issue17291

لــــو افـــتـــرضـــنـــا غــــيــــاب الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإسـرائـيـل عـن الـعـالـم، فهل يُــتـوقَّــع أن يتحوّل الــــنــــظــــام الإيـــــــرانـــــــي - بـــطـــمـــوحـــاتـــه الــــنــــوويــــة، وصـــــواريـــــخـــــه الـــبـــالـــيـــســـتـــيـــة، وشــــبــــكــــاتــــه مــن الميليشيات - إلى شريك حقيقي لدول الخليج، في المائة 80 في ضوء واقع هجماته التي قاربت نحو محيطه الإقليمي مقارنة بإسرائيل؟ الإجـــابـــة عـــن هـــذا الـسـيـنـاريـو الافــتــراضــي المــضــاد لـلـواقـع يــبــن أن الإشـكـالـيـة كـامـنـة في ، كما دلت 1979 طبيعة هذا النظام ذاته منذ عام عليه الخبرة التاريخية لهذا النظام في زعزعة استقرار بيئته الإقليمية، لا في غياب خصومه. وفـــي حـــال افـتـرضـنـا تـحـقُّــق هـــذه الأهـــداف الاسـتـراتـيـجـيـة أو بعضها - تــحــوّل إيــــران إلـى دولـــة غير نــوويــة، ونـــزع قـدراتـهـا الصاروخية بعيدة المـدى، ووقـف دعمها للفصائل المسلحة - فإن ذلك سيقود إلى مرحلة يُعاد فيها تشكيل توازنات القوة في الإقليم والعالم، بما يتجاوز مـنـطـق المـــواجـــهـــة الــعــســكــريــة المـــبـــاشـــرة والــتــي ستكون على النحو التالي: أولاً: يُرجّح أن تتصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لتسوية الوضع الفلسطيني، ودمج المـنـطـقـة فــي شـبـكـة اقـتـصـاديـة - أمـنـيـة أوســـع. ويـصـبـح «الاســـتـــقـــرار مـقـابـل الانـــدمـــاج» إطـــارا عمليا يُقدّم اعتبارات سلاسل الإمداد والتكامل الاقـتـصـادي على مـركـزيـة التسوية السياسية التقليدية. ثــــانــــيــــا: مـــــن المــــتــــوقــــع أن يـــــواجـــــه الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي تـــآكـــا داخـــلـــيـــا مـــتـــدرّجـــا، عــلــى نـحـو يُشبه ما شهدته نماذج حركية - عسكرية في الإقليم مثل «حماس» و«حزب الله» من ضغوط مركّبة، إذ من المحتمل أن تترك الحرب تداعيات اقتصادية وسياسية عميقة تؤثر على علاقة المجتمع بالنظام السياسي القائم، بما يعمّق أزمــــة الـشـرعـيـة الـسـيـاسـيـة، ويُـــبـــرز تـنـاقـضـات متصاعدة بين النظام والشارع، ويفتح المجال أمــــام تــحــولات راديــكــالــيــة محتملة قــد تتجلّى في انقسامات داخـل النخبة الحاكمة متزامنة مع احتجاجات جماهيرية، لا سيّما إذا استمر النظام في رفض مبادرات إصلاحية جوهرية، أو في الإحجام عن تقديم تنازلات سياسية. ثالثاً: في ظل هذا الإضعاف المحتمل لبنية النظام الإيــرانــي، يُتوقع أن تنعكس تداعياته مباشرة على علاقته بـأذرعـه وشبكات نفوذه من الميليشيات والفصائل المسلحة في الإقليم، ســواء مـن حيث مستوى الـدعـم أو الـقـدرة على الـــضـــبـــط والـــتـــوجـــيـــه. وســـيـــبـــرز إحــــيــــاء صــــارم لمـــفـــهـــوم الــــدولــــة الـــحـــديـــثـــة كـــمـــا صـــاغـــه مــاكــس فـيـبـر، الـــذي عـرّفـهـا بـأنـهـا الـكـيـان ذو الـسـيـادة الــذي يحتكر «العنف المـشـروع» داخــل حــدوده، وهـــو تـعـريـف مـرشـح لأن يـتـحـول إلـــى سياسة تــنــفــيــذيــة تُــــفــــرض عـــبـــر أدوات ضـــغـــط دولـــيـــة وإقـلـيـمـيـة لـضـبـط ونــــزع ســـاح الـفـاعـلـن دون الـدولـة، وفـي مقدمتهم الميليشيات والفصائل المــســلــحــة فـــي دول مــثــل الــــعــــراق ولـــبـــنـــان، بما يعيد بناء الجيوش الوطنية بوصفها الإطـار الوحيد المشروع لحمل السلاح. كما يُتوقع أن يمتد هذا المسار لاحقا إلى بيئات أكثر تعقيدا مـثـل الـيـمـن، حـيـث تـتـداخـل الـبُــنـى القبلية مع الـتـشـكـيـات المـسـلـحـة، مـمـا يـجـعـل عملية نـزع السلاح أقرب إلى إعادة تأسيس عقد اجتماعي جديد. وإعــادة احتكار الدولة للسلاح في هذه الـدول تُرجّح دخولها طورا انتقاليا مضطرباً، تتصاعد فيه أنماط الصدام والفوضى المؤقتة، قبل أن يترسّخ نموذج الدولة المركزية. رابــــــعــــــا: مـــــن المـــــرجـــــح أيـــــضـــــا أن تــخــضــع الجيوسياسية البحرية لإعـــادة ضبط مـركّــزة في المضائق الحيوية مثل مضيقَي هرمز وباب المندب، عبر تعزيز أمن الملاحة وضمان تدفقات الطاقة والتجارة، بالتوازي مع تطوير ممرات بديلة تقلّل الاعتماد على المسارات التقليدية، كطريق الحرير الصيني، بما يعزِّز دور المنطقة كمحور رئيس في شبكات التجارة العالمية. خـــامـــســـا: مــــن المــحــتــمــل أن يـــتـــقـــدَّم مـنـطـق التحالفات والتكتلات بوصفه السمة الأبرز في المرحلة المقبلة. إذ يُتوقع نشوء تكتلات إقليمية جــــديــــدة أو عــــابــــرة لـــإقـــلـــيـــم، وتـــعـــزيـــز بـعـض الـتـكـتـات الـقـائـمـة، بـحـيـث تُــبـنـى عـلـى تـداخـل الأبـعـاد الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، وتـحـول التحالفات مـن صيغ دفاعية تقليدية إلـى أطـر شاملة لإدارة الأمـن القومي وسلاسل الإمـــــــداد والاســـتـــثـــمـــار. وســـتـــبـــرز بــشــكــل كبير أهــمــيــة الـــعـــامـــل الأمـــنـــي مـــن زاويــــتــــه الــدفــاعــيــة تـحـديـداً، حيث تمكّن هــذه التكتلات الـــدول من تعزيز قدراتها على الـــردع، وتـبـادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق أنظمة الدفاع الجوي والبحري، ورفع جاهزية الاستجابة للتهديدات المشتركة، بما يقلّل من تكلفة المواجهة الفردية ويـــزيـــد مـــن فـاعـلـيـة الــحــمــايــة الــجــمــاعــيــة. كما ستتجه الــــدول المـحـوريـة إلـــى الانـــخـــراط ضمن شبكات متعدّدة الاتجاهات، تُدير من خلالها توازناتها بين القوى الكبرى، بما يعزّز قدرتها على التكيّف مع بيئة دولية متحوّلة. سادساً: على وقع التداعيات الاقتصادية للحرب، يُتوقع أن يتفاقم الانقسام السياسي الداخلي فـي الـولايـات المتحدة. فـإعـان النصر مــن قـبـل إدارة دونــالــد تـرمـب لــن يُــنـهـي الـجـدل الـــداخـــلـــي، بـــل مـــن المــحــتــمــل أن يــغــذيــه نتيجة الــــضــــغــــوط الاقــــتــــصــــاديــــة، وارتــــــفــــــاع الــتــكــلــفــة المالية للحرب، وتباين التقييمات السياسية لنتائجها، الأمـــر الـــذي يعمّق الاستقطاب بين الـتـيـارات الأمـيـركـيـة، ويجعل تـداعـيـات الحرب عــــامــــا داخــــلــــيــــا ضـــاغـــطـــا عـــلـــى بـــنـــيـــة الـــنـــظـــام السياسي ذاته. سابعاً: وفي امتداد مباشر لهذه التداعيات الاقـتـصـاديـة الـعـالمـيـة، يُــرجّــح أن تتشكّل أزمــة اقتصادية ذات طابع عالمي في مرحلة ما بعد الـحـرب، غير أن ارتـداداتـهـا ستكون أكـثـر حـدّة عــلــى دول الإقـــلـــيـــم الـــفـــقـــيـــرة، الـــتـــي تـفـتـقـر إلــى هوامش المناورة المالية والقدرة على امتصاص الصدمات. ثامناً: في المقابل، لن تكون إسرائيل بمنأى عن هذه التداعيات، إذ يُتوقع أن تشهد انقساما داخــلــيــا مــتــصــاعــدا لا يــرتــبــط بـنـتـائـج الــحــرب حتى فـي حـال تحقيق انتصار عسكري، بقدر مـا يتصل ببنية الــدولــة، وهويتها، ومعضلة أمنها، وبإرث بنيامين نتنياهو السياسي، بما يعمّق الاستقطاب بين تيار يميني يتجه نحو مــزيــد مــن الـتـشـدد والالــتــفــاف حـــول نتنياهو، وتـيـار وسـطـي ويــســاري مــعــارض، وهــو مـا قد يدفع نحو تصدير الأزمة إلى الخارج، وتحديدا عـــبـــر إعـــــــــادة تـــوظـــيـــفـــهـــا فـــــي ســــيــــاق الــقــضــيــة الفلسطينية. تاسعاً: من المحتمل كذلك أن تمتد آثار هذه التحولات الإقليمية أيضا إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسـط، لتنعكس على توازنات القوى الـــعـــالمـــيـــة، لا ســيـمــا عــلــى مـــوقـــع الـــصـــن ضمن النظام الدولي. فضبط الممرات التجارية، وبناء ممرات بديلة، وتعزيز التحالفات الأمنية، كلها عوامل تضغط على المشاريع العابرة للقارات التي تقودها بكين، وتـدفـع نحو إعـــادة توزيع النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي. وبالتوازي، يُتوقع أن يشهد النصف الغربي اللاتيني من الـعـالـم، ودول مثل فنزويلا وغـيـرهـا، اهتماما مـتـزايـدا مــن الـــولايــات المـتـحـدة فــي إطـــار إعـــادة تفعيل ما يشبه إحياء مبدأ «مـونـرو»، بغرض منع تمدد قـوى منافسة في مجالها الحيوي. وهـو ما قد يفضي مستقبلا إلـى إعـادة ترتيب الإقــلــيــم الــاتــيــنــي فـــي تــنــاغــم غــيــر مــبــاشــر مع ترتيبات الـفـضـاء الأوراســـــي، الـــذي يـهـدف إلى كــبــح صـــعـــود قــــوى كـــبـــرى مــنــافــســة مـــن داخـــل أوراسيا في مواجهة الولايات المتحدة. خـاصـة الــقــول، فـي حــال افترضنا تحقّق هذه الأهداف الاستراتيجية أو بعضها- تحوّل إيــــــران إلــــى دولـــــة غــيــر نـــوويـــة، ونـــــزع قــدراتــهــا الــــصــــاروخــــيــــة بـــعـــيـــدة المــــــــدى، ووقـــــــف دعــمــهــا للفصائل المسلحة - فإن ما بعد الحرب سيعيد تشكيل الإقليم والعالم، لتبقى الحكومات التي تقرأ هذا التحول بذكاء استراتيجي للمستقبل هــــي وحــــدهــــا الــــــقــــــادرة عـــلـــى اغــــتــــنــــام الـــفـــرص وتوجيه مخرجاته لصالحها. كائنة مـا كانت النهاية التي سترسو عليها هذه الــحــربُ، فاحتمال انـكـسـار الأوطــــان فـي منطقة المشرق الـعـربـي مـوجـب للقلق والمـــخـــاوف. أمَّـــا المــقــاومــات التي يطيب لبعض الأدبيّات القديمة وصفها رافعات لوحدة الشعوب، ولانصهارِها في بوتقة جامعة، فهي نفسُها ما قد يفجّر تلك الشعوب ويكسر أوطانها. يضاعف الاحتمال هذا أن الحرب الأخيرة - الراهنة نقلت موقع البلدان ذات المقاومات المسلّحة، في لبنان خصوصا ولكن أيضا في الـعـراق، من هوامش الصراع وأطرافِه إلى متنِه. هكذا تولَّت رفع «حظوظ» النهايات غير السعيدة لها ولأوطـانـهـا، بحيث غــدا ترفيع كهذا أشبه بتقريب العنق من حد السكّين. فإلى جانب الجبهة مـع الـخـارج، تتناسل جبهات الداخل المتأهّبة ضد الداخل بما تنطوي عليه من طاقة انفجاريّة مدمّرة. ذاك أن الـحـقـبـة الإيـــرانـــيّـــة، والـــــــردود الإسـرائـيـلـيّــة عـلـيــهـا، دفـــعـــت الأطـــــــراف جـمــيـعــا، لا ســيّــمــا فـــي لـبـنـان والـــــعـــــراق الـــلـــذيـــن تــتــشــابــه أوضـــاعـــهـــمـــا، إلـــــى أقـــاصـــي الـــتـــطـــرّف. ولــيــس مـــن المــبــالــغــة الـــقـــول إن كـثـيـريـن بـــات يراودهم حب مُستجد ومخيف للحرب الأهليّة المقيتة، وكـل حـرب أهليّة مقيتة تعريفاً. فكيف وأن حربا كهذه هي ما بدأ يتراءى لأولئك الكثيرين المتزايدين أنَّها ما قد يخلّص البلد المعني من احتلال داخلي يتسبّب، بين ما يتسبّب به، باحتلال خارجيّ. وهـــــذا مـــا بـتـنـا نـــــراه يـــومـــيّـــا، أقـــلّـــه فـــي لـــبـــنـــان، في الهجائيّات السياسيّة المتبادلة، وفي تصاعد التنميط الطائفيّ، وفي علاقات الشارع اليوميّة، لا سيّما مع أزمة النزوح الكثيف الذي بات يطال خُمس اللبنانيّين. والــــيــــوم يـــقـــول لـــنـــا الـــــواقـــــع، بـــبـــاغـــة جــــارحــــة هـي أقــــوى مـــن كـــل الأفـــكـــار الــوعــظــيّــة، إن تــرمــيــم مـــا انكسر أضحى مهمّة تـقـارب الاستحالة. فهذا مـا نلمسه عند كـــل اسـتـئـجـار لـشـقّــة سـكـنـيّــة، أو بـيـع لـعـقـار، أو إنـشـاء لمركز يـؤوي نـازحـن... وما يعزّز هذه الوجهة اليائسة بلبنان ضعف الأصوات النقديّة التي خرجت من «بيئة المقاومة» ردّا على المأساة التي نزلت بها هي نفسها قبل أن تنزل بباقي الوطن. ولا بـــــأس، هـــنـــا، بــالــتــذكــيــر بـــــأن ســــيــــرورة انـفـكـاك الــجــمــاعــات الأهـــلـــيّـــة، مـصـحـوبـة بــهــويّــاتــهــا المـحـتـقـنـة، بـدأت منذ عشرات السنين تحل محل سيرورة التقارب والاندماج التي انطلقت، في عموم منطقتنا، مع نهاية الحرب العالميّة الثانية ونيل الاستقلالات. فـالـوطـن، تبعا لكثيرين، تـحـوّل عبئا على أبنائه وعلى بعض مكوّناته، ولم يعد الحفاظ عليه يُغري من أضحوا يرونه مسرحا للإخضاع وللاحتلال الداخليّ. والحال أن الأفكار التي انتعشت إبّان الحرب الباردة وازدهار الحقبة القوميّة فقدت صدقيّتها عند الجميع، ما خلا الأطراف القادرة على ممارسة الاحتلال الداخلي والاستفادة منه، والتي أعادت صياغة تلك الأفكار بلغة الإســام السياسيّ. فــ«الأمّــة» و«الشعب» تناثرا «أمماً» و«شعوباً» ترى في «مكافحة الاستعمار والإمبرياليّة» أسبابا تجزّئها وتدفعها إلـى التناحر أكثر كثيرا ممّا تدفعها إلى الوحدة والتضامن. أمّا البؤس الاقتصادي والـــشـــظـــف فــــبــــات ردّهـــــمـــــا إلـــــى الاحـــــتـــــالات الـــداخـــلـــيّـــة أكـبـر كـثـيـرا مــن ردّهـــمـــا إلـــى «الإمــبــريــالــيّــة» الـتـي يـعـوّل الجميع على استثماراتها لإعـادة تعمير ما تدمّره تلك الاحتلالات وأنظمتها. هكذا، وفي ظل خلاف يطال كل شيء تقريباً، تنهار لغة سياسيّة قديمة تاركة للبنانيّين أن يحاولوا تأليف لغة، أو لغات، جديدة تواكب الواقع المستجدّ. فما يسود راهنا هو لون من الطلاق مع لغة «المحبّة» و«الوحدة»، وهو طلاق متعاظم ومتوسّع. فالنفور من «وحدة المسار والمصير» الأسـديّــة، أو من «وحــدة الجبهات» الإيرانيّة والإسلامويّة، أنجب نفورا آخر من «الوحدة الوطنيّة» اللبنانيّة نفسها. ذاك أن الأخـــيـــرة، كـمـا يـــرى نـقّــادهـا، لـيـسـت فــقــط ضـعـيـفـة المــنــاعــة ضــــد الــــوحــــدات الـسـابـقـة الــعــابــرة لــلــحــدود، بــل كـثـيـرا مــا تــكــون طـريـقـا التفافيّة توصل إليها. وكـــانـــت حـقـبـة ســابــقــة، مـــديـــدة نـسـبـيّــا، قـــد طـــوّرت زجــا لا ينقطع عن «الـوحـدة الوطنيّة» أريــد من بعض تـعـابـيـره ومفاهيمه تـجـنّــب الإقــــرار بـتـمـزّق اللبنانيّين الـداخـلـيّ. هـكـذا، مـثـاً، قـال بعضهم بــ«حـروب الآخرين على أرضـنـا»، نافيا تقاتُل اللبنانيّين، وذهــب بعضُهم الآخر في تمويهه الانقسام حول حزب لبنانيّ، وإن كان تابعا لإيرانَ، هو «حزب الله»، إلى الحديث عن «احتلال إيراني للبنان». أمّا الاحتلال الإسرائيلي الجديد، وارتفاع الكثافة السكّانيّة في ظل تضاؤل المساحة الجغرافيّة، والصراع على موارد قليلة في ظل شح الدعم المالي الممكن، وفقدان الـــــوزن والأهـــمـــيّـــة فـــي الــعــالــم، فـكـلّــهـا أســـبـــاب تـضـاعـف موجبات الـخـوف. وإذ يكثر الـكـام عن منازعات أهليّة يصعب تقدير حجمها ومــداهــا، فالبائس أن العقليّة القديمة تؤثر رفض الإقرار بعمق المشكلة القائمة، وتاليا رفـــض الـبـحـث الـــهـــادىء عــن حـلـول لـهـا، حـتّــى لــو كانت نتيجة الاحتقان انفجارا أهليّا لن تتمكّن دولة ضعيفة ومستضعفة، وغير منيعة حيال الانشقاق، من لجمه أو تفاديه. وأشـد بؤسا من هذا كلّه أن ننتهي من دون وحدة ومــن دون انـفـصـال، مثلنا مثل غـريـغـور سـامـسـا، بطل فرانز كافكا. فالأخير لم يعد إنسانا كاملا لأنّــه تحوّل، في جسده، إلى حشرة، لكنّه لم يصر حيوانا كاملاً، لأن عقله لا يـــزال عـقـا بـشـريّــا. وكمثل سامسا الـعـالـق بين هويّتين ووضعين وتعريفين، قد ننتهي عالقين في مكان مشابه. OPINION الرأي 12 Issue 17291 - العدد Wednesday - 2026/4/1 الأربعاء ما بعد الحرب... رؤية استشرافية للإقليم والعالم حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن! وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عبد الغني الكندي حازم صاغيّة ما يسود راهنا هو لون من الطلاق مع لغة «المحبّة» و«الوحدة» ضبط الممرات التجارية وتعزيز التحالفات الأمنية كلها عوامل تضغط على المشاريع العابرة للقارات

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky