عالم الرياضة SPORTS 19 Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد يعد لاعب خط الوسط البرتغالي أحد أفضل لاعبي مانشستر يونايتد... كما أصبح رمزا يُدرك تماما روح النادي وتقاليده اللاعب البرتغالي يقود الفريق بخطى ثابتة نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت هــــنــــاك مـــقـــطـــع فـــيـــديـــو رائـــــــع لـــبـــرونـــو فرنانديز وهــو يـركـل الــبــاب. هــذا الفيديو -إن لـــم تــكــن قـــد شــاهــدتــه مـــن قــبــل- يُــفـسـر كــثــيــرا مـــن الأمــــــور. كــــان فــريــقــه سـبـورتـنـغ لشبونة متعادلا بهدف لمثله مع بوافيستا . وكـــان فـرنـانـديـز قــد طُـــرد للتو 2019 عـــام لـحـصـولـه عـلـى الإنـــــذار الـثـانـي المستحق، بــحــســب تــقــريــر لـصـحـيـفـة «الــــغــــارديــــان». وبينما كـــان فـرنـانـديـز يتجه نـحـو النفق للخروج من الملعب، ركل الباب بقوة، فسقط أرضا من شدة الركلة. أصدر الباب صوتا مدوياً، ولكنه لم ينكسر. وبينما كان رجال أمـــن بـوافـيـسـتـا يـحـاولـون الـتـدخـل، صـرخ فرنانديز قائلاً: «تبا لكم! سأدفع ثمن تلك الأبواب اللعينة! اذهبوا إلى الجحيم!». بـــــالـــــطـــــبـــــع، يـــمـــكـــنـــكـــم تــــفــــســــيــــر هـــــذه الـقـصـة الـقـصـيـرة كـمـا تـــشـــاؤون، وربــمــا لا تـسـتـخـلـصـون مـنـهـا شـيـئـا عـلـى الإطــــاق. ســـيـــركـــز الـــبـــعـــض عـــلـــى مـــشـــاعـــر الــغــضــب المكبوتة الـتـي لا تـــزال تتسلل إلــى اللاعب فـــــــي بـــــعـــــض الأحـــــــــيـــــــــان، حـــــتـــــى وهـــــــــو فـــي الحادية والثلاثين من عمره. أضاف تقرير «الغارديان»: «يعجبني أنه حتى في ذروة غضبه، كان فرنانديز لا يزال يشعر بالقلق بشأن الـضـرر الــذي ألحقه بـالـبـاب، ويفكر بالفعل في دفع ثمن إصلاحه». ثم تقرأ عن القصص الكثيرة التي تُظهر كرم فرنانديز، مـــثـــل عـــرضـــه دفـــــع تــكــالــيــف ســـفـــر وإقـــامـــة موظفي مانشستر يونايتد المتجهين إلى ، بعد أن رفض 2024 ملعب «ويمبلي» عام جــيــم راتــكــلــيــف تــحــمــل الــتــكــالــيــف، ومـثـل قيامه بتنظيم رحلة لتقوية الـروابـط بين عـنـاصـر الــفــريــق عـنـدمـا كـــان الـــنـــادي يمر بـفـتـرة صـعـبـة. وكـــذلـــك قـيـامـه بــدفــع قيمة تــــذاكــــر إضـــافـــيـــة لـــفـــريـــق الــــســــيــــدات حـتـى تتمكن اللاعبات من اصطحاب عائلاتهن وأصدقائهن إلى ملعب «ويمبلي» لحضور المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. فـي الــواقــع، هـنـاك قصص لا تعد ولا تُــحــصــى عـــن مـشـجـعـن تــلــقــوا -بـــعـــد لـقـاء عـــابـــر أو تـــفـــاعـــل عـــبـــر وســــائــــل الـــتـــواصـــل الاجـتـمـاعـي- طـــردا بـريـديـا يحمل قميصا موقعا من فرنانديز أو هدية مشابهة. عـــــــاوة عـــلـــى ذلـــــــك، يُـــفـــيـــد المـــوظـــفـــون الذين تم تسريحهم في عهد راتكليف بأن فرنانديز ما زال يتواصل معهم بين حين وآخر للاطمئنان عليهم. ويتلقى اللاعبون الجدد سيلا من رسائل الدعم لتشجيعهم وعرض المساعدة عليهم، لكي يتأقلموا مع الأجواء الجديدة. يـتـذكـر مـاتـيـوس كـونـيـا أن فرنانديز اصـــطـــحـــبـــه لـــتـــنـــاول وجــــبــــة الإفـــــطـــــار عـنـد انضمامه للنادي، ويتذكر ليني يــورو أن فـرنـانـديـز سـألـه عـمـا إذا كـــان بـحـاجـة إلـى مساعدة في إيجاد سكن. وعندما اشتكى راتكليف من أن لاعبي مانشستر يونايتد «يتقاضون رواتب مبالغ فيها»، و«ليسوا على المستوى المطلوب»، كان فرنانديز هو من دافع عنهم علناً. باختصار: لا يقتصر تألق فرنانديز عـــلـــى تــســجــيــل وصـــنـــاعـــة الأهــــــــداف داخــــل المستطيل الأخضر، ولكنه يقوم بعمل رائع آخر خارج الملعب أيضاً. ربـمـا لا يهم كـل هــذا إن لـم يكن يُــقـدِّم أحـــــد أفـــضـــل مـــواســـمـــه عـــلـــى الإطــــــــاق؛ بـل وأحـــد أفـضـل مــواســم أي لاعـــب خــط وسـط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. ولكن يبدو أن فرنانديز يُجسِّد هوية مانشستر بطريقة قلَّما يُجسِّد 2026 يونايتد في عام بــهــا أي شــخــص آخــــر أي نـــــادٍ؛ لــيــس فقط لاعب خط الوسط المُلهم وقائد الفريق؛ بل أيضا قلبه النابض وروحه الإنسانية. ومـــع ذلـــك، عـنـدمـا أعـلـن نـــادي الـهـال الـسـعـودي -وأنــديــة أخـــرى- عـن رغبته في التعاقد معه خلال الصيف الماضي، كانت «آلـــــة» عـائـلـة غـلـيـزر الأمــيــركــيــة تــرغــب في بيعه. فبالنسبة لتلك الآلة، يُعد بيع برونو منطقيا تماماً، نظرا لأنـه تجاوز الثلاثين مـن عمره ويتقاضى راتـبـا ضخماً، فضلا عــن أن الـــــدوري الإنـجـلـيـزي المـمـتـاز يـــزداد قوة بدنية، لا العكس، وبالتالي كانت هذه الآلـة تفكر في التخلص من اللاعب عندما تلقت عرضا يقترب من مائة مليون جنيه إسترليني. ولكن الحقيقة هي أن فرنانديز كـــان سـيـرحـل لــو طُــلـب مـنـه ذلـــك، فـقـد كـان ارتـبـاطـه بـالـنـادي شــديــدا لــدرجــة أنـــه كـان مـسـتـعـدا لـلـتـضـحـيـة بـنـفـسـه إذا اقـتـضـت الــظــروف المـالـيـة ذلـــك. ولـكـن التصريحات الــــصــــادرة مـــن مـانـشـسـتـر يــونــايــتــد كـانـت مُبهمة. لـــقـــد درس فـــرنـــانـــديـــز الأمـــــــر جـــيـــداً، ودرس الصفقات التي أبرمها مانشستر يـونـايـتـد فـــي فــتــرة الانـــتـــقـــالات الصيفية، وراجـــــــــع ضــــمــــيــــره، وفــــــي الـــنـــهـــايـــة رفـــض عرضا مغريا كان سيغير حياته حتى بالنسبة لرجل بمثل ثروته الطائلة. وخــــــــــــال المـــــــوســـــــم الـــــحـــــالـــــي، تمريرة 16 صنع النجم البرتغالي حاسمة بالفعل، مقتربا من تحطيم الـــــرقـــــم الــــقــــيــــاســــي لأكـــــبـــــر عـــــــدد مــن التمريرات الحاسمة فـي موسم واحـد في الــدوري الإنجليزي المــــمــــتــــاز، والمــــســــجــــل بــاســم تـــيـــري هـــنـــري وكـــيـــفـــن دي بـــــــرويـــــــن. وعـــــــــــاوة عــلــى ذلك، يُعد هذا أحد أفضل مـــواســـمـــه عـــلـــى الإطـــــاق فـــي الــنــاحــيــة الــدفــاعــيــة؛ حــيــث وصــــل عــــدد مـــرات اســـتـــخـــاصـــه لـــلـــكـــرة عـن طـــريـــق الــتــاكــلــيــنــغ نـفـس عــــــــدد مــــــــــرات اســــتــــخــــاص إبــراهــيــمــا كــونــاتــي لـلـكـرة، كـــمـــا تـــــســـــاوى تـــقـــريـــبـــا مـع مـــويـــســـيـــس كـــايـــســـيـــدو فـي عدد مرات استعادة الكرة. وأصبحت الجماهير تترقب كـل مرة تـصـل فيها الــكــرة إلـــى أقــدامــه هـــذه الأيـــام؛ لأنــــهــــا عـــلـــى يـــقـــن تـــــام بـــــأن شـــيـــئـــا مــثــيــرا ســـيـــحـــدث. وغـــالـــبـــا مــــا يــــحــــاول أن يـخـفـي تلك الابتسامة قـرب نهاية المباريات، عــنــدمــا يـشـعـر بــحــرقــة فـــي رئـتـيـه، ويـتـضـح أنـــه يلعب رغـــم شـعـوره بالألم. ســــيــــنــــتــــهــــي هــــــــــــذا المــــــــوســــــــم، كغيره من المواسم، دون حــــــــــصــــــــــول مـانـشـسـتـر يـونـايـتـد عــــــــــــــلــــــــــــــى بطولة، ومـــــــــــــــع ذلك يبدو أن شيئا ما قد تبلور هنا. فعلى مــدار أكثر من عقد من الـزمـان منذ اعتزال المـــديـــر الــفــنــي الأســــطــــوري الــســيــر ألـيـكـس فيرغسون، يبحث مانشستر يونايتد عن بديل مناسب له من حيث القيمة بالنسبة للنادي. ربما كان النادي يبحث فــــــي المــــــكــــــان الــــخــــطــــأ طــــــوال الوقت! لكن فرنانديز ربما يـــكـــون أقـــــرب شــخــص إلــى هذه المكانة، بسبب عشقه للنادي، وغضبه من الـخـسـارة، وذكــائــه الخططي والتكتيكي، ورغبته في الوجود في كل مكان، والقيام بكل شـيء في آن واحــد، من أجـل مساعدة الـــنـــادي عـلـى اســتــعــادة مـكـانـتـه المـرمـوقـة. وعندما نتحدث عن هوس فرنانديز بكرة الـــــــقـــــــدم، فـــإنـــنـــا نـــــعـــــنـــــي ذلــــــك حــرفــيــا، فقد تــــــــجــــــــده فـــي لــــــــحــــــــظــــــــات هــــدوئــــه يشاهد مباريات الدوري البولندي الممتاز، أو يحلل مبارياته الأخيرة بدقة متناهية لاستخلاص الدروس والعبر. قـبـل عــامــن، فــي مقابلة مــع صحيفة «أبـــــولا»، شـــرح فـرنـانـديـز بتفصيل مذهل كيف يُعدِّل أسلوب لعبه ليناسب مختلف زملائه في المنتخب البرتغالي. وأشار إلى أن برناردو سيلفا لا يُفضِّل الكرات الطويلة، ورافائيل لياو يُفضِّل المواجهات الفردية، وجـــــواو فـيـلـيـكـس يُــفــضِّــل الــتــمــريــرات بين الخطوط، وبيدرو نيتو يُفضِّل التمريرات الـقـصـيـرة المـــبـــاشـــرة، وكـريـسـتـيـانـو يُــحـب التمريرات القُطرية القصيرة. ومــن خلال هذه التفاصيل الدقيقة، أظهر فرنانديز أنه يتنفس كرة القدم ويعشقها حتى النخاع. فمهما كان رأيك في فرنانديز كلاعب، هـنـاك شـكـل مــن أشــكــال الـرومـانـسـيـة التي لا تُــنـسـى هــنــا: رجـــل كــــرَّس ســنــوات تألقه لـهـذا الــنــادي المُــتـهـالـك، مُــتـحـمِّــا حقبة من الـــســـخـــريـــة والـــخـــلـــل، والإهـــــمـــــال الـــقـــاســـي، وتـغـيـيـر المــديــريــن الـفـنـيـن وطــــرق الـلـعـب، وسخرية روي كين مما يقدمه النادي. في الواقع، تُعد قصة برونو فرنانديز في مانشستر يونايتد بمثابة قصة رجل يركل بابا موصداً، عاما بعد عام، مقتنعا -رغم كل الدلائل- بأن هذه هي اللحظة التي سيُفتح فيها هذا الباب. يتبقى عــام واحــد على انتهاء عقده، ولـــذا قــد يـتـصـور المـــرء أن مستقبله يـــزداد غموضا مع مـرور كل أسـبـوع. ولكن يبدو أن الــعــكــس هـــو مـــا يـــحـــدث: لاعــــب يـرسـخ جـــــذوره فـــي الـــنـــادي أكــثــر فــأكــثــر، ويـكـتـب اسمه في تاريخه بشكل لا يُمحى، ويفهم النادي أفضل بكثير مما يفهمه راتكليف أو عـــمـــر بـــــــرادة أو ديـــــف بـــريـــلـــســـفـــورد أو جيسون ويلكوكس. بــــطــــريــــقــــة مــــــــا، لا يُــــنــــقــــذ فــــرنــــانــــديــــز مانشستر يونايتد من المستوى المتواضع فحسب؛ بل قد يُنقذه من نفسه أيضاً! وقـــال المـديـر الفني المـؤقـت لمانشستر يونايتد، مايكل كاريك، عن أداء فرنانديز هـــذا المـــوســـم: «إنــــه يــقــدم هـــذا الأداء المميز منذ فترة طويلة. فـي اللحظات الحاسمة يصنع الفارق، سواء كان يسجل أو يصنع الأهـــــداف، فـهـو دائــمــا حــاضــر. لـيـس هناك الـكـثـيـر لأضــيــفــه إلــــى مـــا قـلـتـه ســابــقــا عن برونو، ولكنني أعتقد أنه كان لاعبا رائعا حقا ً». كـــان بــإمــكــان فـرنـانـديـز الانــتــقــال إلـى الـهـال السعودي الصيف المـاضـي، ولكنه قرر رفض العرض المغري للغاية للانتقال إلــــى الـــســـعـــوديـــة والـــبـــقـــاء فـــي مـانـشـسـتـر. وحـــســـب اعـــتـــرافـــه فـــي مـقـابـلـة مـــع وســائــل الإعـــــام الـبـرتـغـالـيـة فـــي ديـسـمـبـر (كــانــون الأول) الماضي، لا يزال مستقبله غامضاً. ومــــــــن الــــبــــديــــهــــي أن الـــــحـــــفـــــاظ عــلــى فـرنـانـديـز يُــعـد أولــويــة قـصـوى لمانشستر يونايتد هذا الصيف. وفي ظل وجود شرط مليون جنيه إسترليني 57 جزائي بقيمة في عقده، فإن جزءا من هذا القرار يقع على عاتق فرنانديز نفسه. سيزداد ميل النجم البرتغالي للبقاء إذا ما أُتيحت له فرصة المـشـاركـة فـي دوري أبـطـال أوروبــــا الموسم المـقـبـل، وهــو الأمـــر الـــذي سيكون لـه تأثير كبير على الرأي الحاسم لفرنانديز في هذا الشأن. وعند سؤاله عن مستقبل فرنانديز، قـــــــــال كــــــــاريــــــــك: «فـــــيـــــمـــــا يـــــخـــــص الــــــنــــــادي ومستقبله، يصعب علي الـتـدخـل. برونو لـــيـــس لاعـــبـــا نـــرغـــب فــــي خــــســــارتــــه، ولــكــن يـصـعـب عــلــي الــخــوض فــي تـفـاصـيـل أكثر مـن ذلـــك. إنــه لاعــب مهم بالنسبة لـنـا، ولا نــريــد خـــســـارتـــه. إنــــه لاعــــب مــهــم بالنسبة لــنــا، ويـلـعـب فــي مــراكــز نـحـتـاج فـيـهـا إلـى وجـوده وتزويده بالكرة قدر الإمكان. لقد مر بلحظات بالغة الأهمية مؤخراً». وسواء بقي فرنانديز أو رحل، فسوف يسعى مانشستر يونايتد إلى إعـادة بناء خط الوسط هذا الصيف. وفي ظل وجود كثير من الأمــور التي يجب إنجازها على أكمل وجه، فإن مسؤولي النادي لا يرغبون في زيادة عناء البحث عن لاعب قادر على تعويض فرنانديز. لا يــــــزال بــــرونــــو فـــرنـــانـــديـــز هــــو نـجـم مانشستر يونايتد الأول، وهو الذي يقود الـــفـــريـــق الآن لـلـسـيـر بــخــطــى ثــابــتــة نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا. لندن: «الشرق الأوسط» برونو فرنانديز بعد أن قاد مانشستر يونايتد للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي (غيتي) (غيتي) 2022 فرنانديز بعد هزه شباك أوروغواي في المواجهة مع بلاده البرتغال في مونديال قطر يعد فرنانديز أحد أبرع اللاعبين في تسديد ركلات الجزاء بالإضافة إلى هزه الشباك بطرق مختلفة (أ.ف.ب) كاريك مدرب يونايتد المؤقت أكد أن برونو لاعب يجب عدم خسارته (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky