issue17289

علوم SCIENCES 16 Issue 17289 - العدد Monday - 2026/3/30 الاثنين إرشادات عالمية حول حالات تجنب الاستناد إليه في الممارسة الطبية متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟ تــــــحــــــوَّل الـــــــذكـــــــاء الاصـــــطـــــنـــــاعـــــي خــــال العقد الأخــيــر، مـن أداة بحثية فـي مختبرات الـتـكـنـولـوجـيـا إلـــى عـنـصـر مــتــزايــد الـحـضـور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول الـــعـــالـــم. فــأنــظــمــة الــتــعــلــم الــعــمــيــق أصـبـحـت قــادرة على تحليل صـور الأشعة بدقة عالية، واكتشاف الأورام في مراحل مبكرة، والتنبؤ بـبـعـض الأمــــــراض قـبـل ظــهــور أعـــراضـــهـــا؛ بل وحـــتـــى اقــــتــــراح مــــســــارات عــاجــيــة مـحـتـمـلـة، اعــــتــــمــــادا عـــلـــى تـــحـــلـــيـــل كـــمـــيـــات هـــائـــلـــة مـن البيانات الطبية. حدود الذكاء الاصطناعي • حـــــــــدود واضــــــحــــــة لـــتـــوظـــيـــف الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي. غــيــر أن هــــذا الـــتـــقـــدم الــســريــع يطرح سؤالا بالغ الأهمية في الممارسة الطبية المعاصرة: متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟ فمع توسع استخدام هذه التقنيات بدأت المؤسسات الصحية الدولية في وضع حدود واضــحــة لاسـتـخـدامـهـا. وقـــد أصــــدرت جهات تنظيمية كبرى مثل منظمة الصحة العالمية وهيئات تنظيم الـــدواء فـي الــولايــات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، إرشادات تؤكد أن الذكاء الاصـطـنـاعـي يمكن أن يـكـون أداة قـويـة لدعم الرعاية الصحية، ولكنه لا ينبغي أن يتحول إلــى بـديـل عـن الحكم الـسـريـري أو المسؤولية الطبية. ولــــــــهــــــــذا بـــــــــــــدأت الأدبــــــــــيــــــــــات الـــعـــلـــمـــيـــة والتنظيمية في تحديد حالات محددة يصبح فـــيـــهـــا اســــتــــخــــدام الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي غـيـر مناسب، أو حتى غير آمن في رعاية المرضى. • بــن الأداة والـسـلـطـة: المــبــدأ الأسـاسـي الـــذي تتفق عليه الـهـيـئـات الصحية الـدولـيـة بــســيــط وواضــــــــح: الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي أداة تـحـلـيـل مـتـقـدمـة، ولـكـنـه لـيـس سـلـطـة طبية. فـــهـــذه الأنــظــمــة قــــــادرة عــلــى مـعـالـجـة كـمـيـات هائلة من البيانات الطبية، واكتشاف أنماط قد يصعب على الإنسان ملاحظتها، ولكنها لا تملك القدرة على تحمل المسؤولية الطبية، أو فهم جميع أبعاد الحالة الإنسانية للمريض. إن الــــقــــرار الــطــبــي لا يـعـتـمـد فــقــط على تـحـلـيـل الــبــيــانــات أو قـــــراءة الـــصـــور الـطـبـيـة؛ بـل يشمل أيـضـا الـخـبـرة الـسـريـريـة للطبيب، وفـهـم الـتـاريـخ الصحي للمريض، والـظـروف الاجـــتـــمـــاعـــيـــة والــنــفــســيــة الـــتـــي قــــد تـــؤثـــر فـي التشخيص والعلاج. ولهذا تؤكد الإرشــادات الـــدولـــيـــة فـــي أخـــاقـــيـــات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي الطبي، أن دور هذه الأنظمة يجب أن يبقى في إطار دعم القرار الطبي لا استبداله. وفي هذا السياق، بدأت الهيئات الصحية والتنظيمية في تحديد الحالات التي ينبغي فيها استخدام الذكاء الاصطناعي بحذر، أو حتى تجنب الاعتماد عليه في رعاية المرضى. التوصيات الدولية تــشــيــر الإرشــــــــــادات الـــدولـــيـــة الــحــديــثــة إلــــى أن اســـتـــخـــدام الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي في الرعاية الصحية يجب أن يتم ضمن حدود واضـحـة، تضمن سلامة المـرضـى واستقلال الـــقـــرار الــطــبــي. فــقــد أكـــــدت مـنـظـمـة الـصـحـة الـــعـــالمـــيـــة فــــي تــوصــيــاتــهــا حـــــول أخـــاقـــيـــات الــذكــاء الاصـطـنـاعـي فــي الـصـحـة، الــصــادرة ، والمــــحــــدَّثــــة لاحــــقــــا فــــي تـــقـــاريـــر 2021 عـــــام الـصـحـة الـرقـمـيـة، وكــذلــك الجمعية الطبية الأمـيـركـيـة فــي إرشـــاداتـــهـــا بــشــأن اسـتـخـدام الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي فــي المــمــارســة الطبية، أن هـذه الأنظمة يمكن أن تكون أدوات قوية لــدعــم الـتـشـخـيـص والـــعـــاج، ولـكـنـهـا يجب ألا تُستخدم في جميع الحالات ولا أن تحل محل الحكم السريري للطبيب. ولــــــــهــــــــذا بـــــــــــــدأت الأدبــــــــــيــــــــــات الــــطــــبــــيــــة والـتـنـظـيـمـيـة فـــي تــحــديــد حــــالات واضــحــة، يصبح فيها اسـتـخـدام الـذكـاء الاصطناعي غــيــر مــنــاســب أو حــتــى غــيــر آمــــن فـــي رعــايــة المـرضـى. وفــي ضــوء هــذه التوصيات يمكن تـلـخـيـص أبــــرز الـــحـــالات الــتــي يـنـبـغـي فيها تجنب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في حالات رئيسية. 10 الممارسة الطبية في • الــــحــــالــــة الأولـــــــــــى- عــــنــــدمــــا لا يـــكـــون الــنــظــام مـثـبَــتـا عـلـمـيـا: الـــقـــاعـــدة الأســاســيــة فـي الطب الحديث هـي أن أي تقنية جديدة يجب أن تخضع لتقييم علمي صـــارم، قبل اسـتـخـدامـهـا فـــي رعـــايـــة المـــرضـــى. وينطبق ذلـــــك بــــصــــورة خـــاصـــة عـــلـــى أنـــظـــمـــة الـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــطــبــيــة. فـــالـــنـــمـــاذج الـــتـــي لم تُــخــتــبــر فـــي دراســـــــات عـلـمـيـة مـــنـــشـــورة في مـــجـــات مــحــكَّــمــة، أو لـــم تُـــقـــيَّـــم فـــي تــجــارب سريرية حقيقية، أو لم تحصل على اعتماد الــجــهــات الـتـنـظـيـمـيـة المــخــتــصــة، لا ينبغي الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات تشخيصية أو عـــاجـــيـــة. فـــســـامـــة المــــرضــــى تــتــطــلــب أن تُثبت هذه الأنظمة دقتها وموثوقيتها قبل إدخالها إلى الممارسة الطبية. • الــــحــــالــــة الــــثــــانــــيــــة- عـــنـــدمـــا لا تـمـثـل البيانات المرضى الحقيقيين: تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي في عملها على البيانات التي دُرِّبـت عليها. وإذا كانت هذه البيانات لا تمثل الفئات السكانية التي سيُستخدم الــنــظــام مـعـهـا، فـقـد يــــؤدي ذلـــك إلـــى أخـطـاء تــشــخــيــصــيــة أو تـــحـــيـــزات طـــبـــيـــة خـــطـــيـــرة. فـالـنـظـام الــــذي طُـــــوِّر اعــتــمــادا عـلـى بـيـانـات مـرضـى مـن منطقة أو فئة سكانية معينة، قد لا يعطي النتائج نفسها عند استخدامه مـــع مـــرضـــى مـــن خـلـفـيـات جـيـنـيـة أو بيئية مختلفة. ولهذا يؤكد الخبراء ضرورة التأكد من أن بيانات التدريب تعكس تنوع المرضى في الواقع الطبي. • الحالة الثالثة- عندما يصبح القرار (صـــنـــدوقـــا أســــــــود): إحـــــدى الــقــضــايــا الـتـي تثير نقاشا واسـعـا فـي الـذكـاء الاصطناعي الـطـبـي، هـي مـا تُــعـرف بمشكلة «الـصـنـدوق الأســـــود». فـفـي بـعـض الأنـظـمـة المـتـقـدمـة قد تـقـدم الـخـوارزمـيـة نتيجة أو توصية طبية من دون أن يكون من الـواضـح كيف وصلت إلى هذا الاستنتاج. وفـــــي المــــمــــارســــة الـــطـــبـــيـــة، لا يــكــفــي أن يكون الـقـرار صحيحا من الناحية التقنية؛ بــل يـجـب أن يـكـون قــابــا للفهم والتفسير. فالأطباء يحتاجون إلى معرفة الأسس التي بُــنـي عليها التقييم الـطـبـي، حتى يتمكنوا من مراجعته ومقارنته بالمعطيات السريرية للمريض. ولهذا تحذِّر كثير من الإرشــادات الـــطـــبـــيـــة مــــن الاعــــتــــمــــاد عـــلـــى أنـــظـــمـــة ذكــــاء اصطناعي لا توفر درجة كافية من الشفافية في طريقة عملها، أو تفسير نتائجها. تعارض مع الحكم السريري • الحالة الرابعة- عندما يتعارض مع الـحـكـم الـــســـريـــري: قـــد تــقــدم أنـظـمـة الــذكــاء الاصــطــنــاعــي فـــي بــعــض الـــحـــالات تـوصـيـة أو تــقــيــيــمــا يــخــتــلــف عــــن تـــقـــديـــر الــطــبــيــب الـــســـريـــري. وفــــي مــثــل هــــذه الـــحـــالات تـؤكـد الإرشادات الدولية أن القرار الطبي النهائي يجب أن يبقى بيد الطبيب. فالخوارزميات تـعـتـمـد عــلــى تـحـلـيـل الـــبـــيـــانـــات والأنـــمـــاط الإحصائية، بينما يستند الحكم السريري إلـــى خــبــرة الـطـبـيـب وفـهـمـه الــكــامــل لحالة المريض وسياقها الطبي والإنساني. لذلك عندما يحدث تعارض بين توصية النظام الـذكـي وتقييم الطبيب، يجب التعامل مع مـــخـــرجـــات الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي بـوصـفـهـا أداة مساعدة للمراجعة، لا بديلا عن القرار الطبي المسؤول. • الـحـالـة الـخـامـسـة- عـنـدمـا يُستخدم النظام خـــارج نطاقه: تُــطـوَّر أنظمة الـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي فـــي الـــطـــب عـــــادة لأداء مـهـام مـــحـــددة بـــدقـــة، مــثــل تـحـلـيـل صــــور الأشــعــة أو المـــســـاعـــدة فـــي تـشـخـيـص حــالــة معينة. وعـــنـــدمـــا يُــســتــخــدم الـــنـــظـــام خـــــارج المــجــال الـــذي صُــمـم مــن أجــلــه، فـقـد يـــؤدي ذلـــك إلـى نتائج أو توصيات غير دقيقة. ولهذا تؤكد الإرشــــادات التنظيمية أن استخدام أنظمة الــذكــاء الاصـطـنـاعـي يجب أن يقتصر على الـغـرض الطبي الــذي طُـــوِّرت واخـتُــبـرت من أجــلــه؛ لأن تــجــاوز هـــذا الـنـطـاق قــد يـعـرِّض سلامة القرار الطبي للخطر. • الـــحـــالـــة الــــســــادســــة- عـــنـــدمـــا يـصـبـح الـنـظـام قــديــمــا: مـثـل أي نــظــام تـقـنـي آخــر، قد تفقد أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية جـــزءا مـن دقتها مـع مـــرور الــوقــت. ويحدث ذلـــــــك لأن الــــبــــيــــانــــات الــــطــــبــــيــــة والأنــــــمــــــاط المرضية تتغير باستمرار، وهو ما يسميه الباحثون أحيانا «تدهور النموذج». ولهذا تــؤكــد الـهـيـئـات الـصـحـيـة الــدولــيــة أن هـذه الأنـظـمـة يجب أن تخضع لمـراقـبـة مستمرة وتـحـديـثـات دوريــــة، لضمان بقائها دقيقة وآمــنــة. أمـــا الاعـتـمـاد عـلـى نـظـام لــم يُــحـدَّث أو لم تُراجع نتائجه منذ فترة طويلة، فقد يؤدي إلى قرارات طبية أقل دقة مما يُتوقع من التكنولوجيا نفسها. غياب الشفافية والحوكمة الطبية • الــــحــــالــــة الــــســــابــــعــــة- عــــنــــدمــــا تــغــيــب الـشـفـافـيـة: تعتمد الـثـقـة فــي أي نـظـام طبي على وضوح طريقة عمله وحدود استخدامه. فإذا لم تكشف الشركات المطورة عن مصادر الـبـيـانـات الـتـي دُرِّب عليها الــنــظــام، أو عن مـــعـــدلات الـخـطـأ المـحـتـمـلـة، أو عـــن الــحــالات الــتــي قـــد يـفـشـل فــيــهــا، يـصـبـح مـــن الـصـعـب عـــلـــى الأطــــبــــاء تــقــيــيــم مـــــدى مـــوثـــوقـــيـــة هـــذه التقنية. ولهذا تؤكد الإرشـــادات التنظيمية أن الشفافية شرط أساسي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية؛ لأن القرار الطبي لا يمكن أن يُبنى على نظام لا يعرف الطبيب حدوده ولا نقاط ضعفه. • الحالة الثامنة- عندما يرفض المريض استخدامه: يُعد مبدأ الموافقة المستنيرة أحد الأسس الأخلاقية في الطب الحديث. ولذلك من حق المريض أن يعرف ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُستخدم في تشخيص حالته أو دعــم قــــرارات عـاجـه. كما يحق له أيــضــا أن يــرفــض اســتــخــدام هـــذه الـتـقـنـيـات إذا لـم يشعر بـالارتـيـاح لـهـا. وفــي مثل هذه الــــحــــالات يــجــب احــــتــــرام قـــــرار المــــريــــض؛ لأن العلاقة الطبية تقوم في جوهرها على الثقة والشفافية بين الطبيب والمريض. • الــــحــــالــــة الــــتــــاســــعــــة- عــــنــــدمــــا تــغــيــب الحوكمة الطبية: أي عندما لا يـكـون هناك نـــظـــام واضـــــح لــلــمــســاءلــة ولا لمــتــابــعــة أداء الـــنـــظـــام الـــذكـــي داخـــــل المـــؤســـســـة الـصـحـيـة. فـــالاســـتـــخـــدام الآمــــــن لـــلـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي يتطلب وجود آليات رقابية واضحة تضمن مراجعة نتائجه وتحديد المسؤولية في حال حدوث أخطاء. • الـــحـــالـــة الـــعـــاشـــرة- عــنــدمــا لا تـتـوفـر حماية كافية للبيانات: إذا لـــــم يـــكـــن الــــنــــظــــام يـــضـــمـــن حــمــايــة البيانات الطبية وخصوصية المرضى وفق المـعـايـيـر الـتـنـظـيـمـيـة المــعــتــمــدة. فـالـبـيـانـات الصحية تعد من أكثر المعلومات حساسية، وأي استخدام للذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بأعلى معايير الأمـن الرقمي وحماية الخصوصية. بحوث حديثة... ومعايير الأخلاقيات السعودية • ماذا تقول البحوث الحديثة؟ : تشير الـــدراســـات العلمية الـحـديـثـة إلـــى أن نجاح اســتــخــدام الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي فــي الـطـب لا يـعـتـمـد فــقــط عــلــى دقــــة الــــخــــوارزمــــيــــات؛ بل أيضا على درجة الثقة التي يضعها الأطباء والمرضى في هذه الأنظمة. فـفـي دراســــة علمية نُــشــرت فــي يناير فــي مجلة «جــورنــال 2025 ) (كــانــون الـثـانـي Journal( » أوف ميديكال إنترنت ريسيرتش ) حـــول of Medical Internet Research العوامل المؤثرة في الثقة بأنظمة دعم القرار الـطـبـي المـعـتـمـدة عـلـى الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، تــوصــل الـبـاحـثـون إلـــى أن الأطـــبـــاء يميلون إلــــى اســـتـــخـــدام هــــذه الأنــظــمــة عــنــدمــا تـكـون نـتـائـجـهـا قــابــلــة لـلـتـفـسـيـر، وعــنــدمــا تـكـون خاضعة لتقييم علمي واضـــح. كما أظهرت الدراسة أن الثقة بالذكاء الاصطناعي ترتبط بـشـكـل وثــيــق بــوجــود إشــــراف طـبـي مباشر على الـقـرار النهائي، وهـو ما يعزز فكرة أن هــذه التقنيات يجب أن تعمل كــــأدوات دعم للقرار الطبي لا كبديل عن الحكم السريري للطبيب. تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجا جديدا لالتهاب الأمعاء؟ كشفت دراســـة علمية حديثة عـن مقاربة علاجية واعـــدة لــداء كــرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نــادرة واقية تُخفّف الالـــتـــهـــاب المـــزمـــن فـــي الأمــــعــــاء. ونـــجـــح بــاحــثــون مـــن مـعـهـد بـــــرود ومـسـتـشـفـيـات ماساتشوستس العامة وكلية الطب بجامعة هارفارد بالتعاون مع شركة جونسون آند جونسون للابتكار الدوائي في تطوير جزيئات دوائية صغيرة تقلّد هذا التأثير الجيني الطبيعي ما قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة وفاعلية. يناير 16 العلمية في Cell » وتأتي نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة «سيل فـي ظـل عـبء صحي كبير تفرضه أمـــراض التهاب الأمـعـاء؛ 2026 ) (كـانـون الثاني إذ يُــعـد داء كـــرون والـتـهـاب الـقـولـون الـتـقـرّحـي الشكلين الرئيسيين لـهـذا المـــرض، مـايـن شـخـص فــي الـــولايـــات المـتـحـدة وحــدهــا. وتـتـسـبّــب هـذه 3 ويـصـيـبـان نـحـو الــحــالات بـالـتـهـاب مـزمـن فــي الـجـهـاز الهضمي يـــؤدي إلـــى آلام مستمرة وإسـهـال وإرهـاق وتلف طويل الأمد في أنسجة الأمعاء. ورغم التقدّم العلاجي لا يزال كثير من المرضى لا يستجيبون بشكل كاف للعلاجات المتاحة؛ ما يجعل البحث عن حلول جديدة أمرا ملحّاً. نسخة جينية نادرة • استثناء جيني نادر. منذ أكثر من عقد أدرك العلماء أن خطر الإصابة بأمراض كشفت دراسات جينية 2011 التهاب الأمعاء ليس متساويا لدى الجميع. ففي عام ، وله دور في تنظيم الاستجابات CARD9 »9 واسعة أن جينا يُعرف باسم «كـارد المناعية يرتبط بقوة بداء كرون والتهاب القولون التقرّحي. وتحمل معظم نسخ هذا الجين خطرا أعلى للإصابة بالمرض. لكن عددا قليلا من الأشخاص يمتلكون نسخة نادرة من هذا الجين تمنحهم حماية طبيعية؛ فهؤلاء أقل عرضة للإصابة بالمرض؛ لأن جهازهم المناعي لا يدخل في حالة التهاب مزمن تُلحق الضرر بأنسجة الأمعاء. ويقول الدكتور رامنيك زافييه عضو في معهد برود كور وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هـارفـارد ومدير مركز البيولوجيا الحاسوبية والتكاملية وعضو أساسي في قسم البيولوجيا الجزيئية في مستشفى ماساتشوستس العام الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الفكرة كانت بسيطة وقوية في آن واحد إذا كانت الطبيعة قد قدّمت لنا نموذجا آمنا لتقليل الالتهاب فهل يمكننا تقليد هذا التأثير دوائياً؟ • كيف تعمل الحماية الجينية؟ لم يكن تحويل هذه الفكرة إلى علاج أمرا سهلاً؛ » يساعد الجهاز المناعي على مكافحة العدوى في الأمعاء، ومن ثم 9 فجِين «كـارد فإن تعطيله بالكامل قد يعرّض المرضى لخطر الإصابة بالالتهابات. أما النسخة الجينية الواقية فتعمل بطريقة أدق؛ إذ تسمح ببدء الاستجابة المناعية، لكنها تمنع استمرار الالتهاب لمدة طويلة. تمكن فريق زافييه مـن فهم الآلـيـة التي 2015 وفـي دراســـة سابقة نُــشـرت عـام تعمل بها هذه النسخة الواقية؛ إذ تبي أنها تُنتج بروتينا أقصر يعمل كـ«كابح» للالتهاب. والأهم من ذلك حدّد الباحثون المنطقة الدقيقة من البروتين المسؤولة عن » يعد «صعبا في العلاج 9 هـذا التأثير. وكانت هـذه الخطوة ضـروريـة لأن «كــارد الـدوائـي». على عكس الإنزيمات فإنه لا يحتوي على جيوب واضحة؛ حيث يمكن للأدوية أن ترتبط بسهولة وهي خطوة حاسمة لتطوير دواء فعّال. • البحث عن الجزيء المناسب. وقد تعاون الباحثون في هذه الدراسة الجديدة مـــع عـلـمـاء مـــن شــركــة جــونــســون آنـــد جــونــســون لـلـبـحـث عـــن جــزيــئــات قـــــادرة على ». وشمل البحث فحص مليارات 9 الارتباط بالموضع الصحيح من بروتين «كـارد المركّبات باستخدام تقنيات متقدمة في الكيمياء الحيوية وعلم البنية الجزيئية. وجـــاءت اللحظة الـفـارقـة عندما نجح الـفـريـق فـي الـحـصـول على أول صـورة » وهو مرتبط بجزيء صغير؛ ما أكد أن هذا الهدف «قابل 9 بلورية لبروتين «كارد للاستهداف دوائياً». وبالاستفادة من هذه المعرفة توصّل الباحثون إلى فئة جديدة » انتقائية. 9 من الجزيئات التي تُثبّط الإشارات الالتهابية المرتبطة بـ «كارد واللافت أن هذه الجزيئات لم تُضعف الجهاز المناعي بشكل عام، بل خفّضت الالـتـهـاب الــضــار فـقـط؛ فـفـي خـايـا مناعية بـشـريـة قـــل الالـتـهـاب دون الـتـأثـيـر في مسارات مناعية أخرى، كما أظهرت تجارب على فئران تحمل الجين البشري «كارد » انخفاضا ملحوظا في التهاب الأمعاء. 9 من الجينات إلى العلاج ورغم أن هذه المركّبات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل اختبارها على البشر، فإن الدراسة تُعد دليلا عمليا على مسار متكامل يبدأ من اكتشاف جيني، وينتهي بمرشّحات دوائية واعدة. » طبيعيا لدى 9 ويؤكد الباحثون أن وجود النسخة الواقية من جين «كـارد بعض البشر يمنحهم ثقة أكبر بسلامة الأدويـــة التي تحاكي تأثيرها. ويشبّه زافييه هـذا النهج بما حـدث مع أدويــة خفض الكوليسترول التي استُلهمت من نسخ جينية واقية في جين آخر، وغيّرت علاج أمراض القلب. ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على داء كرون وحده، بل ترسم خريطة طريق جديدة للطب الحديث؛ فمع استمرار الأبحاث الجينية في كشف الجينات التي تزيد أو تقلل خطر الأمراض يمكن تطبيق النهج نفسه لتطوير علاجات لأمراض مناعية والتهابية واستقلابية أخرى. ويختتم زافييه قـائـا إن الجينات ليست مجرد مـؤشـرات على الخطر، بل يمكن أن تكون دليلا مباشرا نحو علاجات جديدة كلياً. وبالنسبة لمرضى التهاب الأمعاء قد يعني ذلك مستقبلا علاجات أكثر دقة وفاعلية مستوحاة من حلول طبيعية ابتكرها الجسم نفسه. لندن: د. وفا جاسم الرجب حالات رئيسية 10 تشمل محدودية البيانات والشفافية والحوكمة الطبية النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky