issue17289

رغــــــــــم الـــــــضـــــــربـــــــات المــــكــــثــــفــــة الــــتــــي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الـــحـــرب، تُــظـهـر الـهـجـمـات الـصـاروخـيـة والــــطــــائــــرات المـــســـيّـــرة أن إيــــــران لا تـــزال تـحـتـفـظ بـــقـــدرة عـمـلـيـاتـيـة تـمـكّــنـهـا من إلـــحـــاق أضـــــرار مـسـتـمـرة وفــــرض تكلفة مـــيـــدانـــيـــة عـــلـــى خـــصـــومـــهـــا، فــــي مــؤشــر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات. وقــــــال الـــرئـــيـــس دونـــــالـــــد تـــرمـــب إن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة قــضــت تــقــريــبــا على الــــقــــدرات الـعـسـكـريـة الإيـــرانـــيـــة، واصــفــا إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي فـي 90 شــنــتــهــا إيـــــــران انـــخـــفـــض بــنــحــو المـــائـــة مـنـذ الأيـــــام الأولـــــى لــلــحــرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو فــي المــائــة مــن مـئـات مـنـصـات إطــاق 70 الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل. لـــــكـــــن ســــلــــســــلــــة الـــــهـــــجـــــمـــــات الــــتــــي استهدفت إسرائيل ودول الـجـوار خلال الأيـــــــام الــقــلــيــلــة المـــاضـــيـــة لــيــســت ســـوى أحـدث دليل على أن إيـران لا تـزال تمتلك مــــا يــكــفــي مــــن الــــصــــواريــــخ والــــطــــائــــرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشـارة إلى أنها، خلافا لـــتـــصـــريـــحـــات تــــرمــــب، لا تــــــزال فــــي قـلـب المعركة. ولا يـــــــــزال مـــــايـــــن الإســـرائـــيـــلـــيـــن يــــهــــرعــــون إلـــــــى المـــــاجـــــئ لــــيــــا ونــــهــــارا للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويـــــــــؤدي الـــــروتـــــن الــــيــــومــــي لـــصـــفـــارات الإنـــــــذار والانــــفــــجــــارات إلــــى بـــث الــخــوف والــشــلــل. وأُصـــيـــب سـبـعـة أشـــخـــاص في وســط إسـرائـيـل يــوم الخميس إثــر وابـل مــن الــصــواريــخ، وفـقـا لـخـدمـة الــطــوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان مـن المـكـان قبل أن تنفجر سـيـارة فضية كــانــا يــقــفــان بــالــقــرب مـنـهـا وتــنــدفــع في الــــهــــواء. وفــــي تـــل أبـــيـــب، قُــتــل رجــــل يــوم الجمعة جــراء شظية مـن صـــاروخ مـزود برأس حربي عنقودي. وحــــتــــى عــــنــــد اعــــــتــــــراض الأســـلـــحـــة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عــنــدمــا أصـابـتـهـمـا شــظــايــا سـقـطـت من صاروخ تم اعتراضه. استهداف القيادة الإيرانية وقـــال فـرزيـن نـديـمـي، محلل أمني فـــي مـعـهـد واشــنــطــن ومـتـخـصـص في شـــؤون إيـــــران، إن الـحـمـلـة الأمـيـركـيـة - الإســرائــيــلــيــة كــانــت فــعــالــة لـلـغـايـة في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمـــــرت مـنـشـآت عسكرية عـــدة، كـمـا جـــرى تـدمـيـر سـاحـي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير. وقـــــــــــــال أيــــــــضــــــــا: «مــــــــــن الــــنــــاحــــيــــة البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتــدمــيــر ســـاح الــجــو بـالـكـامـل يُــعــدان مقياسا مهما جــدا للنصر». وأضــاف: «لـــكـــنـــنـــا جـــمـــيـــعـــا نـــفـــهـــم أن المـــقـــيـــاس الــرئــيــســي لــنــجــاح إيــــــران هـــو قــدرتــهــا على الاسـتـمـرار فـي إطـــاق الـصـواريـخ الباليستية والــطــائــرات المــســيّــرة على إســـرائـــيـــل والـــقـــواعـــد الأمــيــركــيــة ودول الخليج. ونعلم أنـهـم مـا زالـــوا قـادريـن على القيام بذلك». وقـــــال مـــســـؤول أمـــيـــركـــي إن إيــــران لا تـــــــــزال تـــمـــتـــلـــك عــــلــــى الأرجــــــــــح آلاف الـطـائـرات المـسـيّــرة مـن طـــراز «شـاهـد»، وربما لا تـزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغـم الضربات الأميركية والإسرائيلية خــال الأسـابـيـع الأربـعـة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد مـــن ذلـــك بـسـبـب مــحــدوديــة المـعـلـومـات الاستخباراتية. وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المـثـال، قــال الأدمــيــرال بــراد كـوبـر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطــــــــــاق إيـــــــــــران لـــــلـــــطـــــائـــــرات المــــســــيّــــرة في 90 والــصــواريــخ انخفضت بنسبة المـــائـــة» نـتـيـجـة لــلــضــربــات، وهـــو مـــا لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة. ولـــــــــم تُـــــظـــــهـــــر مــــــوجــــــة الــــهــــجــــمــــات الإيـــرانـــيـــة أي مـــؤشـــرات عـلـى الـتـراجـع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الــــصــــواريــــخ والمــــســــيّــــرات بــــأضــــرار فـي أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مـطـار الـكـويـت وإصــابــة عـامـل وإلـحـاق أضـــرار بـرافـعـة فـي ميناء عُــمـانـي. كما يثير إعــان الحوثيين ضـرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات. ورغـــــم أن الـــدفـــاعـــات الإسـرائـيـلـيـة اعـــــتـــــرضـــــت الــــغــــالــــبــــيــــة الــــعــــظــــمــــى مــن الــصــواريــخ، فـقـد سجلت إيــــران ضربة رمــزيــة عـنـدمـا أصــــاب أحـــد الـصـواريـخ أميال 10 مدينة ديمونة، على بُعد نحو من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص. كـــــمـــــا وجـــــــــــدت إيـــــــــــــران ثــــــغــــــرة فـــي الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ بـــرؤوس عنقودية تنفجر فـوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة. وعــــــــادة مــــا تـــســـبـــب هـــــذه الــقــنــابــل أضرارا أقل من الصواريخ ذات الشحنة الـــكـــبـــيـــرة، لــكــنــهــا قــــد تـــكـــون قـــاتـــلـــة فـي بعض الحالات. وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعــتــراض هــذه الـصـواريـخ هي تدميرها على ارتـفـاعـات عالية، حيث يمكن أن تـحـتـرق بـقـايـاهـا دون ضــرر. » المخصصة 3 إلا أن مـنـظـومـات «آرو لذلك مكلفة ومـحـدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر. التحضير للصراع وتـــعـــكـــس قـــــــدرة إيــــــــران عـــلـــى الــــرد تعافيا سريعا بعد الهجوم الإسرائيلي يــــومــــا فـــــي يـــونـــيـــو 12 الــــــــذي اســــتــــمــــر (حــــزيــــران)، حـــن أعــلــن رئــيــس الـــــوزراء بـــنـــيـــامـــن نـــتـــنـــيـــاهـــو تـــحـــقـــيـــق «نـــصـــر تاريخي» وتدمير الـقـدرة الصاروخية الإيـرانـيـة. ويـــرى محللون أن إسرائيل ربـمـا قللت مـن سـرعـة إعـــادة بـنـاء هذه القدرات. وكــــمــــا فـــعـــلـــت إســــرائــــيــــل، لــــم تـبـق إيـران مكتوفة الأيـدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي. وقـالـت مـيـري إيـسـن، وهــي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كـــان لديهم تـــســـعـــة أشــــهــــر، مـــثـــلـــنـــا، لــلــتــخــطــيــط». وأضـــافـــت أن قـــــدرات إيـــــران «تــتــدهــور» لكنها لا تــــزال قـائـمـة، وهـــو أقــصــى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال. وقال نديمي: «رغم الضربات على قــواعــد الــصــواريــخ ومـنـاطـق التجهيز والمـــصـــانـــع، فــــإن الإيـــرانـــيـــن لا يــزالــون 30 إلــــى 20 قـــادريـــن عــلــى إطــــاق نــحــو صاروخا يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». ويشير ذلـــك، حسب محللين، إلى أن إيــــــــران لا تــــــزال تـــســـتـــخـــدم شــبــكــات الأنــفــاق المـرتـبـطـة بـــ«مــدن الـصـواريـخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً. واتــــــفــــــق فـــــــــــرزان ثــــــابــــــت، الـــبـــاحـــث فــــي شــــــؤون إيـــــــران وأنـــظـــمـــة الأســلــحــة فـــي مــعــهــد جــنــيــف، مـــع هــــذا الـتـقـيـيـم، مـشـيـرا إلـــى أن إيــــران، رغـــم تقليل عـدد الإطــــاقــــات، رفــعــت مـــعـــدلات الاخـــتـــراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة. وفــي وقــت سابق مـن الـحـرب، أدت الــهــجــمــات المــكــثــفــة إلــــى اضــــطــــراب في أســـــــواق الـــطـــاقـــة الـــعـــالمـــيـــة. لــكــن فـــــرزان ثابت أضـاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطــــاقــــات يـــومـــيـــا، بـــل يـمـكـن تحقيق التأثير بعشرات الضربات». *خدمة «نيويورك تايمز» 5 حرب إيران NEWS Issue 17289 - العدد Monday - 2026/3/30 الاثنين «إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة» ASHARQ AL-AWSAT % منذ الأيام الأولى للحرب 90 الجيش الأميركي يؤكد أن عدد الهجمات الإيرانية انخفض بنحو ما بعد الضربات... طهران تكيّف أسلوبها القتالي أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعاينون موقعا أصيب بصاروخ إيراني قرب بلدة أشتاول بمنطقة القدس (رويترز) واشنطن: نيكولاس كوليش وهيلين كوبر *وإيزابيل كيرشنر وإريكا سولومون خبراء يرجحون استمرار الصراع الرقمي حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار «معركة خفية»... الهجمات الإلكترونية سلاح أساسي في حرب إيران أثـــــنـــــاء فـــــرارهـــــم مـــــن غـــــــارة صـــاروخـــيـــة إيـــرانـــيـــة، تـلـقّــى بـعـض الإســرائــيــلــيــن الـذيـن يـمـلـكـون هـــواتـــف «آنــــدرويــــد» رســـالـــة نصية تـــحـــتـــوي عـــلـــى رابــــــط لمـــعـــلـــومـــات آنـــيـــة حـــول المـــــاجـــــئ. إلا أن الـــــرابـــــط فــــي الـــــواقـــــع حــمّــل بـــرمـــجـــيـــات تــجــســس تُـــمـــكّـــن المـــخـــتـــرقـــن مـن الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته. وحــــــســــــبــــــمــــــا نـــــقـــــلـــــتـــــه وكـــــــــالـــــــــة أنــــــبــــــاء «أسوشييتد بــرس»، فـإن العملية، المنسوبة إلـــى إيـــــران، هــي أحـــدث تكتيك فــي معركتها الـخـفـيـة ضـــد الــــولايــــات المــتــحــدة وإســرائــيــل وسعيها وحلفاءها إلـى استخدام قدراتهم الإلـكـتـرونـيـة لـتـعـويـض عـجـزهـم الـعـسـكـري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي والاخـــتـــراق جزءا لا يتجزأ من الحروب الحديثة. ويـبـدو أن الـرسـائـل النصية المـزيـفـة قد تـــم ضـبـط تـوقـيـتـهـا بـالـضـبـط، لـتـتـزامـن مع الـــضـــربـــات الـــصـــاروخـــيـــة، مـــا يُــمــثــل مـزيـجـا جديدا من الهجمات الرقمية والمادية، وفقا لما ذكـره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة. وقـــال ميسينغ: «أُرســلــت هــذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها فـي اللحظة نفسها هـو أمـر غير مسبوق». صراع سهل وقليل التكلفة ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حـــتـــى فــــي حـــــال الـــتـــوصـــل إلـــــى وقـــــف إطــــاق الـنـار، وفـقـا لـخـبـراء، لأنــه أسـهـل وأقـــل تكلفة بكثير مـن الــصــراع التقليدي، ولأنـــه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب. ورغـــــــم كــــثــــرة الـــهـــجـــمـــات الإلـــكـــتـــرونـــيـــة المــــرتــــبــــطــــة بـــــالـــــحـــــرب، فـــــــإن مـــعـــظـــمـــهـــا كــــان مـــــحـــــدودا نــســبــيــا مــــن حـــيـــث الأضـــــــــرار الــتــي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفـعـت عـــددا مــن الــشــركــات الأمـيـركـيـة والإســـرائـــيـــلـــيـــة إلــــى اتـــخـــاذ مـــوقـــف دفـــاعـــي، مـــا أجــبــرهــا عـلـى مـعـالـجـة ثـغـراتـهـا الأمـنـيـة القديمة بسرعة. وحــــتــــى الآن، رصـــــــدت شــــركــــة «ديـــجـــي سـيـرت» الأمـنـيـة، ومـقـرهـا ولايـــة يـوتـا، نحو 50 هــجــمــة ســيــبــرانــيــة شــنــتــهــا نـــحـــو 5800 مــجــمــوعــة مــرتــبــطــة بــــإيــــران، مـعـظـمـهـا ضد شــــركــــات أمـــيـــركـــيـــة وإســـرائـــيـــلـــيـــة، فــــي حـن استهدفت هجمات أخــرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر. ويمكن إحـبـاط عـدد مـن هـذه الهجمات بـسـهـولـة بـاسـتـخـدام أحــــدث إجـــــراءات الأمــن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضـرارا جسيمة بـالمـنـظـمـات الـتـي تعتمد عـلـى أنـظـمـة أمنية قـــديـــمـــة، وتُــــرهــــق مـــــواردهـــــا حـــتـــى فــــي حـــال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تـتـركـه عـلـى الــشــركــات الــتــي قـــد تـتـعـامـل مع الجيش. وقـــــال مــايــكــل ســمــيــث، كـبـيـر مـسـؤولـي التكنولوجيا المـيـدانـيـن فــي شـركـة «ديـجـي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها». وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بــــالإضــــافــــة إلــــــى ســـيـــرتـــه الــــذاتــــيــــة ووثــــائــــق شـخـصـيـة أخـــــرى. ويـــبـــدو أن عــــددا مـــن هــذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان. ويــــشــــبــــه هــــــــذا الـــــهـــــجـــــوم الـــــعـــــديـــــد مــن الـهـجـمـات الإلــكــتــرونــيــة المـرتـبـطـة بـقـراصـنـة مـــوالـــن لإيــــــران؛ فــهــو هـــجـــوم ضــخــم مصمم لـرفـع مـعـنـويـات المــؤيــديــن، مــع تـقـويـض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي. وقــال سميث إن هـذه الهجمات واسعة الـــنـــطـــاق ومـنـخـفـضـة الــتــأثــيــر هـــي «وســيــلــة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنـه لا يــزال بإمكانك الـوصـول إليهم والـــتـــأثـــيـــر عـلـيـهـم حــتــى إن كـــانـــوا فـــي قـــارة أخــــرى، وهـــذا مــا يجعلها أقـــرب إلـــى أسـلـوب ترهيب». استهداف المستشفيات ومراكز البيانات كما ركــزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس». وهــــذا الــشــهــر، أعــلــن قــراصــنــة يـدعـمـون إيــــــــــران مـــســـؤولـــيـــتـــهـــم عـــــن اخــــــتــــــراق شـــركـــة «سـتـرايـكـر»، وهــي شـركـة تكنولوجيا طبية مـــقـــرهـــا مــيــشــيــغــان. وزعــــمــــت المـــجـــمـــوعـــة أن الهجوم جاء ردا على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين. ونــــــشــــــر بـــــاحـــــثـــــون فـــــــي مــــــجــــــال الأمـــــــن الـسـيـبـرانـي فـــي شــركــة «هــالــســيــون» مـؤخـرا نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعــــايــــة صـــحـــيـــة. ولـــــم تــكــشــف «هـــالـــســـيـــون» عـن اســم الـشـركـة، لكنها ذكــرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها. ولـم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلـــى أن دافـعـهـم كـــان الـتـدمـيـر والــفــوضــى، لا الربح. كــمــا تـسـتـهـدف إيـــــران مـــراكـــز الـبـيـانـات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهـمـيـة هـــذه المـــراكـــز لـاقـتـصـاد والاتـــصـــالات وأمن المعلومات العسكرية. دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات يــــمــــكّــــن اســــــتــــــخــــــدام تــــقــــنــــيــــات الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي مــــن زيــــــــادة حـــجـــم الــهــجــمــات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هـذا بالإضافة إلـى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً. وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة مليون مشاهدة. 100 أكثر من فـــــي المـــــقـــــابـــــل، فــــرضــــت الــــســــلــــطــــات فــي إيـــــران قـــيـــودا عــلــى الـــوصـــول إلــــى الإنــتــرنــت، وتـــســـعـــى جــــاهــــدة لــتــشــكــيــل الـــــصـــــورة الــتــي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعــام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحيانا صـورا معدّلة من إنتاجها، وفقا لبحث أجرته شركة «نيوز غــارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل. ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الــذكــاء الاصـطـنـاعـي والاخـــتـــراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب الــتــهــديــدات الـنـاشـئـة الــعــام المـــاضـــي، والـــذي يــــركــــز عـــلـــى الـــتـــقـــنـــيـــات الــــجــــديــــدة، وكــيــفــيــة استخدامها ضد الـولايـات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل فـي وكـــالات أخـــرى، بما فـي ذلــك وكـالـة الأمـن الــســيــبــرانــي وأمــــن الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة ووكــالــة الأمن القومي. طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky