الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel الـجـغـرافـيـا أكـبـر مــن أن تُــعـتـقـل، ولـكـن بعض أجـــزائـــهـــا لـيـسـت مـثـلـهـا، ولــطــالمــا كـــانـــت المـضـايـق الــبــحــريــة والـــجـــبـــال الـــوعـــرة والـــصـــحـــاري الـقـاحـلـة تـحـديـا حقيقيا أمـــام انـتـقـال الـبـشـر والــحــضــارات، ولكن البشر طـوّعـوا الجغرافيا، كـل بحسبه، وكل ضـمـن حـاجـتـه وتــاريــخــه، والـجـغـرافـيـا لـهـا تـأثـيـر واســــــع فـــي ثـــقـــافـــات الــبــشــر وطــبــيــعــة المـجـتـمـعـات وتكوّن الدول. تـعـيـش المـنـطـقـة حــربــا عـسـكـريـة ســاخــنــة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيـران من جهة أخرى، وكان أكثر المتضررين من هذه الحرب دول الخليج العربي، بحيث استهدفتها إيران بالنسبة الأعظم مـــن صــواريــخــهــا ومـسـيّــراتـهـا وقــوتــهــا العسكرية من أول يـوم، ولئن لم تفهم بعض النخب العربية هـــذا الـتـبـايـن فــي الاســتــهــداف، فـذلـك سببه الجهل وقــلــة الــعــلــم والاســـتـــســـام لــوعــي الــنــخــب الـقـديـمـة الــــفــــانــــيــــة، والـــــــجـــــــواب واضــــــــــح لـــــــدى المـــجـــتـــمـــعـــات الخليجية الواعية، فضلا عن نخبها، فهي تعرف جـــيـــدا الأســــبــــاب الــتــاريــخــيــة وطـــمـــوحـــات الأوهـــــام الإمبراطورية والخرافات التوسعية. لا مناص من الجغرافيا، ولا مهرب من التاريخ، والتاريخ أسهل مراسا من الجغرافيا، فقد طوّع نفسه لقارئيه منذ القدم، ومنح الحكمة لمن جد في طلبها واجتهد في تحصيلها، أما الجغرافيا فقد استعصت على البشر طويلاً، وإن كانوا قد تعلموا التعامل مع صلابتها، وتطويع أجزاء منها، مثل بناء السدود أو فتح القنوات المائية، مثل قناة السويس أو قناة بنما. المضايق البحرية بين الدول فيها ممرات دولية تحميها الأنـظـمـة الــدولــيــة، ولا يمكن لــدولــة واحـــدة السيطرة عليها، فضلا عن محاولة اعتقالها واعتقال اقتصادات العالم معها. دول الخليج أبانت عن أمرين أساسيين في هذه الأزمة؛ «الحكمة المقطرة» أولاً، في عدم الانخراط في حرب لم تشاور فيها، يقودها طرفان غير مجاورين لإيران التي تقع بحكم الجغرافيا على الضفة الأخرى مـن الخليج العربي، و«الـقـوة المفاجئة» ثانياً، التي أبهرت الصديق قبل العدو، فبينما ظنّت إيـران ومن انخرط في محورها سابقا أن هذه الدول دول ضعيفة عـسـكـريـا ومـعـتـمـدة عـلـى أمـيـركـا والـــغـــرب، اكتشفوا الــيــوم أن كــل تـرسـانـتـهـم مــن الــصــواريــخ والمــســيّــرات بدت أمام صلابة الدفاعات الجوية الخليجية صامدة ومؤثرة. عــانـــت الــنــخــب الـخـلـيـجـيـة عــلــى مــــدى خمسة عقودٍ، في محاولة لإقناع النخب العربية بالخطر الإيراني المحدق، ولكنهم أصروا إصرار المؤسسات الأهـــلـــيـــة الــــتــــي لا تــســتــطــيــع الـــحـــيـــاد عــــن شــــروط الـتـأسـيـس، عـلـى ألا يستمعوا ولا يـتـغـيـروا حتى جـاءت لحظة الحقيقة وقامت حـرب غاشمة ظالمة ضد دول الخليج بآلاف الصواريخ والمسيّرات. هذه «القوة المفاجئة» خليجيا لم تـأت صدفة وليست وليد اللحظة ولا نتاج الأزمة، إنها تخطيط طويل الأمد في الاستثمار المكثَّف في الإنسان، في الوطن والمـواطـن، في التعليم والتنمية، تلك التي أعيقت فيها العملية التعليمية بشكل مـأسـاوي، وعانت مناهجها من التقلبات الحادة، وأصبحت جامعاتها في ذيل قائمة التصنيف الدولي. كــثــيــرون لـــم يـسـتـوعـبـوا الانــتــقــال الـحـضـاري الـــواســـع والـكـبـيـر مـــن حــواضـــر عــربــيــة قــديــمــة إلـى دول الخليج، وهو ما لم تكتشفه بعض النخب إلا متأخراً، وربما أن بعضها لضعف علمه ووعيه لم تستوعبه بعد، ففي كل المجالات التي تبني عليها الأمـــم والمـجـتـمـعـات والـــــدول حـضـارتـهـا وقـيـادتـهـا وتميزها قد أخذت فيها دول الخليج القدح المعلّى، في التعليم العام والتعليم العالي، في الاقتصاد والإعــــــام، فـــي الـثـقـافـة والـــفـــنـــون، والآن فـــي الـقـوة العسكرية التي لم تعد تحسب بالكم بل بالنوعية. أخيراً، فقد تعلمنا في المدارس صغارا أن «مادة الـجـغـرافـيـا» تعنى بـالـخـرائـط والطبيعة وأسـمـاء الـدول، وهو موضوع يبعث على الملل، ولكن «علم الجغرافيا» تطوّر كثيرا مع تطوّر العلوم والفلسفة، وتـــــفـــــرّع إلـــــى أقــــســــام وأجـــــــــزاء لا يــســتــغــنــي عـنـهـا الباحث، فمن الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الثقافية، ومن الجغرافيا التاريخية إلى الجغرافيا العسكرية، ومضيق هرمز هو شريان الطاقة الأهم دولياً، وكم هو واهم مَن يحسب أن بالإمكان إغلاقه أو اعتقاله. إيران واعتقال الجغرافيا قـــــال الــنــاخــبــون الــفــرنــســيــون، خــــال الـنـصـف الـــثـــانـــي مـــن مـــــارس (آذار) الـــحـــالـــي، كــلــمــتَــهــم في الانـتـخـابـات المحلية (الـبـلـديـة)، وذلـــك وســط رصد دقــيـــق لمــســـار حــــزب «الــتــجــمّــع الـــوطـــنـــي» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن و«ربيبها» جـوردان بارديلا. هـــذا الـــحـــزب كـــان اشـتـهـر فـــي بـــدايـــاتـــه، مطلع سبعينات القرن الماضي، بـ«الجبهة الوطنية» تحت قيادة مؤسسه جان ماري لوبن، والد مارين. ولقد كان صعوده لافتا خلال العقود الأخيرة الماضية، لا سيما بعدما انتقل من ظاهرة شعبوية اعتراضية ومعارضة للمهاجرين إلى «حزب سلطة» حقيقي، ألــــف عـــضـــو، ويـنـتـشـر 100 يــضــم الـــيـــوم أكـــثـــر مـــن محازبوه ومناصروه في عموم أنحاء فرنسا. لكن مـا أكّـــد نـجـاح «الجبهة» – أو «التجمّع» – فـــي الــتــحــوّل إلـــى قـــوة سياسية 2018 مـنـذ عـــام يُحسب حسابها، لم يقتصر على تثبيت هذا الحزب حضوره على صعيدَي البرلمان والمجالس المحلية، بـل تجلّى أيضا فـي تأهل مرشحه الرئاسي ثلاث مــــرّات لـلـجـولـة الـثـانـيـة الـحـاسـمـة مــن الانـتـخـابـات .2022 و 2017 و 2002 الرئاسية أعوام فــي المــقــابــل، لـئـن كــانــت الأرقـــــام تـشـيـر إلـــى أن هذا الحزب المتطرف ضَمِن لنفسه أن يكون الخيار الثاني على الأقل للناخب الفرنسي، فإن ثمة حقيقة ثانية مهمة. وهي تشير إلى أنه في المــرّات الثلاث السابقة الذكر انخرط اليمين واليسار التقليديان - ومعهما الـوسـطـيـون والـبـيـئـيـون وغـيـرهـم - في تحالفات انتخابية تكتيكية، كـان هدفها الوحيد منع وصـول مرشحَي اليمين المتطرف (جـان ماري )2022 و 2017 وابنته مارين عامَي 2002 لوبن عام من الوصول إلى قصر الإليزيه. بطبيعة الـــحـــال، الـتـحـالـف تكتيكيا مــن أجـل قطع الطريق على «غول» متطرف – في أي دولة من الدول – يتطلّب تضحية اليمين واليسار التقليديين بالكثير من برامجهما السياسية، ثم السعي إلى التفاهم على الحد الأدنى من القواسم المشتركة. وهــــنــــا قـــــد يــــقــــول قــــائــــل إن فـــــي الـــتـــحـــالـــفـــات التكتيكية سـلـبـيـات مثلما لـهـا إيـجـابـيـات. وهــذا الــــكــــام صـــحـــيـــح. فـــمـــن حـــيـــث المــــبــــدأ إنـــمـــا تــتــعــدّد الأحزاب السياسية؛ لأن لكل منها مواقفه وقراءاته للأوضاع العامة، والتطورات الاجتماعية والأمنية، والأولويات الاقتصادية والنقدية. بــالــتــالــي، فــــإن اضـــطـــرار حـــزبـــن أو أكــثـــر إلــى الاتـفـاق على تأييد مرشح واحــد سـيـؤدي تلقائيا إلـــــى الـــتـــخـــلـــي عــــن أجــــــــزاء فــــي الــــبــــرامــــج الــحــزبــيــة الـتـي تعبّر عـن تـوجـهـات المـحـازبـن. وحـقـا، كثيرا مــــا تـــدفـــع الأحــــــــزاب الــتــقــلــيــديــة – بـــخـــاف أحـــــزاب «الــكــوادر» العقائدية – ثمنا باهظا من صدقيتها أمـــام «شــارعــهــا» المـلـتـزم، فينصرف عنها مفضّلا التصويت لأي مرشح أو حزب يجد أنه الأكثر ميلا إلى مطلبه الأول. ثـم إن معظم الأحــــزاب التقليدية، فـي غالبية الــــــــدول الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة، ارتــــبــــطــــت عـــبـــر تــاريــخــهــا بــشــخــصــيــات اســتــثــنــائــيــة عـــــــزّزت مــكــانــتــهــا عـنـد مناصريها. ففي ألمـانـيـا ليس كـل مستشار تمتع بــمــكــانــة كــــونــــراد أديــــنــــاور أو فــيــلــي بــــرانــــدت، ولا فــي بـريـطـانـيـا تــكــرّر أمــثــال ونـسـتـون تـشـرتـشـل أو مـــارغـــريـــت ثــاتــشــر. وطــبــعــا، لــيــس كـــل رئـــيـــس قــاد فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية... يـجـوز مقارنته بالجنرال شـــارل ديـغـول «يميناً»، أو فـــرنـــســـوا مـــيـــتـــران «يـــــســـــاراً»! إلا أن غـــيـــاب مثل هـــــذه الـــشـــخـــصـــيـــات، بـــالـــوفـــاة أو الـــتـــقـــاعـــد، عــــادة مــا يُــفـقـد أحــزابــهــا إرثــهــا الـسـيـاسـي أو جاذبيتها «الكاريزمية». أيضاً، تبدّل الظروف والتحدّيات، التي واكبت التبدّل في أوروبا، خلقا جملة من الحقائق، مثل: - تـــاشـــي «الــكــتــلــة الــشــرقــيــة» بــعــد انـهـيـار 1 «جدار برلين» وسقوط الاتحاد السوفياتي، ما أدى إلى تغيّر خريطة القارة الأوروبية، وبروز «الاتحاد الأوروبـــــــــي» كـكـتـلـة بــمــواجــهــة روســـيـــا الـــجـــديـــدة، بـــالـــتـــوازي مـــع تـــراجـــع الــثــقــل الـــيـــســاري الـشـيـوعـي الأوروبي. - التطوّر التقني الكبير سدّد ضربة موجعة 2 لـسـوق العمالة (الــوظــائــف)، وأدى تـسـارع إيقاعه بفضل «الـــروبـــوتـــات» و«الـــثـــورة المـعـلـومـاتـيـة»، ثم «الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي»، إلـــى تــراجــع قـــوة النقابات العمالية، ومعها الأحزاب الاشتراكية والشيوعية. ومـقـابـل ذلــك ظـهـرت أحـــزاب «المـطـالـب الضيقة» أو المــحــدودة، مثل الأحــــزاب البيئية والإقليمية (بما فيها الانفصالية)، وتنظيمات «القضية الواحدة» (كحقوق المثليين ومناهضة الإجهاض). – إلحاقا بما سبق، جـاءت ظاهرة الهجرة، 3 وبــــالأخــــص مـــن الـــعـــالـــم الـــثـــالـــث، كـنـتـيـجـة حتمية للتزايد السكاني، والـتـفـاوت التنموي، والأزمـــات الاقــتــصــاديــة والــســيــاســيــة... نـاهـيـك مـــن الــحــروب الأهلية. أمام هذه الخلفية، تغيّر المشهد السياسي في معظم الـديـمـقـراطـيـات الـغـربـيـة. وظــهــرت الشكوك في ما بـدا لعقود عديدة «حالة تفاهمات عريضة راسخة». ومثلما ابتعد البريطانيون عن «الهوية الأوروبية» الواحدة، «نسي» الألمان والإيطاليون ما جرّته عليهم تجربتا النازية والفاشية، فاختاروا تـــكـــرارهـــمـــا، وفـــجّـــرت طـبـقـة الــعــمــالــة غــيــر المـــاهـــرة الفرنسية سخطها عـلـى المـهـاجـريـن، وبـــذا تـحـوّل ناشطون فرنسيون كثر من تأييد اليسار الشيوعي إلى تيارات التطرف القومي! من ثم، الانتخابات المحلية الفرنسية الأخيرة، حتماً، لا تعكس مسبقا نتائج الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة. غير أنها تعطي فكرة لا بأس بــهــا عـــن الـــفـــرص المــفــتــوحــة، وتـــفـــاوت الأولــــويــــات، وتــــوزّع الــقــوى، والـقـضـايـا الـتـي تصطف الأحـــزاب المتنافسة للدفاع عنها. نـــتـــائـــج الـــيـــمـــن المـــتـــطـــرف كـــشـــفـــت، مــــثــــاً، أنـــه لـيـس «قَـــــدَر» الـديـمـقـراطـيـة الـفـرنـسـيـة. فـهـو أخفق في تحقيق اختراقات، ولا سيما في المدن الكبرى، بينما أكد استمرار قوته في أرياف الجنوب وبعض مدنه حيث توجد كثافة للمهاجرين. والاشتراكيون - بمختلف أطيافهم - احتفظوا بــحــضــورهــم بــعــدمــا بــــدا وكـــأنـــهـــم يــتــجــهــون نحو الضياع، كما حصل للشيوعيين. والـــيـــمـــن الــتــقــلــيــدي المـــعـــتـــدل أثـــبـــت أنــــه قـــادر مـحـلـيـا، ومــثـلـه الــوســطــيــون، عـلـى إنـــتـــاج قــيــادات جذابة تجيد مخاطبة بيئاتها. ولكن، بعكس نجاح القوى البيئية البريطانية بقيادة «الخُضر» في تحقيق تقدم شعبي معقول، تراجع نصيب «خُضر» فرنسا هذه المرة. وفي هذا التراجع بلا شك درس لهم ولحلفائهم ولمنافسيهم على السواء! فرص اليمين الأوروبي... بعد «محليات» فرنسا! OPINION الرأي 13 Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد عبد الله بن بجاد العتيبي إياد أبو شقرا [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky