issue17290

في أول أيام الحرب مع إيـران، استُخدم ســــــاح يـــحـــمـــل ســــمــــات صـــــــــاروخ بــالــيــســتــي أمــيــركــي الــصــنــع جــــرى تــطــويــره حــديــثــا في هــجــوم اســتــهــدف صــالــة ريــاضــيــة ومــدرســة ابـــتـــدائـــيـــة مــــجــــاورة لمـــوقـــع تـــابـــع لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري» فـــي جـــنـــوب إيـــــــران، وفـــقـــا لــخــبــراء أســـلـــحـــة وتــحــلــيــل بـــصـــري أجــــرتــــه صـحـيـفـة «نيويورك تايمز». وقـــال مـسـؤولـون محليون نقلت عنهم وســـائـــل الإعـــــام الإيـــرانـــيـــة إن هــــذه الـضـربـة وغــيــرهــا مـــن الـــضـــربـــات الــقــريــبــة فـــي مـديـنـة 21 لامـــــرد أســـفـــرت عـــن مـقـتـل مـــا لا يــقــل عـــن شخصا ً. فبراير (شباط) في اليوم 28 وقع هجوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي مـــن طـــــراز «تــــومــــاهــــوك» مـــدرســـة فـــي مـديـنـة ميناب، على بُعد عدة مئات من الأميال، مما شخصاً. لكن فـي حالة 175 أسـفـر عـن مقتل لامرد، كان الأمر يتعلق بسلاح لم يُختبر من قبل في القتال. تحقّقت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لضربتَين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات لما بعد الهجمات. ووجد مراسلو الـصـحـيـفـة وخـــبـــراء الـــذخـــائـــر أن خـصـائـص الــــســــاح والانـــــفـــــجـــــارات والأضـــــــــرار تــتــوافــق مــع صــــاروخ باليستي قـصـيـر المــــدى يُسمى «صــــــاروخ الــضــربــة الــدقــيــقــة»، وهــــو مصمم لينفجر فــوق هـدفـه مـبـاشـرة ويطلق كريات صغيرة من «التنغستن» إلى الخارج. وتُـــظـــهـــر مــقــاطــع الــفــيــديــو الـــتـــي تــوثّــق إحـــدى الــضــربــات، فــي منطقة سكنية تبعد قـــــــدم عــــــن الــــصــــالــــة الـــريـــاضـــيـــة 900 نــــحــــو والمـــــدرســـــة، الـــســـاح فـــي أثـــنـــاء طـــيـــرانـــه، مع صـــورة ظلية مـمـيـزة تتطابق مــع الــصــاروخ «بــي آر إس إم»، وينفجر الــصــاروخ فـي كرة نارية كبيرة في الهواء. ويُظهر مقطع فيديو آخـر، تم تصويره من كاميرا مراقبة تقع مباشرة مقابل الصالة الرياضية، الضربة التي استهدفت الصالة والمـــــدرســـــة المـــــجـــــاورة. ورغــــــم أن الـــفـــيـــديـــو لا يلتقط صــورة للصاروخ الـقـادم، فإنه يُظهر بوضوح انفجارا فوق المبنى مباشرة. وتُــظــهــر صـــور مـــا بـعـد الــهــجــوم أن كلا الموقعين كان مليئا بالثقوب التي يبدو أنها ناتجة عن شظايا الصاروخ. ويــــوجــــد مــجــمــع لـــــ«الــــحــــرس الــــثــــوري» مباشرة إلـى جانب الصالة الرياضية. ومن غير المعروف ما إذا كـان قد تعرّض للقصف في الهجوم. وأكمل صاروخ «بي آر إس إم» اختبارات الــنــمــوذج الأولـــــي الـــعـــام المـــاضـــي فــقــط، وفـقـا لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي. وفـي الأول مـن مــارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطـاق هذا الـصـاروخ خـال الساعات الأربـــع والعشرين الأولــــــى مـــن الــــحــــرب. وبـــعـــد أيــــــام، قــــال قـائـد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن هذا الصاروخ استُخدم في القتال للمرة الأولـى. وقد روّج الجيش لظهوره الأول. ونظرا إلى حداثة هذا السلاح، يصعب تقييم ما إذا كانت الضربات التي نُــفّــذت به فــي لامــــرد مـتـعـمـدة، أو نـاتـجـة عــن عـيـب في الـتـصـمـيـم أو عـيـب فـــي الـتـصـنـيـع، أو كـانـت نتيجة اختيار غير صحيح للهدف. وليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الــــصــــالــــة الــــريــــاضــــيــــة مـــرتـــبـــطـــة بـمـجـمـع «الــحــرس الـــثـــوري»، أو كيف يمكن أن تكون كذلك، لكن وفقا لصور الأقمار الاصطناعية الأرشيفية، فقد تم عزلها بجدار عن المجمع عاما ً. 15 منذ ما لا يقل عن ووفـقـا لممثل إيـــران لــدى الأمـــم المتحدة، أمـــــيـــــر ســــعــــيــــد إيـــــــــروانـــــــــي، كـــــانـــــت الــــصــــالــــة الرياضية، وقـت وقــوع الـضـربـات، تُستخدم مــن قـبـل فــريــق كـــرة طــائــرة نــســائــي. وتُــظـهـر الــــصــــور ومـــقـــاطـــع الـــفـــيـــديـــو المـــنـــشـــورة عـلـى حـــســـاب فـــي وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي مـرتـبـط بــالمــدرســة أن المـبـنـى كـــان يُــسـتـخـدم بانتظام من قبل الأطـفـال. كما جـرى تحديد الـصـالـة الـريـاضـيـة علنا لـسـنـوات عـلـى أنها مـنـشـأة ذات اســتــخــدام مــدنــي عـلـى منصات الخرائط الرقمية المتاحة، بما في ذلك خرائط «غوغل» وخرائط «أبل» و«ويكيمابيا»، وفقا لمراجعة أجرتها صحيفة «التايمز». وتُـــظـــهـــر الـــصـــور المــلــتــقــطــة مـــن الأرض ومن الأقمار الاصطناعية في أعقاب الهجوم الـصـالـة الرياضية وعليها عـامـات احـتـراق وسقف منهار جزئياً. كما تُظهر لقطات من داخل المدرسة نوافذ محطمة وأضرارا ناجمة عن الحريق وبقع دم. والغرض من صاروخ «الضربة الدقيقة» هـو قتل قـــوات الـعـدو وتـدمـيـر المـركـبـات غير المصفحة، ويمكنه الطيران لمسافة تزيد على ضعف المسافة التي يقطعها أي صاروخ آخر في ترسانة الجيش الأميركي. وأكــــــــد مـــــســـــؤول أمــــيــــركــــي تــــحــــدث إلـــى صحيفة «الـتـايـمـز» أن الــصــاروخ المستخدم في ضربة لامرد كان من هذا الطراز. ولم يكن المسؤول مخولا بالتعليق علنا على الهجوم، وتحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته. كما قدّم خبراء آخرون استشارتهم إلى صحيفة « التايمز» تقييما لهذا السلاح. وقــــــــال خـــبـــيـــر مـــنـــع انــــتــــشــــار الأســـلـــحـــة النووية في كلية ميدلبري، جيفري لويس، بـــعـــد مــــراجــــعــــة مـــقـــاطـــع الـــفـــيـــديـــو والــــصــــور الخاصة بالحادث: «على الرغم من أننا كنا نعلم أن صـــاروخ الضربة الدقيقة قـد أُطلق، فــــإن هــــذه هـــي المـــــرة الأولـــــى الـــتـــي نــــرى فيها الجزء الفعال من النظام». وقـــد أيّــــد فــريــدريــك غــــراس، وهـــو خبير آخــر فـي الـذخـائـر، ملاحظة لـويـس. وقـــال إن مقطع الفيديو الذي يُظهر انفجارا جويا كان واضــحــا جــــداً، و«إن نـمـط الأضـــــرار الناتجة عـن الشظايا لافــت، ويتطابق مـع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صـاروخ الضربة الدقيقة». وقـــال المـتـحـدث بـاسـم الــقــيــادة المـركـزيـة الأمــيــركــيــة، الـنـقـيـب تـيـم هـوكـيـنـز، فــي بيان لصحيفة «التايمز» يوم السبت: «نحن على علم بهذه التقارير ونـقـوم بالتحقيق فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني». قـــال لــويــس إن الـــصـــاروخ الــــذي شُــوهـد فـــي الــفــيــديــو يـشـبـه أيـــضـــا ســـاحـــا أمـيـركـيـا آخـر يُطلق مـن الأرض، وهـو صـــاروخ موجّه يُسمى «الـنـظـام الـصـاروخـي المـوجّــه المتعدد الإطلاق واسع المـدى»، لكن نظرا إلى أن مدى 400 ميلا فقط، مقابل 93 تلك الذخيرة يبلغ ميل لصاروخ «الضربة الدقيقة»، فكان لا بد أن يكون قد أُطلق من داخـل إيـــران، وهـو أمر مستبعد للغاية. بـــــالإضـــــافـــــة إلـــــــى الــــصــــالــــة الـــريـــاضـــيـــة والمـدرسـة والمنطقة السكنية المـجـاورة، ربما تــم اسـتـهـداف مـوقـع ثـالـث فــي الـهـجـوم. فقد تحققت صحيفة «التايمز» من مقطع فيديو يظهر عمود دخان آخر يتصاعد بالقرب من الضربات الأخـــرى فـي الـوقـت نفسه. وذكـرت تـقـاريـر محلية عـلـى «تــلــغــرام» وفـــي وسـائـل الإعـام أن مركزا ثقافيا قد تعرض للقصف، لكن لم يتسن التحقق من ذلك بشكل مستقل. وأفـادت «بي بي سي»، في وقت سابق، بـــأن الــصــواريــخ المستخدمة فــي لامـــرد ربما كانت من طراز صاروخ الضربة الدقيقة. ويــتــم تنفيذ الــضــربــات عـلـى إيــــران من قِبل تحالف مشترك بين إسرائيل والولايات المــتــحــدة، لـكـن كــبــار المــســؤولــن الـعـسـكـريـن الأمــيــركــيــن أوضـــحـــوا أن الـــولايـــات المـتـحـدة كانت تعمل في الأيام الأولى من الصراع في الجزء الجنوبي من البلاد، حيث تقع لامرد. شــخــصــا فـي 21 وقُــــتــــل مــــا لا يـــقـــل عــــن الــــــغــــــارات، وفـــقـــا لـــوكـــالـــة الأنـــــبـــــاء الإيـــرانـــيـــة الرسمية (إرنـــا). ورغـم عـدم التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية على الإنترنت مشاهد من جنازة جماعية في اليوم التالي، الأول من مارس. وقال إيرواني، 100 مــمــثــل إيـــــــران لـــــدى الأمــــــم المـــتـــحـــدة، إن شخص آخرين أُصيبوا بجروح. وكــان بعض الضحايا مـن لاعـبـات كرة طائرة كن يتدربن داخل الصالة عندما سقط الصاروخ، وفقا لإيرواني. ونـشـرت وكـالـة أنـبـاء «تسنيم» التابعة شـخـصـا 21 لـــــ«الــــحــــرس الــــــثــــــوري» أســــمــــاء قالت إنهم لقوا حتفهم. وكتبت الصحافية المقيمة فــي إيــــران، نِــغـن بــاقــري، عــن اثنتين مـن الـضـحـايـا: هيلما أحـمـدي زاده، تلميذة سنوات، 10 في الصف الرابع تبلغ من العمر وإلـهـام زائـــري، تلميذة في الصف الخامس، وكــانــت كلتاهما فــي تــدريــب الــكــرة الـطـائـرة عــنــدمــا ســقــط الــــصــــاروخ. وأفــــــادت صحيفة «خبر جنوب» الإيرانية بوفاة مدرب رياضي عُرف باسم محمود نجفي. وصــــــــــــاروخ «الـــــضـــــربـــــة الــــدقــــيــــقــــة» هــو صــاروخ باليستي قصير المــدى صُمّم ليحل مـحـل نــظــام الــصــواريــخ التكتيكية للجيش فـي ترسانة الجيش الأميركي وقـــوات مشاة البحرية. وقد طوّرته شركة «لوكهيد مارتن» في كامدن بولاية أركنساس، وهو قادر على ميل. 400 ضرب أهداف على مدى يبلغ نحو لكن التفاصيل الإضافية حـول الـسـاح، بما في ذلك دقته المتوقعة وكمية المتفجرات التي يحملها، لا تزال مجهولة للجمهور. وفــــــــــــي الـــــــــــحـــــــــــروب الـــــــســـــــابـــــــقـــــــة، نـــشـــر «البنتاغون» في بعض الأحيان أسلحة قيد التطوير مثل صاروخ «الضربة الدقيقة» في مناطق الحرب النشطة فيما يسميه الجيش «التقييم القتالي»، ما دام القادة يقبلون عن علم بالمخاطر المصاحبة لاسـتـخـدام ذخيرة قبل أن تخضع لمزيد من الاختبارات. * خدمة «نيويورك تايمز» 5 حرب إيران NEWS Issue 17290 - العدد Tuesday - 2026/3/31 الثلاثاء يوجد مجمع لـ«الحرس الثوري» مباشرة إلى جانب الصالة الرياضية ASHARQ AL-AWSAT الاحتمالات تمتد من العيب التقني إلى الخلل الاستخباري سلاح أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران فبراير الماضي 28 صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لسقوط صاروخ في مدينة تقع جنوب محافظة فارس *واشنطن: جون إيسماي وكريستيان ترايبيرت الحظر يشمل تحليق الطائرات العسكرية إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الرحلات المرتبطة بالحرب أغـــلـــقـــت الـــحـــكـــومـــة الإســــبــــانــــيــــة المـــجـــال الجوي أمام جميع الطائرات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيـران، في خطوة تتجاوز رفضها السابق السماح باستخدام الـــقـــواعـــد الــعــســكــريــة المـــشـــتـــركـــة. وقـــــال نـائـب رئـــيـــس الــــــــوزراء وزيـــــر الاقـــتـــصـــاد الإســبــانــي كـــارلـــوس كـــويـــربـــو، فـــي مـقـابـلـة بـثـتـهـا أمــس (الاثنين) محطة إذاعـة «كادينا سير»، إن هذا الإجراء «يأتي ضمن قرار الحكومة الإسبانية بعدم المشاركة أو دعم هذه الحرب، التي بدأت من جانب واحد وتنتهك القانون الدولي». وكــــانــــت صــحــيــفــة «إلـــبـــايـــيـــس» ووكـــالـــة أنباء «أوروبــا بـرس» الإسبانيتان قد أفادتا، فـــي وقــــت ســـابـــق نـــقـــا عـــن مـــصـــادر عـسـكـريـة والحكومة اليسارية برئاسة رئـيـس الـــوزراء بــيــدرو سـانـشـيـز، بـــأن الـحـظـر لا يـشـمـل فقط الرحلات المغادرة من الأراضـي الإسبانية، بل أيضا تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا. المــجــال ‌ إغـــــاق ‌ وأضــــافــــت الــصــحــيــفــة أن الطائرات العسكرية على ‌ الذي يجبر ‌ ، الجوي حلف ‌ تـــجـــاوز إســبــانــيــا، الـــدولـــة الــعــضــو فـــي شـــمـــال الأطــلــســي «الـــنـــاتـــو» فـــي طـريـقـهـا إلــى أهدافها في الشرق الأوســط، لا يشمل حالات الطوارئ. وكـــان سـانـشـيـز، الـسـيـاسـي الاشـتـراكـي، قـــد حــظــر عــلــى الــــولايــــات المـــتـــحـــدة اســتــخــدام قاعدتي روتا ومـورون العسكريتين لعمليات ضد إيـران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هـــاتـــن الـــقـــاعـــدتـــن الـــواقـــعـــتـــن فـــي الأنـــدلـــس، جنوب البلاد. وكـانـت تـقـديـرات الهيئة العلمية في البرلمان الألماني قد أشـارت إلى أن الحرب التي تشنها الـولايـات المتحدة وإسرائيل على إيران تخالف القانون الدولي، محذرة من تبعات محتملة على ألمانيا جراء ذلك. ووفـقـا لتقرير صــادر عـن خـبـراء البرلمان، فـــإن هـجـمـات الـدولـتــن عـلـى إيــــران تشكل «وفــــقــــا لــــلــــرأي الــــســــائــــد» انـــتـــهـــاكـــا لـحـظـر استخدام القوة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، إذ إنها لا تندرج تحت حالة حـــق الــــدفــــاع عـــن الــنــفــس ولــــم يـــصـــدر بها تفويض من مجلس الأمن الدولي. وتــم إعـــداد هــذا التقرير بـنـاء على طلب مـــن نــــواب فـــي كـتـلـة حــــزب الــيــســار المـــعـــارض، واطلعت عليه وكالة الأنـبـاء الألمانية. وبحث عــلــمــاء الـــبـــرلمـــان الألمــــانــــي مــســألــة مـــا إذا كــان الاســتــخــدام المحتمل لـلـقـواعـد الـعـسـكـريـة في ألمانيا لشن هجمات ضد إيران يشكل مساعدة تتحمل ألمانيا المسؤولية عن تبعاتها بموجب القانون الدولي. لندن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky