لمسات LAMASAT 21 Issue 17290 - العدد Tuesday - 2026/3/31 الثلاثاء جُرعة الجرأة تزيد أيضا في صيحات المجوهرات فــــــــــــي عــــــــــالــــــــــم الأنـــــــــــــــاقـــــــــــــــة، ظــــــلّــــــت الإكـسـسـوارات والمـجـوهـرات تلعب دورا أشبه بالكومبارس فـي مسرح الأزيــاء. لـكـن فــي عـــروض الأزيــــاء الأخــيــر، يبدو أنــهــا اقـتـنـصـت لنفسها دورا أكــبــر. لم تــعــد مـــجـــرد تـفـصـيـلـة نــهــائــيــة تـضـاف إلــى الإطــالــة، بـل عنصر أسـاسـي قـادر عــلــى تـغـيـيـرهـا بــالــكــامــل، ســــواء كـانـت مـــن خــــال قـــــادة أو أقــــــراط أو أســـــاور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحا بــفــضــل أحـــجـــامـــهـــا الـــكـــبـــيـــرة وألـــوانـــهـــا الـزاهـيـة. حتى إن بعضها بـات يلامس الأكـــتـــاف أحـــيـــانـــا. فــضــل كـبـيـر فـــي هــذا التصدر يعود إلـى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم. ومـــا يــزيــد مـــن جـاذبـيـتـهـا أنــهــا لم تـعـد حـكـرا عـلـى الـسـهــرات والمـنـاسـبـات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كـــنـــزة بـــيـــاقـــة عــالـــيـــة أو مــــع قـمـيـص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تـــبـــدو نــــشــــازا أو خــــــارج إطــــــار الأنـــاقـــة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كــالــقــادة أو الــتــطــريــزات المــبــالــغ فيها، لتبقى هي المحور. إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثــارة، مثل الأقــراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحــد يمنح الإطلالة طـابـعـا مــعــاصــرا وشــبــابــيــا، والــخــواتــم المتراصة فوق بعضها. الفنانة زيندايا ظـــــهـــــرت مــــــؤخــــــرا بــــخــــاتــــم مـــبـــتـــكـــر مــن «ميسيكا باريس» يغطي كامل الإصبع، وبالتالي لا يحتاج إلى عدد من الخواتم للحصول على نفس النتيجة. ويــــنــــطــــبــــق الـــــــشـــــــيء نــــفــــســــه عـــلـــى الـــــــقـــــــادات الــــتــــي أخــــــــذت هـــــــذا المــــوســــم أشــكــالا هندسية ونـحـتـيـة، مــن شأنها أن ترتقي بأبسط الأزيـــاء إلــى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزيـاء الكبيرة ودور المجوهرات الــــــفــــــاخــــــرة، فــــقــــد ســــــارعــــــت الــــعــــامــــات الـتـجـاريـة المتوسطة والمــحــال الشعبية إلـــى تبنيها، مـقـدمـة تـصـامـيـم مبتكرة بــأســعــار مُــغــريــة تـتـيـح لــعــدد أكــبـــر من النساء مواكبة هذه الصيحة. فـــي نــهــايــة المـــطـــاف، ورغـــــم أن هــذا الاتجاه يبدو جريئاً، فـإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزيــــاء، حتى تـنـال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فـألـوان مثل الأخـضـر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائما على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هـذه الألـــوان فـي أحـجـار كريمة مــثــل الـــبـــيـــريـــدوت والـــيـــاقـــوت والـسـفـيـر والـــتـــوبـــاز أو الــــزمــــرد، فــإنــهــا لا تكتفي بـــإضـــفـــاء الانـــتـــعـــاش عـــلـــى المـــظـــهـــر، بـل تمنحه أيضا قـدرا من الرقي ونوعا من الطاقة الإيجابية. لندن: «الشرق الأوسط» أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب) تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب) يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب) زيندايا ومجوهرات مبتكرة (ميسيكا باريس) نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال شــــــــوارع المـــــوضـــــة والمـــــحـــــال فـــــي كـل أنــــحــــاء الـــعـــالـــم تُـــعـــلـــن مـــنـــذ مــــواســــم بـــأن نقشات مستوحاة مـن حـيـوانـات الغابة باتت تصرخ عالياً. أينما نظرت، لا يمكن أن تفوتك طبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين. كل ما فيها ينبض بالقوة والجرأة، ما يجعلها امتحان دقيق للذوق العام. والسبب أن بــن الأنـــاقـــة والابـــتـــذال هـنـا خـيـط رفـيـع. ورغـــــــم أنــــــه بــــيــــدك أن تـــخـــلـــقـــي المـــعـــادلـــة الصعبة بـن إثـارتـهـا ورسـالـتـهـا، وذلـك مـن خــال طريقة تنسيقك لـهـا، ونوعية الأقمشة التي تختارينها. فـــــــإن تـــنـــســـيـــقـــهـــا ســــيــــف ذو حــــديــــن. صحيح أن هـذه النقشات تُضفي على أي إطلالة طاقة وقوة، وهنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئا بدائيا بداخلنا. هناك اعـتـقـاد قـديـم بـأنـهـا يمكن أن تنقل شيئا من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. القوة مقابل الأنوثة رغم إجماع الأغـلـبـيـة عـلـى أن هـــذه الـنـقـشـات واحـــدة مـن أهــم تـوجـهـات المـوضـة لـهـذا المـوسـم، فـإنـهـا لـم تـغـب عـن الــــرادار مـنـذ أكـثـر من قــرن، بـل إن جـذورهـا بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب Fierce: The History of Leopard بعنوان تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث Print تـسـتـشـهـد الـكـاتـبـة بـرسـمـة عـلـى جـــدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوبا بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة. وفــي الـقـرن الثامن عشر ظـهـرت في مـــابـــس الــطــبــقــات الأرســـتـــقـــراطـــيـــة رمـــزا للفخامة، وأيضا السلطة، قبل أن تنتعش أكــثــر فــي عـشـريـنـات الــقــرن المـــاضـــي. أمـا حضورها الرسمي على منصات عروض عندما قدمها 1947 الأزياء فجاء في عام المـصـمـم كـريـسـتـيـان ديـــور فــي مجموعة لـربـيـع وصــيــف ذلـــك الـــعـــام. جــــاءت على شــكــل فــســتــان ســهــرة وحــيــد إلا أنـــه كــان مفعما بــالأنــوثــة والـــتـــرف. فـالـطـريـف أن السيد ديــور كـان يـرى أن نقشة الـــــنـــــمـــــر تــــتــــمــــتــــع بــــجــــاذبــــيــــة حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يـــنـــاســـب امــــــــرأة تـتـسـم بـــــالـــــهـــــدوء والــــنــــعــــومــــة، حــــســــب مــــــا كــــتــــبــــه فــي «الــــقــــامــــوس الـصـغـيـر لــــلــــمــــوضــــة» الـــــذي أصــــــــــــــــــــدره عـــــــام .1954 بــــــــــــيــــــــــــد أنـــهـــا وقـبـل أن تـــدخـــل عــــــــــــــــالــــــــــــــــم المـــــــــوضـــــــــة وعــــــــــــــــــروض الأزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء الــــــبــــــاريــــــســــــيــــــة والإيـــــطـــــالـــــيـــــة فــي مــــــنــــــتــــــصــــــف الــــــــقــــــــرن المــــاضــــي، حــمــلــت فـي طــــيــــاتــــهــــا كـــــثـــــيـــــرا مـــن الـــــــرمـــــــوز فــــــي ثــــقــــافــــات بـــــعـــــيـــــدة. فــــــي أفـــريـــقـــيـــا مــــــــــثــــــــــاً، ارتــــــــــبــــــــــط جــــلــــد الـفـهـد بــالــقــوة والـسـلـطـة، وفــــي آســـيـــا، كــــان الــحــمــار الــــوحــــشــــي رمــــــــزا لـــلـــتـــفـــرد. لــــــــم تـــــــخـــــــرج المــــــــوضــــــــة عـــن السِرب، وجعلت لكل نقشة تــأثــيــرهــا. خــطــوط الـحـمـار الـــــوحـــــشـــــي مـــــثـــــا أقــــــــل قــــوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالبا بالأبيض والأسود. الـثـمـانـيـنـات كـانـت بــا شــك العصر الذهبي لهذه النقشات، لأنها وجدت في هذه الحقبة فرصتها للتوسع مع تبني الموضة لكل ما هو صارخ وجريء تحت شعار «الكثير قليل». عشقها مصممون كـــبـــار مــثــل روبــــرتــــو كـــافـــالـــي، والــثــنــائــي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم. كلهم قدموها بلمسات حسية تـلـعـب عـلـى الإثـــــارة والأنـــوثـــة الـطـاغـيـة، بمعناها الوحشي. تـــنـــوعـــهـــا ووفــــرتــــهــــا فــتــحــتــالمــجــال للمرأة أن تختار منها ما يناسب ذوقها، وما تريد أن تعبر عنه. وبـمـا أن ثـقـافـة المــوضــة تـقـوم على مفهوم التغيير، فإن أسهم هذه النقشات تـعـرَضـت لـلـتـراجـع تـــارة والارتـــفـــاع تـارة أخـــــرى. لـكـنـهـا لـــم تــخــتــف تــمــامــا فـــي أي حـقـبـة تــلــت الــثــمــانــيــنــات، فـحـتـى الآن لا تـــــزال لـصـيـقـة بـــــدار «روبــــرتــــو كــافــالــي»، وتدخل في جيناتها مثلاً. كـــانـــت دائــــمــــا تــنــتــظــر فــــي الـــظـــل مَـــن يـــبـــث فـــيـــهـــا الــــحــــيــــاة مـــــن جــــديــــد لــتــعــود أكـــثـــر قــــوة وجــــمــــالاً. فـــي عـــــروض الأزيـــــاء الأخـــيـــرة، ظـهـر هـــذا الــتــوجــه أكــثــر جـمـالا من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تفكيكها وتخليصها مـــن أي إيـــحـــاءات الـحـسـيـة المــبــالــغ فيها. استعملوها فـي الـجـلـود كـمـا فـي أقمشة خـفـيـفـة ونــاعــمــة مـثـل المــوســلــن والمـخـمـل والــــــحــــــريــــــر. بــــعــــد أن اكــــتــــســــبــــت لمـــســـات راقــيــة، كــان طبيعيا أن تـبـاركـهـا نجمات وشـخـصـيـات لـهـن تــأثــيــر، اعـتـمـدنـهـا في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفــــــــي كــــــل إطــــــالــــــة يــــقــــدمــــن لــــنــــا صــــــورة معاصرة مفعمة بالجاذبية. ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصـــــوات المـــعـــارضـــن لاســـتـــخـــدام الـجـلـود الطبيعية، اتـجـهـت دور الأزيــــاء العالمية نحو الـبـدائـل الصناعية، الأمــر الــذي زاد من جاذبيتها. فهي اليوم تمثل موضة ومـوقـفـا أخـاقـيـا فــي آن واحــــد، مــا يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتـهـا، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابـتـذال، والـذي يظهر جليا في الأسـواق الشعبية الـتـي تطرحها بـخـامـات رديـئـة وتصاميم متدنية لا تـخـدم الـــذوق العام بقدر ما تُؤذي العين. كــــيــــف تـــحـــقـــقـــن الــــتــــنــــاغــــم؟مــــن هــــذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه لـه عـنـد اخـتـيـارهـا، جـــودة خامتها حتى قبل التصميم. فالقماش الـرديء يعكس مــــظــــهــــرا رخــــيــــصــــا، والــــعــــكــــس صـــحـــيـــح. بـــعـــد ذلــــــك تــــأتــــي عـــمـــلـــيـــة الـــتـــنـــســـيـــق مــع بــــاقــــي الألــــــــــوان؛ إمـــــا لـــتُـــهـــدئـــهـــا وتــخــفــف مــن صــراخــهــا، وإمـــا لـتـبـث فـيـهـا الـحـيـاة، ســـــــواء جـــــــاءت فــــي مـــعـــطـــف أو حـــــــذاء أو حـــقـــيـــبـــة يـــــــد، أو حــــتــــى فــــســــتــــان ســــهــــرة. لإطلالة راقية، يفضل تنسيقها مع ألوان حـــيـــاديـــة وداكــــنــــة، وإن كــــان الـــعـــديـــد مـن الـخـبـراء يـقـولـون إنـهـا تتناغم أيـضـا مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بخطوط رفيعة وأحجام صغيرة. أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين مــن قـوتـهـا، فـــإن الأكـــســـســـوارات قــد تكون طـريـقـك لمـواكـبـة هـــذه المـــوضـــة، بـالاكـتـفـاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد. بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة هناك اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئا من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من يرتديها لندن: «الشرق الأوسط» محال كثيرة طرحتها بديمقراطية (موقع «مانغو») نقشات الحمار الوحشي تحتاج إلى جُرأة وترويض (موقع «زارا») نقشات الغاب كما ظهرت في عرض «عز الدين علايا» لربيع وصيف 2026 (عز الدين علايا) ديمي مور وزي من «سكياباريللي» حقيبة يد بهذه النقشات حل وسط (مالون سولييه) هذه النقشات تُضفي على أي إطلالة طاقة وقوة (هارفي نيكولز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky