6 حرب إيران NEWS Issue 17290 - العدد Tuesday - 2026/3/31 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSATً مسارات الحرب عسكريا واستراتيجيا خبراء يعرضون مع تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران حــــذّر ثــاثــة خـــبـــراء أمـيـركـيـن كـبـار تـولـوا مـسـؤولـيـات حساسة فـي مجالَي الدفاع والاستخبارات من أنه على الرغم مـــن مــضــي أكــثــر مـــن أربـــعـــة أســابــيــع من الـحـرب مـع إيـــران، لا تــزال إدارة الرئيس دونـالـد تـرمـب تفتقر إلــى خطة واضحة المـعـالـم لتحقيق الـنـصـر، رغــم «الهزيمة الـــنـــكـــراء» لــلــقــوات الإيـــرانـــيـــة، لافــتــن في ثـــاثـــة حــــــــوارات مــنــفــصــلــة مــــع «الـــشـــرق الأوســـــــط» إلــــى الـــتـــداعـــيـــات الـــتـــي تتسع بسرعة في كل أنحاء المنطقة. وتــــحــــدّث كــــل مــــن الـــضـــابـــط الــرفــيــع الــــســــابــــق لـــــــدى وكـــــالـــــة الاســــتــــخــــبــــارات المــــركــــزيــــة (ســــــي آي إيـــــــه) تـــشـــيـــب آشــــر، ومحلل السياسات الدفاعية لدى معهد الـشـرق الأوســـط فـي واشـنـطـن جايسون كـامـبـيـل، والمـــســـؤول الـرفـيـع الـسـابـق في وزارة الــدفــاع (الـبـنـتـاغـون) البريغادير جنرال المتقاعد مارك كيميت، وجميعهم يـــمـــلـــكـــون خـــــبـــــرات واســـــعـــــة فـــــي الـــشـــرق الأوسط، عن «فشل» المناورة الأولى التي قــامــت بــهــا إدارة تـــرمـــب، لأن الــضــربــات المـــبـــكـــرة الــحــاســمــة لـــم تـــــؤد إلــــى انــهــيـار الـــنـــظـــام الإيــــرانــــي أو إشـــعـــال انـتـفـاضـة شعبية. وقــــال آشــــر: «اعــتــقــد الــبــعــض داخـــل الإدارة بـأن الضربات العسكرية الأولية الـشـديـدة ستجبر الـنـظـام الإيــرانــي على الاســــتــــســــام ســـريـــعـــا، أو ســــتــــؤدي إلـــى اضــطــرابــات داخـلـيـة تُــفـضـي إلـــى تغيير الــــنــــظــــام». أمـــــا كـــامـــبـــل فــــقــــال إنـــــه «مــنــذ البداية، لم يكن هناك إطـار استراتيجي واضــــح المــعــالــم يــوجــه الـعـمـلـيـة. بــل كـان هناك ما أصفه بالتطلعات الاستراتيجية -آمال حول ما قد يحدث- بدلا من أهداف محددة وقابلة للتحقيق مرتبطة بنتائج محددة». صمود النظام وعلى الرغم من تلقي إيران ضربات مـوجـعـة، تـمـثّــل أبــرزهــا فــي مقتل المـرشـد علي خامنئي وتراجع القدرات العسكرية. وقــدّر كيميت أن قــدرات إيــران الهجومية انخفضت إلى جزء ضئيل من قوتها قبل الـحـرب، علما بـأن قدرتها الدفاعية تكاد تكون مـعـدومـة، مشيرا إلــى أن الطائرات الأمــيــركــيــة والإســرائــيــلــيــة تـعـمـل بـحـريـة فــوق المـجـال الـجـوي الإيـــرانـــي. ومــع ذلـك، لـم ينهر الـنـظـام الـــذي لا يـــزال قـــادرا على تـهـديـد مـضـيـق هـــرمـــز، ولـــم يُـــبـــد أي نية لوقف النار. ورأى كـيـمـيـت الـــــذي اضــطــلــع بـــدور محوري خلال حرب العراق، أن هذا يكشف عــن تـبـايـن جــوهــري فــي الاسـتـراتـيـجـيـة. فـالـولايـات المتحدة وإسـرائـيـل تخوضان حـــرب اســـتـــنـــزاف، ومـنـطـقـهـمـا أنـــه إذا لم تستطع إيران مواصلة القتال فستتوقف. لـكـن مــقــاربــة إيـــــران مختلفة تـمـامـا: «حــــــرب إنــــهــــاك هـــدفـــهـــا اســـتـــنـــزاف رغــبــة الأمــيــركــيــن فـــي الــقــتــال والانـــتـــظـــار حتى تـتـعـب الــــولايــــات المـــتـــحـــدة»، واصـــفـــا ذلــك بـأنـه «اسـتـراتـيـجـيـة المــقــاومــة والـصـبـر»، الـــتـــي تـــقـــوم عـــلـــى ركـــيـــزتـــن أســاســيــتــن: المـقـاومـة الـتـي تُــصــور الــدمــار كتضحية، مما يعزز شرعية النظام، والصبر الذي يستغل الـقـيـود الهيكلية الـتـي يعانيها خــصــومــه، مــثــل الــــولايــــات المــتــحــدة الـتـي تـــخـــشـــى الـــــصـــــراع المـــــطـــــول بـــعـــد الــــعــــراق وأفـغـانـسـتـان، وتــواجــه ضغوطا داخلية متزايدة، واضطرابات عالمية في الطاقة، ومخزونات أسلحة مـحـدودة. ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتقد أن «الفوز يكمن في عدم الخسارة». ورغـــــــــم الـــحـــمـــلـــة الــــجــــويــــة الـــفـــعـــالـــة لـلـغـايـة، يـحـذر الــخــبــراء مــن أن الاعـتـمـاد عـلـى الاســـتـــنـــزاف يُـــنـــذر بــتــكــرار الأخــطــاء الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لـــلـــصـــراعـــات الـــســـابـــقـــة، حيث فشل النجاح في ساحة المعركة في تحقيق نتائج سياسية، من فيتنام إلى أفغانستان إلى جنوب لبنان. وردد ضــــابــــط «ســــــي آي إيـــــــه» هـــذا القلق، بتأكيده أن «التكاليف الاقتصادية والدبلوماسية تزداد بالفعل»، محذرا من أن اضطرابات إمدادات الطاقة والهيليوم والأســمــدة ستبدأ التأثير على الأســـواق العالمية. مسارات وتكاليف 3 وحدّد آشر ثلاثة خيارات رئيسية مــتــاحــة الآن لإدارة تـــرمـــب. ويـتـمـثّــل الأول فـي إعــان النصر والانسحاب، مؤكدا أن الأهداف الأميركية تحققت. وحذّر من أن ذلك سيترك برامج إيران الــنــوويــة والــصــاروخــيــة الباليستية «قائمة، ولن يضمن إعادة فتح مضيق هـرمـز». ويتضمن الخيار الثاني ما يُـــســـمّـــى: الـتـصـعـيـد مـــن أجــــل خفض التصعيد. وهو يعني تكثيف الضغط العسكري على البنية التحتية للطاقة الإيرانية أو على أهداف استراتيجية رئيسية مثل جزيرة خرج، رهانا على أن زيادة الضغط ستجبر طهران على التفاوض بشروط أقل ملاءمة. ولكن نبه من أنه «إذا لم تُقدّم إيران تنازلات فورية فسيكون هناك إغراء لتصعيد الموقف، وهو ما قد يتفاقم بسرعة». وأضـــاف كيميت خـيـارا عسكريا ثـــالـــثـــا: فــــرض حــظــر اقـــتـــصـــادي على شحنات النفط، مصحوبا بضغوط أكـبـر مــن الـحـلـفـاء الخليجيين. لكنه كــــــان مـــبـــاشـــرا بــــشــــأن مـــتـــطـــلـــبـــات أي عـمـلـيـة بـــريـــة، فـــقـــال: «ســتــكــون هـنـاك فــرصــة ضـئـيـلـة لـلـغـايـة لاتـــخـــاذ قـــرار بـنـشـر قــــوات بــريــة إذا لـــم تـكـن هـنـاك خـــطـــة قـــابـــلـــة لـلـتـطـبـيـق لإبــــقــــاء هـــذه الــــقــــوات عـــلـــى الأرض قـــبـــل الـعـمـلـيـة بوقت كافٍ». القوات البرية ووســــــط كـــــام مـــتـــواصـــل عــــن مــســار رابـــع يتمثّل فــي الانـــخـــراط الدبلوماسي لـلـوصـول إلـــى «تـسـويـة حقيقية»، لاحـظ كامبل أن الحوار الداخلي في الإدارة يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس؛ ليس نحو تـضـيـيـق الأهــــــداف، بـــل نـحـو تـوسـيـعـهـا. ورفـــض بـشـدة افــتــراض امـتـاك الـولايـات المـــتـــحـــدة قـــــدرة غــــزو جـــاهـــزة ومــتــمــركــزة بــالــفــعــل فـــي المــنــطــقــة، مــوضــحــا أنــــه بين ألــفــا مــن الـجـنـود 50 ألــفــا و 40 مــا يــقــارب الأمـيـركـيـن المنتشرين حـالـيـا فــي أنـحـاء الشرق الأوســط تُشكل الغالبية العظمى مــنــهــم «قـــــــوات دعـــــم لــلــعــمــلــيــات الــجــويــة والـــبـــحـــريـــة -طــــيــــاريــــن، وأطــــقــــم صــيــانــة، ومتخصصين في الخدمات اللوجيستية- وليسوا قوات قتالية برية مُجهزة لخوض معارك طويلة الأمد». وتعكس التحركات الأخيرة -بما في ذلـك نشر وحـدة المشاة البحرية الحادية عشرة وقــوات جوية إضافية، إلـى جانب الــتــقــاريــر الـــتـــي تـفـيـد بــــأن «الــبــنــتــاغــون» آلاف جندي إضافي- ما 10 يدرس إرسال وصـفـه كامبل بالموقف التفاعلي. وقــال: «بـدلا من البدء بأهداف محددة بوضوح ثـــم تـوجـيـه المــــــوارد وفــقــا لـــذلـــك، يــبــدو أن الإدارة تعمل بشكل عكسي». وأشـــــــار إلـــــى أن حـــتـــى عــمــلــيــة بــريــة مـــحـــدودة -مـــثـــل الاســـتـــيـــاء عــلــى جــزيــرة خــــرج- لــن تـمـر دون مــقــاومــة. واسـتـعـدت إيـــــران لـــذلـــك عــبــر زرع الألـــغـــام فـــي المــيــاه المحيطة، وتعزيز المواقع الدفاعية، ونشر أنظمة مـضـادة لـلـطـائـرات محمولة على الكتف. وحتى عملية الاستيلاء الناجحة قـــد لا تــحــقــق الــنــتــائــج المــــرجــــوة، فـخـال حملة الضغط القصوى التي شنتها إدارة ترمب الأولــى، انخفضت صــادرات النفط في المائة، 90 الإيرانية بنسبة تصل إلـى ومع ذلك استطاع النظام التكيف والبقاء. الاستخبارات وفنزويلا تطرّق المحللون الثلاثة إلى اقتراح الإدارة السابق بـأن العمليات الاستخبارية قد تُكرر في إيــران ما حققته في فنزويلا، حيث أفـادت الـتـقـاريـر بـــأن الاسـتـخـبـارات الأمـيـركـيـة كانت على اتصال داخل حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مــادورو قـادر على تسهيل الانتقال السياسي. وقال آشر: «الوضعان مختلفان تماماً». فـفـي إيـــــران، لـــم يـكـن هـــذا الـــنـــوع مـــن الــوصــول الـــداخـــلـــي مـــوجـــودا بــالــقــدر نــفــســه. فـــبـــدلا من بــنــاء عــاقــات مــع شـخـصـيـات محتملة داخــل الـــنـــظـــام، ركـــــزت الـــجـــهـــود الاســتــخــبــاريــة على الاســــتــــهــــداف - تـــحـــديـــد مــــواقــــع كـــبـــار الـــقـــادة وتمكين الضربات الدقيقة. وأضـاف أنه «بدلا من تسهيل التغيير السياسي الداخلي، كانت الـجـهـود الاسـتـخـبـاريـة موجهة نحو القضاء على القيادات»، مضيفا أن «هذا نوع مختلف تماما من العمليات، ولا يُهيئ الظروف نفسها لانتقال منظم أو مُتفاوض عليه داخل النظام». ولعل أبــرز نقاط التقاء المحللين الثلاثة هــــو قــلــقــهــم إزاء الـــتـــوســـع الإقـــلـــيـــمـــي الأوســـــع نــــطــــاقــــا، حــــيــــث يــــنــــخــــرط «حـــــــــزب الـــــلـــــه» الآن بشكل كـامـل فـي مـواجـهـة إسـرائـيـل، ويتدخل الـــحـــوثـــيـــون مــــن الـــيـــمـــن. ورأى أن «صــانــعــي السياسات ربما كانوا مُفرطين في ثقتهم بأن العمليات الإسرائيلية السابقة أضعفت (حزب الله) بشكل كافٍ». ولـــــفـــــت كــــامــــبــــل الانــــــتــــــبــــــاه إلــــــــى تــــزايــــد الــضــغــوط داخــــل الـجـيـش الإســرائــيــلــي نفسه. فـحـتـى قـبـل وقـــف إطــــاق الـــنـــار فـــي غــــزة، أدت العمليات المـطـولـة إلــى تـآكـل جـاهـزيـة الـقـوات الـبـريـة ومعنوياتها وصحتها النفسية، مع تـزايـد الـتـقـاريـر عـن انـخـفـاض مـشـاركـة جنود الاحتياط وحالات اضطراب ما بعد الصدمة. صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لهجوم صاروخي في مدينة لمارت جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب واشنطن: علي بردى أهداف براغماتية 3 الرئيس الأميركي يسعى لتحقيق من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم... كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟ بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضـح في أهـداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فـــبـــيـــنـــمـــا ركــــــــــزت الـــــخـــــطـــــابـــــات الأولــــــــى لــــــــإدارة الأمـــيـــركـــيـــة عـــلـــى دعـــــم المــتــظــاهــريــن الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران، تشير الـتـصـريـحـات والــتــطــورات المـيـدانـيـة الأخـيـرة إلـــــى أن أولـــــويـــــات واشـــنـــطـــن أصـــبـــحـــت أكــثــر بــراغــمــاتــيــة، وتــتــمــحــور حــــول ثـــاثـــة مـلـفـات رئــيــســيــة: ضــمــان حــريــة المـــاحـــة فـــي مضيق هــرمــز، تحييد الـبـرنـامـج الـــنـــووي الإيـــرانـــي، واســــتــــخــــدام الـــنـــفـــط الإيـــــرانـــــي ورقـــــــة ضــغــط اسـتـراتـيـجـيـة فـــي أي تــسـويـة مـحـتـمـلـة، إلـى جانب السعي لإبــرام اتفاق مع طهران يمنح الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة مــــا تـــصـــفـــه بــــ«انـــتـــصـــار استراتيجي». وهــدد الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب بلهجة حـادة عبر منصة «تـروث سوشيال»، صباح الاثـنـن، بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتـــفـــاق قـــريـــب، وإذا لـــم يُــفــتــح مـضـيـق هـرمـز بالكامل أمــام المـاحـة، فــإن الــولايــات المتحدة قـــد تـسـتـهـدف الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة الـحـيـويـة في إيـــران، بما فـي ذلـك محطات توليد الكهرباء وآبـــار النفط وجــزيــرة خـــرج، وربـمـا محطات تحلية المياه. وأوضح أن العمليات العسكرية الـــحـــالـــيـــة تـــعـــمـــدت تـــجـــنـــب اســــتــــهــــداف هـــذه المنشآت، لكنه أشار إلى أن ضربها قد يصبح خيارا مطروحا إذا استمرت طهران في تحدي المطالب الأميركية. ويـــرى محللون أن هــذا الـتـحـوّل يعكس انتقال الإدارة الأميركية من خطاب سياسي واسع إلى أهـداف استراتيجية أكثر تحديداً، مرتبطة بأمن الطاقة ومنع إيـران من امتلاك ســـاح نــــووي، إضــافــة إلـــى مـمـارسـة ضغوط عـــســـكـــريـــة واقــــتــــصــــاديــــة تــــدفــــع طـــــهـــــران إلـــى التفاوض. فبراير (شباط) 28 عندما أعلن ترمب في بـدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيـــــــران، قـــــدَّم مــــبــــررات مـــتـــعـــددة لـــلـــحـــرب، كــان أبـــرزهـــا دعــــم الــشــعــب الإيــــرانــــي فـــي مـواجـهـة النظام الحاكم. وقال آنذاك إن الضربات تمثل «أعـــظـــم فـــرصـــة لـلـشـعـب الإيــــرانــــي لاســتــعــادة بــــاده»، داعــيــا الـجـنـود الإيــرانــيــن إلـــى إلـقـاء السلاح والانضمام إلى المحتجين. كــــمــــا أكــــــــد فــــــي مــــقــــابــــلــــة مــــــع صــحــيــفــة «واشــنــطــن بـــوســـت» أن هــدفــه الأســـاســـي هو «الــحــريــة للشعب الإيـــرانـــي»، فــي إشــــارة إلـى الاحـــتـــجـــاجـــات الـــتـــي شــهــدتــهــا الـــبـــاد خــال الأشهر الماضية. لكن مع استمرار العمليات الــعــســكــريــة، بــــدأ الــحــديــث عـــن الاحــتــجــاجــات يـــتـــراجـــع تـــدريـــجـــيـــا فــــي تـــصـــريـــحـــات تــرمــب ومسؤولي إدارته. وقـــــــال كــــريــــم ســــجــــادبــــور، الـــبـــاحـــث فـي مؤسسة «كـارنـيـغـي» للسلام الـدولـي لشبكة «سي إن إن»، إن الخطاب الأميركي في الأيام الأولى للحرب كان يحمل طابعا ثورياً، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع السياسي داخل إيــــــران. وأضـــــاف أن «الــــرهــــان عــلــى انـتـفـاضـة داخـلـيـة سريعة لإسـقـاط الـنـظـام لـم يتحقق؛ مــا دفـــع الإدارة الأمـيـركـيـة إلـــى إعــــادة ترتيب أولوياتها». ففي الأيــام الأولــى للحرب، صعّد ترمب خـطـابـه إلـــى مـسـتـوى غـيـر مـسـبـوق، مطالبا إيران بما وصفه بـ«الاستسلام غير المشروط»، وكتب على منصاته الاجتماعية، إن الولايات المــتــحــدة سـتـعـمـل لاحــقــا عـلـى اخــتــيــار قـيـادة جديدة لإيران، في إشارة واضحة إلى تغيير النظام. لكن هذا الطرح بدأ يتراجع تدريجيا مع تركيز المسؤولين الأميركيين على أهداف عسكرية أكثر تحديداً. وقــــــــال ديـــنـــيـــس روس، الـــدبـــلـــومـــاســـي الأمـــيـــركـــي الـــســـابـــق، إن إدارة تـــرمـــب أدركــــت سريعا أن تغيير النظام في إيران ليس هدفا يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة العسكرية. وأضـــــاف فـــي تـحـلـيـل نــشــره مـعـهـد واشـنـطـن لسياسات الشرق الأدنى، أن واشنطن انتقلت مـن خـطـاب إسـقـاط الـنـظـام إلــى استراتيجية الضغط لإجـبـار طـهـران على تقديم تـنـازلات استراتيجية. ورغم ذلك، حاول ترمب في تصريحاته الأخــــيــــرة تــصــويــر الـــحـــرب عــلــى أنـــهـــا حققت بــالــفــعــل تــــحــــولا ســيــاســيــا داخــــــل إيــــــــران؛ إذ قــال للصحافيين مـسـاء الأحـــد، إن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى تغيير في النظام الإيراني، واصفا القادة الحاليين بأنهم «أكثر عقلانية»، ومؤكدا في الوقت نفسه أنه يسعى إلى إبرام اتفاق معهم. مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطيل المــــاحــــة فــــي مــضــيــق هــــرمــــز، بـــــرز هـــــذا المــمــر البحري الحيوي كأولوية قصوى لدى الإدارة الأمــيــركــيــة. ويــعــد المـضـيـق أحـــد أهـــم المــمــرات في 20 البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو المائة من إمدادات النفط العالمية. وهـــــــــدَّد تــــرمــــب مـــــــــرارا بـــتـــدمـــيـــر الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة لـلـطـاقـة فـــي إيـــــران إذا لـــم يـتـم فتح المــضــيــق بــالــكــامــل أمـــــام المـــاحـــة مــــرة أخــــرى، مؤكدا أن الولايات المتحدة «ستضمن التدفق الحر للطاقة إلى العالم مهما كان الثمن». ويـــرى ريــتــشــارد فـونـتـن، رئـيـس مركز الأمــــن الأمــيــركــي الــجــديــد، فــي تحليل نشره المــــركــــز، أن أمــــن الـــطـــاقـــة أصـــبـــح فـــي صــــدارة حـــســـابـــات الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة، مـــشـــيـــرا إلـــى أن إغـــــاق المــضــيــق يــشــكــل تـــهـــديـــدا مــبــاشــرا للاقتصاد الأميركي والعالمي. لـكـن واشـنـطـن لــم تتمكن حـتـى الآن من تشكيل تحالف دولـي واسـع لحماية الملاحة في المضيق. كما أخفق ترمب في حشد دول حلف «ناتو» للمشاركة في التحالف البحري الـذي اقترحه، ووجّــه انتقادات حـادة لبعض الـحـلـفـاء الأوروبــــيــــن الـــذيـــن وصـفـهـم بأنهم «مترددون وجبناء». وفــــي الـــوقـــت نــفــســه، أظـــهـــر تـــرمـــب قـــدرا مـن المـرونـة فـي تصريحاته الأخــيــرة، مشيدا بما وصـفـه «بـــادرة إيجابية» مـن إيـــران بعد الـسـمـاح بـمـرور عــدد مـن نـاقـات النفط عبر المـــضـــيـــق، وقــــــال إن عــــددهــــا ارتــــفــــع الآن إلـــى عشرين ناقلة، عـــادَّا ذلـك إشـــارة إلـى إمكانية التهدئة. إلـــى جـانـب قضية المــاحــة فــي الخليج، تــركــز واشـنـطـن بـشـكـل مـتـزايـد عـلـى مـخـزون إيــــران مــن الـيـورانـيـوم المـخـصـب، الـــذي يمثل الــعــنــصــر الأكــــثــــر حــســاســيــة فــــي بـرنـامـجـهـا الـــــنـــــووي. وتـــشـــيـــر تــــقــــديــــرات أمـــيـــركـــيـــة إلـــى كــيــلــوغــرامــا من 460 أن إيــــــران تـمـتـلـك نــحــو في 60 اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنــتــاج ســـاح نــــووي. وقـــال مـــارك دوبـويـتـز، مدير مؤسسة الـدفـاع عن الديمقراطيات في واشـــنـــطـــن، لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن الـقـضـاء عــــلــــى مـــــخـــــزون الـــــيـــــورانـــــيـــــوم المــــخــــصــــب هــو الهدف الاستراتيجي الأكثر وضوحا للحرب - بجانب فتح مضيق هرمز - لأن إزالـــة هذه المــــواد قــد تـؤخـر الـبـرنـامـج الــنــووي الإيــرانــي لسنوات. لكن خبراء عسكريين يـحـذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد داخل الأراضي الإيرانية قد تتطلب نشر قوات برية كبيرة؛ وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير وقد تضطر القوات الأميركية إلى البقاء داخل الأراضـــــي الإيــرانــيــة لـفـتـرة مــن الــزمــن لتأمين المواقع ونقل المواد النووية. إلـــى جــانــب الــبــرنــامــج الـــنـــووي، تسعى الإدارة الأمـيـركـيـة أيـضـا إلــى تقليص قــدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة. فـفـي أول تعليق لــه بـعـد بـــدء الـضـربـات العسكرية، قــال تـرمـب إن إيـــران كـانـت تعمل على تطوير صواريخ قد تصل إلى الأراضـي الأمـــيـــركـــيـــة، وهـــــو ادعـــــــاء لــــم تــــؤكــــده تــقــاريــر اسـتـخـبـاراتـيـة عـلـنـيـة. لـكـن وزيــــر الـخـارجـيـة 100 مـاركـو روبـيـو قــال إن إيـــران تنتج نحو صـــــــاروخ بــالــيــســتــي شـــهـــريـــا، عـــــــادَّا أن هـــذه الترسانة تمثل تهديدا متزايداً. وأُدرجــــــــت هــــذه الــقــضــايــا ضــمــن قـائـمـة المطالب الأميركية التي قدمتها واشنطن إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، وتشمل قيودا على البرنامج الصاروخي وتقليص تمويل الحلفاء الإقليميين. أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارسا بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران أمس (إ.ب.أ) واشنطن: هبة القدسي «التحوّل يعكس انتقال واشنطن من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية أكثر تحديداً»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky