6 حرب إيران NEWS Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد من المرجّح أن يكون صاروخ «حزب الله» أطلق من الضاحية الجنوبية، أي من محيط المطار ASHARQ AL-AWSAT بعد إطلاقها باتجاه طائرة إسرائيلية فوق بيروت صواريخ «حزب الله» تُهدد الطيران المدني فــــي تــــطــــور لافـــــت يـــعـــكـــس تـــــحـــــوّلا فـي طبيعة المـواجـهـة، أعلن «حــزب الـلـه» تنفيذ عمليات متتالية في المجال الجوي اللبناني، تمثّلت في إطلاق صاروخ أرض-جو باتجاه طائرة حربية إسرائيلية في سماء بيروت يـــوم الـجـمـعـة، ومـــن ثـــم «الــتــصــدي لـطـائـرة ) في أجواء البقاع RC12( استطلاع من نوع الغربي، كما في أجواء الجنوب». وفــي حـن يعكس اسـتـخـدام صـواريـخ أرض-جــــو، سعيا مـن قبل «حــزب الـلـه» إلى تـقـلـيـص حــريــة الــحــركــة الــجــويــة، فـــإن هـذه الـخـطـوة مــن شـأنـهـا أن تُــشـكّــل خــطــرا على الــطــيــران المــدنــي فــي مـطـار رفـيـق الـحـريـري الدولي في بيروت، لا سيما أنه من المرجّح أن يـكـون الــصــاروخ أطـلـق يــوم الجمعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، أي من محيط المطار. بيئة مدنية حساسة ورغــــم أن إســرائــيــل كــانــت قــد أدخـلـت العاصمة بيروت ضمن دائـرة الاستهداف عــبــر الــــغــــارات الــتــي تُــطـلـقـهـا فـــي مختلف مناطقها، وتقول إنها تستهدف قياديين فـــــي «حـــــــزب الـــــلـــــه» و«الــــــحــــــرس الـــــثـــــوري» و«فـــيـــلـــق الـــــقـــــدس»، فـــمـــن شـــــأن الـــخـــطـــوة الـــتـــي قــــام بــهــا «حـــــزب الـــلـــه» أن تـــزيـــد من خطورة هذه التطورات بالنظر إلى أماكن تـــنـــفـــيـــذهـــا، إذ إن إطـــــــاق الـــــصـــــاروخ مـن محيط المـطـار يضع العمليات العسكرية ضــمــن نـــطـــاق مـــدنـــي مــكــتــظ. وهـــــذا يـرفـع احتمالات الأضرار الجانبية، سواء نتيجة الاستهداف المباشر أو أي رد محتمل. وهـذا الأمـر يتحدث عنه اللواء الركن المـتـقـاعـد عـبـد الـرحـمـن شحيتلي، مشيرا إلـــى أن «وجــــود مـثـل هـــذه الــصــواريــخ في محيط مـطـار بــيــروت يـشـكّــل خـطـرا جديا عــلــى ســـامـــة الـــطـــيـــران المـــدنـــي، مـسـتـذكـرا حـــادثـــة إســـقـــاط طـــائـــرة مــدنــيــة فـــي إيــــران نتيجة إطــاق صــاروخ عن طريق الخطأ، وما أسفرت عنه من ضحايا». تقييم القدرات الصاروخية ويلفت شحيتلي الذي كان قد تولّى مهمة متابعة سقوط الطائرة الأثيوبية مع المديرية العامة 2010 في بيروت عام لـــلـــطـــيـــران المــــدنــــي، إلـــــى «أن المــعــطــيــات المـــتـــوفـــرة حــتــى الآن لا تــكــفــي لـتـحـديـد حـــجـــم مـــنـــظـــومـــة الــــصــــواريــــخ المــــضــــادة للطيران لــدى «حـــزب الــلــه»، ولا طبيعة انـــتـــشـــارهـــا الـــجـــغـــرافـــي، ســــــواء أكـــانـــت محدودة أم واسعة النطاق، كما لا يزال نــوع أنظمة التوجيه المستخدمة فيها غير واضح». وأوضـــــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» أن ثمة فارقا جوهريا بين الصواريخ التي تـعـتـمـد عــلــى الــتــوجــيــه الــــحــــراري، مثل » التي تتعقب حـرارة 7 صـواريـخ «ســام الطائرة تلقائياً، والـصـواريـخ الموجهة التي يتم التحكم بها مباشرة، معتبرا أن تحديد هـذه النقطة أساسي لتقدير مستوى التهديد الفعلي. دور الرادارات والتحليل التقني مــن هــنــا، يــرجّــح شحيتلي أن تكون المديرية العامة للطيران المدني قد بادرت إلـــى إعـــــادة تـقـيـيـم الـــوضـــع فـــي ضـــوء هـذا الـتـطـور، مشيرا إلــى أن الــكــوادر المختصة في المديرية تمتلك الخبرة الكافية لاتخاذ قــــــرارات مـنـاسـبـة اســـتـــنـــادا إلــــى مـعـطـيـات دقيقة، لافتا إلى «أن رادارات المطار قادرة عـــلـــى تــتــبــع مـــســـار الــــــصــــــاروخ، وتــحــديــد نقطة إطــاقــه والمـسـافـة الـتـي قطعها قبل انفجاره، ما يساعد في تصنيفه من حيث المــــدى (قــصــيــر، مـتـوسـط أو بـعـيـد) وآلـيـة التوجيه». إجراءات محتملة للحد من المخاطر وأشــــار إلـــى أن هـــذه المـعـطـيـات تتيح للجهات المعنية تحليل طبيعة التهديد وتـقـديـر مـخـاطـره، وعـلـى أسـاسـهـا اتخاذ الإجــــــــــراءات الـــــازمـــــة، ســــــواء عـــبـــر تـعـديـل مـــــســـــارات الــــطــــيــــران أو اعــــتــــمــــاد تـــدابـــيـــر تشغيلية جـــديـــدة. وأوضـــــح: «إن مــن بين الإجــــــــــــراءات الــــفــــوريــــة المــحــتــمــلــة اعـــتـــمـــاد مــــــســــــارات جــــويــــة فــــــوق الـــبـــحـــر بــــــــدلا مـن اليابسة، واستخدام المدرج الغربي حصرا للإقلاع والهبوط مع تعليق العمل بالمدرج الشرقي، وذلك للحد من المخاطر». بيروت: كارولين عاكوم دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (أ.ب) آلاف وحدة سكنية دمرت بالكامل... وضرب الجسور يفاقم الكارثة 6 أكثر من بعد شهر على بدء مواجهات شهدت تعديلات استراتيجية واضحة دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية إسرائيل و«حزب الله»... حرب جديدة بأساليب مختلفة تــــتــــكــــرس يـــــومـــــا بــــعــــد يــــــــوم مـــامـــح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل فـــي الـــحـــرب الـــراهـــنـــة، تــمــتــد فـــي سـيـاقـهـا وأهـــدافـــهـــا مـــن الـــحـــرب الـــســـابـــقـــة، وتــدفــع بـــمـــنـــاطـــق ومــــحــــافــــظــــات لـــبـــنـــانـــيـــة كــامــلــة نـحـو مـشـهـد «الأرض المـــحـــروقـــة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف. إذ لــــم تــعـــد الــعــمــلــيــات الإســرائــيــلــيــة تـــقـــتـــصـــر عـــلـــى تـــدمـــيـــر مـــــواقـــــع ومــــخــــازن ومـــســـتـــودعـــات تــابــعــة لــــ«حـــزب الـــلـــه»، بل تـــتـــعــداهـــا إلـــــى اســـتـــهـــداف بـــنـــى عــمــرانــيــة وأحـــــيـــــاء ســكــنــيــة بـــكـــامـــلـــهـــا، بـــمـــا يــعــوق عـــودة السكان إليها ويُطيل أمــد الـنـزوح. وهـي ورقـة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الـحـزب مـن جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى. ولـــم يتمكن لـبـنـان أســاســا مــن تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب الـــســـابـــقـــة، مــــا يــجــعــل المـــهـــمـــة الــــيــــوم أكــثــر صـعـوبـة فــي ظــل الـخـسـائـر الـفـادحـة التي تتراكم خــال هــذه الـحـرب. ولعل مـا يزيد المـــشـــهـــد قـــتـــامـــة هــــو غـــيـــاب أي مـــؤشـــرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار. سياسة التدمير الإسرائيلية ويتحدّث الـوزيـر اللبناني السابق نــــاصــــر يــــاســــن عــــن «تـــشـــابـــه كـــبـــيـــر فـي اسـتـراتـيـجـيـة الــتــدمــيــر الــتــي تعتمدها إســــرائــــيــــل بــــن الــــحــــرب المـــاضـــيـــة وتــلــك الــــحــــالــــيــــة، وبـــالـــتـــحـــديـــد لـــجـــهـــة قـصـف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لــــ(حـــزب الـــلـــه)، عـلـمـا بـــأن بـنـك الأهــــداف يـبـدو فــي كثير مــن الأوقـــــات هــو نفسه، بحيث يـتـم اسـتـهـداف مــبــان استهدفت فــي الــحــرب المــاضــيــة»، لافـتـا إلــى أن «مـا ،2024 - 2023 هـــو مـخـتـلـف عـــن حــــرب تـــعـــمّـــد ضـــــرب الـــجـــســـور لــقــطــع أوصـــــال المناطق جـنـوب الليطاني كما للضغط عـــلـــى لـــبـــنـــان الــــرســــمــــي»، مــضــيــفــا: «قـــد يـكـون ضـــرب مـنـشـآت رسـمـيـة جـــزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجـزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات». أرقام أولية لحجم الدمار ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل مـن الصعب رصــد حجم الــدمــار المستجد بعد أقـل من شهر على بـدء الـحـرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شـمـس الـــديـــن، يـتـحـدّث عــن صــــورة أولـيـة وحــدة فـي الجنوب، 4500« تقول بتدمير وحـــــــــــدة فــــي الـــضـــاحـــيـــة الـجـنـوبـيـة 1600 و لـبـيـروت كـلـيـا، إضــافــة إلـــى إلــحــاق أضـــرار ألف وحدة»، لافتا في تصريح 12 متنوعة بـ لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بـن الحرب السابقة وتـلـك الـراهـنـة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر». تـــشـــهـــد المـــــواجـــــهـــــة مـــــا بـــــن إســــرائــــيــــل و«حزب الله» تحولا ملحوظا ما بين الحرب الـقـائـمـة حـالـيـا وتــلــك الــتــي وقــعــت فـــي عـام ، بـحـيـث انــتــقــل الـــطـــرفـــان مـــن المـعـركـة 2024 التقليدية إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فـــيـــه الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا مــــع الـــعـــمـــل المـــيـــدانـــي، وبــات كــل منهما يــدرك أن الـحـرب لا تُحسم بالجبهات التقليدية أو الضربة القاضية، بل بالنقاط والمكاسب المتراكمة. وعــــشــــيّــــة اخــــتــــتــــام الـــــحـــــرب شـــهـــرهـــا الأول، لـــم تــتــخــل إســـرائـــيـــل عـــن اســتــخــدام الـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة بــوصــفــهــا أداة فـاعـلـة فـي الـحـرب، ســواء فـي عمليات الاستطلاع أو تـــنـــفـــيـــذ الاغـــــتـــــيـــــالات الــــتــــي تــســتــهــدف قـــــيـــــادات فــــي الــــحــــزب ومـــــواقـــــع حـــســـاســـة، بالإضافة إلى التفوق التكنولوجي والعمل الاســتــخــبــاراتــي، فيما يــطــوّر الــحــزب نمط الــقــتــال الـــامـــركـــزي، وهــــو أســـلـــوب لـــم يكن متعمدا بالحرب السابقة. تعديل الاستراتيجية وفــــي قـــراءتـــه لـلـمـشـهـد المـــيـــدانـــي، يــرى الـخـبـيـر الـعـسـكـري والاسـتـراتـيـجـي العميد حـــســـن جــــونــــي أن «كـــــــــا مـــــن (حــــــــزب الـــلـــه) وإسرائيل قد أجـرى تعديلات واضحة على استراتيجيتيهما مقارنة بالحرب السابقة، مـسـتـفـيـدَيـن إلــــى حــــد كـبـيـر مـــن دروســـهـــا»، مشيرا فـي تصريح لــ«الـشـرق الأوســـط» إلى أن «الجغرافيا تبقى عـامـا حاسما يفرض ثـوابـتـه عـلـى مــســار الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة»، لافـــتـــا إلـــــى أن «مــنــطــقــة مـــثـــل بـــلـــدة الــخــيــام الــــحــــدوديــــة لا تــــــزال تـــشـــكّـــل نــقــطــة اشــتــبــاك أساسية بفعل موقعها الجغرافي، كما كانت في الحروب السابقة». ويشرح العميد جوني أن «حـزب الله» انتقل إلى نمط قتال أكثر دينامية وحركية، متخلّيا نسبيا عن أسلوب «الصمود الثابت» الـذي كـان يكلّفه خسائر بشرية مرتفعة في ، فـــي مــقــابــل اعــتــمــاد 2024 مـــواجـــهـــات عــــام مـــرونـــة أكــبــر فـــي الانــتــشــار وإدارة المـعـركـة، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي «بات يعتمد أسلوبا يحاول عبره اختبار جاهزية «حزب الـــلـــه» الــدفــاعــيــة، ســــواء مـــن حـيـث التنسيق والمعنويات والقدرة القتالية». الأهداف النوعيّة لا يختلف تكتيك الجيش الإسرائيلي يـومـا 66 فـــي حــربــه الــحــالــيــة عـــن حــــرب الــــــ الــســابــقــة، وفــــق رؤيـــــة الـخـبـيـر الـعـسـكـري والأمــنــي العميد سعيد الــقــزح، الـــذي أكـد أن إســرائــيــل «مـسـتـمـرّة فــي تـدمـيـر كــل ما يمت إلــى الـقـوة العسكرية للحزب خـارج أرض المعركة، ولا يزال يعتمد على التفوق الاستخباراتي والأهداف النوعية، وتكتيك قطع الرأس». واستهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية. وأوضــــح الــقــزح لـــ«الــشــرق الأوســــط»، أن «حـزب الله» طـوّر أساليبه لتتلاءم مع الــتــفــوق الـــجـــوي الإســـرائـــيـــلـــي، إذ اسـتـغـل الـــفـــتـــرة الـــتـــي تـــلـــت اتــــفــــاق وقـــــف الأعـــمـــال الـــدفـــاع الـــعـــدائـــيـــة، وبـــــدأ يـعـتـمـد أســـلـــوب الـــامـــركـــزي بـــــدلا مـــن الـــدفـــاع عـــن خـطـوط ثابتة، كما قام بتنظيم نفسه على أساس المجموعات الصغيرة المستقلة التي تمتلك حــريــة الـــقـــرار المـــيـــدانـــي، بـاسـتـعـمـال مـبـدأ حرب العصابات، وهذا الأسلوب يجعل من الصعب على الطيران الإسرائيلي القضاء على القدرة القتالية بضربة واحدة». تأثير الصواريخ أما عن القدرات الصاروخية، فيوضح جــــونــــي أن الـــــحـــــزب «يـــــركّـــــز فـــــي المـــرحـــلـــة الحالية على الـصـواريـخ القصيرة المـدى، التي تهدف إلى إبقاء الضغط قائما على الـــجـــبـــهـــة الـــشـــمـــالـــيـــة لإســــرائــــيــــل وزعـــزعـــة الاستقرار، أكثر من تحقيق إنجاز عسكري حـــاســـم فـــي الـــعـــمـــق»، مــاحــظــا أن الــحــزب «يـــولـــي اهــتــمــامــا مـــتـــزايـــدا لـلـبـعـد الأمــنــي بهدف الحد من الاخـتـراقـات، لا سيما في ظل استهداف المقاتلين بواسطة المسيّرات، وهــو مـا انعكس تراجعا نسبيا بخسارة الــــحــــزب لمــقــاتــلــيــه فــــي خـــطـــوط المـــواجـــهـــة الأمــامــيــة»، ومــشــددا عـلـى أن «حـــزب الـلـه» يسعى إلـــى فـــرض حـالـة اشـتـبـاك مستمر مـــع الـــقـــوات الإســرائــيــلــيــة، حــتــى فـــي حــال عــــدم الـــتـــوغّـــل الــــبــــري، بـــهـــدف اسـتـنـزافـهـا وتعويض محدودية التأثير الصاروخي عبر الضغط الميداني المباشر». بيروت: بولا أسطيح بيروت: يوسف دياب مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز) آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky