issue17288

7 حرب إيران NEWS Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد ASHARQ AL-AWSAT «حزب الله» يهدِّد بانفجار داخلي و«الحشد الشعبي» يخاطر بالانزلاق إلى فوضى أكبر سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق لـــــم يـــخـــطـــئ المــــفــــكّــــر الـــلـــبـــنـــانـــي الـــــراحـــــل ميشال شيحا في رسم صـورة ونموذج لبنان الجيوسياسيّة. فقد أراد لبنان أن يكون بلدا منفتحا عـلـى الـعـالـم عـبـر شـاطـئـه، معتبرا أن الجبل هو السد المنيع لحماية الداخل اللبناني. شدّد شيحا على ضرورة أن يعتمد لبنان سياسة الانفتاح، وأن يتبنى اقتصاد الخدمات دون الـتـصـنـيـع الــثــقــيــل، مـــع الــتــركــيــز عــلــى أن إسرائيل هي الخطر الأكبر. فـهـل أخـطـأ شيحا أم أصــــاب؟ أصـــاب في تشخيصه هذا بنسبة عالية، ولكنه أخطأ في عــدم استكمال المنظومة الجيوسياسية التي تتحكّم في لبنان. فما هي هذه المنظومة؟ يــــتــــأثّــــر لـــبـــنـــان دائـــــمـــــا بـــنـــوعـــيـــة الـــنـــظـــام العالمي، وكيفيّة تفاعله مـع النظام الإقليمي. فـإذا تصادم النظامان فسيدفع لبنان الأثمان الــكــبــيــرة، بــمــا فـــي ذلــــك ضــــرب اســـتـــقـــراره، مع إمكانية الوصول إلـى حـرب أهليّة. وإذا طالت الحرب الأهليّة ولم تعد مفيدة لأحد، فسيتدخّل البُعد الـدولـي لتكليف البُعد الإقليمي بفرض الحل فرضا على لبنان. تكرّرت هذه المعادلة في مناسبات كثيرة. (فــي نهاية عهد 1958 كــان أوّلـهـا حـــوادث عــام الرئيس الـراحـل كميل شـمـعـون)، وبعدها في ، ثـــم فـــي الاجـتـيـاح 1975 الـــحـــرب الأهــلــيــة عـــام (لإطــاحــة حكومة الجنرال 1990 الــســوري عــام بـعـد 2008 مـــيـــشـــال عــــــــون)، وأيــــضــــا فــــي عـــــام فــــرض اتـــفـــاق الــــدوحــــة (عـــقـــب اجـــتـــيـــاح «حـــزب الله» العاصمة اللبنانية)، وأخيرا في انتخاب الرئيس الحالي جوزيف عون بعد فشل «حرب الإســـنـــاد» فــي تـقـديـم إســنــاد فعلي لـحـرب غـزة (فشل «حـزب الله» في تقديم المساعدة لحركة «حماس»). إيران في الإقليم تــصــادمــت إيـــــران فـــي الإقــلــيــم مـــع الـنـظـام العالمي الذي تقوده أميركا منذ الثورة الإيرانيّة . ولكن الكارثة وقعت بعد هجمات 1979 في عام . فـقـد أتـــى الـنـظـام 2001 ) سبتمبر (أيـــلـــول 11 الـــدولـــيّ- الأمــيــركــي لــيُــجــاور الـنـظـام الإقليمي . سقط 2003 الإيـرانـي بعد احتلال الـعـراق عـام عراق صدام حسين بمساهمة أميركيّة، فتغيّرت موازين القوى في الإقليم. استغلّت إيـران هذا الـفـراغ لتنشئ منظومة إقليميّة استراتيجية ترتكز أوّل مـا ترتكز على «الـــوكـــاء». تواصل «الوكلاء» بعضهم مع بعض برّاً، عبر ما سُمّي «محور المقاومة» و«وحدة الساحات». انضمت جـــمـــاعـــة «أنـــــصـــــار الــــلــــه» فــــي الـــيـــمـــن (جـــمـــاعـــة الحوثيين) إلـى هـذا المـحـور فـي البحر، وكذلك في الجوّ. شكّل مـا يُسمّى «الربيع العربي» فرصة ونقمة على إيران، كما على ما يُعرف بـ«محور المـــقـــاومـــة» المـتـحـالـف مـعـهـا. فـالـربـيـع الـعـربـي فتح باب التدخل الإيراني في المنطقة بصورة مباشرة لتعبئة الفراغ، ولكنه فضح في الوقت ذاتـــه نـيـات إيـــران تـجـاه المنطقة، بعدما طلبت مـن وكلائها الـتـدخّــل لحماية الأنظمة المؤيدة لها. شكّل تدخّل «حزب الله» في سوريا النقمة الأكبر على المخطط الإيـرانـي. فقد أدّى تدخّله في سوريا إلى انكشافه أمنيّا وعسكريّا وحتى عـــقـــائـــديّـــا. تـــبـــن هـــــذا الانـــكـــشـــاف خـــــال حـــرب الإسناد لغزة، وما تلاها من حرب مباشرة من قبل إسرائيل على الحزب؛ خصوصا من خلال الخرق الاستخباراتي الذي تُوّج بمقتل قيادات الحزب من الصف الأول والصف الثاني وحتى الثالث. دخول العراق في المعادلة يُعتبر الــعــراق فـي العقل الجيوسياسي فـــي طـــهـــران مـــصـــدر الــخــطــر الأهـــــم عــلــى الأمـــن الـقـومـي الإيـــرانـــي. بــدأ هــذا الخطر مـع إسقاط الإسـكـنـدر الكبير الإمـبـراطـوريّــة الفارسيّة في قبل الميلاد، وفي الماضي القريب أتى 331 عام هــذا الخطر مـن الرئيس الـراحـل صـــدّام حسين .)1988 -1980( خـال حـرب السنوات الثماني ، طوّقت القوات الأميركية 2001 سبتمبر 11 بعد إيــــران مــن جـهـتـن: الــعــراق وأفـغـانـسـتـان. وفـي ، تمثّل الخطر بتنظيم «داعش» الذي 2014 عام سـيـطـر عــلــى مـــســـاحـــات واســـعـــة مـــن الأراضـــــي العراقية وأعلن فيها دولته. وبناء عليه، تعتبر إيران أن السيطرة على العراق ستساهم حتما في استقرارها الداخلي، وبالتالي في أمنها القوميّ. يشير الكاتب جوبين غودارزي، في كتابه «سوريا وإيران» إلى أن الخميني طلب في عام من الرئيس الراحل حافظ الأسد، إسقاط 1985 النظام في العراق، بعد أن بدأ يظهر ضعفه في الحرب مع إيـران. رفض الأسد هذا الطلب؛ لأن إسقاط العراق سيزيله كدولة عازلة مع إيران، كما سيفتح الباب واسعا لإيران للهيمنة على سوريا بسبب الفوارق في القدرات. سقط الـعـراق نتيجة الاجتياح الأميركي ، ففتح الباب للمشروع الإيراني 2003 في عـام في المنطقة. وعليه، قد يمكن القول إن المشروع الإيــــرانــــي الاســتــراتــيــجــي يـــقـــوم عــلــى مـــا يـلـي: العراق المقرّ، سوريا الممرّ... وصولا إلى لبنان؛ حيث جوهرة التاج الإيراني عبر «حزب الله». أكتوبر «البجعة السوداء» 7 Black( » يُعتبر حــدث «البجعة الــســوداء ) الــــحــــدث الــــــذي يـــضـــرب أســـــس الــنــظــام Swan القائم، ولكن دون إيجاد البديل، لتدب الفوضى فــي المـرحـلـة الانـتـقـالـيّــة. يُــصـنّــف هـجـوم حركة «حـــمـــاس» عـلـى الإســرائــيــلــيــن فـــي غـــاف غـزة بـوصـفـه 2023 ) أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول 7 فـــي حـدث «البجعة الــســوداء»، نظرا إلـى تداعياته على المنطقة، وحـالـيـا على الـعـالـم. فهو حدث مستمر في الزمان والمكان. فيه سقط «الوكلاء» وانــتــقــلــت الـــحـــرب إلــــى مــركــز ثــقــل الأصـــيـــل في إيران. أكـــتـــوبـــر، أســـقـــط الـــوكـــيـــل الأصـــيـــل 7 فــــي فــي فــخ حـــرب لـيـس مـسـتـعـدا لـهـا ولا يـريـدهـا. يُــطــلــق عــلــى هــــذه الـــعـــاقـــة- المـــعـــادلـــة «مـشـكـلـة الـــوكـــيـــل- الأصــــيــــل». الأصـــيـــل يـسـتـغـل الـوكـيـل لأهداف استراتيجيّة لا يعيها الوكيل. والوكيل لـديـه أهـــداف محليّة آيديولوجيّة تختلف عن أهداف الأصيل. تنتج عن هذه العلاقة المعادلة التالية: يستغل الأصيل الوكيل لتحقيق أهدافه الاستراتيجيّة الكبرى. فـإذا ربح الوكيل يربح الأصيل. وإذا خسر الوكيل يخسر وحده. فــي المـقـابـل، يستغل الـوكـيـل الأصــيــل في تثبيت شـرعـيّــتـه، والــحــصــول عـلـى مـسـاعـدات مـــن أجــــل الــصــمــود، عـلـى أمــــل تــأمــن الـحـمـايـة لـــه والـــدعـــم فـــي حــالــة الـسـيـنـاريـو الــســيّــئ. في أكتوبر، لـم يستطع الأصـيـل البقاء محايداً. 7 فأوعز إلى وكيل آخر بالتدخّل تحت اسم «حرب الإســنــاد»، ليقع الـوكـاء معا فـي فـخ الهزيمة- الدومينو المتساقط. تدخّل «حزب الله» لإنقاذ «حماس» في غزة، فسقط الاثنان معاً. تــــوالــــى انـــهـــيـــار وحــــــدة الــــســــاحــــات حـتـى الـحـرب الحالية. هاجمت إسرائيل والـولايـات يوماً. ساهمت 12 لمدة 2025 المتحدة إيران عام الــولايــات المـتـحـدة، فـي الأيـــام الأخـيـرة للحرب، بـقـصـف المــــواقــــع الـــنـــوويّـــة الإيـــرانـــيّـــة بـذخـيـرة 60 قــــادرة عـلـى خـــرق الأسـمـنـت المـسـلّــح بعمق » التي تحملها القاذفة 57-GBU« متراً: قنابل » فقط. 2 - الاستراتيجيّة الأميركية «بي تختلف الــحــرب الـحـالـيـة عـلـى إيــــران عن سابقتها بأمرين مهمِّين هما: أولاً: هـــي حــــرب مـشـتـركـة بـــن الـــولايـــات المتحدة وإسرائيل، وبشراكة كاملة بين الاثنين، إن كـــان فــي التخطيط أو الـتـنـفـيـذ، وحـتـى في توزيع بنك الأهـداف جغرافيّاً. الشمال الغربي لإيــران حتى الوسط من حصّة إسرائيل، ومن الـــوســـط وحـــتـــى مـضـيـق هـــرمـــز ومــــا بـــعـــده من حصة الـقـوات الأميركيّة. وهــذا في الـواقـع أمر لم يحدث مع أميركا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ثانياً: مــدة الـحـرب واسـتـمـراريّــة القصف عـن بُــعـد. إيــــران، تستهدف إسـرائـيـل والمحيط الإقـــلـــيـــمـــي عـــبـــر الــــصــــواريــــخ والمُـــــســـــيَّـــــرات. فـي المـقـابـل، تــرد إسـرائـيـل عبر الـقـوة الـجـويّــة بعد أن حققت مع أميركا الهيمنة فوق سماء إيران، فضلا عن استخدام الأميركيين والإسرائيليين الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي فــــي اخــــتــــيــــار الأهـــــــداف وتنسيق ضربها، بصورة لم يسبق أن حصل مثلها من قبل. لبنان والعراق في المعمعة لم يتدخل الحوثيون سوى الآن، وجزئياً، في هـذه الحرب، بعكس «حـزب الله» اللبناني وميليشيات في «الحشد الشعبي» في العراق مـــؤيّـــدة لإيــــــران. وقــــد يـــكـــون لـلـحـوثـي أسـبـابـه وحساباته الخاصة التي أخّـــرت انـخـراطـه في المعركة، من قبيل: كيف يمكن أن يدخل الحرب في حين أن طرق الإمداد من إيران مقطوعة جوا وبحراً؟ ولمــاذا يُخاطر باستهلاك مخزونه من الـصـواريـخ والمُــســيَّــرات على حــرب قـد لا يكون لــه تـأثـيـر مـهـم فــي نتائجها؟ وهـــل هــو ينتظر نتيجة المـعـركـة واتـجـاهـاتـهـا لمـعـرفـة أي إيـــران ستولد بعد هذه الحرب؟ لكن انــخــراط الحوثيين الآن فـي المعركة جــــاء بــعــد أيـــــام مـــن حـــديـــث بــعــض قـــــادة إيــــران عــن قـدرتـهـم عـلـى إغـــاق بـــاب المــنــدب، مــن دون الحديث صراحة عن دور للحوثيين في ذلك. في فترة استراحة المحارب بين حرب عام وحـرب اليوم، سعت إيـران عبر «الحرس 2025 الـثـوري» إلـى إعــادة إحياء ما تبقّى من «حزب الــــلــــه». فــــدرّبــــت مــقــاتــلــيــه عـــلـــى اســتــراتــيــجــيّــة قــتــال جــديــدة تعتمدها هــي حـالـيـا فــي إيــــران. ترتكز هــذه الاستراتيجيّة على طريقة «قتال ). تعتمد هذه Mosaic Warfare( » الفسيفساء الاستراتيجية على لا مـركـزيّــة كاملة للقيادة والـسـيـطـرة، وعـلـى الانــتــشــار، وتـجـنّــب خـوض معركة فاصلة. وترتكز هذه الاستراتيجية على مثلّث من الأسلحة: «الكاتيوشا» (أو الصواريخ الشبيهة بها)، والصواريخ المضادة للدروع، والمُسيَّرات. وبـذلـك يـكـون «حـــزب الـلـه» قـد عــاد بقتاله إلى مـــرحـــلـــة مــــا قـــبـــل الانـــســـحـــاب الإســـرائـــيـــلـــي مـن .2000 جنوب لبنان عام فــــي المــــقــــابــــل، يـــدخـــل الـــــعـــــراق -مـــــن خـــال بـعـض فـصـائـل «الــحــشــد الـشـعـبـي»- فــي حـرب بعيدة جغرافيا عن الحدود مع إسرائيل. فهو يقاتل في الداخل العراقيّ، مستهدفا المصالح الأمـــيـــركـــيـــة، حــســب مـــنـــفِّـــذي الــهــجــمــات. ولـكـن هـــؤلاء يستهدفون أيـضـا مـؤسـسـات حكومية عراقيّة، كمركز المخابرات العراقيّة في بغداد، ومنظومات رادار في مدن الوسط والجنوب. مقارنة بين العراق ولبنان تبقى ميليشيات «الحشد الشعبي» ضمن المـنـظـومـة الأمـنـيّــة الـعـراقـيّــة الـقـانـونـيّــة. ولكن لقسم منها استراتيجيّته الخاصة، وأجندته الـتـي تختلف عــن مـصـالـح دولـــة الـــعـــراق. فهو يقاتل داخـــل الـعـراق وضــد عـراقـيـن، مـن عرب وأكراد، كما يقاتل ضد الوجود الأميركيّ. في لبنان، يقاتل «حزب الله» على الجبهة الجنوبيّة ضد إسرائيل، ولكنه يُهدد الداخل اللبناني عبر حديث مسؤولين فيه عن إمكانية القيام بانقلاب على السلطة، وحتى السيطرة على الأرض. يـــفـــرض «حــــــزب الــــلــــه» الـــعـــمـــل «المــــقــــاوم» لــتــحــريــر الأرض، فــــي مـــوقـــف مـــغـــايـــر لــلــقــرار الـــــرســـــمـــــي الــــلــــبــــنــــانــــي الـــــــــــذي قـــــــــرر اعــــتــــمــــاد الدبلوماسيّة لإنجاز هذه المهمة. يريد «حزب الله» تحرير الجنوب والثأر للمرشد الإيراني الــراحــل عـلـي خـامـنـئـي، ولـكـنـه يُــطـالـب الـدولـة بتحمّل المـسـؤولـيّــة، علما بأنه بــدأ حربا دون الرجوع إلى الدولة. فـــي الــــعــــراق، لا تـهـجـيـر قــســريــا لـلـسـكـان بسبب الـحـرب، ولا احتلال من قــوّات أجنبيّة. أمــــا فـــي لــبــنــان فــهــنــاك تـهـجـيـر لــلــســكــان (مــن جـنـوب الــبــاد وضـاحـيـة بــيــروت الـجـنـوبـيـة)، واسـتـهـداف لكل بيئة «حــزب الـلـه»، بالإضافة إلـــى احـــتـــال أرض لـــم تـكـن إســرائــيــل تحتلها من قبل. يُراهن «حزب الله» على صمود إيران في وجه أميركا وإسرائيل ليضمن مستقبله. فتغيير النظام فيها قد يكون نقمة عليه وعلى مناصريه. يُــصـنَّــف «حـــزب الـلـه» على أنــه نقمة على لبنان عندما يكون ضعيفاً، كما هو الآن. وهو نقمة عندما يكون فـي موضع الـقـوّة. فعندما يــكــون قــويــا يــرفــض تـسـلـيـم ســـاحـــه. وعـنـدمـا يكون ضعيفا يذهب إلى حرب كبيرة جدا على لاعب محلي غير دولتيّ. اســــــتــــــمــــــر الـــــــــعـــــــــراق -بـــــســـــبـــــب أهــــمــــيّــــتــــه الاستراتيجيّة لإيـــران- كنقطة انـطـاق لوحدة الساحات الإيـرانـيّــة. في المقابل، وبعد سقوط المـــمـــر الـــــســـــوري، عُــــــزل «حــــــزب الــــلــــه» عــــن خـط الـــتـــواصـــل مـــع إيـــــــران. لـــم يــحــصــل فـــي الـــعـــراق تغيير جذري للداخل السياسيّ، بينما حصل هذا الأمر في لبنان بعد وقف النار مع إسرائيل )، وبـمـوافـقـة «حــــزب الــلــه». 2024 (أواخـــــر عـــام تُـــدخـــل إيــــــران -حـــســـب الــتــســريــبــات الأخـــيـــرة- «حـزب الله» في أي اتفاق محتمل لوقف النار مع أميركا وإسرائيل، وربما ينطبق هذا على بقية وكلائها في المنطقة، بما في ذلك العراق. يتشابه لبنان مـع الــعــراق بوصفه دولـة معترفا بها، وذات سيادة، وتملك حق احتكار .)De Jure( الـــســـاح، حـسـب الــقــانــون الـــدولـــي ولكن لبنان يتشابه مع العراق في حالة الأمر ). بكلام آخــر: دولــة قانونيّة De Facto( الـواقـع فــي الـبـلـديـن، ولــكــن الـــواقـــع يـجـعـل كـــا منهما دولــة مهمّشة بسب الـصـراعـات الداخلية التي تعصف بها. في سيناريوهات نتيجة الحرب كـــل الــســيــنــاريــوهــات المـحـتـمـلـة مـــع إيـــران ســـتـــكـــون مـــــؤثـــــرة عـــلـــى كـــــل مـــــن «حـــــــزب الـــلـــه» وفــصــائــل «الــحــشــد الـشـعـبـي» المـــؤيّـــدة لإيــــران، 3 ولكن مع تفاوت كبير في مدى التأثير. وهذه سيناريوهات محتملة لنتيجة الحرب: الحل الدبلوماسيّ: حتى الآن قـد يـكـون هــذا السيناريو غير ممكن. فمعادلة النصر للأفرقاء ليست متوفّرة لـلـخـروج مــن الــحــرب. تطلب أمـيـركـا مــن إيـــران قبول مـا رفضته إيـــران قبل الـحـرب. كما تقدّم إيــران -لأنها لم تخسر بعد- طلبات تعجيزيّة مستندة إلى أنها رابحة فقط؛ لأنها لم تخسر. تتعلق مطالبها بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو أمر يمس الأمن القومي بكل دول الخليج. تربط إيران وقف النار والحل السياسي بوقف النار على الجبهة اللبنانية، وكأنها تسعى إلى الاستمرار في مسك الساحة اللبنانيّة رهينة. فـــــي هـــــــذه الـــــحـــــالـــــة، مــــــــاذا ســــيــــكــــون دور «حزب الله» وجناحه العسكري بعدما تم نزع الشرعيّة عنه؟ ماذا عن سلاحه؟ وعن عناصره المقاتلة؟ وكيف سيؤثّرون على الأمن الداخلي الـلـبـنـانـي وتـركـيـبـتـه المــعــقّــدة؟ كــل هـــذه الأمـــور ستكون بحاجة إلى توضيح في حال الوصول فعلا إلى سيناريو الحل الدبلوماسي. استمرار الوضع الحالي: يُــشــكّــل هــــذا الــســيــنــاريــو فـــرصـــة تـريـدهـا إيــران. فالوقت والنفط يعملان لصالحها. في هذه الحالة تتحوّل الحرب إلى حرب استنزاف تــريــدهــا إيــــــران. تـسـتـنـزف أمــيــركــا وإســرائــيــل المــخــزون الاسـتـراتـيـجـي لـلـذخـيـرة، الأمـــر الــذي قد يُعرّض أميركا إلـى أن تصبح دولـة عاجزة فــــي حـــــال نـــشـــوب حـــــرب فــــي مـــكـــان آخــــــر. ومـــع مـــــرور الــــوقــــت، قـــد تـــدخـــل قــــوى عــظــمــى أخـــرى إلــــى الــســاحــة ســـــرّا لمــســاعــدة إيـــــــران، واخــتــبــار مـنـظـومـات الأسـلـحـة الـتـي تملكها، عـلـى غــرار روسيا والصين. فــي هـــذا الـسـيـنـاريـو، يـقـع الــضــرر الأكـبـر عـــلـــى دول الـــخـــلـــيـــج. وفــــــي هــــــذا الـــســـيـــنـــاريـــو سينزلق العراق إلى فوضى أكبر تهدد العلاقة بين مكوناته. أما لبنان، فسيبقى رهينة قرار إيران و«حزب الله»، وستبقى الجبهة اللبنانيّة مشتعلة، الأمر الذي قد يهدد بانفجار داخلي، أمنيّا واجتماعيا وسياسياً. سيناريو الحرب: يُــعِــد الـرئـيـس دونــالــد تـرمـب لـحـرب بريّة وبحريّة وجويّة، عبر استقدام قوات «المارينز» ». فـــي هــذا 82 ووحـــــــدات مـــن «فـــرقـــة المــظــلــيــن الاســـتـــعـــداد، تـكـثـر سـيـنـاريـوهـات الـــحـــرب. من السيطرة على جـزيـرة خــرج الـتـي تشكل عقب أخـيـل إيــــران، فيما يـخـص تـصـديـر الـنـفـط. قد يـمـكـن احـــتـــال الـــجـــزر الـــتـــي تــشــكّــل المـنـظـومـة البحريّة الإيرانيّة، والتي تسيطر على مداخل مضيق هـرمـز، وأهـمـهـا: طنب الـكـبـرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وغيرها. فــي هـــذا الـسـيـنـاريـو، تـشـكِّــل جــزيــرة قشم كيلومتر 1400( الـتـحـدي الأكــبــر؛ لأنـهـا كبيرة 12( مـــربـــع)، ولأنـــهـــا قـريـبـة مـــن الــبــر الإيـــرانـــي كيلومتراً). كذلك الأمر، يمكن اعتراض ناقلات النفط الإيـرانـيّــة خـــارج مضيق هـرمـز ومنعها مـــن الــتــصــديــر. كـمـا يـمـكـن الـسـعـي إلـــى تنفيذ كيلوغرام 400 عملية بــريّــة لـاسـتـحـواذ عـلـى في المائة، 60 من اليورانيوم المخصب بنسبة على الرغم من استبعاد هذه العملية نظرا إلى التعقيدات الكبيرة جدا المحيطة بتنفيذها. في ضـوء ذلــك، يمكن تحديد مُسلّمات لأي عملية عسكرية أميركيّة، بريّة كانت أو بحريّة، ضد إيـــــران، وهــــي: حـتـمـيّــة نـجـاحـهـا، أو أن تـخـرج بصورة نصر لترمب. لكن في حالة الفشل، ستكون التداعيات على أميركا وعـلـى حلفائها كـارثـيّــة. فـي حال نـجـاح العملية الأمـيـركـيّــة سيعاني لبنان من أمرين مهمّين، هما: كيفيّة إجبار إسرائيل على الانـسـحـاب مـن الـجـنـوب. وكيف سيتعامل مع ما تبقّى من «حزب الله» ومشروعه. أما العراق فسيكون مستفيدا مــن الـنـصـر الأمــيــركــي؛ لأن الـحـكـومـة سـتـسـتـرد الـــســـيـــادة، وتــحــافــظ على الوحدة الداخلية. وفي حال عدم نجاح الحملة الأميركية فلن يتغيّر الكثير على العراق. المحلل العسكري حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» قبالة سواحل سبليت في كرواتيا (أ.ف.ب) جانب من تشييع عنصر في «الحشد الشعبي العراقي» بمدينة الصدر في بغداد بعد مقتله بغارة جوية مارس (أ.ب) 24 في الأنبار يوم مارس 1 عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم (أ.ب) 2026 «العراق في العقل الجيوسياسي في طهران مصدر الخطر الأهم على الأمن القومي الإيراني»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky