يوميات الشرق التراث اللبناني يقف اليوم في مواجهة تهديد وجودي مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية ASHARQ DAILY 22 Issue 17291 - العدد Wednesday - 2026/4/1 الأربعاء تتحدث تقارير عن سرقة إسرائيل آلاف القطع أثناء اجتياحاتها المتكررة للبنان غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب يــــــــــزداد الــــقــــلــــق عــــلــــى الــــكــــنــــوز الأثــــريــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة مــــــع تــــصــــاعــــد وتــــــيــــــرة الــــحــــرب الإسـرائـيـلـيـة؛ إذ لــم تـكـن الـتـجـارب السابقة مـطـمـئـنـة، مــمــا دفــــع وزيـــــر الـــثـــقـــافـــة، غـسـان سلامة، إلى اتخاذ إجــراءات عاجلة لـدرء أي خطر محتمل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في قــضــاء صـغـيـر مـثـل الــبــقــاع الــغــربــي وحـــده، كيلومترا 470 الـــذي لا تـزيـد مساحته على آلاف موقع أثري». وهو أحد 3 مربعاً، يوجد أقضية محافظة البقاع الخمسة. ويضيف: «الـــكـــثـــافـــة فـــي المــــواقــــع عــالــيــة جـــــداً، وتــفــوق كميتها ما نجده في بلد مثل إيطاليا؛ لذلك نحتاج إلى تحرّك سريع لحمايتها». جــاء حديثنا مـع الـوزيـر غسان سلامة عـــقـــب إعــــــان «مـــعـــهـــد الـــعـــالـــم الــــعــــربــــي» فـي بــــاريــــس، و«الـــوكـــالـــة الــفــرنــســيــة لـلـتـنـمـيـة»، و«التحالف الدولي لحماية الـتـراث» (ألـف)، عن إنشاء صندوق طارئ مخصّص للتدخل الـــعـــاجـــل لــحــمــايــة المـــعـــالـــم الأثــــريــــة والمـــواقـــع الأركيولوجية والمتاحف ومجموعاتها في لبنان. وهـي مـبـادرة تأتي فـي وقتها، لتمكين لبنان من مواجهة التهديدات الجسيمة التي تتعرض لها آثاره نتيجة الحروب المستمرة والمـــتـــاحـــقـــة. وجـــــاء الإعـــــان عـــن الــصــنــدوق بـالـتـزامـن مــع إطـــاق مـعـرض كبير بعنوان «بـــيـــبـــلـــوس: المـــديـــنـــة الـــخـــالـــدة» فـــي «مـعـهـد الـعـالـم الـعـربـي» بـبـاريـس. وقـــد حـضـر حفل الافــتــتــاح الــرئــيــس إيـمـانـويـل مـــاكـــرون، إلـى جانب وزراء وشخصيات بارزة. ويــــــــروي الـــــوزيـــــر ســـامـــة أن الــحــشــود الــــكــــبــــيــــرة الـــــتـــــي تــــدفــــقــــت لـــــهـــــذه المـــنـــاســـبـــة «اضــطــرتــنــا إلــــى إقـــامـــة افــتــتــاحــن بـــــدلا من افتتاح واحـد». وقام «معهد العالم العربي» بـجـهـد كـبـيـر، بــالــتــعــاون مـــع وزارة الـثـقـافـة اللبنانية وبمشاركة استثنائية من «متحف قطعة أثرية 400 اللوفر»، حيث جمع أكثر من نــــادرة، أتـاحـت لــلــزوار اكـتـشـاف تـاريـخ هذه المـديـنـة المــدرجــة عـلـى قـائـمـة الــتــراث العالمي لـ «اليونيسكو». وعـــلـــى هـــامـــش المــــعــــرض، وُلـــــــدت فــكــرة الـــــصـــــنـــــدوق المــــخــــصــــص لــــحــــمــــايــــة المـــعـــالـــم الأثرية، حيث التزم الشركاء الثلاثة بتقديم مـسـاهـمـات أولـــيـــة؛ إذ أســهــم «مـعـهـد الـعـالـم ألف يورو لصالح حماية موقع 50 العربي» بـ جبيل، وتبرعت «الوكالة الفرنسية للتنمية» ألــــف يــــــورو، فـــي حـــن قــــدم «الــتــحــالــف 25 بــــــ الدولي لحماية التراث» مائة ألف دولار لدعم وحماية موقع صور الأثري ومخازن المديرية العامة للآثار، على أن تتوالى المساهمات. وسـتُــنـفّــذ المــشــاريــع بـالـتـعـاون الـوثـيـق مع وزارة الثقافة اللبنانية - المديرية العامة لــآثــار، وبـمـشـاركـة منظمات غـيـر حكومية محلية ودولية. ويــشــرح الـــوزيـــر ســامــة أن «الـــتـــراث، فـي أوقـــات الأزمــــات، لا يقتصر على كونه عـنـصـرا يـجـب حـمـايـتـه، بـــل يـشـكّــل عـامـل تـــمـــاســـك بــــن الــــشــــعــــوب»، مــشــيـــرا إلـــــى أن «هذا الدعم يأتي في لحظة حاسمة ليعزز جـهـود السلطات اللبنانية والمهنيين في الحفاظ على الإرث المشترك». ويـــــفـــــيـــــد ســــــامــــــة بـــــــــأن عــــــمــــــا كـــبـــيـــرا أُنـــــجـــــز خــــــال اجـــتـــمـــاعـــه مـــــع المـــــديـــــر الـــعـــام لـ«اليونيسكو»، مـن أجــل التطبيق الحرفي .1945 لاتفاقية لاهاي التي وُضعت عام وهذه الاتفاقية هي أول معاهدة دولية كـــرّســـت مــبــدأ أن الـــتـــراث الــثــقــافــي للبشرية جمعاء يستحق الحماية في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة؛ إذ يتوجب على الأطراف احــتــرام المـمـتـلـكـات الـثـقـافـيـة وحـمـايـتـهـا من الــتــدمــيــر والـــنـــهـــب، مــــع حــظــر اســتــخــدامــهــا لـــأغـــراض الــعــســكــريــة، وتـخـصـيـص شـعـار «الدرع الأزرق» لتمييزها. وبــــنــــاء عـــلـــيـــه، تــــعــــزّز الاتـــفـــاقـــيـــة مــبــدأ المـــســـاءلـــة الـجـنـائـيـة عـــن انــتــهــاكــات الـــتــراث الــــثــــقــــافــــي، بـــحـــيـــث يـــصـــبـــح الاعــــــتــــــداء عـلـى المتاحف والمعالم الأثـريـة ليس مجرد ضرر مـــــــادي عــــــــادي، بــــل جـــريـــمـــة بـــحـــق الــــذاكــــرة الجماعية للإنسانية. تاريخياً، تعاملت إسـرائـيـل بحذر مع هــذه الاتـفـاقـيـة، وانسحبت منها مـــرارا بعد أن وقّعتها. وكان لبنان قد تقدّم إلى «اليونيسكو»، ،2024 خــال الـحـرب الإسرائيلية عليه عــام موقعا أثرياً. أما هذه المرة، 34 بلائحة تضم فسيرتفع عدد المواقع إلى الضعف، ليتجاوز موقعاً، ستُبلغ بها إسرائيل كي تتخذ 70 الـ الإجراءات اللازمة. دول من 8 ويحتاج لبنان إلـى موافقة تشارك في اجتماع استثنائي يُعقد 12 أصل فـــي الأول مـــن شــهــر أبـــريـــل (نـــيـــســـان). ومــن حسن الحظ أن الدول المشاركة جميعها أبدت موافقتها من دون تردد. وتـشـمـل المــواقــع الـجـديـدة أمــاكــن أثـريـة وتـراثـيـة، مثل الأســــواق القديمة فـي الـقـرى، ومــــبــــان ذات قــيــمــة تـــاريـــخـــيـــة، إضــــافــــة إلـــى المكتبة الوطنية وقاموع الهرمل. وثـمـة ســوابــق ألـيـمـة مــع إســرائــيــل. في ، قــصــفــت بــشــكــل جـنـونـي 2024 حـــــرب عـــــام مدينة صــور التاريخية، الـتـي هـي مـن أقـدم مـدن العالم، وتعرّضت مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لــخــطــر بــــالــــغ، لمــــا تــســبــبــت بــــه الانــــفــــجــــارات والــقــصــف الـعـنـيـف حــولــهــا مـــن ارتــجــاجــات وأضــــرار. كما دمـــرت إسـرائـيـل ســوق مدينة الـنـبـطـيـة الــتــاريــخــيــة. وطـــــال قــصــف الــقــرى الــجــنــوبــيــة بــيــوتــا ومـــعـــالـــم تـــاريـــخـــيـــة، كما أصـــيـــبـــت مــــواقــــع مــهــمــة فــــي مـــديـــنـــة بـعـلـبـك بــأضــرار، وقـصـف محيط القلعة الرومانية المهابة. وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة للبنان، وخلال احتلالها للجنوب، كما نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي. وقبل أيام، قصفت إسرائيل بلدة شمع الجنوبية، التي تضم كثيرا من الآثار، وهذه لـيـسـت المــــرة الأولـــــى؛ فـفـي الــحــرب الـسـابـقـة، وبعد دخولها البلدة، فجّرت إسرائيل مواقع أثــريــة، وهـدمـت موقعا دينيا فـي شمع كان معبدا وثنياً، ثم تحوّل إلـى معبد مسيحي عبر الزمن، قبل أن يصبح موقعا إسلامياً. واصـطـحـب الجيش إلــى الـقـريـة المــؤرخ عاماً)، طمعا 71( الإسرائيلي زئيف إيرلتش فـــي دراســــــة آثـــــار الــقــلــعــة الـصـلـيـبـيـة ومــقــام شمعون الصفا، وإجـــراء مسوح أثـريـة. لكن صواريخ أبناء القرية انهالت عليه وقتلته. وجــديــر بـالـذكـر أن المـتـاحـف اللبنانية قـــــد اتـــــخـــــذت الإجـــــــــــــراءات الـــــازمـــــة لــحــمــايــة مـحـتـويـاتـهـا، حـتـى خــــارج مـنـاطـق القصف الـــعـــنـــيـــف، لأن مــــجــــرد حـــــــدوث ارتــــجــــاجــــات مـــن المـمـكـن أن تــــؤذي المـــعـــروضـــات. لــهــذا تم تفريغ الواجهات من المعروضات الزجاجية والهشة، ووضعت الأثـريـات في أماكن آمنة حماية لها. بيروت: سوسن الأبطح افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل) معبد جوبيتر في قلعة بعلبك (ويكيبيديا) رواية ومسلسل تلفزيوني يدخلان إلى عالم «الكبرياء والتحامل» للخروج ببطلة من نوع خاص ماري بينيت... إعادة الاعتبار لشخصية من عالم جين أوستن لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلــك ممكناً، فـهـنـاك حـالـة مــن التعطش الـدائـم لـلـبـقـاء فـــي ذلــــك الــعــالــم الــــذي خـلـقـتـه المــؤلــفــة، وتـصـويـرهـا لـلـحـيـاة فــي عـصـر «الـريـجـنـسـي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع » والمعروف بعصر الوصاية 1817 –1787« عشر ») وبـــطـــاتـــهـــا Regency era« عـــلـــى الـــــعـــــرش الـلـواتـي تـحـولـن لأيـقـونـات تـغـالـب الــزمــن، من إلـيـزابـيـث بينيت فــي «كــبــريــاء وتــحــامــل» إلـى إيما وودهـاوس في «إيما» وألينور ومـاري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس فـي «مانسفيلد بـــارك»، وصـــولا لآخــر وأنضج بـطـاتـهـا آن إلـــيـــوت فـــي «إقــــنــــاع». وقـــع الــقــراء فـــي حـــب بـــطـــات أوســــــن، وافــتــتــنــت الـسـيـنـمـا والتلفزيون بهن، فتوالت الأفــام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقـــت طــويــل حـتـى يـعـلَــن عـــن مـعـالـجـة درامــيــة جـــديـــدة لـــلـــروايـــات الـشـهـيـرة (لـــم تـنـجـح أغـلـب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفــام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعـادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات). ميس أوستن لـــــم تـــتـــوقـــف المــــعــــالــــجــــات عـــنـــد الـــــدرامـــــا والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الـحـديـثـة الــتــي اسـتـلـهـمـت مـوضـوعـاتـهـا من الـــروايـــات «الأوســتــنــيــة»، ولـتـتـحـول بـعـد ذلـك بــــدورهــــا لمــعــالــجــات درامــــيــــة، لـتـظـل الـسـاحـة مشبَّعة بشخصيات جـن أوســـن؛ ســواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة الـتـي نُــسـجـت مــن الـقـمـاشـة ذاتــهــا، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن. ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الــــروايــــات درامـــيـــا بـشـكـل مـسـتـمـر. ومــــن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنـتـاج «بــي بـي سـي» الــذي عــرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من روايـة بالاسم نفسه للمؤلفة . الـكـتـاب 2020 جــيــل هـــورنـــبـــي، صـــــدرت عــــام عن كاساندرا أخت جين أوسـن، والتي كانت كاتمة أسـرارهـا والـعـن الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءا كبيرا مـــن الــرســائــل الـشـخـصـيـة الــتــي كـتـبـتـهـا جين أوستن في حياتها. الشقيقة الأخرى وفــــــــي انـــــتـــــظـــــار الإنـــــــتـــــــاج الـــــجـــــديـــــد مــن «نـتـفـلـيـكـس» لـــروايـــة «الــكــبــريــاء والــتــحــامــل» المـتـوقـع صـــدوره هــذا الــعــام، عـرضـت «بــي بي ســـــي» مــســلــســل بـــعـــنـــوان «الــشــقــيــقــة الأخـــــرى لـــعـــائـــلـــة بـــيـــنـــيـــت» وهـــــو مــعــتــمــد عـــلـــى روايـــــة .2020 للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالما جـديـدا مستمد مـن عائلة بينيت فـي الـروايـة الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الـــكـــبـــريـــاء والـــتـــحـــامـــل»؛ حــيــث يـــــدور نـقـاش عائلي حـول وصــول رجـل أعــزب ثـري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجـــــا لــــواحــــدة مـــن بــنــاتــهــا الـــســـت. تـتـشـابـه أحـــــداث كـثـيـرة بـــن الـــروايـــة الأصــلــيــة وروايــــة هـــادلـــو؛ لــكــن المـخـتـلـف فـــي الــــروايــــة الــجــديــدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة. في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هـزلـيـة، تعاملها أوســـن على أنـهـا شخصية تـحـب الـــقـــراءة ومطلعة بشكل كـبـيـر، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جــديــرة بــإعــجــاب الـــخُـــطَّـــاب. طــــوال الـــروايـــة لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو الـنـفـور مــن تعليقاتها الــجــافــة، وعرضها لـلـمـعـلـومـات الــتــي تــقــرأهــا كـطـريـقـة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها. الخروج من الدائرة ولـــكـــن جــانــيــس هـــادلـــو قـــــررت المــغــامــرة بإخراج شخصية مـاري من تلك الدائرة التي قـبـعـت فـيـهـا. نـجـد أنـفـسـنـا أمــــام مــــاري الـتـي تــعــيــش مــــع الــتــعــلــيــقــات الــســلــبــيــة لــوالــدتــهــا وشـقـيـقـاتـهـا الأصـــغـــر ســـنـــا، تـسـمـع بنفسها تعليق لـوالـدتـهـا بـأنـهـا لــن تستطيع الـــزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نـفـسـهـا أن الــكــتــب والــــقــــراءة وعـــــزف الـبـيـانـو هـــي كـــل مـــا يـمـكـنـهـا الـتـمـيـز فــيــه. ورغــــم أنـهـا لا تــســتــطــيــع -أو لا تــــريــــد- تـــحـــدي والـــدتـــهـــا المــســيــطــرة، فــإنــهــا تــصــر عــلــى ارتــــــداء نــظــارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضا للتشجيع من والدها. في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عـدا مـاري التي تعيش مع والديها، وبعد وفـــاة والــدهــا تنتقل مــع والـدتـهـا للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفـي الحالتين تـــجـــد نــفــســهــا مــــحــــصــــورة فــــي دور المـــرافـــقـــة لوالدتها المتذمرة دائـمـا. تحاول الـهـروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لــنــدن، وهـنـا تـــرى عـالمـا جـــديـــداً، وعـائـلـة تـرى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية مـــاري للحياة كما تتفتح الــزهــرة، تــرى عالما جـــديـــدا يـــقـــدِّر فــيــه الـــنـــاس ثــقــافــتــهــا ومـيـلـهـا لـلـقـراءة، وتـتـعـرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد. الـــــروايـــــة تـــغـــامـــر بـــالـــدخـــول لـــعـــالـــم جـن أوســــن المـــعـــروف، والــتــقــاط الـشـخـصـيـة الأقــل تــأثــيــرا عــلــى الأحـــــــداث، لـتـصـنـع مـنـهـا بـطـلـة، تتعمق فـي مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تــطــور الـشـخـصـيـة مــن فــتــاة مـنـزويـة محبطة إلـى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عـن قراءاتها وآرائـــــهـــــا، وتــــدافــــع عــــن نــفــســهــا عـــنـــد تـــطـــاول البعض عليها. الــروايــة والمسلسل ينجحان فـي إضافة اســــم جــانــيــس هـــادلـــو فـــي طـــابـــور طـــويـــل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور بـروايـة لها أسـلـوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق. لندن: عبير مشخص جين أوستن (غيتي) من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky