8 حرب إيران NEWS Issue 17290 - العدد Tuesday - 2026/3/31 الثلاثاء التقدّم الإسرائيلي «يندرج ضمن محاولة ممنهجة لقطع خطوط إمداد الحزب على طول المنطقة الحدودية» ASHARQ AL-AWSAT تركيز على التلال الحاكمة وخطوط الإمداد واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة إسرائيل تستهدف الجيش و«يونيفيل» بعد المسعفين والصحافيين إسرائيل توسّع «السيطرة النارية» في جنوب لبنان يـــصـــطـــدم لـــبـــنـــان الـــرســـمـــي والــســيــاســي بــــانــــســــداد الأفــــــــق، حـــتـــى الــــســــاعــــة، فــــي وجـــه الـــجـــهـــود الــحــثــيــثــة الـــتـــي يـــتـــصـــدرهـــا رئــيــس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، التي بلغت ذروتها مع ارتفاع منسوب المخاوف من تمادي الدولة الـعـبـريـة فــي إفــــراغ جـنـوب لـبـنـان مــن الجيش اللبناني وقـوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) مـــــن خـــــــال الاعـــــــتـــــــداء عـــلـــيـــهـــمـــا. تـــــأتـــــي هــــذه الـتـصـرفـات الإسـرائـيـلـيـة فـي غـيـاب أي تدخل دولــــي، بــالأخــص مــن الـــولايـــات المـتـحـدة التي يـبـدو أنـهـا مـاضـيـة بـإعـطـاء الــضــوء الأخـضـر لتل أبيب، حسب ما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، لاستئصال الجناح العسكري لـــ«حــزب الـلـه» ونـــزع سـاحـه كونه يـربـط لبنان بــإيــران الـتـي تتصرف على أنها وحـدهـا تمسك بـالـورقـة اللبنانية للتفاوض بـــالإنـــابـــة عـــن صـــاحـــب الــــشــــأن، أي الـحـكـومـة اللبنانية. وتــــبــــدو الــــحــــرب المـــشـــتـــعـــلـــة فــــي جــنــوب لـبـنـان مـتـروكـة لـلـمـيـدان بـعـد تــعــذُّر التوصل إلــــى وقــــف الــــنــــار. ولــــم يــعــد مـــن هــــم لـحـكـومـة الرئيس نواف سلام سوى الالتفات لتحصين الجبهة الداخلية للحفاظ على السلم الأهلي في البلد، وهذا يكمن وراء تعاونها مع القوى المـــضـــيـــفـــة لـــلـــنـــازحـــن اســــتــــعــــدادا لاســتــيــعــاب تـدفـق مـوجـات جـديـدة منهم، فـي ظـل تمادي إسرائيل بتهجيرها سكان البلدات الجنوبية والــضــاحــيــة الــجــنــوبــيــة لـــبـــيـــروت وتــدمــيــرهــا الممنهج لبيوتهم. نــــــــزول الـــحـــكـــومـــة بـــثـــقـــلـــهـــا لاســـتـــيـــعـــاب موجات جديدة من النازحين وتوفير الإيـواء لــــهــــم لا يـــعـــنـــي أن الــــرئــــيــــســــن عـــــــون وســـــام استسلما للأمر الـواقـع المـفـروض على البلد، بـل هما مستمران فـي الـتـواصـل مـع المجتمع الـــدولـــي للضغط عـلـى إســرائــيــل لــوقــف الـنـار شرط أن يتلازم ذلك بتجاوب من «حزب الله» بدل الاحتكام للميدان. يـــأتـــي ذلـــــك بـــغـــيـــاب أي تـــحـــرك لـلـسـفـيـر الأمـــيـــركـــي فـــي بـــيـــروت مــيــشــال عــيــســى الـــذي يتواصل مـع سـفـراء فـي اللجنة «الخماسية» وآخـــريـــن مـــن المــجــمــوعــة الأوروبــــيــــة، فـيـمـا لم يـسـجّــل لــه أي تــواصــل مــع الـجـهـات الرسمية اللبنانية. ورغــــم أن عـيـسـى يــلــوذ بـالـصـمـت عـلـنـا، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غــــربــــي، فـــضـــل عـــــدم ذكـــــر اســــمــــه، أن الــســفــيــر الأمــيــركــي قـــال كلمته ورســـم خـريـطـة الطريق لــــوقــــف الــــحــــرب فــــي الــــجــــنــــوب، لـــكـــنـــه لــــم يـلـق الاستجابة المطلوبة التي تتيح لبلاده التدخل لوقفها. ونقل المصدر عن دبلوماسي أميركي بارز في سفارة بلاده في بيروت قوله إن لا مشكلة بـن الــولايــات المتحدة والشيعة الـذيـن «ننظر إلـيـهـم عـلـى أنــهــم كــانــوا ولا يـــزالـــون يشكلون مكونا سياسيا أساسيا في البلد لا يمكن لأي جهة، أكانت خارجية أو داخلية، أن تتجاهل دورهــــم فــي الـحـيـاة الـسـيـاسـيـة وحـجـمـهـم في المعادلة التي تحكم لبنان، وإنما المشكلة هي مـــع (حــــزب الـــلـــه) الــــذي يـنـفّــذ أجـــنـــدة خـارجـيـة بارتباطه الوثيق بالحرس الـثـوري في إيـران وتلقيه التعليمات منه». كما ينقل المصدر عنه أن «حــزب الـلـه» هـو مـن عطّل استكمال تنفيذ الخطة الـتـي أعـدتـهـا قـيـادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية الـسـاح، حتى أنه رفـض الاستجابة لاحـتـواء سلاحه وبــادر إلى تــبــنّــي إطـــــاق الــدفــعــة الأولـــــى مـــن الــصــواريــخ على إسـرائـيـل، بـرغـم أنــه نفى شفهيا علاقته بـــذلـــك، لـكـنـه أحــجــم عـــن إصـــــدار بــيــان فـــي هـذا الـــخـــصـــوص لإعــــفــــاء «الــــحــــرس الـــــثـــــوري» مـن المسؤولية عن إطلاقها. وكان السفير عيسى قد أُبلغ رسميا بعدم تـــدخّـــل «حــــزب الـــلـــه» عـسـكـريـا لإســـنـــاد إيــــران، وهـــــذا مـــا تــعــهــد بـــه الـــحـــزب لــرئــيــس المـجـلـس الـنـيـابـي نبيه بـــري. لـكـن «حـــزب الــلــه» اضطر للتراجع بـإصـداره بيانا اعتبر فيه أن إطـاق الصواريخ على إسرائيل جاء انتقاما لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وبـحـسـب المــصــدر أيـــدت واشـنـطـن دعــوة عــــون لــلــتــفــاوض مــبــاشــرة مـــع إســـرائـــيـــل، وإن كـــانـــت اشــتــرطــت تـسـمـيـة وفــــد مـــدنـــي لتمثيل لــبــنــان عــلــى أن يــضــم مــمــثــا وازنـــــــا لـلـشـيـعـة يحظى بتأييد بـري الـذي أبـدى تفهما لمبادرة رئــيــس الـجـمـهـوريـة لـكـنـه ربـطـهـا أولا بـوقـف الــنــار وعــــودة الــنــازحــن إلـــى قـــراهـــم. ولـــم يلق هــذا المـقـتـرح الـتـجـاوب المـطـلـوب مـن إسـرائـيـل. ولـفـت المـصـدر إلــى أن واشـنـطـن، وإن كـانـت لا تستفيض في تبريرها لعدم تجاوب إسرائيل، فهي في المقابل تحمّل «حـزب الله» مسؤولية الإطــاحــة بـمـبـادرة عــون بـذريـعـة إعـــان الأمـن الــعــام لـلـحـزب نعيم قـاسـم رفـضـه المـفـاوضـات تحت النار استسلاما لإرادة الولايات المتحدة وإســرائــيــل مــن جـهـة، وإصـــــرارا مـنـه عـلـى ربـط لبنان بإيران من جهة ثانية. فـــي تـــحـــوّل يـــتـــجـــاوز قـــواعـــد الاشــتــبــاك التقليدية، بــدأت الـضـربـات الإسرائيلية في جــنــوب لـبـنـان تـتـخـطـى الأهـــــداف العسكرية المـــبـــاشـــرة لــتــطــول مــؤســســات يــفــتــرض أنـهـا مــــحــــيّــــدة بـــمـــوجـــب الــــقــــوانــــن الــــدولــــيــــة، مـن مـسـعـفـن وصـحـافـيـن وصـــــولا إلـــى الجيش اللبناني الـــذي لا يـشـارك فـي الـحـرب وقــوات «يونيفيل». وأعلنت قيادة الجيش، أمس عن «تــعــرّض حـاجـز للجيش فـي بـلـدة العامرية على طريق القليلة – صور لاعتداء إسرائيلي، مــــا أدى إلـــــى اســـتـــشـــهـــاد أحـــــد الــعــســكــريــن وإصابة آخرين بجروح». وتــضــع مـــصـــادر وزاريــــــة الاســتــهــدافــات المتكررة للجيش اللبناني في خانة «رسائل تـرهـيـب وتـهـديـد» لإبــعــاد الـجـيـش اللبناني عـن كـل المناطق التي تنوي إسرائيل التقدم نحوها، مذكرة بأنه ليس الاستهداف الأول لـلـمـؤسـسـة الــعــســكــريــة»، وتـــقـــول لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــــــط»: «يـــطـــالـــبـــون بـــســـيـــطـــرة الــجــيــش الــلــبــنــانــي عـــلـــى كـــامـــل الأراضــــــــي الـلـبـنـانـيـة ويستهدفون عناصره ومــراكــزه، فـي رسالة مـــزدوجـــة إلـــى الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة والمـؤسـسـة العسكرية كما إلـى الأهـالـي الـذيـن لا يزالون صـــامـــديـــن فــــي الـــجـــنـــوب ويـــطـــالـــبـــون بـبـقـاء الجيش فـي قـراهـم بـأن الجيش اللبناني لن يكون قادرا على حمايتهم». استهداف «يونيفيل» فـي اعـتـداء ليس الأول مـن نـوعـه، كانت قوات «يونيفيل» هدفا إسرائيليا لمرتين خلال ساعة في جنوب لبنان، حيث «قُتل جندي 24 حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة ليل الاثـنـن، إثــر انفجار مـقـذوف فـي موقع تابع لليونيفيل بـالـقـرب مــن عـدشـيـت الـقـصـيـر»، بحسب بيان صادر عن «يونيفيل». وبـيـنـمـا قــالــت «يــونــيــفــيــل»: «لا نـعـرف حتى الآن مصدر المقذوف وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث»، جددت دعوتها «لكل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمـن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في كل الأوقات». وأكد البيان أن «الهجمات المتعمّدة على جـنـود حفظ الـسـام تعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن ، وقـد ترقى إلـى جرائم حـرب». 1701 الـدولـي وبعد ظهر الاثنين، أفـادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«استهداف دورية لليونيفيل على طـريـق بني حـيـان طلوسة وتـدخـل مروحية من الناقورة لنقل الإصـابـات». وأدان رئيس الـــجـــمـــهـــوريـــة جــــوزيــــف عـــــون الاعـــــتـــــداء عـلـى القوات الدولية العاملة في الجنوب، وأجرى اتـصـالا بقائدها مقدما له التعازي ومجددا إدانـــتـــه لـلـتـعـرّض لــهــا، ومــنــوّهــا بتضحيات عناصرها. بــــــــــــــــدوره، أجــــــــــــرى وزيــــــــــــر الــــخــــارجــــيــــة والمـــغـــتـــربـــن يـــوســـف رجــــي اتــــصــــالا هـاتـفـيـا بالمنسقة الـخـاصـة لـأمـم المـتـحـدة فـي لبنان جينين بلاسخارت، وطلب منها إطلاع وزارة الـخـارجـيـة اللبنانية عـلـى جميع المعطيات والمــعــلــومــات فــــور انــتــهــاء الـتـحـقـيـقـات الـتـي تجريها «يونيفيل». رسائل نارية حاسمة يـــرى الـعـمـيـد المـتـقـاعـد حـسـن جـونـي أن «الـــعـــمـــلـــيـــات الـــتـــي تــســتــهــدف جـــهـــات خــــارج سياق المعركة المباشرة تندرج في إطــار رفع مـسـتـوى الــشــراســة بــالــقــتــال»، واصـــفـــا إيـاهـا بـ«الرسائل النارية الحاسمة». ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاستهدافات هي مؤشر خطير ويعكس نية إسرائيلية لتوسع الـعـمـلـيـات»، موضحا أن «حاجز الجيش الذي استهدف في صور هو أول نـقـطـة لـلـجـيـش مـــن جـهـة الـــحـــدود وأتـــى الاستهداف وكأنه عملية دفع للجيش باتجاه الـداخـل وإخـراجـه من المنطقة على اعتبار أن العمليات الإسرائيلية تتقدم لتصل إليها». وفـــي إطـــار «التعبير أيـضـا عــن شـراسـة القوة المراد استخدامها في هذه المنطقة»، جاء اسـتـهـداف قــوات «يونيفيل» بحسب جوني، مشيرا إلـى أنها «رسـالـة تحذير لقوات الأمم المتحدة بإخلاء مراكزها واستعجال رحيلها، وإنهاء مهامها التي تتعلق بالمراقبة والرصد ورفــــــع الـــتـــقـــاريـــر، وهـــــو مــــا يـــزعـــج إســـرائـــيـــل مـــن جــهــة تــوثــيــق الاعـــــتـــــداءات الإســرائــيــلــيــة والخروق وغيرها». اســــتــــهــــداف الـــقـــطـــاع الـــصـــحـــي: انــتــهــاك لـلـقـانـون الإنـسـانـي فــي سـيـاق الاسـتـهـدافـات غـيـر الـعـسـكـريـة، شـــن الـطـيـران الـحـربـي غــارة عـلـى مــركــز الـــدفـــاع المـــدنـــي الــتــابــع لــ«الـهـيـئـة الصحية الإسلامية» في بلدة المنصوري، ما أسفر عـن وقــوع عــدد مـن الإصــابــات، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام». وأتـــى ذلــك بعدما أعلنت وزارة الصحة الــــعــــامــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، الأحـــــــــد، عـــــن «جـــريـــمـــة مزدوجة» تمثّلت باستهداف سيارة إسعاف تـابـعـة للهيئة الـصـحـيـة، مـــا أدى إلـــى مقتل مسعف، إضافة إلى استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل. وجـــــددت الـــــــوزارة إدانـــتـــهـــا «لاعــــتــــداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي». جــــاء ذلــــك أيـــضـــا بــعــد اســـتـــهـــداف صـحـافـيـن فـــي الـــجـــنـــوب، أول مـــن أمــــس (الـــســـبـــت)، في غــــــارة إســـرائـــيـــلـــيـــة عـــلـــى طـــريـــق كـــفـــرحـــونـــة - أشــخــاص، بينهم 4 جــزيــن، وأدت إلـــى مقتل إعــامــيــن، هـــم مـــراســـل قــنــاة «المـــنـــار» علي 3 شعيب، والمـراسـلـة فاطمة فتوني، وشقيقها المُـــصـــوِّر محمد فـتـونـي مــن قـنـاة «المــيــاديــن»، وبـــــرّر ذلـــك الـجـيـش الإســرائــيــلــي بــالــقــول إنـه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان» في «حزب الله». تــتــبــدّل مــامــح المـــواجـــهـــة فـــي جـنـوب لـبـنـان مــن مـعـركـة تــقــدّم بـــري مـبـاشـر إلـى سباق للسيطرة على «التلال الجغرافية» الحاكمة، حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة رســـــم خـــريـــطـــة الاشــــتــــبــــاك عـــبـــر الإشــــــراف الــنــاري على المـرتـفـعـات ومــحــاور العبور، بـــدل تـثـبـيـت انــتــشــار واســــع عـلـى الأرض. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، تـــتـــقـــاطـــع مــعــطــيــات ميدانية مـع قــــراءات عسكرية لتشير إلى مــحــاولــة منهجية لـقـطـع خــطــوط الإمــــداد وعزل ساحات القتال، من دون حسم سريع في أي من المحاور حتى الآن. ولـــــفـــــت مـــــصـــــدر مــــطّــــلــــع عــــلــــى ســيــر العمليات العسكرية، أن التقدّم الإسرائيلي «يـــنـــدرج ضــمــن مــحــاولــة مـمـنـهـجـة لقطع خـطـوط إمــــداد الــحــزب عـلـى طـــول المنطقة الـــحـــدوديـــة»، مـشـيـرا لــــ«الـــشـــرق الأوســــط» إلـــى أن هـــذه الاسـتـراتـيـجـيـة «تـرتـكـز على السيطرة أو الإشراف الناري على عدد من النقاط المفصلية»، حيث لا تزال المعارك في عدد منها مفتوحة من دون حسم ميداني كامل. أربع عقد ميدانية لقطع الإمداد بـــحـــســـب المـــــصـــــدر تــــقــــوم خـــطـــة قـطـع الإمـــداد على أربـعـة مـحـاور رئيسية، تبدأ من تلة البياضة التي تتحكّم بخط الإمداد الساحلي. وأوضح أن «القوات الإسرائيلية تقدّمت نحوها لكنها لم تُحكم السيطرة بعد على التلال الحاكمة فيها، ولا سيما تلال شمع وتـال طير حرفا»، حيث تدور اشتباكات ومـحـاولات متواصلة لتثبيت نقاط إشراف ناري. أمـا المـحـور الثاني، فيتمثل فـي بلدة بــيــت لـــيـــف، الـــتـــي تـتـيـح الــســيــطــرة عليها الإشـــــــراف عــلــى وادي يـــاطـــر، وهــــو «مـمـر إلـــزامـــي لــتــحــرّك مـقـاتـلـي الـــحـــزب بـاتـجـاه العمق، ولا سيما نحو بنت جبيل». لكن المصدر لفت إلى أن القوات الإسرائيلية «لا تــزال حتى الآن على أطـــراف البلدة، حيث تخوض القتال انطلاقا من محوري القوزح ودبل، من دون تثبيت سيطرة كاملة». ويشمل المـحـور الثالث خـط القنطرة - وادي الحجير، الـذي يشكّل مسار إمداد بــاتــجــاه الــطــيــبــة، حــيــث «تـــقـــدّمـــت الــقــوات الإسرائيلية إلــى القنطرة ولامـسـت وادي الـحـجـيـر مـــن دون تـثـبـيـت سـيـطـرة كاملة حــتــى الآن». فـيـمـا يـتـمـثـل المـــحـــور الــرابــع بــخــط الإمـــــــداد الآتـــــي مـــن الـــبـــقـــاع بـاتـجـاه الخيام، الـذي «تعرّض لضربات في نقاط قـــريـــبـــة مــــن إبـــــل الـــســـقـــي خـــــال الـــســـاعـــات الماضية». ويشير المصدر إلى أن الهدف من هذه الــتــحــركــات هـــو «عـــــزل مــنــاطــق الـعـمـلـيـات بعضها عن بعض، ومنع إعادة التموضع أو الإمداد»، ومؤكدا أن «بعض هذه النقاط لا يـــــــزال يـــشـــهـــد اشـــتـــبـــاكـــات ولـــــم يُــحــســم ميدانيا بعد». ويبرز في هذا السياق تركيز واضح على الـتـال المرتفعة، لا سيما فـي محيط شمع وطـيـر حـرفـا، حيث «تسعى الـقـوات الإسرائيلية إلـى تثبيت سيطرتها عليها لــتــعــزيــز الــــقــــدرة عـــلـــى الــــرصــــد والــتــحــكّــم بالنيران»، فيما يشبه إعادة رسم خريطة السيطرة عبر الـنـار بــدل الانـتـشـار البري الكثيف. ثلاثة قطاعات... وتقدم محسوب فـــــي قــــــــــراءة مـــــــوازيـــــــة، قــــــــدّم الــعــمــيــد المتقاعد سعيد قزح توصيفا ميدانيا يقوم على تقسيم العمليات إلى ثلاثة قطاعات رئيسية، موضحا لــ«الـشـرق الأوســـط» أن «التحركات الإسرائيلية تتوزع على ثلاثة قـــطـــاعـــات رئــيــســيــة، فــــي مـــحـــاولـــة لـفــرض وقــــائــــع مـــيـــدانـــيـــة جــــديــــدة عـــبـــر الــســيــطــرة الـــنـــاريـــة عــلــى الـــتـــال الــحــاكــمــة ومـــحـــاور التقدم». ولـــفـــت قــــزح إلــــى أن «تـــلـــة الــبــيــاضــة، الــــواقــــعــــة شــــمــــال الـــــنـــــاقـــــورة، تُــــعــــد نـقـطـة اسـتـراتـيـجـيـة بـالـغـة الأهــمــيــة، إذ تُــشـرف نـــــاريـــــا عـــلـــى الــــطــــريــــق الـــســـاحـــلـــي المــمــتــد 8 مـــن الـــنـــاقـــورة إلــــى صــــور، وتــبــعــد نــحــو كـيـلـومـتـرات عــن مخيم الــرشــيــديــة»، عـــادّا أن «أي وصـــول إليها أو السيطرة عليها عامل مؤثر في مسار العمليات». وأضاف أن «الـقـوات الإسرائيلية، في حـال تمكنت من تثبيت موقعها في هذه التلة، يمكنها الـــتـــقـــدم نــــــزولا نــحــو الـــســـاحـــل ومــواصــلــة الـضـغـط بــاتــجــاه مـديـنـة صـــور إذا قـــررت توسيع نطاق العملية العسكرية». وفـــي الـقـطـاع الأوســـــط، أشــــار إلـــى أن «القوات الإسرائيلية تقدمت ووصلت إلى مناطق مثل القوزح، مع محاولة استكمال الـتـقـدم بـاتـجـاه بـيـت لــيــف»، لافـتــا إلـــى أن «هــــــذه الـــبـــلـــدة تُـــعـــد بــــدورهــــا تــلــة حـاكـمـة تشرف على عدد كبير من القرى المحيطة»، مع تسجيل «اشتباكات في المحور الممتد بين دبل وبيت ليف». أمـــــا فــــي الـــقـــطـــاع الـــشـــرقـــي، فـــأوضـــح أن «الـتـقـدم سُــجّــل فــي اتــجــاه ديـــر سـريـان الممتدة على طـول وادي الليطاني، حيث تُــنـفّــذ عمليات تفجير لـلـمـبـانـي»، مشيرا إلى أن «القوات الإسرائيلية باتت تسيطر نـــاريـــا عــلــى مـــجـــرى الــلــيــطــانــي والمــنــاطــق المحيطة». الشقيف: توسيع الضغط وتــــوقــــف قـــــزح عـــنـــد قــلــعــة الــشــقــيــف، عادّا أنها «من أبرز النقاط الاستراتيجية المــرتــفــعــة الـــتـــي تــتــيــح مـــراقـــبـــة مــســاحــات واسعة من القطاع الشرقي»، لافتا إلى أن «الـــغـــارات الإسـرائـيـلـيـة المكثفة تستهدف محيط القلعة نظرا لأهميتها العسكرية». وعــــلــــى الــــرغــــم مــــن إعـــــــان إســـرائـــيـــل 14 وصول قواتها إلى عمق يصل إلى نحو كيلومترا داخــل الأراضـــي اللبنانية، يرى قزح أن «هذه الأرقـام تبقى موضع تدقيق ميداني»، مشددا على أن «المعطيات تشير إلــى أن التقدم الـبـري لا يــزال ضمن نطاق مـحـدود، مع تركيز واضــح على السيطرة النارية أكثر من التمركز الواسع». ويخلص إلـى أن «المــؤشــرات الحالية توحي باتجاه تصعيد تدريجي قد يصل إلـى محاولة اجتياح أوســع»، موضحا أن الهدف يتمثل في «إبعاد خطر الصواريخ، سواء المضادة للدروع أو بعيدة المدى». لــكــن الــــوصــــول إلــــى نــهــر الــلــيــطــانــي، وفق تقديره، «يبقى ضمن السيناريوهات المطروحة إسرائيلياً، إلا أنه يتطلب حشدا كبيرا لـلـقـوات، ولا سيما مـن الاحـتـيـاط»، مــا يجعل أي تـقـدم أعـمـق «عملية معقدة ومـــحـــفـــوفـــة بـــالمـــخـــاطـــر، فــــي ظــــل الـتـكـلـفـة ًالبشرية والعسكرية المرتفعة». غارات الضاحية والتصعيد جنوبا بموازاة ذلك، شن الطيران الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذار بالإخلاء، استهدفتا مبنى قرب المشرفية باتجاه بئر العبد وشقة بمنطقة الرحاب نحو بئر حسن، وسط معلومات عن استهداف قيادي، فيما أفـادت «وكالة عناصر من 3 الصحافة الفرنسية» بمقتل «حزب الله» في الغارة الثانية. جنوباً، أُحـرقـت مـنـازل فـي الناقورة، وتوالت الغارات على حناوية حيث سقط أربــعــة قـتـلـى، وعــلــى بـرعـشـيـت حـيـث قتل شخص وأصـيـب آخــر، وعلى ديـر عامص ويــاطــر والـسـمـاعـيـة (المـــدرســـة الـرسـمـيـة)، فيما أصاب القصف المدفعي أطراف مارون الراس ويارون وبنت جبيل. فــــــــــي المـــــــــقـــــــــابـــــــــل، أعــــــــلــــــــن الـــــجـــــيـــــش الإسرائيلي مقتل جندي، وأعلن «حزب الـلـه» ضـرب مـواقـع وقـواعـد بينها «عين ،8200 زيتيم» و«غليلوت» مقر الـوحـدة إضـافـة إلـى اسـتـهـداف تجمعات وآليات في الجنوب. بيروت: محمد شقير بيروت: كارولين عاكوم بيروت: صبحي أمهز وحدة مدفعية إسرائيلية تعمل وسط تصاعد الأعمال العسكرية عند الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky