اقتصاد 15 Issue 17291 - العدد Wednesday - 2026/4/1 الأربعاء ECONOMY إن مقترحات المبعوث الأميركي «فرصة تاريخية» لسوريا والأردن ولبنان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة قال لـ مليار دولار 194 الدردري: التصعيد يهدد المنطقة بخسائر مــــع إطــــــاق تـــقـــريـــر خـــــاص لــبــرنــامــج الأمــــم المـتـحـدة الإنــمــائــي حـــول الـتـداعـيـات الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة لـــلـــتـــصـــعـــيـــد فـــــي المـــنـــطـــقـــة، كشف مساعد الأمــن الـعـام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمــم المتحدة الإنـمـائـي، عبد الله الـــــدردري، عــن أرقــــام صــادمــة تعكس عمق الأزمة الراهنة، معلنا أن التقديرات الأولية لـتـكـلـفـة الـتـصـعـيـد الـعـسـكـري فـــي المنطقة تشير إلى خسائر اقتصادية فادحة تصل مليار دولار ومحذرا من أن نحو 194 إلـى مـايـن شخص مــهــددون بــالانــزلاق إلى 4 الفقر. وأوضح في حوار خاص مع «الشرق الأوســـط»، أن هـذه الأرقـــام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذرا من أن اسـتـمـرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقـتـصـاديـة والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية. بـــحـــســـب تــــقــــديــــرات حـــديـــثـــة صــــــادرة عــــن الـــبـــرنـــامـــج، لــــن تــقــتــصــر الـــتـــداعـــيـــات العسكرية على مناطق النزاع المباشر، بل ستمتد لتمحو مكاسب تنموية تحققت بــشــق الأنـــفـــس، مـــهـــددة بــابــتــاع إجـمـالـي 2025 النمو الــذي حققته المنطقة فـي عـام بـالـكـامـل. وتُــشـيـر هـــذه الـتـقـديـرات إلـــى أن الـتـصـعـيـد قـــد يُــكــبّــد اقـــتـــصـــادات المـنـطـقـة الـعـربـيـة خـسـائـر هـائـلـة تـــتـــراوح قيمتها مـــلـــيـــاراً، ما 194 مــلــيــار دولار و 120 بـــن فــي المــائــة إلـى 3.7 يــعــادل خــســارة بنسبة في المائة من إجمالي ناتجها المحلي 6.0 الـــجـــمـــاعـــي. كـــمـــا أن هـــــذا الـــنـــزيـــف المـــالـــي يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة نــقــاط مـئـويـة، مــا يـتـرجـم فعليا 4 يـنـاهـز مليون وظـيـفـة؛ وهــو عدد 3.6 إلــى فـقـدان يفوق إجمالي الوظائف التي استحدثتها بأكمله. 2025 المنطقة العربية خـال عـام ويعزو التقرير هذا التدهور بشكل رئيسي إلى تعطل شريان التجارة العالمي؛ فوفقا لنماذج المحاكاة التي اعتمدها التقرير في سيناريو «الاضـطـراب الشديد المصحوب بصدمة الـطـاقـة»، فــإن اسـتـمـرار إغـــاق أو تعثر هذه الممرات المائية الحيوية سيؤدي إلى قفزة جنونية في التكاليف التجارية ضعف. 100 تصل إلى نماذج محاكاة قــــال الـــــــــدردري: «أحــــدثــــت الـــتـــطـــورات الأخــــــــيــــــــرة صــــــدمــــــة اقـــــتـــــصـــــاديـــــة حـــــــــادة، ومــفــاجــئــة، مـــع مـــؤشـــرات مـتـسـارعــة على اتـسـاع نطاق الخسائر خـال فترة زمنية قصيرة. وتشير التقديرات إلى أن الأرقـام المــــتــــداولــــة حـــتـــى الآن تــبــقــى مــبــنــيــة عـلـى نـمـاذج مـحـاكـاة، نـظـرا لـعـدم كفاية الفترة الزمنية لقياس التداعيات الفعلية بدقة». وبــــــــــحــــــــــســــــــــب الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدردري، فــــــــــإن الــــســــيــــنــــاريــــوهــــات المـــعـــتـــمـــدة تـــشـــيـــر إلـــى تـأثـيـرات واســعــة تشمل تــراجــع الـتـجـارة، واضـــــطـــــراب تــــجــــارة المــشــتــقــات الـنـفـطـيـة، وتـدهـور البيئة الاستثمارية، إلــى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة للدول. وقـــد جُــمـعـت هـــذه الـعـوامـل ضـمـن نـمـوذج تحليلي مـوحـد أفـضـى إلـــى تـلـك النتائج الأولية التي ضمها التقرير. أســـابـــيـــع (مــن 4 وقــــــال: «الــــيــــوم بــعــد الـــحـــرب) تـبـن أن الأثــــر كـبـيـر جــــداً. هـنـاك إغـــــاق لمـضـيـق هـــرمـــز، وصـــــــادرات الـنـفـط تــــأثــــرت بــشــكــل كــبــيــر لـــلـــغـــايـــة، وبــالــتــالــي نذهب إلى السيناريو الأقصى، وهو التأثر الـشـديـد لـتـجـارة الـطـاقـة، كما يـوجـد تأثر شـديـد لـعـوامـل الإنـــتـــاج، لأن كــل مـدخـات الإنــتــاج تعرضت لـهـزة كـبـيـرة، بالإضافة إلى الضرر الكبير للبنى التحتية للإنتاج في منطقتنا... بالتالي النتيجة المتوقعة مليار دولار منها إلى 194 هـي أقــرب إلـى ملياراً». 120 وفي شرح لكيفية وضع سيناريوهات الـتـقـريـر، يـقـول الـــــدردري إنـــه وُضـــع «على أساس شهر واحد من القتال»، محذرا من أنـــه إذا «اســتــمــر الــقــتــال لأســبـــوع إضـافـي فـــإن الـخـسـائـر لــن تــكــون حـسـابـيـة، وإنـمـا عـلـى شـكـل مـتـوالـيـة هـنـدسـيـة. وبـالـتـالـي فإن هذه العناصر أشارت إلى أن الخسائر في إجمالي الناتج المحلي في الخليج هي الأعلى بسبب تأثر قطاع النفط والطاقة، إلا أن الأثر على الفقر هو الأعلى في منطقة المـشـرق الـعـربـي، لأنـهـا دول حساسة جدا حــيــال ارتـــفـــاع أســـعـــار الــطــاقــة الــتــي تـؤثـر بشكل مباشر على ارتفاع أسعار الغذاء». كـــذلـــك حـــــذر الــــــــــدردري مــــن أن «عــــدد مـايـن شخص 4 الـفـقـراء ســيــزداد بنحو فــــي مـنـطـقـتـنـا بــشــهــر واحــــــــد!! وهـــــو عـــدد يستغرق عادة سنوات عديدة من التدهور الاقتصادي، وليس شهرا واحداً». بدائل للتصدير وأوضـــــــح الــــــــــدردري أن «الــــــــدول الآن تـتـعـامـل مـــع الــصــدمــة لمـعـالـجـة الأضـــــرار، وتأمين خطوط إمداد بديلة. مثلا نرى أن السعودية تعتمد أكثر على أنبوب النفط الـــذي يـصـب فــي ينبع فــي الـبـحـر الأحـمـر، وهـــــنـــــاك مــــحــــادثــــات جــــديــــة بـــــن الــــعــــراق وسوريا لتمرير كميات عبر البر من النفط الخام، والمشتقات النفطية. وبالتالي بدأ العمل جديا على إيجاد بدائل، وسلاسل تـــــوريـــــد أقـــــــــوى، وأكـــــثـــــر تــــنــــوعــــا، وبــــدأنــــا بــالــبــرنــامــج الـتـفـكـيـر فـــي مــســاعــدة الــــدول على إيجاد تشابكات إقليمية، وترابطات إقليمية، والتفكير في طـرق النقل البري، والتجارة، وغيرها لتسهيل توفير بدائل فعلية». سوريا بديلا عن «هرمز» وفي سياق البحث عن بدائل، وعطفا على كلام للمبعوث الأميركي إلى سوريا تــــــوم بـــــــراك حــــــول إمـــكـــانـــيـــة الاســـتـــعـــاضـــة عــن مضيق هـرمـز بـالـعـبـور عـبـر سـوريـا، قـــال الـــــدردري: «هـــذا هــو الــــدور التاريخي لــســوريــا. إنــهــا نـقـطـة وصـــل بــن مــســارات تـجـاريـة واقــتــصــاديــة مـخـتـلـفـة، ومـــن هنا نـهـضـت مـــدن كـثـيـرة، مـثـل تــدمــر، وحـلـب، 2007 وغــيــرهــمــا. وبــالــفــعــل بـــن الــعــامــن بــــــــدأت ســـــوريـــــا الـــتـــفـــكـــيـــر جـــديـــا 2008 و بـاسـتـراتـيـجـيـة (الــبــحــار الـخـمـسـة) لـربـط بحر قزوين بالبحرين الأســود، والأحمر، والخليج العربي، والبحر المتوسط بشبكة معقدة من أنابيب النفط والغاز، والسكك الحديدية، والطرقات السريعة، وشبكات الـــــربـــــط الــــكــــهــــربــــائــــي، إضـــــافـــــة إلــــــى مـــدن صناعية، ولوجيستية عبر المنطقة. وفي ذلـــك الـــحـــن، تـمـت دراســـــة هـــذا المـــوضـــوع، ووضعت له مخططات أولية». ولـــفـــت إلـــــى أنـــــه كـــانـــت هـــنـــاك «خــطــة وطنية تنموية كاملة هي الخطة الخمسية العاشرة، وارتبطت بالربط الإقليمي، كما كـــانـــت هـــنـــاك قــــــدرات مــؤســســاتــيــة، وأطـــر قانونية أنضج نسبيا مما هو عليه الحال الآن». فرصة هائلة لاستعادة الدور رغــم الــصــورة القاتمة الـتـي يرسمها التقرير، فإن الــدردري اعتبر أن هناك الآن فـرصـة هائلة لـسـوريـا، والأردن، ولبنان، لبناء تجمع شبه إقليمي، لتستعيد هذه الدول دورها التاريخي، فتوفر ربطا لدول الخليج الـعـربـي مـع تـركـيـا، وأوروبــــا عبر توفير بدائل لسلاسل التوريد. ولـكـنـه أشــــار فــي المـقـابـل إلـــى أن ذلـك لــيــس بـــالأمـــر الــيــســيــر، أو الـــعـــوائـــق ذات جوانب تقنية بحتة، وإنما ذلك يستدعي بـنـاء مــقــدرات مؤسساتية فـي التخطيط، والمـــراقـــبـــة، والإشــــــــراف، والــــرصــــد، وإقـــــرار النظام المـالـي، والمصرفي، وبناء القدرات الفنية، وقـدرات الــوزارات المتعددة المعنية بـــمـــشـــاريـــع مــــن هــــــذا الــــحــــجــــم، والــــعــــابــــرة للقطاعات، والسياسات العامة، والتشبيك بين دول الجوار، وأن الأساس في ذلك هو ما يسمى «التلاقي التنظيمي»، معربا عن استعداد البرنامج الأممي لمساعدة الدول في هذه المسائل. تقييم الخيارات الاستراتيجية تـــحـــدث الــتــقــريــر عـــن ضـــــرورة إعــــادة تقييم الـخـيـارات الاستراتيجية للبلدان المــــعــــنــــيــــة، وهـــــــو مـــــا أوضـــــحـــــه الــــــــــدردري أن المـــقـــصـــود هــــو «الــــنــــمــــوذج الــتــنــمــوي المــــعــــتــــمــــد». وقـــــــــال: «مـــــثـــــا فـــــي الــــبــــلــــدان النفطية الـسـؤال هـو إذا كنا نعتمد على فــي المــائــة من 90 مضيق هـرمـز لتصدير نفطنا وغازنا، فلماذا لم نفكر في بدائل؟ خصوصا أن التوتر قائم في المنطقة منذ سـنـة، ولـيـس جــديــداً. أحــــداث مــن هـذا 45 النوع تدفع إلى إعادة التفكير». وأضاف: «نـحـن بـحـاجـة لـنـمـوذج تـنـمـوي مختلف يـعـتـمـد عـلـى تـنـويـع الاقــتــصــاد، وتـنـويـع الــــيــــد الـــعـــامـــلـــة، والـــتـــشـــبـــيـــك، والـــتـــكـــامـــل الإقليمي، والدولي مع أطراف مختلفة في الاقـتـصـاد الـعـالمـي». وكـشـف الــــدردري أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمل على إعــــداد الاسـتـراتـيـجـيـة فـــي دول الـخـلـيـج، والآن يعيد إعـدادهـا مـن منظور التنمية بالبحث عن بدائل. وقـــــــــال: «الـــــنـــــمـــــوذج الــــســــابــــق أنـــجـــز مـسـتـويـات فـقـر منخفضة جــــداً، وتنمية بـشـريـة عــالــيــة، ونــمــوا اقـتـصـاديـا عـالـيـا، ولـــكـــنـــه أظـــهـــر هـــشـــاشـــة فـــي الـــتــعـــامـــل مـع الـــصـــدمـــات. نــحــن الـــيـــوم أمــــام واقــــع أكـثـر تــعــقــيــداً، ومـــرشـــح لمـــزيـــد مـــن الـــصـــدمـــات، وبالتالي مطلوب منا تطوير أدوات أكثر فاعلية، ومرونة». وأوضـــــح الـــــــدردري أن هــــذا لا يعني بــطــبــيــعــة الــــحــــال «الـــتـــخـــلـــي عــــن الــخــطــط والـــــــرؤى الـــتـــي وُضــــعــــت، وهـــــي مـــمـــتـــازة، لأنها تضع البلدان على سكة مستقبلية واضـــحـــة، ولــكــن خــاصــة الـــقـــول: إن هـذه الأهـــــــداف نــفــســهــا يــمــكــن بــلــوغــهــا بــطــرق مــخــتــلــفــة، وأكــــثــــر نـــجـــاعـــة بـــعـــد الأحــــــداث الأخيرة». خريطة تُظهر مضيق هرمز وخط أنابيب نفط (رويترز)... وفي الإطار عبد الله الدردري (تصوير: تركي العقيلي) لندن: بيسان الشيخ ملايين عربي 4 مهددون بالفقر... وفقدان مليون وظيفة 3.6 : قوة الدولار وتوقعات الفائدة من العوامل المؤثرة خبراء لـ الذهب يكسر قواعد الأزمات ويسجل أكبر تراجع شهري في مارس رغــــم الـــتـــوتـــرات الــجــيــوســيــاســيــة الـتـي تشهدها منطقة الــشــرق الأوســــط، كـــان أداء الــذهــب مـخـالـفـا لـلـقـواعـد الاقــتــصــاديــة، فقد ســــجَّــــل أكــــبــــر تــــراجــــع شــــهــــري مـــنـــذ أكـــتـــوبـــر ، بـانـخـفـاض أكثر 2008 (تـشـريـن الأول) فــي في المائة خلال مارس وحده، في أكبر 14 من عـامـا، وهو 17 تـراجـع شـهـري منذ أكـثـر مـن مـا يـطـرح تـسـاؤلات حــول مـا إذا كــان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمـن» في وقت الأزمــات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة. وقـــد تـقـاطـع هـــذا المـشـهـد غـيـر المــألــوف عـــــادة مـــع ارتــــفــــاع لافــــت لــــلــــدولار الأمــيــركــي فـــي المـــائـــة مـنـذ انـــــدلاع الـــحـــرب بين 2 بـــواقـــع الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإســــرائــــيــــل وإيــــــــران فـي أواخــــر فـبـرايـر (شــبــاط) المــاضــي. وفـــي وقـت سجل المعدن الأصفر أكبر انخفاض شهري ، إلا أنه شهد في اليوم الأخير من 2008 منذ في المائة إلى 1.4 شهر مارس ارتفاعا بنسبة دولار، كـرد فعل مباشر على قيام 4572.89 إيران باستهداف وإحراق ناقلة نفط عملاقة محملة بالخام قبالة سواحل دبي. ولكن ما الأسـبـاب التي دفعت إلـى هذا الخفض؟ يــــرى رئــيــس قـسـم خـــدمـــات الاسـتـثـمـار فــــي بـــنـــك «يـــونـــيـــون بــانــكــيــر بـــريـــفـــيـــه» فـهـد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تـعـود إلـــى عـامـلـن رئـيـسـيـن، فــي مقدمتها تـوجـه المستثمرين خــال فـتـرات الاضـطـراب إلـى تسييل الأصـــول التي حققت أداء قوياً. وأوضــــــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط» أن الـــذهـــب الــذي كـان من بين أفضل الأصــول أداء خلال الـــعـــامـــن المـــاضـــيـــن، أصـــبـــح هـــدفـــا طبيعيا لعمليات البيع بـهـدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيرا إلى أن هذه الديناميكية ليست جــديــدة؛ إذ تــكــررت في .2020 و 2008 أزمات سابقة مثل عامي أمــــــا الــــعــــامــــل الــــثــــانــــي -حــــســــب إقــــبــــال- فيتمثل فـي ارتــفــاع تكاليف الـطـاقـة، والــذي عــزز توقعات التضخم، ودفـــع الأســـواق إلى تسعير احــتــمــالات رفـــع أســعــار الــفــائــدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطا مباشرا على الذهب بوصفه أصلا لا يدر عائداً. الدولار وعوائد السندات مـن جهته، أرجـــع الرئيس الأول لإدارة الأصـــول فـي «أربــــاح المـالـيـة» محمد الـفـراج، الـتـراجـع إلــى تضافر مجموعة مـن العوامل الاقـتـصـاديـة، فــي مقدمتها الارتـــفـــاع الـقـوي فــي عــوائــد الــســنــدات الأمـيـركـيـة الــتــي باتت توفر بديلا استثماريا أكثر جاذبية مقارنة بالذهب. وأشــــــــار لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط» إلــــــى أن تـوقـعـات تشديد السياسة النقدية مـن قبل «الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي» عــــــززت مــــن قـــوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي الــعــمــات الأخــــــرى، ودفـــــع المـسـتـثـمـريـن إلــى البيع لجني الأربـــاح بعد مـوجـات الصعود الـــســـابـــقـــة. وأوضــــــح أن هــــذا الـــهـــبـــوط يمكن اعتباره «تصحيحا صحيا وطبيعياً» ضمن دورة الـــســـوق؛ خــصــوصــا بــعــد الارتـــفـــاعـــات القياسية الـتـي سجلها الــذهــب فــي الأعـــوام المـــاضـــيـــة، لافـــتـــا إلـــــى أن الـــتـــراجـــعـــات الــتــي في المائة غالبا ما تسهم 20 و 10 تتراوح بين في إعادة التوازن بين العرض والطلب. بــــــــدوره، قـــــال رئـــيـــس تـــــــداول المــبــيــعــات الــعــالمــيــة فـــي شــركــة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضـح أن الأسـواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفا أن هـذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطا مزدوجا على المعدن النفيس. وأشـــــــار كــــن لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إلـــى أن المـسـتـثـمـريـن يـلـجـأون فــي أوقــــات تـراجـع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الــــرابــــحــــة، بـــمـــا فــــي ذلــــــك الـــــذهـــــب، لـتـغـطـيـة خـسـائـرهـم فــي اسـتـثـمـارات أخــــرى، وهـــو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط. حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة مـــا تـــدعـــم الــــذهــــب، فــــإن الأســـــــواق بــــدت أقــل تفاعلا مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها. وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصــــبــــحــــت أقـــــــل انـــــفـــــعـــــالا بـــالـــتـــصـــريـــحـــات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكدا أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول. لــكــن آراء الـــخـــبـــراء حــــول طـبـيـعـة هــذا الــــتــــراجــــع تـــبـــايـــنـــت؛ إذ يــــــرى الـــــفـــــراج أنـــه تصحيح صـحـي ضـمـن دورة الـــســـوق، في حــن يعتبر كــن أن مــا يـحـدث قــد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مــســتــمــرة، وضـــغـــوط عــلــى أســـــواق الأســهــم الـــعـــالمـــيـــة. أمــــا إقــــبــــال، فــيــؤكــد أن الــتــراجــع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطا مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن. رغـــــــم الأداء الأخــــــيــــــر، يـــتـــفـــق مــعــظــم المــحــلــلــن عـــلـــى أن الــــذهــــب لــــم يــفــقــد دوره الــتــاريــخــي، ولـكـنـه أصــبــح أكــثــر حساسية للمتغيرات الـنـقـديـة وســلــوك المستثمرين. ويـشـيـر كــن إلـــى أن الــذهــب بـــات فــي بعض الفترات يتصرف بشكل أقــرب إلـى الأصـول عـالـيـة المــخــاطــر، نـتـيـجـة المــكــاســب الـكـبـيـرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيـادة نـــشـــاط المـــضـــاربـــن فـــي ســــوق المــــعــــادن. في المــــقــــابــــل، يـــؤكـــد إقــــبــــال أن الــــذهــــب لا يــــزال يـــحـــتـــفـــظ بـــجـــاذبـــيـــتـــه فـــــي بـــيـــئـــات الــــركــــود الـتـضـخـمـي والــتــبــاطــؤ الاقـــتـــصـــادي، وهـي عوامل لم تختف من المشهد العالمي. الرياض: زينب علي 0.74%+ %0.05- %0.15- 0.52 %+ 0.44%+ 0.89%+ 0.93%+ %0.32-
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky