اقتصاد 15 Issue 17289 - العدد Monday - 2026/3/30 الاثنين ECONOMY اقتصاد المقاومة أصبح مصطلح «اقـتـصـاد المـقـاومـة» أكثر حـضـورا فـي الخطاب الإيــــرانــــي خــــال الــعــقــد الأخــــيــــر، خــصــوصــا مـــع تــصــاعــد الــعــقــوبــات الاقتصادية، ويُبنى هـذا النموذج الاقتصادي في الأســاس للتعامل مـع الضغوطات الخارجية، مثل العقوبات والــحــروب والـقـيـود على الـتـجـارة والـتـمـويـل، ويــركــز هــذا الـنـمـوذج عـلـى ضـمـان الاسـتـمـراريـة وتقليل الهشاشة أمام الصدمات، ولا يستهدف بأي حال من الأحوال تحقيق مـعـدلات نمو وازدهـــــار، وهــو يُــعـد بـذلـك نـمـوذجـا اقتصاديا يُـــدار بعقلية «الـبـقـاء تحت الـضـغـط»، حيث يصبح كـل مـن الصمود والاستقرار هو الأولوية على حساب الكفاءة والربحية. وتـــســـهـــم مـــعـــرفـــة هـــــذا الــــنــــمــــوذج فــــي فـــهـــم المــنــهــجــيــة الإيـــرانـــيـــة الاقـتـصـاديـة فـي التعامل مـع الـحـرب الـجـاريـة، فمنذ أكـثـر مـن أربعة عـــقـــود، يـعـمـل الاقـــتـــصـــاد الإيــــرانــــي فـــي بـيـئـة مــقــيــدة نـسـبـيـا، نتيجة الـعـقـوبـات المـتـكـررة والــتــوتــرات الـجـيـوسـيـاسـيـة، ومـــع مـــرور الـوقـت، لم يعد التعامل مع هـذه الضغوط إجـــراء مؤقتاً، بل تحول إلـى نمط إدارة اقتصادي قائم بذاته، وقد ساعد هذا التوجه إيران في الحفاظ على استمرارية مؤسساتها الاقتصادية، وتجنب الانهيارات الحادة، رغم فترات الانكماش والتقلب، وقد ظهرت لهذا النموذج في الحالة الإيرانية خصائص عكست طبيعته التكيفية. أولى هذه الخصائص إحلال الواردات، حيث جرى توسيع الإنتاج المحلي ليشمل سلعا كانت تعتمد سابقا على الاستيراد، مثل بعض الأدويــــة وقـطـع الـغـيـار والمـنـتـجـات الصناعية، هــذا الـتـوجـه لا يهدف فقط إلى تقليل الضغط على العملة الأجنبية، بل إلى تقليص نقاط الضعف المرتبطة بالاعتماد على الـخـارج، الخاصية الثانية تنويع مصادر الـدخـل، فعلى الرغم من استمرار أهمية النفط، عملت إيـران على تعزيز قطاعات أخرى مثل المعادن والبتروكيماويات والصناعات الـغـذائـيـة، وتـشـيـر الـتـقـديـرات إلـــى أن الـــصـــادرات غـيـر النفطية توفر نحو ملياري دولار شهرياً، وهـو مبلغ يمثل نحو خمسة فـي المائة مــن الـنـاتـج الـقـومـي الإيـــرانـــي، ويـمـنـح الاقـتـصـاد هـامـشـا مــن المـرونـة في مواجهة تقلبات أسـواق الطاقة أو القيود المفروضة على تصدير النفط. هذا التنوع لا يلغي الاعتماد على النفط، لكنه يقلل من حدّته. أما الخاصية الثالثة فهي المرونة الإنتاجية، أي قدرة الاقتصاد على التكيف السريع مع القيود، فبعض القطاعات الصناعية أظهرت قدرة على التحول من الاعتماد على المدخلات المستوردة إلى استخدام بدائل محلية، حتى وإن كانت أقل كفاءة، هذه المرونة لا تعني تحقيق أفضل إنتاجية، لكنها تعني استمرار الإنتاج في ظروف غير مثالية، التي واجـهـت إيـــران ولا تــزال تـواجـه الكثير منها، الخاصية الرابعة تتمثل في تطوير قنوات بديلة للتجارة والتمويل، ففي ظل القيود المفروضة على النظام المـالـي الـدولـي، لجأت إيـــران إلـى أساليب مثل المـقـايـضـة، واســتــخــدام شـبـكـات لوجيستية غـيـر مــبــاشــرة عـبـر دول وسيطة، لتأمين السلع الأساسية واستمرار الصادرات، هذه القنوات، رغم تعقيدها وتكلفتها وانخفاض كفاءتها، وفـرت مسارات موازية للتجارة، خففت من أثر العزلة المالية. إلى جانب هذه الخصائص، تظهر خاصية اللامركزية النسبية، حـيـث جـــرى تــوزيــع بـعـض الأنـشـطـة الاقـتـصـاديـة والـبـنـيـة التحتية جـغـرافـيـا، بـمـا فــي ذلـــك مـحـطـات الــطــاقــة، لتقليل المـخـاطـر فــي حـال تعرضها للاستهداف أو التعطيل، كما تـم منح السلطات المحلية مــرونــة أكـبـر فــي إدارة بـعـض الـعـمـلـيـات الاقــتــصــاديــة، مـثـل تسريع إجـــراءات الاسـتـيـراد، وهـو ما يساعد على الاستجابة السريعة في أوقات الأزمات، هذه الخاصية تحديدا هي ما جعلت النظام الإيراني أسابيع من الضربات الجوية المتواصلة. 3 فاعلا حتى بعد أكثر من ويقود ذلـك إلـى منهجية وخاصية إدارة الاقتصاد في ظروف الحرب، حيث يمكن إعادة توجيه الموارد بشكل سريع نحو القطاعات الأكثر أولوية، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وتشير المعطيات إلى أن استمرار دفع رواتـب القطاع العام، وتوفر الــســلــع الأســـاســـيـــة فـــي الأســــــــواق، مـــن الأمــــــور الـــتـــي مــكّــنــت الــنــظــام الإيـرانـي مـن الاسـتـقـرار الداخلي حتى فـي ظـل الضغوط العسكرية والاقتصادية. وعلى الرغم من هذه الخصائص، فإن اقتصاد المقاومة يواجه مجموعة من التحديات البنيوية التي تحد من قدرته على تحقيق نمو مستدام، أول هذه التحديات هو ارتفاع معدلات التضخم، التي في المائة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية 40 تتجاوز ومستوى المعيشة، كما أن الـكـفـاءة الإنتاجية غالبا مـا تـكـون أقـل، نتيجة الاعتماد على بدائل محلية قد لا تضاهي نظيراتها العالمية من حيث الجودة أو التكلفة، ومن التحديات أيضا الاعتماد الجزئي على الــواردات في بعض السلع الأساسية، مثل الحبوب والأعـاف، مما يبقي الاقتصاد عُرضة للاضطرابات في سلاسل الإمداد، إضافة إلى ذلك، فإن تعقيد القنوات التجارية البديلة يرفع تكاليف العمليات الاقتصادية، ويقلل من الشفافية، ما قد يفتح المجال لممارسات غير رسمية أو غير فعالة، كما يـواجـه هــذا الـنـمـوذج تحديا يتمثل في مـحـدوديـة الانـــدمـــاج فــي الاقـتـصـاد الـعـالمـي، وهـــو مــا يـقـيّــد تدفقات الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي ونـقـل التقنية، وفــي عـالـم يعتمد بشكل كبير على الابتكار والتكامل الاقتصادي، يصبح تحقيق قفزات نوعية في النمو أكثر صعوبة في ظل هذا الانفصال النسبي. وفــي المحصلة، فــإن نـمـوذج اقتصاد المـقـاومـة الــذي ترتكز عليه إيران في الوقت الحالي له هدف واحد، وهو الصمود دون غيره، فهو يـوفـر الأدوات لإدارة الأزمــــات وتقليل أثــر الـصـدمـات، ويـحـافـظ على استمرارية النشاط الاقـتـصـادي فـي ظــروف معقدة، وهـو بكل تأكيد لا يـوفـر مـسـارا واضـحـا لــازدهــار طـويـل الأجـــل، وقــد بَــنَــت إيـــران هذا النموذج لسنوات طويلة لهذا الوقت، وهـو وقـت الحرب، وعليه فإن هذا النموذج وإن كان اقتصاديا إلا أن هدفه سياسي بحت، وهو عدم تعريض النظام السياسي للخطر بسبب الضغوط الاقتصادية، وفي ذلـك تسبيب - لا تبرير - للجوء الـولايـات المتحدة وإسرائيل للحرب العسكرية، إذ إن عقودا من العقوبات الاقتصادية لم تكن كافية لينهار النظام الإيراني. د. عبد الله الردادي من «الوظائف الأميركية» إلى تضخم أوروبا... «شرارة إيران» تعيد صياغة موازين الفائدة الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب» يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعا حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الــحــقــيــقــي الــــــذي ألـــحـــقـــتـــه الــــحــــرب فــــي إيـــــران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات المــاكــرو اقتصادية هـي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة. فــفــي الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، تـتـجـه الأنـــظـــار يــوم الجمعة المقبل إلــى تقرير الـوظـائـف غير الـــزراعـــيـــة لـشـهـر مــــارس (آذار)، والـــــذي يمثل الاخـتـبـار الحقيقي لقوة الاقـتـصـاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبــيــنــمــا يــتــوقــع خـــبـــراء «إتـــــش إس بي ســي» نـمـوا إيجابيا متواضعاً، فــإن الأســـواق فــي المـائـة 42 بــــدأت تُــسـعِّــر احـتـمـالـيـة بنسبة بدلا من خفضها، 2026 لرفع الفائدة خلال عام مــدفــوعــة بــمــخــاوف «تـــآكـــل الـــقـــوة الــشــرائــيــة» وارتـــفـــاع تكاليف الإنــتــاج الـنـاتـجـة عــن حـرب الشرق الأوسط. التضخم الأوروبي فـي أسـبـوع عمل قصير تفرضه عطلات عـيـد الـفـصـح، تـتـرقـب الـــقـــارة الـعـجـوز صــدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءا من ألمانيا يوم الاثنين، وصولا إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة الـيـورو يـوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقـــــام أهـمـيـة اسـتـثـنـائـيـة، كـونـهـا «المختبر الأول» لقياس الأثـــر الحقيقي لـصـراع الشرق الأوســط على جيوب المستهلكين الأوروبـيـن، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال». ويــــرى مـحـلـلـو «إنـفـسـتـيـك» و«إتـــــش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديدا الغاز الطبيعي الذي ارتفع في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى 60 بنسبة تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام. ومـــع تــراجــع قيمة الــيــورو أمـــام الــــدولار، ارتـفـعـت فــاتــورة الاســتــيــراد بشكل حـــاد، مما يضع البنك المـركـزي الأوروبـــي أمــام «معضلة وجـــــــوديـــــــة»؛ فـــمـــن جــــهــــة، يـــضـــغـــط الــتــضــخــم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تـبـاطـؤ الاســتــهــاك بـدفـع الـــقـــارة نـحـو «ركـــود تضخمي» طويل الأمد. وحـــســـب «وول ســتــريــت جــــورنــــال»، فــإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع. زلزال السندات البريطانية تــــعــــيــــش ســــــــوق الـــــســـــنـــــدات الـــحـــكـــومـــيـــة ) واحــدة من أعنف موجات Gilts( البريطانية الاضـطـراب منذ أزمـة المـوازنـة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الـحـرب» فـي قلب التوقعات رأســـا على عـقـب. فبينما كـانـت الأســــواق قبل شـــهـــر واحــــــــد فـــقـــط تـــتـــرقـــب خـــفـــضـــن لـسـعـر ، انقلبت الآيـــة تماما 2026 الـفـائـدة خــال عــام عمليات 3 لتبدأ عـقـود المقايضة فـي تسعير رفـــــع مــتــتــالــيــة لـــلـــفـــائـــدة، لمـــواجـــهـــة الــضــغــوط الـــتـــضـــخـــمـــيـــة الـــنـــاتـــجـــة عـــــن تـــعـــطـــل ســـاســـل التوريد عبر مضيق هرمز. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، تـــتـــرقـــب الأوســـــــاط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بـل لفهم المـــاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي فـي المـائـة، 73 تشير إلــى احتمالية تصل إلــى أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفــع بـعـائـدات الـسـنـدات للقفز إلــى مستويات تعكس مخاوف الأسـواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر. الصين في مواجهة التكاليف تــتــرقــب الأســــــواق الــعــالمــيــة بــبــالــغ الــحــذر صــدور مـؤشـرات مـديـري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حـيـث تُــمـثـل هـــذه الـبـيـانـات «لـحـظـة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عـن حــرب الـشـرق الأوســط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مـــارس، فــإن الـهـواجـس تتركز حــول «هـوامـش الربح» التي باتت تـذوب تحت وطـأة الارتفاع الـجـنـونـي فــي أســعــار المــــواد الــخــام، وتكاليف الشحن البحري البديلة. ووفـــقـــا لــبــيــانــات «ســـتـــانـــدرد آنــــد بــــورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطا مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخـــرى، هناك تخوف مـن تـراجـع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأســـواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصا أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مـــع فـــاتـــورة اســـتـــيـــراد طـــاقـــة مـتـضـخـمـة تعبر مـسـارات بحرية أطــول وأكـثـر كلفة، بعيدا عن مضيق هرمز. اليابان: الين في مهب الريح وفــــي الـــيـــابـــان، تــتــرقــب الأســـــــواق المــالــيــة يوم الاثنين صـدور ملخص آراء بنك اليابان، وســـط ضـغـوط غـيـر مـسـبـوقـة عـلـى الـــن الــذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما في 0.75 حافظ البنك على سعر الفائدة عند المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الـــحـــرب فـــي إيــــــران وضــــع صــانــعــي الـسـيـاسـة الـــنـــقـــديـــة فــــي طـــوكـــيـــو أمــــــام حــقــيــقــة قــاســيــة: فـالـيـابـان الـتـي تـسـتـورد معظم احتياجاتها مــن الـطـاقـة عـبـر مـضـيـق هــرمــز، تـجـد نفسها مـضـطـرة لمـراقـبـة تــســارع الـتـضـخـم الأسـاســي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود. وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صــــدوره يـــوم الأربـــعـــاء، يـسـود الـقـلـق أوســـاط كــــبــــار المـــصـــنِّـــعـــن الـــيـــابـــانـــيـــن مــــن أن يــــؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات». وفـــي كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة، ورغــــم تـوقـعـات في المائة بفضل 42.9 بنمو الصادرات بنسبة قــطــاع الـــرقـــائـــق، فــــإن «تــضــخــم المـــســـتـــوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري. الهند: «الروبية» واختبار الصمود لا تــــبــــدو الـــهـــنـــد، ثــــالــــث أكــــبــــر مـسـتـهـلـك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فـالـروبـيـة الـهـنـديـة تــواجــه ضـغـوطـا مـتـزايـدة نــتــيــجــة اتــــســــاع عـــجـــز الـــحـــســـاب الــــجــــاري مـع ارتـــفـــاع فـــاتـــورة الــطــاقــة. ومـــع اقـــتـــراب صــدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والـــــخـــــدمـــــات، تـــتـــرقـــب نـــيـــودلـــهـــي مــــؤشــــرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمـتـوسـطـة عـلـى امـتـصـاص صـدمـة تكاليف النقل والمدخلات الأولية. ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قـد يضطر للتدخل فـي سـوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصا مــع ازديـــــاد «عـــــاوات الـــحـــرب» عـلـى الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الـهـنـدي الآن يتلخص فــي مـــدى قـــدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صــدمــة الــطــاقــة الـحـالـيـة إلـــى «كــبــح جـمـاحـي» .2026 لخطط النمو الطموحة لعام أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ) عواصم: «الشرق الأوسط» بنك إنجلترا قد يضطر لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل وزراء «السبع» يواجهون اليوم اختبار «الاحتياطيات الاستراتيجية» تـــســـتـــضـــيـــف فــــرنــــســــا، الـــــيـــــوم (الاثــــــنــــــن)، اجـــتـــمـــاعـــا طــــارئــــا «افــــتــــراضــــيــــا» يــجــمــع وزراء المـــالـــيـــة والـــطـــاقـــة ومــحــافــظــي الـــبـــنـــوك المــركــزيــة لــدول مجموعة السبع، فـي محاولة رابـعـة منذ انـــــدلاع الـــحـــرب فـــي إيـــــران لاحـــتـــواء الــتــداعــيــات الـكـارثـيـة عـلـى الأســـــواق الـعـالمـيـة. ورغــــم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأســـــواق؛ حـيـث وُصــفــت الاجـتـمـاعـات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات ) الــتــي سـجَّــلـت ارتـفـاعـا VIX( الـــخـــوف الــعــالمــي في المائة بنهاية الأسبوع الماضي. 13 بنسبة وفـــــي هـــــذا الإطــــــــار، كـــشـــف وزيــــــر الـــتـــجـــارة الــفــرنــســي، ســيــرغ بـــابـــن، أن المـــحـــور الـرئـيـسـي لاجـــتـــمـــاع الــــيــــوم ســـيـــكـــون مـــنـــاقـــشـــة «الإطــــــاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية. وكـــــان وزيـــــر الاقـــتـــصـــاد الـــفـــرنـــســـي، رولان ليسكور، قـال يـوم الخميس، إن فرنسا ستعقد اجـتـمـاعـا مـشـتـركـا لـــــوزراء مـالـيـة ووزراء طاقة ومسؤولي البنوك المركزية في مجموعة السبع الأســــبــــوع المــقــبــل لمــنــاقــشــة الـــوضـــع فـــي الــشــرق الأوســـــط. وأوضــــح فــي تـصـريـح لإذاعــــة «آر تي أل» الفرنسية، أن الاجتماع سيركز على تقييم الـــتـــطـــورات فـــي المـنـطـقـة وتــأثــيــراتــهــا المحتملة على الاقـتـصـاد والـطـاقـة. ومــن المتوقع أن تركز المناقشات على استراتيجيات تعاونية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة. وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لمجموعة السبع منذ يناير (كانون الثاني)، وتنسق هذه المــــبــــادرة فـــي إطـــــار جــهــودهــا الأوســـــع لمـواجـهـة التحديات الاقتصادية العالمية. وتــــأتــــي هـــــذه الـــخـــطـــوة مــــحــــاولــــة لـتـهـدئـة الأسـعـار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ . ورغم اتفاق وكالة 2022 بدء حرب أوكرانيا عام مارس (آذار) على 11 الطاقة الدولية المبدئي في استخدام المخزونات، فإن الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم الـــتـــوصُّـــل إلــــى حـــل دبـــلـــومـــاســـي يــنــهــي حـصـار الممرات المائية. وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع مـــــارس بــاجــتــمــاع افـــتـــراضـــي لـــــوزراء 9 بــــدأ فـــي المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهـو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الــــذي اكـتـفـى بــوعــود «المــراقــبــة الـلـصـيـقـة» دون إجــراءات ملموسة. إذ أسفر عن الاجتماع بيان بـ«مراقبة الوضع والتطورات في أسواق الطاقة عن كثب... وتبادل المعلومات والتنسيق». وفـــــي الــــيــــوم الــــتــــالــــي، انـــتـــقـــل الـــثـــقـــل إلـــى وزراء الـــطـــاقـــة الـــذيـــن قـــــــرَّروا بـالـتـنـسـيـق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسـواق، وهي خطوة حقَّقت استقرارا مؤقتا سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أســعــار الـنـفـط العنيفة الـتـي أعــــادت لـأذهـان . كما اجتمع وزراء خارجية 2022 صدمة عام مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا، حيث أعربوا عن مخاوفهم بشأن طول أمد الحرب في إيران. دبلوماسية «الغرف المغلقة» خلف الأرقــــام الاقـتـصـاديـة، تـــدور معركة دبـــلـــومـــاســـيـــة صـــامـــتـــة؛ حـــيـــث اشـــتـــكـــى وزيــــر الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص الـتـواصـل» بـن الحلفاء، كاشفا عـن ترتيبات لاجــــتــــمــــاع مـــبـــاشـــر «وشـــــيـــــك» بـــــن الـــــولايـــــات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثا عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي». كـذلـك، أثــار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيـفـيـان الـفـرنـسـيـة تــوتــرا دبـلـومـاسـيـا كـبـيـراً. وتُشير التقارير إلـى ضغوط من إدارة ترمب حـالـت دون دعـــوة الـرئـيـس سيريل رامــافــوزا؛ مـمـا يــعــزِّز الانـطـبـاع بـــأن نـهـج «أمـيـركـا أولاً» بـات يـهـدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي. باريس: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky