issue17289

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17289 - العدد Monday - 2026/3/30 الاثنين ًأغلق أبوابه تضامنا مع شعوب عربية بسبب تداعيات الحرب منزل عبد الحليم حافظ يفتقد «أحضان الحبايب»... موقتا فــــي زاويـــــــة مــتــســعــة مــــن شــــــارع بــهــاء الـــديـــن قــــراقــــوش، كــانــت نــســمــات الـصـبـاح المُــنـعـشـة تضفي عـلـى أجــــواء حــي الـزمـالـك الـشـهـيـر جــمــالا اسـتـثـنـائـيـا، وأمــــام عـمـارة «زهــــــراء الـــجـــزيـــرة»، الــتــي غـــادرهـــا الـفـنـان الــكــبــيــر الــــراحــــل عــبــد الــحــلــيــم حـــافـــظ منذ فتيات جـزائـريـات 3 عـقـود، وقـفـت 5 نحو مـقـيـمـات فـــي فــرنــســا، فـــي انــتــظــار «مــوعـد غـــرام»، بعدما غلبهن الـشـوق لـزيـارة بيت «العندليب». وفــيــمــا كـــانـــت إحــــداهــــن تُــــدنــــدن: «لــو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية»، كـــانـــت الـــفـــتـــاتـــان الأخـــــريـــــان تُـــلـــحِّـــان عـلـى الـــحـــارس، أمـــا فــي الـسـمـاح لـهـن بتحقيق حلمهن بزيارة منزل «أعز الناس». يـؤكـد حـــارس الـعـقـار أنـــه يـجـد نفسه يــومــيــا فـــي مــثــل هــــذا المــــوقــــف، إذ يـقـصـده مـحـبـو «حــلــيــم» مـــن مـخـتـلـف الـجـنـسـيـات العربية، طلبا لزيارة منزله. ورغـــــــم مـــــــرور الـــــوقـــــت، فـــــإن الــفــتــيــات الـــجـــزائـــريـــات تــحــلَّــن بــصــبــر لافـــــت، حتى تحقق حلمهن أخيرا بالصعود إلى «مركب الأحــــام» فــي الـطـابـق الـسـابـع، حـيـث شقة «الــعــنــدلــيــب الأســــمــــر». ومــــا إن فُـــتـــح بــاب المصعد، حتى انكشف الستار عن «حكاية حب» الناس لحليم، رغم رحيله عن دنيانا عاماً، في مثل هذا التوقيت. 49 منذ تــطــغــى كــلــمــات الـــحـــب والــــغــــرام على جـــــدران مــدخــل الــشــقــة، حـتـى تــكــاد تُخفي لونها الأصلي. وقد منحت عفوية الزائرين المــــصــــريــــن والـــــــعـــــــرب، وتــــبــــايــــن أقـــامـــهـــم وخـطـوطـهـم وتـعـبـيـراتـهـم، هـــذه الـــجـــدران مَلمحا تشكيليا مميزاً. «ومـــــن يــنــســى، ومــــن يـــقـــدر فـــي يــوم ينسى حليم، حبيبنا أعـز الـنـاس»، «فعلا جـــبـــار يـــا حــبــيــب المــــايــــن»، «يــــا حــلــيــم يا عـــبـــقـــري يـــــا أســـــــطـــــــورة»، «تـــلـــمـــيـــذك تــامــر »، «حبيبي الغالي، ستظل 2008 ... حسني فـــي وجـــدانـــي إلـــى الأبـــــد»، «إنـــســـان بسيط مــن الـصـعـيـد يــدعــو لــك بــالــرحــمــة»... هـذه الكلمات غيض مـن فيض، تُعبِّر عـن مدى الـحـب الــجــارف لــ«الـعـنـدلـيـب الأســمــر» من أجـــيـــال لـــم تــتــح لــهــا فـــرصـــة الاقــــتــــراب منه أو رؤيــتــه خـــال حـيـاتـه، فــجــاءت إلـــى هنا لتستعيد صورته الأسطورية. وما إن يُفتح باب شقة «مدَّاح القمر»، حتى ينكشف الـسـتـار عـن «لـيـالـي الحب» وأيـــام حليم «الـحـلـوة» وأخـــرى «حـزيـنـة». وتــــتــــصــــدر صـــــــورة كـــبـــيـــرة لـــحـــلـــيـــم ردهـــــة الاســتــقــبــال، الــتــي تــقــود إلـــى صــالــة المـنـزل الفسيحة. ويكسر الـلـون الداخلي للشقة، المــائــل إلـــى الـــزرقـــة، ديـــكـــور أبــيــض مـنـمَّــق، ولـوحـات قرآنية، ونجف حائط، ولوحات زيتية تُجسِّد «العندليب»، إلى جانب ركن مضيء يضم مزهريات وتحفا فنية مميزة. الــــصــــالــــة الــــفــــســــيــــحــــة، الـــــتـــــي تــتــمــيــز بأثاثها الكلاسيكي وإضاءاتها الصفراء، وأرضــيــتــهــا الــبــاركــيــه وســجــادهــا المـــلـــوَّن، أقسام؛ يقود أحدها إلى ممر 3 مقسّمة إلى الــغــرف الـداخـلـيـة للشقة، فــي حــن يفضي القسم الآخــر إلــى بــاب الشرفة المُــطـلَّــة على حديقة الأسماك. تـــضـــم هــــــذه الــــشــــرفــــة، الــــتــــي احــتــفــى بها صـاحـب «لـحـن الـخـلـود» فـي كثير من الــصــور، «أبـالـيـك يــدي حـلـيـم»، وهــي الأثـر الــجــســدي الــوحــيــد لـــه، ومـــن أجــمــل القطع المـــوجـــودة فـــي مــنــزلــه. ولـشـغـفـه بـالـجـمـال والــــفــــن، طـــلـــب مــــن نــــحَّــــات إيـــطـــالـــي شـهـيـر الــــقــــدوم إلــــى مـــصـــر، لـــرفـــع مـــقـــاســـات يـديـه ونحتهما على هيئة أباليك إضاءة. ووفـــــقـــــا لأســــــرتــــــه، الــــتــــي ذكــــــــرت عـبـر حسابها على «فـيـسـبـوك»، فــإن «شقيقته عليّة شبانة كانت تواظب دائما على لمس هذه الأباليك بمجرد خروجها إلى الشرفة، فتتذكره وتبكي في بعض الأحيان». ولاستغلال دقـائـق الـزيـارة المـعـدودة، فــتــحــت الـــفـــتـــيـــات الــــجــــزائــــريــــات، الـــلـــواتـــي حالفهن الحظ بـزيـارة المـنـزل قبيل إغلاقه مؤقتاً، عدسات هواتفهن الجوّالة، وطُفن فـي أرجــائــه ذهـابـا وإيــابــا. بـل إن إحـداهـن أجرت اتصالا بوالدتها في فرنسا، لتُريها عبر بث مباشر جميع مقتنيات الشقة. تــــــقــــــول، والـــــفـــــرحـــــة تـــغـــمـــر وجـــهـــهـــا: «والدتي ألحت علي لزيارة منزل العندليب خلال زيارتي القصيرة للقاهرة؛ فقد نشأت عـلـى أغـنـيـاتـه وتعشقه كـثـيـراً، وجعلتني أحـبـه مثلها. وهـــذه الــزيــارة هـي أهــم (يـوم في عمري)». يتكوّن الجزء الداخلي من الشقة من غرف عدَّة، ودورة مياه، ومطبخ. وتحرص أســـــرة «الــعــنــدلــيــب» عــلــى إبـــقـــاء كـــل شــيء فــــي الـــشـــقـــة عـــلـــى حــــالــــه؛ لــــدرجــــة أن روب الاسـتـحـمـام لا يـــزال معلقا عـلـى الشماعة داخل دورة المياه كما تركه. غـــرفـــة نـــــوم عـــبـــد الــحــلــيــم حـــافـــظ هـي الـجـزء الأكـثـر إثـــارة للشجن فـي الشقة؛ إذ لا تزال آثار استلقائه على السرير لساعات طويلة أثناء تلقيه جرعات العلاج مطبوعة عــلــى ســطــحــه، كـــأنـــه غــــــادره بــــالأمــــس، في مشهد يبدو توثيقا حيّا للآلام التي عاناها قـــبـــل الـــــــــوداع. وإلــــــى جــــــوار ســــريــــره يـقـبـع الـهـاتـف المـنـزلـي المــذهَّــب العتيق، بالحالة نفسها التي تركه عليها، إلى جانب جهاز التلفزيون القديم، وآلات العود الخاصة به. 30 لا ينقص هـــذه الـغـرفـة شـــيء مـنـذ ، ســـوى عـبـد الـحـلـيـم، 1977 ) مــــارس (آذار 47 الــــذي رحـــل عـــن دنــيــانــا عـــن عـمـر نــاهــز عـــامـــا. ومــنــذ ذلـــك الـــحـــن، بـقـيـت الـــوســـادة خـالـيـة؛ وكــــان يُــعــدُّهــا «سـجـنـا انــفــراديــا»، ويرفض النوم فيها ليلاً، خوفا من تعرضه لمــضــاعــفــات صــحــيــة خــطــيــرة أثـــنـــاء نـومـه بمفرده. وكان لا يخلد إلى النوم قبل السادسة صباحاً، وفق ما ذكره مقرَّبون منه لصحف مصرية، لتنطبق عليه تماما الكلمات التي غـــنَّـــاهـــا: «شــغــلــونــي وشــغــلــوا الـــنـــوم على عيني لـيـالـي... ساعة أبكي وسـاعـة يبكي علي حالي». وفـــي الــغــرفــة المـــجـــاورة لـغـرفـة الــنــوم، تــقــع غـــرفـــة أخـــــرى تــضــم أجـــهـــزة تسجيل مـوسـيـقـيـة مـــن بـــن مـقـتـنـيـات حـلـيـم، وقـد شهدت تسجيل صوته خلال البروفات مع رفاق دربه من الملحنين والشعراء. وكـانـت الأســـرة قـد كشفت مـؤخـرا عن ورقــة بخط يـد «العندليب» للمرة الأولــى، تُبرز كواليس جديدة من فترة مرضه؛ إذ كانت ترافقه هـذه الـورقـة باستمرار أثناء سفره للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته فـي المستشفيات والمــنــزل، وتتضمن آيـات قرآنية وأدعية. تُخيِّم على الشقة حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تـاوة القرآن الكريم المــنــبــعــث مـــن راديــــــو عــتــيــق مـــن مـقـتـنـيـات حــلــيــم، يُــضــبــط فـــي مــعــظــم الأوقـــــــات على مـحـطـة إذاعـــــة الـــقـــرآن الـــكـــريـــم. وفــــي خـتـام الـــزيـــارة، كـــان قـــارئ الإذاعــــة يـصـدح بقوله تعالى: «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام». ودشَّـــنـــت أســــرة حـلـيـم مـــؤخـــرا موقعا إلكترونيا للمنزل، يضم تراث «العندليب» وأرشيفه الـثـري، ويُــتـاح من خلاله حصرا حجز زيارات المنزل مجاناً. ويـــــــقـــــــول المــــــهــــــنــــــدس عـــــبـــــد الـــحـــلـــيـــم الــشــنــاوي، نـجـل الـسـيـدة زيـنـب الـشـنـاوي، ابــــنــــة شـــقـــيـــقـــة «الــــعــــنــــدلــــيــــب»، لـــــ«الــــشــــرق الأوســــط»، إن «المــنــزل أُغـلـق أمـــام الـزائـريـن خـال شهر رمـضـان فقط، وكــان مـن المقرر لرحيل 49 إعادة فتحه مجددا في الذكرى الـ حليم، بيد أن هذا القرار أُجِّــل تضامنا مع الشعوب العربية الشقيقة التي تعاني في ظل الحرب. وبعد انتهائها، سيتاح الحجز عبر الموقع الإلكتروني». وأكـــــــــــدت الأســـــــــــــرة، فــــــي تـــصـــريـــحـــات ســابــقــة، أنــهــا تـــواجـــه تــحــديــات كـبـيـرة في إدارة منزل عبد الحليم، لا سيما مع كثرة الــــــزوار الـــذيـــن يـــتـــوافـــدون يــومــيــا لــرؤيــتــه، مـا يشكّل عبئا ماليا وإداريــــا عليها. وقد اقـتـرحـت تحصيل رســــوم رمــزيــة لتغطية نفقات الصيانة وتشغيل تطبيق الحجز، الأمر الذي عرَّضها لانتقادات حادة. ردهة الاستقبال في شقة عبد الحليم (الشرق الأوسط) القاهرة: عبد الفتاح فرج لا ينقص المنزل 1977 منذ إلا عبد الحليم غرفة نوم عبد الحليم (الشرق الأوسط) عاما على رحيل المخرج الإيطالي 50 بعد لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة مــن الأخــطــاء الـشـائـعـة، قـصـدا أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الــواقــعــيــة فـــي الأربـــعـــيـــنـــات كــــان «ســـارقـــو .1948 الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلا لما يُعرف بالسينما الواقعية الــــجــــديــــدة، لا بـــدايـــتـــهـــا؛ إذ إن الـسـيـنـمـا الإيطالية، على وجـه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بــوصــفــهــا مــنــهــجــا، بــــل تــجــلــت فــــي أفــــام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة». البداية الفعلية للواقعية الجديدة لكن، بعيدا عـن هـذه النقطة التي قد تُــثــيــر جـــــدلا يـسـتـحـضـر أعـــمـــال الـسـيـنـمـا الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة ومـــا بـعـدهـا، هــنــاك فـيـلـم يـسـبـق «ســارقــو الــــدرّاجــــات»، أنــجــزه لـوكـيـنـو ڤيسكونتي بـعـنـوان «هـــاجـــس». وهـــو فيلم 1943 عـــام درامــــي اجـتـمـاعـي تـــدور أحــداثــه فــي أتــون الـــحـــيـــاة فـــي الــــقــــاع، حــــول رجــــل وزوجـــتـــه ودخيل يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلـــك مـــن عـــواطـــف، ومـــا يـعـقـبـه مـــن شـعـور بالذنب والضعف. بعد انتهاء ڤيسكونتي عـــامـــا) مـــن تـصـويـر 50 (تـــوفـــي قــبــل نــحــو بعض مشاهد «هاجس»، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة». ورد ذلـــك فــي كــتــاب لـغـايـا سـرڤـاديـو بـــعـــنـــوان «لــوكــيــنــو 1983 الــــصــــادر ســـنـــة ڤـــيـــســـكـــونـــتـــي: ســــــيــــــرة»، وعـــــــــــزّزه المـــؤلـــف هـــنـــري بــــاكــــون فــــي كـــتـــابـــه الــــصــــادر سـنـة «ڤـيـسـكـونـتـي: اسـتـكـشـاف الـجـمـال 1998 والانحلال». وســــــــرد ڤـــيـــســـكـــونـــتـــي هــــــذه الـــواقـــعـــة بـنــفــســه فــــي بــعـــض مـــقـــابـــاتـــه، مــــؤكــــدا أن هـذا النعت («واقعية جـديـدة») لم يكن قد استُخدم من قبل. والفيلم نفسه ينطق بذلك مـن خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنة غير مُعلنة أو مباشرة. كما يـتـجـلـى ذلـــك فـــي مـــواقـــع الـتـصـويـر ضمن البيئات الفقيرة في المدينة. أثــار الفيلم استياء بعض مشاهديه مـــن أوســـــاط الــحــكــومــة الــفــاشــيــة فـــي عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه مــعــاد لإيـطـالـيـا. وأعــقــب ذلـــك صـــدور قــرار بمنع عـرضـه، والـحـجـز على مـا أمـكـن من نسخه. ثلاثي مختلف كـــــان ڤــيــســكــونــتــي يـــــســـــاري الـــتـــوجّـــه ومـــعـــاديـــا لــلــفــاشــيــة، عــلــمــا بـــأنـــه وُلـــــد في كنف عائلة أرستقراطية. خدم في الجيش الإيطالي لمـدة عـامـن، ومـع انـــدلاع الحرب الـعـالمـيـة الـثـانـيـة ودخـــــول إيـطـالـيـا فيها، اختار أن يتخذ موقفا معاديا للفاشية. لــكــن قــبــل انـــــدلاع تــلــك الـــحـــرب، قصد ڤــيــســكــونــتــي فـــرنـــســـا، حـــيـــث تــــعــــرّف إلـــى المـــخـــرج جــــان ريــــنــــوار، الـــــذي اســـتـــعـــان به مــســاعــدا فـــي بــعــض أفـــامـــه، أولـــهـــا «يـــوم . واستمر التعاون 1935 في الـريـف» سنة بــيــنــهــمــا حـــتـــى مـــطـــلـــع الـــــحـــــرب الـــعـــالمـــيـــة الثانية، وهـي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المـخـرج الإيطالي تأثير أحـد أبـرز صناع السينما الفرنسية آنذاك. قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المـتـوفـرة مــن «هــاجــس» تـأثـيـرا آخـــر؛ فمن قرأ روايـة جيمس م. كاين «ساعي البريد يـــرن مــرتــن دائـــمـــا» فـسـيـجـد تـشـابـهـا بين الـــعـــمـــلـــن. وكــــــان ريـــــنـــــوار هــــو مــــن أعــطــى الــــروايــــة لـڤـيـسـكـونـتـي لـــقـــراءتـــهـــا. وتــــدور أحــــداثــــهــــا حـــــول شـــــاب يـــصـــل، فــــي خـضـم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجــل متقدّم فـي الـسـن وزوجــتــه الـشـابـة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج. غـيـر أن ڤيسكونتي لــم ينقل أحـــداث الـروايـة كما هـي فـي فيلمه «هـاجـس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مـع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفيا - اجتماعياً. من الأرض إلى القصر بــــعــــد هـــــــذا الــــفــــيــــلــــم، واصــــــــل المــــخــــرج مسيرته السينمائية محققا نجاحا فنيا كبيراً. وقــد بــرع منذ الـبـدايـة فـي معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح فـي «الأرض . ومــــع ذلـــــك، فــــإن هــذه 1948 تــهــتــز» ســنــة الصرامة الإخـراجـيـة تبلورت لاحـقـا، حين ابـتـعـد عــن إنــجــاز الأفــــام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية. يــــــتــــــنــــــاول «الأرض تـــــهـــــتـــــز» حــــيــــاة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار عـلـى أرزاقـــهـــم، وكـيـف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخـرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخل عن الواقعية التي أرسـاهـا منذ أفلامه الأولـــى، فقد بدأ يـنـسـج أســلــوبــا فـنـيـا أكــثــر تـركـيـبـا لـطـرح مـوضـوعـاتـه. ويُــعــد روبــرتــو روسيلليني الأقــــــرب إلـــيـــه فـــي هــــذا المــــجــــال؛ إذ انـطـلـق بــدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملا يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات». فـــــــي الـــــســـــتـــــيـــــنـــــات، اتـــــجـــــهـــــت أفـــــــام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحـــداث إلــى عـوالـم القصور والبُنى ،1963 الــطــبــقــيــة، كـــمـــا فــــي «الـــفـــهـــد» عـــــام )، و«الغريب» (عن رواية 1965( » و«ساندرا .1969 » )، ثم «الملعونون 1967 ، ألبير كامو وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبـــرز فـي هـذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقا في «موت ، المـــأخـــوذ عن 1971 فـــي ڤـيـنـيـسـيـا» ســنــة ،)1973( » روايـة توماس مان، ثم «لودڤيغ الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث .1886 و 1864 تمتد بين عامي «الفهد» (تاتيوس فيلمز) لندن: محمد رُضا المخرج لوكينو ڤيسكونتي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky