بتقليص التهديد الإيــــرانــــي مـــن دون إزالــــــة ورقـــــة الابـــتـــزاز الـبـحـري، بينما يعني الاســتــمــرار حتى فتح المضيق بالقوة احتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة النهاية. إيران تراهن على البقاء فــــي المــــقــــابــــل، تــــبــــدو طــــهــــران كــأنــهــا قـــــــرأت هــــــذا الـــــتـــــردد الأمــــيــــركــــي بــوصــفــه فرصة لاختبار السقف النهائي لترمب. رسـالـتـهـا المـعـلـنـة لا تقتصر عـلـى رفـض الخطة الأميركية، بل تذهب أبعد من ذلك: لا تفاوض فعليا قبل وقف الضربات، ولا عودة طبيعية للممر البحري قبل انتزاع تــنــازلات تتعلق بـالـسـيـادة والـضـمـانـات وربما التعويضات. ومـــــن هـــنـــا يــمــكــن فـــهـــم تــصــريــحــات نـــائـــب الـــرئـــيـــس الإيـــــرانـــــي، مــحــمــد رضـــا عــــارف، عــن أن «الأعـــــداء» بــاتــوا يطلبون الـــتـــفـــاوض بــشــأن المــضــيــق، فـــي مـحـاولـة لتثبيت رواية داخلية وخارجية تقول إن إيـران، رغم الضربات، لم تُهزم سياسياً، وإن هـرمـز جـعـل الآخــريــن بـحـاجـة إليها أكثر مما تحتاج إليهم. هذا لا يعني أن إيران في وضع مريح. العكس هو الأرجح عسكريا واقتصادياً. لكن حساباتها الحالية تبدو قائمة على أن الــبــقــاء الــســيــاســي أهــــم مـــن الــخــســارة العسكرية، وأن مـجـرد اسـتـمـرار قدرتها عـــلـــى تـــهـــديـــد المــــاحــــة يــمــنــحــهــا مــوقــعــا تفاوضيا أفضل مـن موقع طـرف مهزوم تماماً. كما أن سماحها الانتقائي لبعض السفن أو لبعض الدول الصديقة بالمرور لا يــعــنــي فــتــح المــضــيــق فـــعـــاً، بـــل إدارة الإغـــــاق بـطـريـقـة تـخـلـق شـبـكـة مـصـالـح وضغوط متعارضة بين القوى الكبرى، والمــــســــتــــورديــــن الآســــيــــويــــن، والـــحـــلـــفـــاء الخليجيين. إنـهـا تـحـاول تحويل هرمز من ساحة عسكرية إلى سوق مساومات. الميدان يضغط عـــلـــى جـــبـــهـــة المـــــفـــــاوضـــــات، لا تــــزال الـصـورة ضبابية. هناك حديث أميركي عـــن اتــــصــــالات و«مــــحــــادثــــات» أكـــثـــر منه عـــن مـــفـــاوضـــات كـــامـــلـــة، مـــع تــــــداول دور لـبـاكـسـتـان فـــي نــقــل مــقــتــرحــات، وسـعـي أطــراف إقليمية ودولـيـة إلـى بلورة إطار يـــســـمـــح بــــوقــــف الـــــحـــــرب أو عـــلـــى الأقـــــل تـــجـــمـــيـــدهـــا. لـــكـــن الــــافــــت أن واشـــنـــطـــن نــفــســهــا تــــبــــدو مــنــقــســمــة فــــي تــوصــيــف مــــا تـــريـــد الــــوصــــول إلــــيــــه: تـــرمـــب يـلـمّــح أحيانا إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة «عقلانية»، ثم يعود إلى التهديد بضرب البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه؛ وزير خارجيته ماركو روبيو يتحدث عن أسابيع قليلة إضافية لاستكمال الأهداف العسكرية، ثم يربط ملف هرمز بخيارات إيران أو بتحالف دولي لاحق. هـــذا الـتـنـاقـض لـيـس مـجـرد فوضى خـــطـــابـــيـــة، بــــل يـــعـــكـــس مــــأزقــــا حـقـيـقـيـا: كيف يمكن الجمع بين الرغبة في نهاية سريعة للحرب والـحـاجـة إلــى نتيجة لا تبدو كأنها تترك لإيران قدرة مزمنة على تعطيل التجارة العالمية؟ ميدانياً، يزيد هـــذا المـــــأزق اســتــمــرار الـحـشـد الـعـسـكـري الأمــيــركــي. فبينما يــلــوّح تــرمــب بـإنـهـاء الحرب من دون حسم ملف المضيق فوراً، تستمر واشنطن في دفع أصول عسكرية إضـافـيـة إلـــى المـنـطـقـة، ويستمر النقاش حــول خــيــارات أكـثـر خــطــورة، مـن حماية المــمــرات بـالـقـوة إلـــى الـسـيـطـرة عـلـى عقد اسـتـراتـيـجـيـة أو نـشـر مــزيــد مـــن الــقــوات البرية. وهـذا وحـده كـاف للدلالة على أن خـيـار «الإنــهــاء الـسـريـع» لـم يتحول بعد إلـى قــرار نهائي مستقر، بـل لا يــزال أداة ضـغـط تــفــاوضــي قـــد تـنـقـلـب سـريـعـا إذا واصلت إيـران الرفض أو رفعت مستوى التهديد. حلفاء مرتبكون خــارجــيــا، تـكـشـف الأزمـــــة عـــن حـــدود الــحــلــفــاء أكـــثـــر مــمــا تــكــشــف عـــن قــوتــهــم. بــريــطــانــيــا تــــحــــاول تـــســـويـــق مـشـاركـتـهـا على أنها «دفاعية» لا «هجومية»، رغم أن قواعدها تستضيف قاذفات أميركية تنفذ ضربات مرتبطة مباشرة بمسرح الحرب. أما أوروبا فمأزقها مضاعف: فهي تحتاج إلـــــى اســــتــــقــــرار الـــطـــاقـــة وحــــريــــة المـــاحـــة، لكنها تخشى الـغـرق فـي حــرب جـديـدة لا تملك أدوات التحكم بـهـا، بينما تضغط عليها فــي الــداخــل فــاتــورة الـنـفـط والـغـاز والتضخم والإنفاق الدفاعي. لذلك، فإن أي رهان أميركي على أن يتولى الأوروبيون أو تحالف واســع مهمة إعـــادة فتح هرمز لاحقا يصطدم بحقيقة أن هذه الأطراف لا تريد حربا ممتدة، ولا تملك دائما هامشا سياسيا أو عسكريا لتحملها. وهــنــا بـــرز الـــعـــرض الأوكــــرانــــي؛ فقد طــــرح الـــرئـــيـــس فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي خــبــرة بــــاده فــي كـسـر الـحـصـار الـبـحـري الــــروســــي فــــي الـــبـــحـــر الأســـــــود بـوصـفـهـا نـــمـــوذجـــا يـمـكـن الإفـــــــادة مــنــه فـــي هــرمــز. ســـيـــاســـيـــا، يــحــمــل الــــعــــرض رســــالــــة بـــأن كييف تريد أن تقدم نفسها شريكا أمنيا لا مـــجـــرد طـــالـــب ســـــاح. أمــــا عـمـلـيـا، فــإن الـــتـــجـــربـــة الأوكــــرانــــيــــة تــتــضــمــن عـنـاصـر جدية، مثل استخدام المسيّرات البحرية، والـــدفـــاع الـسـاحـلـي المـتـكـامـل، والـتـعـامـل مـــع الألــــغــــام، وتـــأمـــن تــرتــيــبــات الـشـحـن والتأمين. لكن نقل هذه الخبرة إلى هرمز لـيـس أمـــرا آلـيـا؛ لأن الـجـغـرافـيـا مختلفة، والــــخــــصــــم مـــخـــتـــلـــف، وتــــشــــابــــك الـــحـــرب مــع أســــواق الـطـاقـة الـعـالمـيـة أكـبـر بكثير. لــذلــك قــد تــكــون الـقـيـمـة الـفـعـلـيـة للعرض الأوكراني تقنية وتكتيكية أكثر منها حلا استراتيجيا كاملاً.. فــــي المـــحـــصـــلـــة، يــــبــــدو تــــرمــــب أقــــرب الـــيـــوم إلــــى حــســم مـــن نــــوع خـــــاص: ليس حسم الحرب، بل حسم أولوياته داخلها. فإذا اختار إنهاء الحملة قبل فتح هرمز، فيكون قد قرر أن تقليص الخطر الإيراني أهم حاليا من فرض نظام ملاحي جديد بالقوة. وإذا تراجع عن ذلك، فسيكون قد أقـــر بـــأن أي نـهـايـة لـلـحـرب مــن دون كسر قــبــضــة إيـــــــران عـــلـــى المـــضـــيـــق هــــي نـهـايـة نـاقـصـة وربـــمـــا مـكـلـفـة سـيـاسـيـا. وحـتـى الآن، لا يبدو أن إيــران مستعدة لتسهيل هـذا الاختيار، بل تراهن على أن عنادها ومـرونـتـهـا الانـتـقـائـيـة فــي آن سيدفعان واشـــنـــطـــن إلـــــى قـــبـــول تـــســـويـــة أدنــــــى مـن شعاراتها الأولى. لهذا، فإن الأيام المقبلة لــن تختبر فـقـط قــــدرة تــرمــب عـلـى إنـهـاء الـحـرب، بـل قـدرتـه على تعريف مـا يعدّه «انتصاراً» أصلاً. واشنطن: إيلي يوسف غارات جوية على موقع عسكري في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky