issue17288

بعد شهر من انـدلاع الحرب في الشرق الأوســـط، مـا زالـــت إسـرائـيـل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أن تــســاؤلات كـثـيـرة تـبـرز بـشـأن قدرتها عـــلـــى مـــواصـــلـــة ذلــــــك عـــلـــى المـــــــدى الـــطـــويـــل، بحسب ما يرى محللون. ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي »2 ارتفاع كان، حتى إن بإمكان منظومة «آرو » اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج 3« و الغلاف الجوي للأرض. وتُــسـتـكـمَــل أنـظـمـة الــدفــاع الإسـرائـيـلـي بنظام «ثــاد» الأميركي، الـذي يُقال إن هناك واحدا أو اثنين منه في الدولة العبرية. معدّل «تخطّى التوقعات» قــــال الــعــمــيــد بـيـنـي يـــونـــغـــمـــان، رئـيـس مــــجــــمــــوعــــة «تــــــــي إس جــــــــي» وهــــــــي شـــركـــة إســرائــيــلــيــة مـتـخـصِّــصـة فـــي أنــظــمــة الأمــــن، «لا يــوجــد مــكــان فـــي إســـرائـــيـــل غــيــر محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات». ولـــكـــنـــه أضــــــــاف لــــــ«وكـــــالـــــة الـــصـــحـــافـــة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلـى مائة فـي المـائـة أبـــداً»، مشيرا إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في في المائة. 92 إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ وبـــحـــســـب الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي الــــذي لا يــكــشــف إلا قــلــيــا مــــن الــتــفــاصــيــل بــشــأن منظومات دفــاعــه، فقد أطلقت طـهـران أكثر صاروخ باليستي منذ بداية الحرب 400 من فــبــرايــر (شـــبـــاط)، في 28 الــتــي انــدلــعــت فـــي أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران. وقـــــال المــتــحــدث بـــاســـم الــجــيــش، نـــداف شـــوشـــانـــي، إن مـــعـــدّل الاعــــتــــراض «تـخـطّــى التوقعات». فـــي الــــواقــــع، فـــــإن غـالـبـيـة الأضــــــرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صـواريـخ. ولكن مدنيا قُتلوا منذ بـدايـة الـحـرب، 19 مـن بـن نصفهم لقي حتفه جـــراء صــواريــخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية. نفاد الذخيرة بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، )» الأميركي Semafor( نقل موقع «سيمافور عـــن مـــصـــادر أمــيــركــيــة قــولــهــا إن إســرائــيــل «تـــعـــانـــي مــــن نـــقـــص خــطــيــر فــــي مــنــظــومــات اعتراض الصواريخ الباليستية». غير أن مصدرا عسكريا إسرائيليا نفى هــذا الأمـــر، مـؤكـدا أنّـــه ليس هـنـاك أي نقص «حتى الآن»، وموضحا أن الجيش «مستعد لمعركة طويلة». لكن تحليلا صدر قبل أيام عن «المعهد )»، أفاد بأن RUSI( الملكي للخدمات المتحدة الـــولايـــات المــتــحــدة وإســـرائـــيـــل وحـلـفـاءهـمـا اســـتـــهـــلـــكـــوا كـــمـــيـــات ضـــخـــمـــة مــــن الـــذخـــائـــر الأولى 16 الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ 26 ذخيرة، أي ما يـوازي 11294 : من الحرب مليار دولار. وأوضــــــــــــح الــــتــــقــــريــــر أن الـــــصـــــواريـــــخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الـــدقـــة «اســتُــنــزفــت بـشـكـل شــبــه كـــامـــل» بعد الأسبوعين الأولين. وقــــــال الـــكـــولـــونـــيـــل الأمـــيـــركـــي جـــاهـــارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لــ«وكـالـة الصحافة الفرنسية»: «هــذا يعني أنّــــــه إذا اســـتـــمـــرَّت الــــحــــرب، ســيــتــعــن عـلـى الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بـشـكـل أعــمــق فـــي المـــجـــال الـــجـــوي الإيـــرانـــي، وعــلــى المــســتــوى الـــدفـــاعـــي، فــــإن ذلــــك يعني تـــدمـــيـــر مـــزيـــد مــــن الــــصــــواريــــخ والمـــســـيّـــرات الإيرانية». يأتي ذلـك بينما يتطلّب الإنـتـاج وقتا طـويـا وتكلفة عـالـيـة، خصوصا إذا تعلّق الأمـــر بـصـواريـخ اعـتـراضـيـة إسـرائـيـلـيـة من طراز «آرو». وأوضح الكولونيل ماتيسيك أن «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيرا إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول عـــــلـــــى) المـــــكـــــوّنـــــات وقــــــــــدرة مــــــحــــــدودة عــلــى الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة. وبـــــحـــــســـــب تـــــقـــــريـــــر «المــــــعــــــهــــــد المـــلـــكـــي في 81.33 للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، الــتــي تملكها إســرائــيــل مـنـذ مــا قبل انـــــدلاع الـــحـــرب، ومـــن المـحـتـمـل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)». أعطال مـــن جــانــبــه، أعــــرب الـــجـــنـــرال يـونـغـمـان عــن اعـتـقـاده بـــأن إسـرائـيـل تستطيع إنـتـاج صــواريــخ اعـتـراضـيـة أســـرع مــن قـــدرة إيـــران على تصنيع الصواريخ الباليستية. غير أن النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعـطـال. فقد أقــر الجيش بـأن عطلا في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت المــاضــي، فـي مدينتين فـي جـنـوب إسـرائـيـل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب. وبــــحــــســــب صـــحـــيـــفـــة «كـــالـــكـــالـــيـــســـت» الإســـرائـــيـــلـــيـــة، فــقــد اخـــتـــار الــجــيــش «مــقــاع داود» القصير المـدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية. ويُـــشـــكِّـــل نــظــام «مـــقـــاع داود» الطبقة المـــتـــوســـطـــة مــــن بــنــيــة الـــــدفـــــاع الـــصـــاروخـــي الإســـرائـــيـــلـــي، مــكــمّــا بــذلــك أنــظــمــة «هـيـتـز» (آرو) و«الــقــبــة الــحــديــديــة»، بــالإضــافــة إلـى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المـسـؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات. مــــن جـــانـــبـــه، أشــــــار جـــــان لـــــوب ســـامـــان الــــبــــاحــــث فـــــي مـــعـــهـــد الـــــشـــــرق الأوســـــــــط فـي خيارات 3 سنغافورة، إلى أن لدى إسرائيل فـــــي مــــواجــــهــــة الــــتــــحــــديــــات الــــتــــي تُــشــكِّــلــهــا الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الـــجـــوي المــخــتــلــفــة لــتــجــنّــب الـــنـــقـــص، وعـــدم اعـــتـــراض الــصــواريــخ أو الــطــائــرات المـسـيّــرة الـــتـــي ســتــســقــط فــــي مـــنـــاطـــق غـــيـــر مـــأهـــولـــة، وتـــصـــعـــيـــد الـــضـــغـــط الـــعـــســـكـــري لإضـــعـــاف قـــــدرات إيـــــران قــبــل اســتــنــفــاد مـــــوارد الــدفــاع الإسرائيلية». 4 حرب إيران NEWS Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد مدنيا قُتلوا منذ بداية 19 الحرب نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية ASHARQ AL-AWSAT مليار دولار 26 ذخيرة بما يوازي 11294 واشنطن وتل أبيب استهلكتا مخاوف في إسرائيل من استنزاف المخزون في حرب طويلة نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يعترض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب (أ.ب) تل أبيب: «الشرق الأوسط» الجيش الإسرائيلي نفذ موجة غارات واسعة داخل طهران تل أبيب: «الشرق الأوسط» أعلن الجيش الإسرائيلي، أن سلاح الجو نفذ فجر السبت مــوجــة غـــــارات واســـعـــة داخــــل طـــهـــران، اسـتـهـدفـت بـنـى تحتية عسكرية، بينها مقر «منظمة الصناعات البحرية» في إيـران، إلى جانب منشآت إضافية لإنتاج السلاح. طائرة مقاتلة شاركت في 50 وأوضـح، في بيان، أن نحو الهجمات، بتوجيه مـن الاستخبارات العسكرية، واستهدفت منشآت تستخدم في تطوير وإنتاج منظومات تسليح متنوعة. وأشــار إلـى أن مقر «منظمة الصناعات البحرية» يتولى مهام البحث والتطوير والإنتاج لمجموعة من الوسائط القتالية الـبـحـريـة، تشمل مـنـصـات سطحية وتـحـت سطحية، مأهولة ومسيّرة، إضافة إلى محركات وأنظمة تسليح. وأضـــاف أن اسـتـهـداف هــذا المـقـر يـأتـي فـي إطـــار تقويض الـــقـــدرات الـبـحـريـة الإيـــرانـــيـــة، ولا سـيـمـا فـيـمـا يـتـعـلـق بـإنـتـاج الأسلحة البحرية المتقدمة. كما أفاد البيان بأن الضربات طالت مـواقـع تُستخدم لتطوير وإنــتــاج أنظمة تسليح ومنظومات دفاع جوي، في سياق عمليات تهدف إلى الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريبا خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وتُـــعـــد الــصــنــاعــات الــدفــاعــيــة الإيـــرانـــيـــة واســـعـــة الـنـطـاق، إذ تـضـم الـعـديـد مــن الـهـيـئـات العسكرية والــشــركــات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة - أو مكوناتها - تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس. وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافا من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل». 70 الـ ويقول الجيش الإسرائيلي إنـه بـات قريبا من استهداف فـي المـائـة مـن المـواقـع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير 90 نحو أسلحة تُهدّد إسرائيل». الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة فـي عـالـم مـتـرابـط إلــى هــذا الـحـد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بــل داخـــل كــل اقـتـصـاد، وكـــل مـيـنـاء، وكـل سلسلة إمداد... لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهـــار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فـــبـــدلا مـــن تــعــزيــز الاســـتـــقـــرار، قـــد تــحــوّل مستويات التكامل العالية الاقـتـصـادات إلــى أسلحة فـتّــاكـة، أو تجعلها ضحايا، والـــــشـــــركـــــاء الــــتــــجــــاريــــن إلـــــــى خــــصــــوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم. بــــمــــعــــنــــى آخــــــــــــر، يــــــــــــؤدي الـــــتـــــرابـــــط والــعــولمــة إلـــى انـعـكـاس مـبـاشـر لــأزمــات الـجـيـوسـيـاسـيـة عـلـى شـبـكـات الــتــجــارة، والإنـــتـــاج، والـتـمـويـل الـتـي بُنيت أساسا لــتــحــقــيــق الــــكــــفــــاءة مــــن دون أن تـتـمـتـع بـالمـرونـة الكافية لامتصاص الصدمات. ومــــع تــضــرر ســاســل الـــتـــوريـــد الـحـيـويـة بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجـــوائـــح، وكــــوارث طبيعية، قــد تتحول الارتـــــفـــــاعـــــات المـــؤقـــتـــة فــــي الأســـــعـــــار إلـــى ضـغـوط تضخمية مـسـتـدامـة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي. قـــبـــل ســــت ســــنــــوات، كـــانـــت لــلــكــارثــة الــصــحــيــة الـــتـــي ســبّــبــهــا كـــائـــن مـجـهـري » تداعيات 19- صغير هو فيروس «كوفيد اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، اســـتـــفـــحـــلـــت الــــضــــائــــقــــة فــــــي كــــــل مــــكــــان، وانـكـمـشـت الاقـــتـــصـــادات فـــي طـــول الـكـرة الأرضــــيــــة وعـــرضـــهـــا، وتـــراجـــعـــت أســعــار النفط بشكل مذهل فـي ظـل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم. أخطار الصراع الإقليمي فــي هـــذا الــســيــاق، تُــبــرز حـــرب إيـــران الآثـــــــــــار الـــســـلـــبـــيـــة الــــخــــطــــيــــرة لـــلـــتـــرابـــط الاقـتـصـادي والـعـولمـة، إذ حـوّلـت سلاسل التوريد المشتركة إلـى نقاط ضعف. وقد أدى الـــصـــراع إلـــى أزمــــة عـالمـيـة كـبـرى في مــجــالــي الـــطـــاقـــة، والأمــــــن الـــغـــذائـــي، مما يُظهر مـدى سرعة تسبب عـدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية. ومع استمرار الحرب الإقليمية التي فبراير (شباط) الفائت، بدأت 28 بدأت في الأسواق المالية أخيرا تعي احتمال تحول الصراع سريعا إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تــــؤثــــر عـــــــــادة عـــلـــى جـــــوانـــــب عـــــديـــــدة مـن الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وســــاســــل الــــتــــوريــــد. وســـتـــتـــأثـــر الــصــن والـهـنـد وأوروبـــــا بشكل أكـبـر عـلـى المــدى الـــقـــريـــب بــســبــب حــاجــتــهــا الـــكـــبـــيـــرة إلـــى مصادر توليد الطاقة. وكلما طـالـت الأزمــــة، ازداد تأثيرها عــلــى الـــعـــديـــد مـــن الاقــــتــــصــــادات الـعـالمـيـة الـــــكـــــبـــــرى. والــــســــبــــب واضــــــــــح، فـــالـــشـــرق الأوسط ليس مجرد مصدر غني للطاقة، والـفـرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيــضــا بـعـضـا مــن أهـــم ســاســل الــتــوريــد، والمواني العالمية. ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بــــدور حــيــوي فــي الـحـفـاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقـتـصـاد الـعـالمـي فـي الـــــدوران. ومعلوم أيضا أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات فـــي الـــشـــرق الأوســـــــط، ويـــمـــر عـــبـــره نحو خـمـس نـفـط الــعــالــم، وغـــــازه. لـــذا لا يؤثر الإغــــــاق أو حــتــى «تــضــيــيــق» المــــــرور في المـضـيـق عـلـى المنطقة فـحـسـب، بــل يمتد التأثير ليشمل كل دول العالم. وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامنا مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تـام فـي حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتما بالاقتصاد العالمي نحو ركـود تضخمي حـــــــاد، مــــع ارتـــــفـــــاع جـــنـــونـــي فــــي أســـعـــار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلـى طريق رأس الـرجـاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول. في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حـــــالات نــقــص حــــاد فـــي إمــــــــدادات الـنـفـط نـــتـــيـــجـــة أحـــــــــداث جـــــســـــام، أهـــمـــهـــا حـــرب ، والثورة 1973 أكتوبر (تشرين الأول) عام ، وانــــــــدلاع الـــحـــرب 1979 الإيــــرانــــيــــة عـــــام ، وحـــرب 1980 الـــعـــراقـــيـــة-الإيـــرانـــيـــة عــــام . ويــكــمــن الاخـــتـــاف 1990 الــخــلــيــج عــــام الـرئـيـس بــن إغـــاق مضيق هـرمـز وهــذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سـبـيـل المـــثـــال، لـــم تــتــجــاوز نـسـبـة الـنـفـط 1990 و 1973 المــســحــوب مـــن الـــســـوق فـــي فــي المــائــة مــن إمـــــدادات النفط 6 إلا نـحـو 4 لم تتجاوز 1980 و 1979 العالمية، وفي في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى فـــي المــــائــــة، مما 20 الآن- نــقــصــا يـــقـــارب يجعل هـــذا الــحــدث الـجـيـوسـيـاسـي أكبر بثلاث إلى خمس مرات. هــــــــذا الــــــوضــــــع الـــــــراهـــــــن حــــتــــمــــا هــو الأخـــطـــر، فخنق المـــمـــرات المـائـيـة الضيقة يـــوسّـــع مـــســـارات الأزمـــــة بـكـل ارتـــداداتـــهـــا الــعــالمــيــة، وبــالــتــالــي يُـــخـــرج الـــصـــراع عن حـــــدوده الإقـلـيـمـيـة لـيـتـحـوّل إلـــى مشكلة عالمية. ولعل باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يــــكــــون أحــــــد أكــــثــــر المـــــمـــــرات المـــاحـــيـــة ازدحــــامــــا فـــي الـــعـــالـــم، إذ تــعــبــره نــاقــات النفط، وسفن الشحن الآتـيـة مـن المحيط الهندي للوصول إلــى البحر الأحـمـر، ثم إلــــى قــنــاة الـــســـويـــس، ومــنــهــا إلــــى الـبـحـر الأبـــيـــض المـــتـــوســـط، وكـــذلـــك فـــي الاتـــجـــاه المعاكس. من أبرز مستفيد؟ وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صـــيـــاغـــة تـــدفـــقـــات الـــتـــجـــارة وروابـــطـــهـــا. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثمارا قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة. فــمــع ارتــــفــــاع أســـعـــار الــنــفــط عـمـومـا ســتــتــدفــق إيــــــــرادات إلــــى مــــوازنــــة الـــدولـــة الــروســيــة المـتـعـثـرة الـخـاضـعـة لـعـقـوبـات مـتـنـوعـة بـسـبـب حـــرب أوكـــرانـــيـــا. وتـأمـل مــوســكــو أن تــجــد أوروبــــــا نـفـسـهـا أخــيــرا في أزمـة نفط وغـاز حـــادّة، الأمـر الـذي قد يُــخــفــف حــــدّة مـوقـفـهـا تــجــاه المــحــروقــات الــروســيــة، لـيـس فـقـط بـالـسـمـاح لروسيا بــــالــــتــــصــــديــــر إلــــــــى الاتـــــــحـــــــاد الأوروبـــــــــــي مــجــدداً، بـل الـتـوسـل إليها عمليا للقيام بذلك. ويستند هذا الأمـل أيضا إلى كون الـــولايـــات المـتـحـدة المــــورد الـوحـيـد الـقـادر عـلـى مــســاعــدة أوروبـــــا فـــي مــجــال الــغــاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قـد تُعيد النظر مليا قبل الاعتماد المفرط على الإمــدادات الأمـــيـــركـــيـــة المــكــلــفــة، ذلــــك أن ســعــر الــغــاز الأميركي المنقول إلـى أوروبـــا أعلى أربـع مرات عن سعر الغاز الروسي. وبـالـتـالـي، إذا «عــــادت» أوروبــــا إلـى الــجــار الـــروســـي، فستتوتر الـعـاقـة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبـا عبئا أكثر من كونها حليفاً، وسنداً. إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟ بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خــطــيــر، بـــل الأخـــطـــر مــنــذ نــهــايــة الــحــرب العالمية الـثـانـيـة. وثـمـة مــؤشــرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه... يقول فولكر تـورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جـــديـــة بـــمـــوجـــب الـــقـــانـــون الــــدولــــي الــــذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين الـــتـــحـــتـــيـــة، والـــهـــجـــمـــات عـلـى ​ وبــنــيــتــهــم الأهـــــداف الـعـسـكـريـة حـيـث يــكــون الـضـرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب». يـضـيـف المـــســـؤول الأمـــمـــي: «يتطلب عـالمـنـا المــتــرابــط بــشــدة مـــن جـمـيـع الـــدول إعــــادة الالـــتـــزام الـكـامـل بـاحـتـرام الـقـانـون الدولي وميثاق الأمـم المتحدة. لا يمكننا الـــــعـــــودة إلــــــى الـــــحـــــرب كـــــــــأداة لـــلـــعـــاقـــات الدولية». بيروت: أنطوان الحاج

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky