8 حرب إيران NEWS Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد ASHARQ AL-AWSAT الجمهوريون يخشون تداعيات الصراع على فرصهم الانتخابية حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا» عـمّــقـت حـــرب إيــــران الــشــرخ داخـــل اليمين الأميركي؛ فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن قاعدة «ماغا» لا تـزال تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشراسة، فإن الأصـوات المنتقدة تتعالى من قلب معسكر اليمين، حيث يتوسع الـتـمـرّد، وتتصاعد الاتـهـامـات لترمب بخيانة وعـوده بوضع «أميركا أولاً»، وإنهاء الحروب الأبدية. وقــد تعالت أصـــوات محافظة بـــارزة مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين وغيرهم لمعارضة هذه الحرب، وحث ترمب على إنهائها. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسـط» وقناة «الشرق»، ما إذا بدأ التحالف الـذي أوصـل ترمب إلى البيت الأبيض بالتصدع، وكيف نجح حتى الآن في الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية، بالإضافة إلــى احتمال تغيير «مـاغـا» لهويتها وابتعاد المحافظين عنها. «خيانة الوعود» يـــتّـــهـــم المـــحـــافـــظـــون المــــعــــارضــــون لــحــرب إيــــــــران تـــرمـــب بـــخـــيـــانـــة وعــــــــوده الانـــتـــخـــابـــيـــة. ويـــذكّـــر جــاســن لـــوغـــان، وهــــو مــديــر دراســــات الــــــدفــــــاع والــــســــيــــاســــة الــــخــــارجــــيــــة فـــــي مــعــهــد «كـاتـو»، بتصريحات الرئيس الأميركي الـذي خاض حملته الانتخابية داعيا الناخبين إلى الـتـصـويـت لـصـالـحـه لـتـفـادي تــــورّط الــولايــات المتحدة في حرب مع إيران. ويرى لوغان أن حُجّة الإدارة لشن الحرب «ضعيفة للغاية»، زاعما أن طهران لم تكن على مــســافــة أســـبـــوعـــن مـــن الـــحـــصـــول عــلــى ســاح نــــووي. ويـضـيـف: «أعـتـقـد أن الـرئـيـس يـحـاول الآن إيجاد مخرج من هـذا المـــأزق. المشكلة هي أن الـوضـع تصاعد بشكل يجعل مـن الصعب جـدا إنـهـاءه. مـا أخـشـاه هـو أن يشعر الرئيس بإحباط شديد، فيقوم بشيء ما لمحاولة سحق إيران ثم الانسحاب». لـــكـــن أغــلــبــيــة قــــاعــــدة «مــــاغــــا» لا تـــــرى أن ترمب خـان وعــده بوضع «أميركا أولاً»، وبـدا هـذا واضحا في تصريحات أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، الذي يصنّف نفسه من مجموعة «ماغا». ويـــفـــسّـــر قـــــائـــــاً: «لا أتــــفــــق مــــع فــــكــــرة أن الرئيس ترمب خالف وعـده الانتخابي. أعتقد أنـــه مـــن الـــواضـــح أن ضـــرب إيـــــران، وهـــو نـظـام حاول اغتيال رئيسنا، كان ردا على أفعالها». وتــــابــــع أن «الـــنـــظـــام الإيـــــرانـــــي هــــو رأس الأفعى للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات أو الخطابات الرنانة، بل كما قال الرئيس بفعل الصواب من أجل أمن وسلامة بلدنا». ويرى ديغراس أن الولايات المتحدة كانت فـي حــرب مـع إيـــران منذ أن سعت إلــى اغتيال مـسـؤولـن أمـيـركـيـن، مـشـيـرا إلـــى أن تحركات مـن هـذا الـنـوع تُــعـد بمثابة إعــان حــرب. وقـال 8 إن «الرئيس ترمب لديه سجل حافل بإنهاء حروب. 9 أو وأعـــــتـــــقـــــد أنـــــــــه ســــيــــنــــهــــي هـــــــــذه الـــــحـــــرب نـهـائـيـا أيـــضـــا؛ فـــالأولـــويـــة هـــي حـمـايـة بـلـدنـا. ومـــن الـــواضـــح أنــنــا نـسـعـى لـتـحـقـيـق انـتـصـار استراتيجي في مضيق هرمز وفتحه. سيكون ذلـــك انـتـصـارا للجميع إذا تمكنا مــن القضاء على رأس الأفعى إلى الأبد». مـــــن نـــاحـــيـــتـــه، يـــتّـــهـــم مــــالــــبــــرت ســمــيــث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن وكامالا هــاريــس الانـتـخـابـيـة، الـجـمـهـوريـن بمحاولة إظـهـار أن قـاعـدة «مــاغــا» متحدة فيما يتعلق بــالــحــرب، لكنهم «يـغـفـلـون الـــصـــورة الـكـبـرى» عـــلـــى حـــــد تـــعـــبـــيـــره، وهــــــي أن «الــــــــــرأي الـــعـــام الأميركي عموما لا يؤيد هذه الحرب». ويُـــذكّـــر بـــأرقـــام اسـتـطـاعـات الــــرأي التي في المائة من الأميركيين لم 50 تُظهر أن أكثر من يؤيدوا الحرب منذ بدايتها على خلاف الرأي الــعــام فــي بــدايــة حــربــي الـــعـــراق وأفـغـانـسـتـان، مضيفا أن «هذه الحرب منذ أن بدأت كانت غير شعبية. وهناك سببان بسيطان لذلك: أولاً، إنها خــيــانــة لـــوعـــود الـــرئـــيـــس تـــرمـــب بـــعـــدم خــوض حـــروب خـارجـيـة جــديــدة. وثـانـيـا، لـقـد فـــاز في الانـتـخـابـات لأنــه ركــز على الــقــدرة على تحمل التكاليف. هذه الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء الـبـاد، كما أصـدرت منظمة التعاون الاقـتـصـادي والتنمية تقريرا يـرجـح ارتــفــاع التضخم فـي الــولايــات المتحدة في المائة». 4.2 بنسبة قوات برية مــــن الـــســـيـــنـــاريـــوهـــات المــــطــــروحــــة عـلـى طاولة الرئيس الأميركي نشر قوات أميركية بــريــة فـــي إيـــــران، وهـــو سـيـنـاريـو يُـــحـــذّر منه عدد من الجمهوريين؛ وفي مقدّمتهم النائبة الجمهورية نانسي مايس. ويـــقـــول لـــوغـــان إن قـــــرارا مـــن هـــذا الـنـوع ســـوف يــــؤدي إلـــى تـــراجـــع فـــي عـــدد المـؤيـديـن لـــســـيـــاســـات تـــرمـــب داخــــــل حــــزبــــه، خـصـوصـا أن هـــذا الـسـيـنـاريـو سيعني تـــزايـــدا فــي عـدد الضحايا في صفوف الجيش الأميركي. وأضــــــاف أن «الـــرئـــيـــس يـــواجـــه تـقـلـبـات كبيرة ونقاشا واسعا داخل حزبه. وإذا تمكّن مــن إخــــراج الـــولايـــات المـتـحـدة مــن هـــذا المـــأزق بـسـرعـة، فقد ينجو بفعلته. لكن إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيؤدي إلى المزيد مـن الانـشـقـاقـات». لكن ديـغـراس يرفض هذه المقاربة، مُعربا عن تأييده الساحق لأي قرار يتخذه ترمب لأنه «سيكون القرار الصائب»، عــلــى حـــد قـــولـــه، «حــتــى إذا وصــــل الأمـــــر إلــى إرسال قوات برية لاحتلال جزيرة ما أو إطالة أمد الحرب». وقال: «نحن نُحقّق انتصارا غير مسبوق مـــن الـنـاحـيـة الـعـسـكـريـة. مـــن المــهــم بالنسبة للرئيس ولبلدنا أن تـكـون جميع الـخـيـارات مــــطــــروحــــة عـــلـــى الــــطــــاولــــة بـــشـــكـــل واضـــــــح». ويُشيد ديغراس بتقلب مواقف ترمب، ويرى أنها «ميزة استراتيجية». فيقول: «لقد تحدّث عن أن الأمر سيستمر أسابيع قليلة، لكنه قال أيضا إننا قد نُمدّد لمدة أطول، وإننا نستطيع فــعــل أي شـــــيء. أعــتــقــد أن عــــدم الــــقــــدرة على التنبؤ بتصرفات الـرئـيـس تـرمـب مـن المـزايـا الاستراتيجية الـكـبـرى لبلدنا على الساحة الدولية». ويُــــشــــدّد سـمـيـث عــلــى أن إرســــــال قـــوات بــــريــــة هــــي «بـــالـــتـــأكـــيـــد خــــط أحـــــمـــــر»، و«إذا تجاوزته إدارة ترمب، فسوف تشهد مزيدا من المعارضة سواء من جانب الجمهوريين أو من جانب الشعب الأميركي عموماً». ويـوضّــح: «تُظهر استطلاعات الــرأي أن نسبة ضئيلة جدا من الأميركيين تؤيد فكرة إرســـال قـــوات بـريـة إلــى إيــــران». ولـفـت إلــى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن وجود القوات الأميركية على الأرض لتغيير النظام لم تؤد إلى نتائج إيجابية، مضيفاً: «الإدارة تتباهى اليوم بـأي نـوع من الانتصارات كي تتمكن مــن الــخــروج مــن هـــذه الـفـوضـى التي تسببت بها». انقسام جمهوري كُــلّــمــا طــــال أمــــد هــــذه الـــحـــرب، اقـتـربـت الـولايـات المتحدة من الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويؤرق انطلاق الـــحـــمـــات الانــتــخــابــيــة نــــوم الــجــمــهــوريــن، الـذيـن ينظرون بقلق إلــى تأثير الـحـرب في ارتــــفــــاع تــكــلــفــة المـــعـــيـــشـــة. وهــــــذا مــــا تــحــدث عــنــه لـــوغـــان، الـــــذي حـــــذّر مـــن الــتــقــاعــس في تقييم «الفوضى الاقتصادية» الناجمة عن الحرب. وقال: «إذا توقفت هذه الحرب اليوم، أشـهـر في 6 فنتعايش مــع تـداعـيـاتـهـا لمـــدة المستقبل؛ لذا أعتقد أن الطريق سيكون شاقا للغاية بالنسبة للجمهوريين في الكونغرس خلال مرحلة انتخابات التجديد النصفي». ويــعــقــب: «بـــصـــراحـــة، لا أعــتــقــد أن الـرئـيـس ترمب يهتم كثيرا بهذا الأمر». ورفـــض ديـغـراس هــذه المـقـاربـة، مؤكدا أن تــــرمــــب يـــهـــتـــم «بــــــشــــــدة» بـــالانـــتـــخـــابـــات الـــنـــصـــفـــيـــة، لــكــنــه أيـــضـــا يـــصـــر عـــلـــى «فــعــل الــصــواب» فـي مـا يتعلّق بــإيــران. ويضيف: «الأمــــر يتعلق بـحـمـايـة أرواح الأمـيـركـيـن. لا ينبغي اتخاذ قــرارات عسكرية أو قـرارات لحماية الأميركيين أو القضاء على الإرهاب والمخاطر التي تـواجـه الاقتصاد العالمي أو أميركا، بناء على استطلاعات الرأي». ويـــنـــقـــل ديــــغــــراس وجـــهـــة نـــظـــر قـــاعـــدة ترمب التي تُعرب عن ولائها له بغض النظر عـــن الـــشـــعـــارات. وقـــــال إنــــه «يـــثـــق بـالـرئـيـس ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كـمـا أثـــق بـــه كـسـيـاسـي. ولا أعـتـقـد أن لـديـه نوايا سيئة لإيذاء الأميركيين. إنه ذكي جدا وأحد أكثر السياسيين نجاحا بالتأكيد في الـتـاريـخ الأمــيــركــي. ومـــا يفعله فــي إيــــران لا يقتصر على تدمير الصواريخ الباليستية، بــــــل يـــــتـــــعـــــداه لـــيـــشـــمـــل إضــــــعــــــاف الأصــــــــول العسكرية التقليدية لإيــــران؛ كــي لا تتمكن بعد الآن من تهديد المنطقة». أمـــا سـمـيـث، فـيـؤكـد أن الـديـمـقـراطـيـن سيستغلّون تـداعـيـات الــحــرب الاقـتـصـاديـة للدفع بفرصهم فـي الانـتـخـابـات النصفية، مُذكّرا بدور ارتفاع معدّلات التضخم في فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية. ويضيف: «منذ انتخابه، تسبّب ترمب لنفسه في عدد من الأضرار الاقتصادية، بدءا من الـرسـوم الجمركية وصــولا إلـى الصدمة التي نواجهها الآن في قطاعي النفط والغاز. وبسبب هذه الحرب، سنشهد أيضا ارتفاعا في أسعار المـواد الغذائية لأن مضيق هرمز مهم جــدا بالنسبة لـأسـمـدة. كما سنشهد ارتفاعا في تكاليف الأجهزة الإلكترونية؛ لأن مضيق هرمز ضـــروري لإمـــدادات الهيليوم، وهـــو مــكــون أســاســي فــي تصنيع الــرقــائــق. هــــذه عــامــة تــحــذيــر كــبــيــرة لـتـحـالـف حملة ترمب والجمهوريين. ولسوء حظهم، لا أرى مخرجا سهلا من هذه الحرب، إلا إذا حققوا انتصارات كتدمير أسطول إيران البحري أو غزوها بالكامل، وهو ما من شأنه أن يفتح نوعا آخر من المشكلات». لـــكـــن ديـــــغـــــراس بـــــدا واثــــقــــا مــــن قــــدرة الــجــمــهــوريــن عــلــى الاحـــتـــفـــاظ بـالأغـلـبـيـة فــــي مــجــلــس الـــشـــيـــوخ، بـــغـــض الـــنـــظـــر عـن المعادلة الاقتصادية. ويــرُد على انتقادات الـديـمـقـراطـيـن قـــائـــاً: «عــنــدمــا نـنـظـر إلـى أســـعـــار الـــغـــاز، لا أسـتـبـعـد قــــدرة الـرئـيـس تـــرمـــب عـــلـــى إبـــــــرام صــفــقــة رائــــعــــة، فـربـمـا نـــحـــصـــل عــــلــــى نـــــــوع مــــــن المــــلــــكــــيــــة لـــلـــغـــاز الطبيعي. انظروا إلى ما فعله في فنزويلا. سيستغرق ذلك وقتا بالطبع». واشنطن: رنا أبتر (أ.ف.ب) 2026 مارس 26 أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم يُحذّر حلفاء الرئيس الأميركي من تبعات نشر قوات أميركية برية في إيران جي دي فانس برز كأحد قادة مسار التفاوض إلى جانب ويتكوف وكوشنر إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب فــــي الــــوقــــت الـــــــذي تـــتـــحـــدّث فـيـه الإدارة الأميركية عـن استمرار حرب إيـــــــران بــضــعــة أســـابـــيـــع أخـــــــرى، بـــرز اســــم نـــائـــب الــرئــيــس جـــي دي فـانـس أحــد الـاعـبـن الأسـاسـيـن فـي المسار الــدبــلــومــاســي الـــتـــي تـــقـــول واشـنـطـن إنــهــا بــــدأت فـيـه ولــقــي اسـتـجـابـة من طهران. ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهدا متبايناً، يـــوحـــي بـتـقـسـيـم واضـــــح فـــي الأدوار والــرســائــل. فـالـرئـيـس دونــالــد ترمب تـــــحـــــدث عــــــن هــــزيــــمــــة إيــــــــــــران وكــــــرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته مـــــاركـــــو روبـــــيـــــو اســـــتـــــمـــــرار الــحــمــلــة الـــعـــســـكـــريـــة أســــابــــيــــع إضــــافــــيــــة. أمـــا المـبـعـوث الـرئـاسـي ستيف ويتكوف، فتحدّث عـن مـفـاوضـات متوقّعة هذا الأســـبـــوع، فـيـمـا بـــرز فــانــس بوصفه اسما أكثر قبولا لـدى بعض الدوائر باعتباره أقـل اندفاعا نحو الحروب المفتوحة. الـــافـــت أن الــبــيــت الأبـــيـــض أبـلـغ حلفاءه سرا بأن أي اتفاق مع طهران سـيـسـتـغـرق وقـــتـــا، حــســب «ســــي بي إس نـيـوز»، وهــو مـا يعني عمليا أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نـار وشـيـك، بـل على أســاس مواصلة الـــــحـــــرب مـــــع إبـــــقـــــاء بــــــاب الـــتـــفـــاوض مواربا ً. دور فانس صعود جي دي فانس، الذي عُرف بــتــحــفــظــه عـــلـــى الانـــــخـــــراط الأمـــيـــركـــي فـي نــزاعــات الـشـرق الأوســــط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار. فـانـس يـبـدو بالنسبة إلــى بعض المـــســـؤولـــن الأمـــيـــركـــيـــن أكـــثـــر قـابـلـيـة للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين سـتـيـف ويــتــكــوف وجـــاريـــد كـوشـنـيـر، الــــلــــذيــــن ارتـــــبـــــط اســـمـــاهـــمـــا بـــجـــولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئا أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطا في المسار التفاوضي، أو أن تــتــحــدث تــســريــبــات أمــيــركــيــة عـــن أنــه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية. غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط فــــي شـــخـــصـــه، بــــل فــــي الـــرســـالـــة الــتــي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاور جـدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيــــران. بمعنى آخـــر، يـبـدو أن ما يجري هو تبديل «الـواجـهـة» من دون تعديل جـوهـري فـي مضمون العرض الأمــــيــــركــــي. وهــــــذا مــــا يــفــســر المـــفـــارقـــة الـــحـــالـــيـــة: فـــانـــس قــــد يـــكـــون مـــحـــاورا أكثر قبولا بالنسبة للإيرانيين، لكنه ســيــدخــل إلــــى الـــتـــفـــاوض وهــــو يحمل عمليا الرزمة ذاتها من الشروط التي سـبـق لــطــهــران أن رفـضـتـهـا. لــــذا، فـإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهانا على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي. تعدّد مهام روبيو إذا كـــــــان فــــانــــس يـــمـــثـــل فـــــي هــــذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الـــفـــرصـــة الأخـــــيـــــرة» لـــلـــتـــفـــاوض، فـــإن مــــاركــــو روبــــيــــو يــجــســد مــعــســكــرا آخـــر داخـــــل الإدارة. صـحـيـفـة «بـولـيـتـيـكـو» أشـــارت إلـى أنـه مـن جهة يُــعـد مـن أكثر الشخصيات تـشـدّدا تجاه إيـــران، ومن جـــهـــة أخـــــــرى نـــجـــا نــســبــيــا مــــن مــوجــة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة تـــرمـــب، لأن كــثــيــريــن فـــي واشـــنـــطـــن ما زالـــوا يـرونـه «الأكــثــر عقلانية» مقارنة بغيره. لـــكـــن هــــــذه الـــــصـــــورة لا تـــلـــغـــي أن مـــوقـــعـــه المـــــــــزدوج، كــــوزيــــر لــلــخــارجــيــة ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلا من أن يقود عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بـــدا أن الـــقـــرارات الــكــبــرى تُــطـبـخ داخــل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُــتــرك الأجــهــزة والــــــوزارات لتلحق بها لاحقا ً. هذه النقطة ليست تفصيلا إدارياً، وفـق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عـــــن نــــقــــص فـــــي الـــتـــخـــطـــيـــط المـــســـبـــق، وضـــعـــف فـــي الــتــنــســيــق بـــن الــرســائــل الــســيــاســيــة والاســــتــــعــــدادات الـعـمـلـيـة، وحـتـى عــن مــحــدوديــة إشــــراك الـخـبـراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهـــــذا مـــا يــجــعــل الــتــبــايــن بـــن روبــيــو وفــــانــــس وويــــتــــكــــوف وكــــوشــــنــــر لـيـس مـــجـــرد تــنــافــس شــخــصــي، بـــل مـــا يـــراه بـــعـــض المــــراقــــبــــن مــــؤشــــرا عـــلـــى تـــعـــدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصرا في الوقت نفسه. تسوية ليست وشيكة حــتــى الآن، الأرجــــــح أن الــحــديــث عـــن الـــتـــفـــاوض لا يـعـنـي أن الـتـسـويـة باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي مـــواز لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضـــــافـــــيـــــة مــــــن الــــــقــــــتــــــال، والــــحــــديــــث عــــن خـــــيـــــارات «الــــضــــربــــة الـــنـــهـــائـــيـــة»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة. لـهـذا، فــإن الــســؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كـــان الــطــرفــان يـعـتـقـدان أن الـوقـت مـنـاسـب لـهـا. مــن جـهـة تــرمــب، مــا دام يعتقد أن مزيدا من الضغط قد ينتج اتفاقا أفضل أو يتيح لـه إعــان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات الـــــازمـــــة لــتــثــبــيــت وقـــــف الـــــنـــــار. ومـــن جهة إيــــران، مـا دامـــت تــرى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخليا كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل عـلـى الأرجــــح كـسـب الــوقــت والتمسك بـشـروط مـضـادة - وإن كـان فـي العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة. بـــهـــذا المـــعـــنـــى، قــــد يـــكـــون فــانــس بــالــفــعــل الــشــخــصــيــة الأنــــســــب داخــــل إدارة تــــرمــــب لــــقــــيــــادة أي تـــفـــاوض مــحــتــمــل، لأنـــــه يــجــمــع بــــن قـــربـــه مـن الــرئــيــس وحـسـاسـيـتـه تــجــاه أخـطـار الحروب الطويلة. واشنطن: إيلي يوسف الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف فبراير (أ.ف.ب) 19 ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky