10 أخبار NEWS Issue 17288 - العدد Sunday - 2026/3/29 الأحد ASHARQ AL-AWSAT السكان مهددون بالغازات السامة وتلوث المياه الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية بعد سـنـوات مـن الــنــزاع المسلح الـذي خــلّــف دمـــــارا واســـعـــا فـــي الـبـنـيـة التحتية بـــــالـــــســـــودان، لــــم يـــكـــن ســــكــــان الـــعـــاصـــمـــة، الــخــرطــوم، وحــدهــم مَـــن دفــعــوا الـثـمـن، بل امــــتــــدت الأضــــــــرار لـــتـــطـــال الـــنـــظـــام الـبـيـئـي الــــهــــش لـــلـــمـــديـــنـــة، حـــيـــث تـــلـــوَّثـــت المـــــــوارد الطبيعية، وتــراكــمــت الـنـفـايـات، وتـدهـور الـــهـــواء والـــتـــربـــة، مـــع تـــراجـــع مــلــحــوظ في الـغـطـاء الـنـبـاتـي ونــفــوق أعــــداد كـبـيـرة من الحيوانات. وأدى الــــقــــتــــال الـــعـــنـــيـــف والـــقـــصـــف الــعــشــوائــي إلـــى تـدمـيـر مـنـشـآت صناعية وشـــبـــكـــات الــــصــــرف الـــصـــحـــي، فـــضـــا عـن تــســرُّب الـــوقـــود؛ مــا تـسـبَّــب فــي مستويات مــرتــفــعــة مـــن الـــتـــلـــوث داخـــــل المـــديـــنـــة. كما تـــــضـــــرَّرت الــــحــــدائــــق الـــعـــامـــة والمـــســـاحـــات الـــخـــضـــراء، وتــحــوَّلــت بـعـض المــنــاطــق إلـى مكبات نـفـايـات عـشـوائـيـة؛ نتيجة انهيار خدمات النظافة. في ظل هذه الظروف، فرَّت الحيوانات من بيئاتها الطبيعية، بينما نفقت أخرى بسبب نقص الـغـذاء والمـــاء والمــــأوى. كذلك واجهت الطيور المهاجرة، التي كانت تتخذ مــن ضـفـاف الـنـيـل مـحـطـة مـوسـمـيـةً، بيئة أكثر قسوة وتلوثا وأقل أماناً. ، شـــــهـــــدت مـــصـــفـــاة 2024 فــــــي عــــــــام الــجــيــلــي شـــمـــال الـــخـــرطـــوم حــريــقــا هــائــا أدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الغازات والـــجـــســـيـــمـــات الـــدقـــيـــقـــة؛ مــــا شَّـــكـــل خــطــرا مــبــاشــرا عـلـى صـحـة الإنـــســـان والــحــيــوان، وأســــهــــم فــــي تــــدهــــور جــــــودة الـــــهـــــواء. كـمـا تسبَّب الحريق فـي إطــاق غــازات مرتبطة بظاهرة الاحـتـبـاس الــحــراري، إضـافـة إلى تلوث التربة والمياه، مُهدِّدا التوازن البيئي فــي المـنـطـقـة. ولـــم تـسـلـم الأشـــجـــار المـعـمـرة فــي شـــارع الـنـيـل مــن تــداعــيــات الــحــرب، إذ جــــرى قــطــع أعــــــداد كــبــيــرة مــنــهــا، رغــــم ما كــانــت تُــمــثِّــلــه مـــن قـيـمـة جـمـالـيـة وبـيـئـيـة، ودورها في تلطيف المناخ المحلي وتحسين جــودة الـحـيـاة، مـا يجعل فقدانها خسارة مزدوجة، بيئية وبصرية. ورغــم حجم الـدمـار، فــإن خبراء يرون أن الـتـعـافـي البيئي يـظـل ممكناً، شريطة تبني نهج «إعـــادة البناء الأخـضـر»، الـذي يدمج بـن إعـــادة الإعـمـار وحماية البيئة، ويستثمر المرحلة الحالية لإعادة تخطيط المدينة بصورة أكثر استدامة، عبر توسيع المــــســــاحــــات الــــخــــضــــراء والاعـــــتـــــمـــــاد عـلـى مصادر طاقة نظيفة وآمنة. وأكـــــــــــدت الأمـــــــــن الــــــعــــــام لـــــ«المــــجــــلــــس الأعـــــلـــــى لـــلـــبـــيـــئـــة والــــتــــرقــــيــــة الـــحـــضـــريـــة» بــولايــة الــخــرطــوم، غــــادة حـسـن الــعــوض، أن الـحـرب خلَّفت أضــــرارا بيئية جسيمة، شــمــلــت تـــلـــوث المــــيــــاه والـــــهـــــواء والـــتـــربـــة، وتدمير منشآت حيوية، من بينها مصفاة الجيلي، إلى جانب نهب وتخريب المـوارد الــطــبــيــعــيــة والـــبـــنـــيـــة الـــتـــحـــتـــيـــة، وفــــقــــدان المـخـتـبـر الـبـيـئـي المــرجــعــي. وأوضـــحـــت أن - 2026 خطة استراتيجية عشرية للفترة ، يجري إعدادها لإعـادة الإعمار، مع 2036 التركيز على قطاع النظافة الذي فقد نحو فـي المـائـة مـن آلياته، إلـى جانب تنفيذ 90 خــطــة مـتـكـامـلـة لإدارة الـــنـــفـــايـــات؛ تشمل تأهيل المرافق البيئية، ومعالجة النفايات الطبية، وإعادة تأهيل المناطق الصناعية، وتعويض الغطاء النباتي. كما أشارت إلى إطلاق مبادرات للتشجير وتأهيل الشوارع بـــاســـتـــخـــدام الـــطـــاقـــة الـــشـــمـــســـيـــة، وإعــــــادة تأهيل المشاتل، ضمن خطة واسعة لإعادة تــشــجــيــر الـــعـــاصـــمـــة وتـــعـــزيـــز الاســـتـــدامـــة البيئية. دراسة أممية لرصد الأضرار وفــــي الـــســـيـــاق ذاتــــــه، أجـــــرى بـرنـامــج الأمــم المتحدة للبيئة في الـسـودان دراســة ؛2023 مــيــدانــيــة عـقـب انـــــدلاع الـــحـــرب فـــي لتقييم الآثار البيئية في ولايتَي الخرطوم والـــجـــزيـــرة، حـيـث اعــتــمــدت فـــي مرحلتها الأولـــــى عـلـى صـــور الأقـــمـــار الاصـطـنـاعـيـة لـــرصـــد الـــتـــغـــيُّـــرات فــــي الـــغـــطـــاء الــنــبــاتــي والــتــربــة، وقــيــاس مـسـتـويـات الـتـلـوث في الــــهــــواء والمـــــيـــــاه، وتــقــيــيــم الأضــــــــرار الـتــي لحقت بالبنية التحتية. ومـــــــع تــــحــــسُّــــن الأوضــــــــــــاع الأمــــنــــيــــة، انتقلت الـفـرق إلــى العمل المـيـدانـي، حيث زارت المـــنـــاطـــق الأكــــثــــر تــــضــــرراً، وأجـــــرت مـــــــــشـــــــــاورات مـــــــع الـــــجـــــهـــــات الـــحـــكـــومـــيـــة والمـجـتـمـعـات المـحـلـيـة، مـــا أظــهــر تــدهــورا كبيرا في الغابات؛ نتيجة القطع الجائر واســتــخــدام الأخـــشـــاب وقـــــوداً، إلـــى جانب تلوث ملحوظ في المياه، في حين سجَّلت الانبعاثات انخفاضا مؤقتاً؛ بسبب توقف الأنشطة الصناعية وحركة النقل. وأشـــار البرنامج إلــى إطــاق مبادرة تحت شعار «معا مـن أجــل بيئة متعافية ومجتمعات مستقرة»، تهدف إلـى تعزيز الـــشـــراكـــات لــدعـــم الــتــعــافــي الــبــيــئــي، عــــادّا أن المرحلة الحالية تمثل فـرصـة لمعالجة اختلالات إدارة النفايات والبنية التحتية، رغم التحديات المرتبطة بمخلفات الحرب. مـــــن جـــهـــتـــه، يــــــرى أســـــتـــــاذ الـــغـــابـــات والمــــــــــوارد الــطــبــيــعــيــة، طــلــعــت دفـــــع الـــلـــه، أن تــعــافــي الـــنـــظـــام الــبــيــئــي مــمــكــن، لكنه يتطلَّب وقـتـا طــويــا وجــهــودا متواصلة، نــظــرا لـحـجـم الـــدمـــار الــــذي طــــال قـطـاعـات حيوية، مثل الكهرباء والمـيـاه والخدمات الأســـاســـيـــة، إلــــى جـــانـــب تـــراكـــم الــنــفــايــات والأنــقــاض ومـخـاطـر المخلفات المُــتـفـجِّــرة. وأوضــــــح أن الــتــعــافــي الـبـيـئـي لـلـخـرطـوم يرتبط بتعافي الـسـودان كله، مشيرا إلى أن تركيز المساعدات الدولية على الجوانب الإنـــســـانـــيـــة جــــــاء عـــلـــى حــــســــاب الـــبـــرامـــج البيئية والتنموية طويلة الأجل، ما يجعل الـتـعـافـي مـشـروطـا بـوقـف الــحــرب، وإزالـــة مــخــلــفــات الـــقـــتـــال، واســـتـــعـــادة الــخــدمــات الأســـاســـيـــة، وإعـــــــادة تـشـغـيـل المــؤســســات البيئية، ضـمـن رؤيـــة متكاملة تـربـط بين الغابات والمياه والمراعي والحياة البرية. بـــــدوره، أكـــد الـخـبـيـر الـبـيـئـي، ســاري نقد، أن التعافي البيئي يقوم على مسارَين متكاملَين، أولهما التعافي الطبيعي الذي يـــحـــدث تـــدريـــجـــيـــا مــــع تــــراجــــع الــضــغــوط البشرية، وثانيهما التدخل المنظم، الذي يسرّع استعادة التوازن البيئي عبر إعادة التشجير، ومعالجة التربة والمياه، وإزالة المـخـلـفـات، وتنظيم اسـتـغـال المـــــوارد، مع تفعيل الرقابة البيئية. ورغــــم حــجــم الأضـــــــرار، فــــإن الــخــبــراء يجمعون على أن الخرطوم لا تــزال قابلة للتعافي، وأن الاستثمار في البيئة خلال هذه المرحلة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاسـتـقـرار، واسـتـعـادة الحياة الطبيعية، وبــــنــــاء مـسـتـقـبـل أكـــثـــر اســـتـــدامـــة وأمـــانـــا للأجيال المقبلة. يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ) الخرطوم: بهرام عبد المنعم رغم حجم الدمار، فإن خبراء يرون أن التعافي البيئي يظل ممكناً، شريطة تبني نهج «إعادة البناء الأخضر» عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي عــــــاد «شــــبــــح داعــــــــش» لــيــثــيــر قـــلـــقـــا بـن الليبيين، بـعـد عـشـر ســنــوات عـلـى سـقـوط ما كــانــت تــعــرف بـــــ«إمــــارة الـتـنـظـيـم» فـــي ســـرت، مـــدفـــوعـــا بـــتـــحـــذيـــرات أمـــيـــركـــيـــة تـــتـــحـــدث عـن تــنــامــي نــشــاطــه بـــهـــدوء فـــي مــنــاطــق عــــدة من البلاد. ورغــم غياب مـؤشـرات ميدانية واضحة عـلـى نــشــاط «داعـــــش» فـــي لـيـبـيـا، جـــاء إعـــان الـــقـــيـــادة الــعــســكــريــة الأمـــيـــركـــيـــة فـــي أفـريـقـيـا «أفــــريــــكــــوم»، عــبــر مــنــبــرهــا الإعــــامــــي «مـنـبـر الدفاع الأفريقي» أخيرا عن أن «شوكة التنظيم تقوى بهدوء»، مستفيدة من شبكات تهريب البشر، ومسارات الهجرة غير النظامية. وجدد التحذير الأميركي النقاش الليبي حول فرص عودة صامتة للتنظيم، مستقطبا اهتمام وسائل إعلام محلية، ومسلطا الضوء عـــلـــى المـــخـــاطـــر المــحــتــمــلــة لــنــشــاطــه المــســتــتــر، خصوصا فـي ظـل البيئة الأمنية الهشة، في بلد يعاني انقساما سياسيا وعسكريا منذ .2011 وتحدثت «الشرق الأوســط» مع مقاتلين سابقين في عملية «البنيان المرصوص»، التي ، وأشاروا 2016 دحرت «داعش» في ليبيا عام إلــى أن «خـطـر التنظيم لا يـــزال قـائـمـا». وقـال عبد الحميد خضر، آمر كتيبة مشاة سابق، إن القلق بشأن عود التنظيم «منطقي، ولا يمكن استبعاد عودة عناصر إلى البلاد، بالنظر إلى ما لمسه من تكتيك ومستوى تسليح للتنظيم حـسـمـه تــدخــل المــقــاتــات الأمــيــركــيــة فـــي هـذه المعركة». ويـذهـب خضر مـن واقـــع خـبـرة ميدانية في القتال ضد «داعـش» إلى ترجيح أن يكون هذا التنظيم «صناعة جهات غربية»، مستندا إلـــــى «مـــــا كـــــان بــــحــــوزة عـــنـــاصـــره مــــن بـــنـــادق متطورة، وذات تقنية عالية». وقـــــبـــــل عــــقــــد نــــجــــحــــت قــــــــوة «الــــبــــنــــيــــان المـرصـوص»، التي ضمت عسكريين ومدنيين ليبيين، وبـإسـنـاد مـن مـقـاتـات أمـيـركـيـة، في دحــــر «داعـــــــش» مـــن مــديــنــة ســــرت الـسـاحـلـيـة (وسـط الساحل الليبي على البحر المتوسط) ، مع إعلان 2016 ) ديسمبر (كانون الأول 6 في تــحــريــر آخــــر مــعــاقــلــه، عــقــب عـمـلـيـة عسكرية مـــايـــو (أيــــــار) مـــن الـــعـــام ذاتــــه، 5 انـطـلـقـت فـــي بعدما سيطر عليها التنظيم معلنا «إمارته» .2015 ) في يناير (كانون الثاني وبالنسبة إلى سالم كــرواد، وهو مقاتل سـابـق فـي «الـبـنـيـان المـــرصـــوص»، فــإن «حالة الاستقرار النسبي الراهنة لا تعني زوال خطر التنظيم»، مـحـذرا مـن أن «اسـتـمـرار الانقسام الـــســـيـــاســـي بــــن شـــــرق لــيــبــيــا وغــــربــــهــــا، إلـــى جانب التوترات الأمنية المتقطعة، قد يفتحان المجال أمام نشوء فراغات، يمكن أن يستغلها (داعــــــش) لإعـــــادة تــرتــيــب صــفــوفــه، والــظــهــور مجدداً». ويـــمـــثـــل «داعـــــــــش» هـــاجـــســـا لـــقـــطـــاع مـن الـــنـــخـــب الـــلـــيـــبـــيـــة، وهـــــو مــــا بـــــدا عـــقـــب إعــــان السلطات التونسية هذا الشهر عن عودة نحو عـنـصـرا سـبـق انـخـراطـهـم فــي التنظيم 1715 والقتال في بؤر التوتر، مما دفع حزب «صوت الشعب» إلى التحذير من مخاطر أمنية على لـيـبـيـا، والمـنـطـقـة المــغــاربــيــة، داعــيــا السلطات الــلــيــبــيــة إلــــــى تـــعـــزيـــز الــــرقــــابــــة عـــلـــى المـــنـــافـــذ الحدودية. وتــــذهــــب تـــقـــديـــرات مــحــمــد الــســنــوســي، الباحث الليبي المختص في الدراسات الأمنية، إلى أن «تعقيد المشهد الأمني في ليبيا يلقي بــظــالــه عــلــى أي حـــديـــث عـــن نـــشـــاط محتمل لــــــ(داعـــــش)»، عـــــادا أن حـــادثـــة تـفـجـيـر صـمـام فــي حـقـل الـــشـــرارة الـنـفـطـي تـطـرح «فـرضـيـات جدية بشأن احتمال وجـود بصمة للتنظيم، خــاصــة بـالـنـظـر إلــــى ســوابــقــه فـــي اســتــهــداف منشآت نفطية، مثل السدرة ورأس لانوف قبل سنوات». وقـــال السنوسي لــ«الـشـرق الأوســــط» إن «الـضـغـوط الأمنية المـتـزايـدة على الجماعات المــتــطــرفــة فـــي دول الـــســـاحـــل الـــتـــي تــقــع على الــــــحــــــدود الــــلــــيــــبــــيــــة، مــــثــــل تـــــشـــــاد والـــنـــيـــجـــر والـسـودان، قد تدفع هذه العناصر إلى إعادة الــتــمــوضــع، والـتـسـلـل مـــجـــددا نـحـو الأراضــــي الليبية، في ظل وجود عقد لوجيستية كامنة للتنظيمات المتطرفة بالجنوب الليبي». ويُــنـظـر إلـــى منطقة الـسـاحـل الأفـريـقـي، التي تقع ليبيا على مرمى حجر منها، وتضم عـــدة دول -مـــن بينها الـنـيـجـر وتــشــاد ومـالـي وبوركينا فاسو- على أنها «قـوس الأزمــات»، بل وكشف «مؤشر الإرهاب العالمي»، الصادر عـن «معهد الاقـتـصـاد والــســام» فـي سيدني، عن تصدر هذه الدول الوفيات العالمية بسبب التطرف لثلاث سنوات متتالية. (أرشيفية - رويترز) 2015 مسلحون يحملون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام القاهرة: علاء حمودة إنا لله وإنا إليه راجعون بسم الله الرحمن الرحيم تتقدَّم أسرة بخالص العزاء والمواساة للزميل ناصر الحقباني في وفاة والدته تغمد الله الفقيدة برحمته الواسعة، وأسكنَها فسيح جناته، وأسبغ على أسرتها جميل الصبر والسلوان ً«وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky